لندن - عمر حنين
كاتب عربي واحد برز ضمن قائمة مهمة أعدها مراسلو صحيفة ldquo;فاينانشيال تايمزrdquo; في العالم عن أفضل المعلقين وأكثرهم نفوذاً في العالم.
وذكرت المطبوعة الرصينة في دراستها الخاصة أن حكومات العالم وصناع القرار فيه يستمعون باهتمام عندما يتحدث هؤلاء المعلقون ومن بينهم صحافي عربي كبير وحيد، هو الأستاذ محمد حسنين هيكل.
ضمت الدراسة كتاباً ومعلقين من أستراليا والبرازيل وكندا وشيلي والصين وفرنسا ومصر (هيكل) وألمانيا وإندونيسيا والهند وإيران والعراق واليابان ونيجيريا وكينيا وروسيا وصربيا وكوريا الجنوبية وبولندا والمملكة المتحدة وأمريكا وجنوب إفريقيا وrdquo;إسرائيلrdquo;.
وبالنسبة للأستاذ هيكل قالت الدراسة إنه ليس هناك معلق سياسي في العالم العربي يتمتع بالمكانة المتميزة التي يحتلها رئيس تحرير صحيفة ldquo;الأهرامrdquo; سابقاً.
وتؤكد الدراسة أن هيكل قد أصبح نموذجاً يحتذى. وتضيف: انه ldquo;بالرغم من تقدم عمر الأستاذ هيكل (83 عاماً)، وقد لا يكون له نفوذ كبير يمارسه على الحكومات في المرحلة الراهنة، لكنه يظل المحلل السياسي الوحيد القادر على جذب مشاهدي شبكات التلفزيون في العالم العربيrdquo;.
وأوضحت الدراسة أن تاريخ حياة هيكل في العمل الصحافي يمتد لأكثر من 60 عاماً، بما في ذلك عقدان من الزمان، كان يتمتع فيهما بنفوذ هائل كصديق ومستشار وثيق الصلة بالرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر.
وأشارت الصحيفة إلى أن هيكل يقدم حالياً سلسلة من البرامج في شبكة ldquo;الجزيرةrdquo; التلفزيونية ويقدم خلالها ذكرياته عن عمله الصحافي، ويقدم أيضاً تأريخاً لفترة طويلة من تاريخ مصر السياسي والأحداث المهمة التي شهدتها المنطقة بما فيها حركة الضباط الأحرار في عام 1952.
وقد أوضح هيكل، كما تقول المطبوعة، في إحدى هذه الحلقات التلفزيونية، كيف أصبح العالم العربي يفتقد النفوذ في مجال السياسة الدولية، في ما سماه ldquo;حلف مع الشيطانrdquo;، ويرجع بعض هذه المشكلات إلى أن عدداً كبيراً من حكومات العالم العربي بما فيها مصر قد عملت على تعزيز علاقاتها مع أمريكا على حساب التضامن العربي.
وتعيد الدراسة إلى الأذهان أن ارتباط هيكل المباشر مع السلطة السياسية قد توقف عندما نشبت خلافات بينه وبين الرئيس المصري الراحل أنور السادات، إلا أن كتاباته الغزيرة ومعرفته الموسوعية في كل من السياسات الإقليمية والعالمية تؤكد أنه لايزال شخصية تلقى احتراماً عميقاً.
والأمر الغريب في هذه الدراسة أن الكاتب المفضل والأكثر نفوذاً في الهند ليس هندياً، ولكنه ثوماس فريدمان المعلق السياسي في صحيفة ldquo;ذي نيويورك تايمزrdquo;، على الرغم من أنه يتوفر في الهند عشرات الكتاب المرموقين ويرى مراقبون في الهند أن فريدمان يعتبر أبرز الأشخاص الذين قاموا بدعاية كبيرة لبلادهم.
وبالنسبة للعراق قالت الدراسة إن المعلقين السياسيين ليس لهم نفوذ كبير في معظم أنحاء البلاد، إلا أن المطبوعة تقول إن كتاباً محدودين مثل عدنان حسين لهم بعض التأثير، ولكنهم لا يكتبون من داخل العراق. وتقول الدراسة إن علماء الدين لهم تأثير أكبر من الكتاب في العراق حالياً، خصوصاً بالنسبة للطبقة العاملة.
وفي ldquo;إسرائيلrdquo; تقول الدراسة إن أبرز الكتاب هو عكيفا الدار، وهو صحافي مخضرم مثير للجدل لأنه يطالب بشكل دائم بضرورة أن تسعى ldquo;إسرائيلrdquo; الى التوصل الى حل سلمي مع الفلسطينيين عن طريق التفاوض. ويقر الدار بأنه يتلقى شتائم وهجوماً شديداً من خلال رسائل بالبريد الالكتروني، خصوصاً من أمريكا. ويقترح البعض عليه أن ينقل مقر إقامته الى رام الله في الأراضي الفلسطينية.
وبالنسبة للمملكة المتحدة اختارت الدراسة الصحافي المخضرم في صحيفة ldquo;ذي صنrdquo; الشعبية واسعة الانتشار، وهو تريفور كافاناه. وتذكر الصحيفة أنه بالرغم من توافر معلقين بارزين كثيرين في بريطانيا لهم قراء كثيرون بالملايين، إلا أن كافاناه يقف وحيداً في شموخه وتأثيره الكبير سياسياً بحيث تؤدي مقالاته أحياناً الى استقالة وزراء بارزين.
وتشير الدراسة أيضاً الى أسماء بعض المعلقين الآخرين مثل ريتشارد ليتل جون في صحيفة ldquo;ديلي ميلrdquo;، وكذلك سيمون هيفر في ldquo;ذي ديلي تلغرافrdquo;. وهناك أيضاً كتاب بارزون في المطبوعات الليبرالية واليسارية مثل مارتين كيتل في ldquo;ذي غارديانrdquo; وكذلك جونثان فريدلاند وسيمون جينكينز. إلا أن تريفور كافاناه يقف وحيداً في مرتبة متميزة عن هؤلاء الكتاب الآخرين، فقد عمل لأعوام طويلة كمحرر سياسي لصحيفة ldquo;ذي صنrdquo; التي يعتبر تأثيرها هائلاً في الناخب البريطاني.
وكانت أكبر ldquo;خبطة سبق صحافيrdquo; لكافاناه نجاحه منذ عامين في الحصول على تقرير مهم ومثير للجدل عن وفاة العالم البريطاني الدكتور ديفيد كيلي الذي ارتبط اسمه بعمليات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة.
أما في الولايات المتحدة فإن الدراسة اختارت شارلز كروثامير المعلق في صحيفة ldquo;ذي واشنطن بوستrdquo;، ويمتد نفوذه لأكثر من عقدين من الزمان. وقد كان أول من أطلق اسم ldquo;نظرية ريغانrdquo; في العام 1985 وحدد دور أمريكا باعتبارها القوة العظمى الوحيدة في العالم في أحد مقالاته، وذلك بعد سقوط حائط برلين.
واختارت الدراسة ثوماس فريدمان كثاني أكثر الكتاب نفوذاً في أمريكا، وخاصة بالنسبة لتعليقاته الحادة أحياناً عن الشرق الأوسط وكذلك دفاعه المستميت عن العولمة. ولكن الدراسة تنتقد إحساسه أحياناً بالغطرسة والغرور. وهو أيضاً يفتقد البعد التحليلي عندما يتناول القضايا الأوروبية.
ولم تغفل الدراسة كاتباً مهماً في اندونيسيا وهو غويناوان محمد الذي ترى أن ليس له نظير في بلاده التي تعتبر أكبر دولة اسلامية في العالم. وقد أسس الأسبوعية الإخبارية ldquo;تيمبوrdquo; التي كانت قد تصدت للهجوم على حكومة الرئيس الأسبق سوهارتو، وأسهمت مقالاته في سقوط سوهارتو، وأصبح أخيراً ينتقد بشدة الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها المتناقضة في العالم.
