السيد تاج الدين - الجمهورية
ثماني سنوات كاملة مضت علي تسجيل وتداول عقار الفياجرا الأمريكي في مصر.. ساهم خلالها في حل مشكلات عديدة لمن يعانون من ضعف قدراتهم الجنسية سواء لأسباب نفسية أو فسيولوجية.. وأسدل الستار علي فصول مريرة من الصراعات الاجتماعية.. إلا انه ظل حكراً علي من يستطيع دفع ثمنه والذي بلغ 40 جنيهاً للقرص الواحد وهي قيمة بالطبع لا تتناسب مع القدرة المادية للغالبية العظمي.. ومن هنا توافرت الأسباب لظهور البدائل المهربة أو المغشوشة لتلبية الطلب الكبير وتحقيق الربح الوفير.. وأغرقت الأسواق المصرية بالفياجرا السورية والهندية والصينية رخيصة الثمن..
.. المؤلم ان الحل متاح.. من قبل أن يتم تسجيل العقار الأمريكي المعجزة في مصر.. لأن المعلومات تؤكد تقدم مجموعة من الشركات المصرية لوزارة الصحة لتصنيعه محلياً وبأسعار لا تقارن بنظيره المستورد.. ولكن الروتين كان الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولة لإسعاد المصريين.
أخيراً ظهرت بارقة أمل في الأفق.. بعد أن لجأت الفياجرا المحلية لمجلس الشعب لاستخراج شهادة ميلادها في مصر.. ولكن السؤال.. متي نجدها في الصيدليات؟! وهل ستكون بنفس كفاءة المستوردة؟! أم سيظل الاسم مصريا والفعل أمريكانيا؟!!
الدكتور جلال غراب الرئيس السابق للشركة القابضة للأدوية أرجع سبب تأخر انتاج الفياجرا المصرية لرفض وزارة الصحة تسجيل المستحضر رغم أن أول شركة مصرية تقدمت بملفها لهذا الغرض عام ..1997 وكان يتحتم حينذاك سداد رسوم التسجيل كما هو معمول به في جميع دول العالم.
احتكار بدون حق
وكانت النتيجة كما يقول: ان استمرار رفض تسجيل الفياجرا في مصر باستمرار منذ عام 97 وحتي الآن أدي لنجاح العديد من العصابات في تهريب كميات كبيرة إلي البلاد يباع القرص منها بأسعار تتراوح بين 7 و10 جنيهات بينما يصل سعر قرص الفياجرا الأمريكية إلي 35 جنيهاً مشيراً إلي أن الشركة الأمريكية كانت قد أعلنت من قبل انه ليس من حق أية جهة أن تسجل العقار في مصر وهو ما يتيح لها فرصة احتكار السوق بحجة ما نص عليه قانون الملكية الفكرية بشأن المعلومات السرية.. ولكن الحقيقة ان هناك لبسا وخطأ واضحا لأن الشركة الأمريكية لا تملك هذا الحق...ويوضح د. جلال غراب ان قرار رئيس الوزراء بالبدء في تسجيل العقار صدر في نوفمبر عام 2000 بينما صدر قانون الملكية الفكرية في مايو 2002 وهو ما يمنح الشركات المصرية الحق في أن تسجل انتاج العقار خاصة انها تقدمت إلي وزارة الصحة بطلباتها قبل تطبيق بند المعلومات السرية الوارد في قانون الملكية الفكرية quot;التربسquot;.. أضف إلي ذلك ان بند المعلومات السرية لا ينطبق من الأساس علي الفياجرا كعقار لأن هذا البند يعني بأن تشترط الحكومة علي الشركة المنتجة أن توافيها بمعلومات اضافية عن العقار غير تلك المطلوبة رسمياً في ملفات التسجيل.. وإذا ما حدث ذلك فإن الحكومة تكون مؤتمنة علي معلومات سرية لاتتاح لغيرها فيما يخص العقار.. وهذا لم يحدث بين الحكومة المصرية وشركة فايزر الأمريكية خاصة أن جميع المعلومات المتعلقة بالعقار قديمة ومتاحة بسهولة في جميع أنحاء العالم.
ويؤكد انه إذا ما أتيح للشركات المصرية انتاج الفياجرا سوف يكون من الممكن توفيرها للمستهلك بأسعار تتراوح بين 3 و5 جنيهات للقرص الواحد.. وهو سعر أقل بكثير من الأنواع المهربة والمغشوشة.
استغلال
* لا يعرف أحد سر امتناع الدكتور إسماعيل سلام وزير الصحة الأسبق عن الموافقة بالترخيص للشركات المحلية بإنتاج العقار.. والغريب أن الشركة الأمريكية قد حددت سعر القرص بمبلغ 22 جنيها فقط إلا انه بعد خروج الدكتور إسماعيل سلام من الوزارة رفعت الشركة السعر إلي مبلغ 50.27 للقرص 50 مللي جرام بينما بلغ سعر ال 100 مللي نحو 40 جنيهاً للقرص.
وفي تصور د. غراب انه يمكن التفاوض مع الشركة الأمريكية لخفض السعر واقناعها بأن ذلك في مصلحتها لأن استمرار السعر المبالغ فيه يعني استمرار تهريب انتاجها وكذلك المنتجات المنافسة.. وسوف تزداد فرص انخفاض السعر بالطبع إذا ما تم طرح انتاج محلي للعقار خاصة بعدما أكدت التجارب انه سوف يضارع كفاءة المنتج الأمريكي.
مصانع بئر السلم
الدكتور مجدي حسين الرئيس الحالي لمجلس إدارة الشركة القابضة للأدوية يشير إلي أن عدم انتاج الفياجرا المصرية رغم مرور هذه السنوات أدي إلي مشاكل كثيرة أدت إلي الإضرار بالمواطن وشيوع عمليات التهريب ونشاط ملحوظ لمصانع quot;بئر السلمquot; التي تنتج عقاقير مغشوشة لها نفس مظهر عقار الفياجرا إلا انها تفتقد المادة الفعالة.. ولكنها بالطبع تطرح بأسعار متدنية مما يجذب إليها البسطاء... ويؤكد أن الدكتور إسماعيل سلام هو المسئول عن عدم الترخيص للشركات المصرية بإنتاج العقار محلياً وطرحه بأسعار تناسب المواطنين رغم ما قدمته من عينات تم تجربتها وحققت نجاحا كبيراً بإثبات فاعليتها. مشيراً إلي أن شركة فايزر الأمريكية تمتعت خلال الفترة الماضية وحتي الآن بكافة مميزات الاحتكار تحت مظلة الحماية المزعومة لاتفاقيات التربس وهناك خلط لا يمكن قبوله والجميع ينتظر كلمة البرلمان في هذه القضية بعد عرضها عليه.
أما الدكتور حمدي السيد - نقيب الأطباء ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب فيؤكد انه ليست هناك معلومات مؤكدة حول أية اتفاقات سرية بين أي مسئول سابق أو حالي بوزارة الصحة والشركة الأمريكية المنتجة للفياجرا لمنحها احتكار السوق بمنع الشركات المصرية من انتاج العقار.. إلا أن جميع الشواهد تؤكد أن عدم التصريح للشركات المصرية بتسجيل العقار أمر غير مفهوم ولا مبرر له خاصة أن مسألة الحماية الفكرية لا تنطبق بأي حال علي قضية تصنيع الفياجرا المصرية.. كذلك فإن النتائج الوخيمة التي حدثت وأضرت بالمواطن لا يمكن السكوت عليها خاصة إذا ما عرفنا أن 80% من العقار المتداول في مصر غير مسجل ومهرب من الخارج.. ولا يخضع للتحاليل أو الرقابة لتحديد صلاحيته من عدمه وآثاره الجانبية أو أضراره.. وهو أمر بالغ الخطورة يهدد الصحة العامة ويهدد مئات الملايين من المال العام سنوياً.. ولهذه الأسباب ناقشت لجنة الصحة القضية وأرسلت بتقريرها وأسئلتها يطرحها رئيس مجلس الشعب علي وزير الصحة وذلك تمهيداً لحسم هذه القضية تماما بما يحقق صالح المواطن والشركات الوطنية.. مشيراً إلي أن جميع الاجراءات تم الانتهاء منها فيما عدا الخطوة الأخيرة وهي التسعير معرباً عن أمله في انتهاء اللجنة المكلفة بذلك في أقرب وقت ممكن.
مشكلة التربس
الدكتور زكريا جاد نقيب الصيادلة يؤكد أن البنية الأساسية لتصنيع الدواء في مصر قوية ويمكنها بالطبع انتاج العقار بكفاءة وبسعر أقل بكثير خاصة ان المادة الفعالة أصبحت متوفرة ورخيصة في العديد من بلدان العالم.
يتفق معه الدكتور أحمد العزبي رئيس احدي الشركات المالكة لواحدة من أكبر سلسلة صيدليات بالقاهرة مؤكداً قدرة المصريين علي صناعة عقار يكافيء بل ويتفوق علي نظيره الأجنبي. فوجود أكثر من بديل للعقار في السوق وبصورة رسمية لمصلحة المستهلك سواء كان ذلك من حيث تنافس المنتجين علي فاعلية العقار أو السعر الأقل لجذب المزيد من الزبائن.
بدائل
* يوضح أن عقار الفياجرا ينتمي لمجموعة مثبطات الانزيم quot;فوسفوداي استيرز quot;5quot;quot; المتواجد في أنسجة العضو الذكري.. والعقار تم تسجيله عام ..98 ولكن سرعان ما وجد بديل أو بريما quot;APOMORPHIMEquot; وتأثيره يحدث بعد 20 دقيقة بينما لا تحدث الفياجرا تأثيرها إلا بعد فترة تتراوح من 40 إلي 60 دقيقة ولكن سرعان ما تم سحب أوبريما لما له من آثار جانبية أصابت نحو 3% من مستخدميه تمثلت في الاصابة بالهبوط الحاد والقيء والصداع والتشنجات.. كذلك ظهر عقار quot;ليفيتراquot; Levitra vardenafi وذلك في عام 2003 وله نفس تأثير الفياجرا من حيث سرعة التأثير.. وفي نفس العام ظهر عقار سياليس أوريجاليس Tadalafil ويظهر تأثيره بعد 20 دقيقة فقط ويعمل علي توسيع الشرايين وتدفق الدم لإحداث الانتصاب وهي نفس طريقة عمل الفياجرا إلا أن مفعوله يمتد ما بين 4 و36 ساعة متواصلة وتأثيره حقق نسبة 82% من مستخدميه مقارنة بالفياجرا 67% فقط فضلاً عن آثاره الجانبية الأقل.
