الأربعاء: 2006.06.21
من ستالين الى موسوليني وماو تسي تونغ وكاسترو وبول بوت وصدام حسين
هكذا يتكلم أبناء الديكتاتوريين عن آبائهم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
إعداد: كوليت مرشليان
quot;والدي، هذا الطاغيةquot; أو quot;والدي هذا الديكتاتورquot; عنوان ملف طويل نشرته مجلة quot;فيغارو ماغزينquot; الفرنسية تيمّناً بالعنوان الشهير quot;والدي، هذا البطلquot; الذي يعتمده العديد من الأشخاص الذين يكتبون سير الآباء الأشداء والأبطال في عيون أولادهم وأحفادهم.
لكن مطالعة هذا الملف تترك انطباعاً مغايراً لما يتوقعه القارئ. فليسوا هؤلاء الأبناء والأحفاد هنا ليدينوا الوالد أو القريب المستبد والطاغية أو مجرم الحرب الذي قتل وشرّد وعذّب وسُجّل اسمه في لائحة المجرمين ومنتهكي حقوق الإنسان، بل هم هنا لتمجيد ذكراهم وللتأكيد لهم على محبتهم وإخلاصهم لرابط الدم الوثيق: كيرا اليلوييا ابن أخت ستالين، ماو كزينيو حفيد ماو تسي تونغ، سار باتشاتا إبنة الرئيس الكمبودي بول بوت، الكسندرا حفيدة موسوليني، آلينا ابنة فيدل كاسترو ورغد ابنة صدام حسين: شهادات حميمة أدلوا بها الى المجلة الفرنسية التي نشرت أقوالهم وسبقها بحث طويل عن أثر الآباء في الأبناء وكيفية تقبل الولد لقريبه في حال كان هذا الأخير مجرماً أو مطلوباً من العدالة. وفي هذا الإطار كتب الباحث وعالم النفس وطبيب الأعصاب بوريس سيرولنيك: quot;هل فكرتم يوماً كيف تجري الأمور حين تكون النتيجة أننا نحب إنساناً مجرماً أو سفاحاً؟ قد يكون التفكير السليم يقودنا الى فكرة أن الإنسان الشرير علينا أن نكرهه، ووحدهم الملائكة نحبهم. لكن هذه الصورة ليست مطابقة لنمو الأحاسيس العاطفية لدى الأطفال وتعلّقهم بالمقرّبين منهم. قد يحب الطفل أو يتعلق بإنسان ناضج قريب منه الى درجة كبيرة وحين يكبر بدوره يكتشف أنه قد أحب مجرماً أو شعر بالكراهية تجاه إنسان رائعquot;. ويضيف بأن الولد قبل أن يعرف أن والده هو بول بوت أو فيدل كاسترو، فهو يناديه quot;يا أبيquot;. وهذه التسمية التي تضع الإنسان في موقع عاطفي كبير لا يمكن للولد أن يلاحظ غيرها، فهو لا يريد من والده مثلاً إلاّ الاهتمام والقبلات والهدايا والكلام العاطفي وباختصار لا يريد منه سوى دور الوالد. ابنة بول بوت صرّحت وهي شابة صغيرة متحدثة عن والدها: quot;حين أصبحت في الجامعة، كان يهتم بشكل فظيع أن أنجح في دروسيquot;... وهي لم تكن تعرف أو أنها لم تكن ترغب في التفكير بأن هذه الجامعة التي تدرس فيها تعرضت قبل سنوات قليلة الى الإقفال بأمر من quot;والدها الحبيبquot; وتمّ اعتقال وقتل كل المثقفين الذين كانوا ينصبون مراكز فيها إن في التعليم أو في الإدارة وذلك لأنهم طالبوا بما لم يقبل بتلبيته.
ويعقّب الباحث بوريس سيرولنيك بالآتي: quot;كل الديكتاتوريين في العالم يكرهون علماء النفس والفنانين والمثقفين ويعتبرونهم أعداء لهم. ففي ألمانيا ورومانيا والأرجنتين، قتلت السلطات كل من صنع مجد وجمال هذه البلدان وذلك لأن هؤلاء الذين يصلون الى الحكم بفضل ألاعيبهم واحتيالاتهم على الشعب والمسؤولين هم غالباً أقل شأناً من مثقفي البلاد وفنانيها ومفكريها فتنمو لديهم أحاسيس الغيرة والغضب وبالتالي الرغبة في القتلquot;.
ماذا يقول هؤلاء الأبناء والأحفاد عن تلك الشخصيات التاريخية التي شغلت العالم بحروبها وجرائمها؟
كيرا اليلوييا ابنة أخت ستالين
تبلغ كيرا اليلوييا اليوم 87 عاماً وهي حتى اليوم لم تنسَ quot;الأيام الحلوةquot; التي قضتها في طفولتها الى جوار رجالات الاتحاد السوياتي الذين صنعوا تاريخ بلادهم.
صور الخال ستالين لا زالت جميعها هنا، أمامها، تتأملها واحدة واحدة وهي مرتّبة في ألبومات ضخمة. وتذكّر كيرا الحاضرين دوماً بأنها تملك بعض ملامح وجهه بالوراثة، خصوصاً نظرة عينيها وتعتبر أنها محظوظة لأنها عرفته بقوة وعن كثب، ولا تنسى كيف كانت تمضي نهاراتها في غرفة مجاورة لمكتبه إذ كانت العائلة جميعها تسكن في الكرملين، فكانت تجلس تحت طاولة البليار الخاصة به وبأصدقائه وتختبئ وتناديه ليبحث عنها: quot;كنت أحياناً كثيرة أسخر منه وأقلد صوته فيضحك ويحملني ليقبلني بحنانquot;. كانت تلعب برفقة كل أبناء القادة في الكرملين وتذكر أنها كانت تسخر أيضاً من قائد الشرطة العسكرية ايجوف لأنه كان قصير القامة بشكل ملحوظ، وهو الذي سبق بيريا الشهير في هذا المنصب: quot;ايجوف أيضاً كان يضحك حين نسخر منه. بالنسبة لي هؤلاء الأشخاص كانوا جزءاً لا يتجزأ من عائلتنا، لم نكن نملك أي فكرة عن الذي يحصل في الخارج أو بأمر منهمquot;. تتذكر كيرا أيضاً المجاعة في روسيا وكل الناس الذين قضوا جوعاً أو قتلاً، وتتذكر أيضاً السجون والمعتقلات، وهي أيضاً عرفت السجن والمنفى ما بين 1947 و1953,. quot;الى حين توفي بيريا وفتحت أبواب السجون في لوبيانكا وعدنا الى موسكوquot;.. ولكن عند سؤالها حول السبب لسجنها وهي طفلة صغيرة تقول إنها لا تعرف السبب الحقيقي حتى اليوم أو إنها ترفض أن تعترف لنفسها بأن ستالين زجها في السجن هي وأهلها لأن والدها كان في quot;الجيش الأحمرquot; ضمن مجموعة معارضة أو على الأقل أنه شك في إمكانية معارضتها له. وحين تتذكر كيرا كيف تلقت خبر وفاة خالها ستالين تقول: quot;بكيت بمرارة وحزنت كثيراً، مع أنني في داخلي كنت أعرف كل ما فعلهquot;، وتنهي كلامها بالتالي: quot;أسوأ ما في الأمر أنني أحببته من كل قلبيquot;.
ماو كزينيو حفيد ماو تسي تونغ
بالنسبة الى ماو كزينيو، فإن جده ماو تسي تونغ كان بطلاً: quot;كان شبيهاً بكتاب ضخم لا نهاية لهquot;. ويقول أيضاً: quot;لولاه لخسر الحلفاء الحرب العالمية الثانيةquot;، هذا بعض من أقواله التي صرح بها في مقابلة تلفزيونية عام 2005، من جهة ثانية، ماو كزينيو هو الابن الوحيد لما و انكينغ الابن إذاً هو الحفيد الوحيد لماو تسي تونغ وعليه أن يترك أثراً طيباً في كل أحاديثه عن جده، قائد الثورة الصينية، متناسياً الملايين الذين قضوا جوعاً حين شق للصين طريقاً سياسياً واقتصادياً مختلفاً. كتب ماو كزينيو منذ أعوام قليلة كتاباً عن جده عنوانه quot;ماو تسي تونغ، جديquot; نال اعجاب الشعب الصيني مع أن الكتاب تناسى كل الحقبات الدامية.
والحفيد لا يريد أن يتذكر أي حدث دامٍ من سيرة جده ومع ذلك فهو يعترف قائلاً: quot;من دون شك، كانت له quot;هفواته الصغيرةquot; إذ لا بد من هفوات يقوم بها كل قائد يسير ببلده نحو التقدم والازدهارquot;.
سار باتشاتا ابنة بول بوت
تعيش سار باتشاتا ابنة الزعيم الكمبودي بول بوت في مدينة سيزوفون في غرب كمبوديا محاطة بالحرس ضمن محمية خاصة وبرفقة والدتها التي حرصت على عدم التركيز على ماضي الوالد الراحل. حين كانت سار باتشاتا في السابعة عشرة من عمرها لم تكن تعرف بعد أن والدها ارتكب مجزرة بشعة راح ضحيتها مليوني كمبودي. كان الخبر قاسياً ونزل عليها كالصاعقة من قبل أحد الصحافيين الذي سألها حول المجزرة وكانت صدمة له أيضاً بأن الابنة لا تعرف شيئاً عن الوالد الزعيم إلا أنه quot;كان حنوناً وطيباً وكان يلعب معها ويسليها بقصصهquot;.. تحتفظ الابنة بصورة الوالد في غرفتها وتعلقها فوق سريرها متباهية به. اليوم سار باتشاتا تتابع دراستها الجامعية في الجامعة التي أقفلها والدها ذات يوم وقتل من قتل فيها من مفكرين ومثقفين quot;لأنهم كانوا أعداء زعامته اللدودينquot;...
الكسندرا حفيدة موسوليني
الكسندرا موسوليني حفيدة الفاشي موسوليني خاضت هي أيضاً الحياة السياسية في بلادها وهي اليوم ترأس الحزب اليميني المتطرف وهي حريصة على مبادئ الفاشية التي وضع أسسها جدها وهي تطلق شعاراتها السياسية اليوم مستندة بشكل أساسي على تعاليم الجد، وفي إيطاليا، يقال عن برامج quot;التوك شوquot; أنه يكفي أن تكون الكسندرا موسوليني مشاركة لتكون الجلسة حامية! الكسندرا لم تعرف جدها شخصياً بل أخبرها عنه والدها ابن موسوليني، ويدعى رومانو. quot;كان والدي يصفه دائماً بالحنون والطيب والمحب لأولاده وعائلتهquot; وتضيف أخيراً: أنا فخورة بأنني حفيدة بنيتو موسوليني.
آلينا ابنة فيدل كاسترو
تبلغ آلينا فرنانديز اليوم خمسين عاماً. وتعترف بأنها يوم عيد مولدها العاشر اعترفت لها أمها وأخبرتها أنها ابنة فيدل كاسترو. لكنها منذ ذلك الحين وهي تحتفظ في قلبها باسم والدها. عام 1993، حصلت على جواز سفر مزور وخرجت من كوبا. تعيش اليوم في ميامي وهي معارضة لحكم والدها: quot;على القائد أن يسير بشعبه الى الأفضل، لا الى الهلاكquot;. تتذكر آلينا: quot;لم أكن أرى والدي كثيراً، لأنه كان يعيش بعيداً عنا. ولم يكن من الممكن مناقشته في أي موضوع كان. فهو يرفض المناقشة قطعاً ويفرض رأيه. علاقتي به كانت مختصرة بلحظات قليلة رأيته خلالها. ذات يوم، حصلت على جواز سفر مزور وهربتquot;. وتضيف: quot;ولكن للأسف حين وصلت الى أوروبا وبعدها أميركا لاحظت أنه لا أحد يعرف ماذا يجري هناك في تلك البقعة من الأرض التي اسمها كوباquot;. وتختم: quot;ربما كان فيدل قائداً مميزاً في حياته السياسية والعسكرية، لكنه لم يعرف كيف ينقذ بلده!quot;.
رغد ابنة الرئيس العراقي صدام حسين
رغد هي الابنة البكر للرئيس العراقي السابق صدام حسين وتبلغ اليوم 39 سنة. تقول إنها كانت مقربة منه أكثر من كل أخوتها وكانت لها مكانة خاصة عنده على غرار ابنها البكر علي الذي يعتبره صدام من أقرب أحفاده الى قلبه. وحسب تصريح أحد الصحافيين المكلفين الدفاع عن صدام حسين، فإن هذا الأخير طلب منذ شهور قليلة تصريحاً له ليوجه كلمة الى حفيده علي بمناسبة عيد ميلاد هذا الأخير.
وتقول رغد: quot;عادة تكون الفتاة مقربة من والدتها، أما أنا وأخوتي فكنا نلتجئ الى والدنا، وكان صدره دائماً رحباً لاستقبالنا والاستماع إلينا بكل عطف ومحبةquot;.
ورغد هي ابنة صدام من زواجه الأول، كذلك هي أخت عدي وقصي. تزوجت من وزير الصناعة حسين كمال المكلف أيضاً بمتابعة الشؤون الكيميائية والنووية. عام 1996، أمر صدام بقتل صهره حسين كمال حين اتهمه بتسريب معلومات الى أميركا عن الوضع النووي في العراق. لا تحمل رغد أحقاداً في قلبها على الإطلاق بل هي تسعى للدفاع عن والدها من عمان في الأردن حيث تسكن مع أولادها منذ سنوات، الى جانب شقيقتها رنا وأولادها بعاطفة كبيرة ومنزل مزين بصوره في كل الغرف: quot;أنا فخورة بأنني ابنة صدامquot; تقول دائماً وذات يوم، على محطة العربية تحدثت عنه قائلة: quot;كان والداً رائعاً ومحباً وطيب القلب مع أولادهquot; ثم رفعت نظرها على الكاميرا وكأنها تتوجه إليه وقالت له: quot;أنا أفتقدك كثيراً يا والدي، أحبكquot;.
.. وآخرون
أدولف هتلر
لم يكن لأدولف هتلر أبناء، بل فقط أبن أخ، أو بالأحرى أبن شقيق من أم ثانية. هذا الشاب كان يدعى وليم ـ باتريك هتلر. عاش في الولايات المتحدة الأميركية حيث رحل عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية ويقال إنه حارب إلى جانب البحرية الأميركية quot;المارينزquot;.
مات عام 1987 والمعروف عنه إنه غير أسمه أكثر من مرة.
بوكاسا
ترك بوكاسا وراءه 56 ولداً. جان ـ سيرج المولود عام 1972 هو اليوم نائب في البرلمان الأفريقي (سنتر أفريقيا) منذ 2005. ولقد صوّت له أخوته وعددهم 55، وهو يسعى إلى إعادة اعتبار صورة والده في بلاده.
إبن آخر لبوكاسا يدعى جورج، 56 عاماً، ويعيش في فرنسا، حكم عليه مرات عديدة لعمليات احتيال. اما ابنه جان ـ إيا، 31 عاماً، فقد تم القبض عليه في قضية مخدرات.
موبوتو
الماريشال موبوتو رئيس الكونغو، مات مخلفاً وراءه خمسة أبناء، توفي منهم حتى الآن أربعة. أما الابن الخامس نزانغا، عمره 53 عاماً، فهو مرشح للانتخابات الرئاسية في بلاده لدورة تموز 2006.









