السبت: 2006.08.19
مكرم محمد أحمد
إذا صح أن العرب لايزالون يعقدون العزم علي عقد قمة عربية استثنائيةrlm;,rlm; تتدارس حال النظام العربي وأسباب خلله وإخفاقهrlm;...,rlm; يصبح من الضروري أن يطرح الرؤساء العرب علي أنفسهم كل الأسئلة التي تقلق الشارع العربيrlm;,rlm; وأولهاrlm;,rlm; لماذا تتدني قدرة العرب علي التأثير في مجريات عالمهم رغم أوراق القوة التي يملكونهاrlm;,rlm; ورغم ارتباط مصالح الدول الكبري الأكثر قوة وتقدما بالعالم العربي لأسباب تتعلق بالطاقة والثروة والموقع؟rlm;!rlm; ولماذا تتباعد المسافات بين نظم الحكم والشعوب العربيةrlm;,rlm; ويحس الإنسان العربي أن حقوقه ممتهنةrlm;,rlm; وأن كرامته موضع عدوان دائمrlm;,rlm; وأنه متهم من الجميع ـ رغم أنه الضحية ـ دون أن يقدر النظام العربي علي رد هذا العدوانrlm;,rlm; الذي يتجسد في كارثة العراق الذي يدخل نفق الحرب الأهليةrlm;,rlm; ويمضي شبه مغيب إلي طريق التقسيم إلي دويلات ثلاثrlm;,rlm; بينما العرب تأخذهم دهشة عاجزة عن وقف الكارثةrlm;!rlm;
ويتجسد في مأساة العدوان علي لبنان الذي دمر حياة اللبنانيينrlm;,rlm; بينما العرب منقسمون حول أسباب العدوان ومبرراته إلي أن أفاقوا في اللحظة الأخيرة من الساعة الأخيرةrlm;,rlm; وتذكروا أن لهم دورا يلزمهم التضامن مع الشعب اللبنانيrlm;,rlm; ويتجسد ثالثا في هذا العدوان اليومي الشرس علي الشعب الفلسطيني وأرضه وكرامته دون رادعrlm;,rlm; لأننا لانزال نعول علي متاهة خارطة الطريقrlm;,rlm; وقد ماتتrlm;,rlm; وعلي دور أمريكي ثبت بما لايدع مجالا لأي شك أنه غير محايد وغير نزيه وغير متوازنrlm;,rlm; وعلي دور أوروبي مستقلrlm;,rlm; ثبت أنه مجرد تابعrlm;,rlm; وأنه جزء من رؤية غربية كاملة تستهدف تمزيق أواصر العالم العربي وتفتيته إلي كيانات وطوائفrlm;,rlm; وإغراقه في طوفان من الفتن والفوضي غير البناءة تحت اسم الشرق الأوسط الجديدrlm;.rlm;
وإذا كان وزراء الخارجية العرب سوف يجتمعون غدا في مقر الجامعة العربية لتدارس ضرورات عقد هذه القمةrlm;,rlm; ومعاونة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسي علي الإعداد الجيد لقمة عربية استثنائية تعقد في ظروف استثنائيةrlm;,rlm; يتسع جدول أعمالها لرؤية شاملة لأوضاع العالم العربي وعلاقاته الإقليمية والدوليةrlm;,rlm; تبحث أسباب إخفاق النظام العربي وقلة حيلتهrlm;,rlm; وتكالب قوي عديدة علي الاعتداء علي أمنه القوميrlm;.rlm; فهل يمكن أن تتسع القمة وحدود الاتفاق والاختلاف بين الفرس والعرب حول الوضع الإقليمي الراهنrlm;,rlm; وأمن الخليج وقضية السلام؟rlm;!rlm; وهل يمكن أن تكون القمة القادمة أكثر شجاعة كي تناقش قضية العلاقة بين الشيعة والسنة في العالم العربي في ظروف تنذر بفتنة كبريrlm;,rlm; ينبغي العمل علي وأدهاrlm;,rlm; في إطار الإقرار بحقوق المواطنة المتساوية لكل عربي بصرف النظر عن انتمائها الديني أو الطائفي أو اللون أو الجنسrlm;,rlm; أم أن هذه القضايا سوف تظل طلاسم مغلقةrlm;,rlm; يتعذر مناقشتها إلي أن تتفجر فجأةrlm;,rlm; لأن أحدا لم يطفئ الجمر المتقد تحت الرماد؟rlm;!rlm;
والحق أن الجزء الأكبر من أسباب الإخفاق العربي يعود إلي قعود همة العربrlm;,rlm; وفتور إرادتهم السياسيةrlm;,rlm; وقصر نفسهم السياسيrlm;,rlm; وغلبة المصالح القطرية القصيرة الأمد علي مصالح العرب العلياrlm;,rlm; في ظروف تتعرض فيها الأمة بأكملها إلي الهوانrlm;,rlm; وتتقطع أوصالها إربا إربا دون أن يفطن الباقون إلي الحقيقة التي تقولrlm;:rlm; أكلت يوم أكل الثور الأحمرrlm;,rlm; رغم أن العرب يملكون من أسباب القوة ما يمكنهم من النهوض علي أقدامهمrlm;,rlm; في عالم لا يحترم الحق أو العدل إن لم تكن تدعمه القوة والحكمةrlm;!rlm;
وأظن أن ماحدث في مجلس الأمن أخيرا يؤكد صدق هذه الحقيقةrlm;,rlm; لأنه لولا تضامن العرب مع مطالب حكومة لبنان السبعة لصدر قرار مجلس الأمن في صورة أشد سوءا وصيغة أكثر انحيازا لإسرائيلrlm;,rlm; لا تنص علي انسحاب القوات الإسرائيليةrlm;,rlm; وتلزم حكومة لبنان وشعبه الخضوع لقوات متعددة الجنسيات تعمل تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالعقوباتrlm;,rlm; تفرض إرادتها علي اللبنانيين بقوة السلاحrlm;,rlm; وتقودهم إلي حرب أهلية تفكك جبهة لبنان في الداخلrlm;,rlm; التي كانت سند صموده وسط عاصفة الحرب التدميرية الهوجاء كما حدث للعراقrlm;.rlm;
وقد يكون من أسباب ضعف العربrlm;,rlm; رغم سلامة نهجهم بحثا عن تسوية عادلة لقضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي أنهم اعتمدوا أكثر مما ينبغي علي الآخرينrlm;,rlm; واكتفوا بموقف الانتظارrlm;,rlm; علي أمل أن تقوم الإدارة الأمريكية بوساطة نزيهةrlm;,rlm; تلتزم توازن الحقوق بين العرب والإسرائيليينrlm;,rlm; وتدرك عمق الجرح الذي يستنزف كرامة العرب كل يوم بالصمت المتواطئ علي عدوان إسرائيل البشع علي الشعب الفلسطينيrlm;,rlm; وعلي أمل أن تفهم الإدارة الأمريكية أن بقاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية في الجولان وشبعا والضفة الغربية هو مصدر كل الشرورrlm;,rlm; وهوالمسئول الأول عن نمو جماعات العنف والإرهابrlm;,rlm; والسبب الرئيسي الذي فتح الأبواب علي مصاريعها كي تصبح إيران طرفا فاعلا في قضايا المشرق العربيrlm;,rlm; تملك في يدها الورقة السورية والورقة اللبنانيةrlm;,rlm; وتحاول أن تصل إلي الورقة الفلسطينية مع تعاظم دورها في العراقrlm;,rlm; رغم أنف الوجود الأمريكي الذي لا يري أبعد من قدميهrlm;.rlm;
تواطأ الأمريكيون علي الحق العربيrlm;,rlm; وخلطوا الأوراق برفضهم التفرقة بين المقاومة والإرهابrlm;,rlm; وتقاعسوا عن القيام بأي دور حقيقي يعطي للفلسطينيين بصيص ضوء في نهاية نفق مظلمrlm;,rlm; وأهدروا الكثير من الوقت في صيغ متعددة تلف وتدور حول جوهر الصراع العربي ـ الإسرائيلي دون أن تقدم حلا حقيقياrlm;,rlm; رغم المبادرة العربية التي اختصرت الحل العادل في معادلة صحيحة بسيطة تطلب كل الأرض مقابل كل السلامrlm;.rlm;
وإذا كانت الحرب اللبنانية الثانية فتحت عيون العالم أجمع علي ضرورة اجتثاث أسباب المشكلة من جذورها بحل نهائي لمشكلة الصراع العربي الاسرائيليrlm;,rlm; لأن ماحدث في لبنان يمكن أن يتكرر مرة ثانية مع الضعف المتزايد لقدرة الإسرائيليين علي حماية احتلالهم للأرض العربيةrlm;,rlm; وسقوط حاجز الخوف من القوة الإسرائيلية التي تناقصت قدرتها علي الردعrlm;,rlm; يصبح من واجب العرب أن يستعيدوا قضيتهم من إدارة أمريكية ثبت انحيازهاrlm;,rlm; ولم يعد أمامها من الوقت مايمكنها من أن تفعل شيئا حقيقيا في ظل ورطتها الشديدة في العراقrlm;,rlm; وأن يذهبوا إلي مجلس الأمن ليس للمطالبة بإحياء خريطة الطريقrlm;,rlm; أو حث الأوروبيين علي دور أكثر نشاطاrlm;,rlm; ولكن من أجل أن يقدموا للعالم برنامجا متكاملا لسلام حقيقي يقوم علي المبادرة العربية يستند إلي جدول زمني واضحrlm;,rlm; ويعرض علي العالم خيارين لا ثالث لهماrlm;,rlm; إما سلام عادل يتم توثيقه في مؤتمر عالمي يجمع قادة العرب وقادة العالمrlm;,rlm; يرد الحقوق إلي أصحابهاrlm;,rlm; ويقيم شرق أوسط جديدا بالفعل يستند إلي التعاون الطوعي بين كل شعوب المنطقةrlm;,rlm; أو أن تجد الشعوب العربية نفسها ملتزمة بدعم المقاومة المشروعة لاحتلال بغيضrlm;,rlm; ينبغي إزاحته في أسرع وقت ممكنrlm;.rlm;
وأظن أن من واجب العرب أن يأخذوا العبر والدروس المستفادة من هذه المتاهة الطويلة والمعقدة التي تحمل زورا اسم عملية سلام الشرق الأوسطrlm;,rlm; التي استهدفت تضييع الوقتrlm;,rlm; وإضعاف الحق العربيrlm;,rlm; وتشجيع قوي التطرف علي حساب تيار الاعتدالrlm;,rlm; كما استهدفت غرس اليأس من إمكانية أن يكون هناك طريق آخر سوي أن نسلم قيادتنا لإدارة أمريكية فاشلة ومتعصبةrlm;,rlm; نجحت فقط في كسب كراهية العالم أجمع لسياسات الولايات المتحدة ونشر التطرف والإرهابrlm;,rlm; لأن العالم بأكمله يتوق الآن وبعد الحرب اللبنانية التي كان المدنيون اللبنانيون والإسرائيليون هم ضحاياها الأول إلي تسوية عاجلة ونهائية لقضية الصراع العربي ـ الإسرائيليrlm;,rlm; ولأن الإسرائيليين رغم حيرتهم البالغة بين اليمين المتطرف الذي ينادي علي حرب جديدة تثبت للعرب أن الجيش الإسرائيلي لايزال قادرا علي الردعrlm;,rlm; وبين توجهات عاقلة يتزايد تأثيرها داخل المجتمع الإسرائيلي تدرك أن أقصر الطرق لاجتناب العنف من منطقة الشرق الأوسط هو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في استرداد أرضه التي تم احتلالها بعد حربrlm;67,rlm; والتفاوض مع السوريين حول تسوية مشكلة الجولانrlm;.,rlm; التي كان التفاوض السوري ـ الإسرائيلي المباشر علي وشك الوصول
إلي حل لها عامrlm;1999,rlm; لولا تراجع رئيس الحكومة الإسرائيلية يومها إيهود باراك خوفا من أن يحدث له ماحدث لرابينrlm;.rlm;
وقد يكون من واجب القمة الاستثنائية ـ إذا انعقدت ـ أن تناقش دور إيران في الخليج والمشرق العربي بحثا عن إمكان صياغة موقف مشترك يحدد أدوار كل جانب دون افتئات طرف علي حقوق طرف آخرrlm;,rlm; بعيدا عن عوامل التحريض الخارجيrlm;,rlm; وبعيدا عن الخلافات المذهبية بين السنة والشيعةrlm;,rlm; لأنه ليس للعرب مصلحة حقيقية في توسيع هوة الخلاف مع طهرانrlm;,rlm; وليس لهم أن يكونوا طرفا في الخلاف بين طهران وواشنطن يلزمهم عدم التعاون مع إيرانrlm;,rlm; إن كان التعاون يمكن أن يقوم علي شفافية المواقفrlm;,rlm; وعدم التدخل في شئون الآخرينrlm;,rlm; ورفض وصاية طهران علي حق اللبنانين والفلسطينيين في اختيار الطريق الذي يرونه كفيلا بإقامة سلام عادل في الشرق الأوسط وتشجيع حزب الله علي نزع سلاحه طوعا واندماج مقاتليه في جيش لبنان الوطني دون إثارة هواجس باقي الطوائف متي تمت عودة مزارع شبعا إلي لبنانrlm;,rlm; وانتهي الاحتلال الإسرائيلي للجنوبrlm;,rlm; ليصبح حزب الله حزبا سياسيا يكسب ثقة اللبنانيين جميعاrlm;.rlm;
أعرف أن الإيرانيين لا يفصحون عن حقيقة مواقفهمrlm;,rlm; وعندما كان وزير خارجيتهم منو شهر متقي في القاهرة قبل أيام استمع للرئيس مبارك لأكثر من ثلاث ساعات في مواجهة غاية في الصراحة وجلس إلي حوار طويل مع وزير الخارجية أحمد أبوالغيطrlm;,rlm; وعرف رأي مصر كاملا في الملف الأمني المتعلق بجهود تصدير الثورة الإيرانية خارج حدودهاrlm;,rlm; كما عرف رؤية مصر الكاملة لطبيعة الملف النووي الإيرانيrlm;,rlm; وحرصها علي ضرورة أن يتجنب الطرفان الأمريكي والإيراني الوصول إلي نقطة الصدامrlm;,rlm; وأهمية شفافية المواقف الإيرانية لإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسطrlm;..rlm; وكالعادة استمع وزير الخارجية الإيرانية دون أن يفصح عن رؤي طهران لعديد من هذه القضاياrlm;,rlm; أو يلزم نفسه بموقف واضح يصلح أساسا لتعاون عربي ـ إيراني تتوازن فيه مصالح الجانبينrlm;,rlm; ومع ذلك تحرص القاهرة علي التواصل مع طهران أملا في تقليص مساحات الخلاف في رؤي الجانبينrlm;.rlm;
وغاية القول إن القمة العربية الاستثنائية التي تعقد في ظروف استثنائية ينبغي أن تشكل نقطة تحول في المسار العربي تضيف قوة حقيقية إلي الموقف العربيrlm;,rlm; وتمكن العرب من الوقوف علي أقدامهمrlm;,rlm; وتقرب المسافات بين الشعوب وأنظمة الحكمrlm;,rlm; وتجعل الفعل قرين القول العربيrlm;,rlm; وتؤكد لكل الفرقاء صدق الحكمة العربية القديمة التي تقولrlm;,rlm; أكلت يوم أكل الثور الأحمرrlm;!rlm;
وأكثر ما تتعرض له القمة الاستثنائية من مخاطر الآنrlm;,rlm; أن يخرج فجأة علي العالم العربيrlm;,rlm; بعد هذه الحرب الداميةrlm;,rlm; التي لاتزال آثارها تختبر صلابة الجبهة الداخلية للبنان بعض الذين قبعوا في الظل طويلا يلحون علي العودة إلي التفاوض المباشر مع إسرائيلrlm;,rlm; ويفتحون أرشيف مخابراتهم خدمة للولايات المتحدةrlm;,rlm; يبلغونها عن تحركات وخطط بعض جماعات المقاومة لعلها تصفحrlm;,rlm; ويتعهدون بضمان الهدوء علي جبهاتهم المحتلة رغم كثرة صياحهم علي المقاومةrlm;,rlm; ويختبئون في الدهاليز والعدوان الإسرائيلي يضرب لبنان الجار بقسوة دون أن ينبسوا ببنت شفةrlm;,rlm; ولا يقرنون الكلمات الضخمة ببعض الفعل كي يثبتوا أنهم رجال علي قدر القولrlm;,rlm; ويفضلون أن يدير لهم الآخرون حروبا بالوكالة علي أرض الغيرrlm;,rlm; ويحتجزون أرض الشقيق الأصغر رهينة كي ينفذوا من ثقب الإبرة إلي عملية التسويةrlm;,rlm; هدفهم من هذا الخروج المفاجئ من الجحورrlm;,rlm; أن يقطعوا الطريق علي فرص تعزيز التضامن العربيrlm;,rlm; ويخربوا جهود المصالحة ويعمقوا القسمةrlm;,rlm; وينشروا الفتنة في لبنان الداخلrlm;,rlm; لعلهم يتمكنون من ثأر الخروج المهينrlm;,rlm; ويمنعون عقد القمة الاستثنائية علي وهم بأن الريح القادمة يمكن أن تنتشلهم من عزلة قاسيةrlm;.
