الخميس: 2006.08.24
مـرسي عطـا الله
rlm;هذه القضية التي أتحدث عنها اليومrlm;,rlm; ليست مجرد استكمال لحديث الأسبوع الماضي في هذا المكانrlm;,rlm; والذي صدر تحت عنوان أيها الرئيسrlm;..rlm; نحن لا نطلب المستحيلrlm;,rlm; وإنما هي محاولة لوضع النقاط علي الحروف وإزالة الالتباس الذي يسود قطاعات كبيرة في أوروبا وأمريكاrlm;,rlm; حيث يجري ربط الإسلام بالإرهاب وتصوير أعمال المقاومة المشروعة ضد الاحتلال بأنها ليست عنفا وإرهابا فحسب
إن هذه القضية تحديدا لا ينبغي السكوت عليها أو تجاهلهاrlm;,rlm; لأن الشعوب العربية والإسلامية شعرت بإهانة بالغة وبإستفزاز رخيص يتطلب ما هو أكبر من مجرد الايضاح وما هو في مستوي الاعتذار من جانب الرئيس الأمريكيrlm;,rlm; خصوصا أن عودة الحديث عن زلة اللسان مرة أخري لن تقنع أحداrlm;!rlm;
ولعلي بداية أقول إنني لا أبتغي تصعيدا ولا أنا من الذين تشغلهم مهمة تسخين حملة التحريض ضد أمريكاrlm;,rlm; لان ما يصدر عن أمريكا أقوي وأخطر من أي تحريضrlm;..rlm; ولكنني أريد أن أدق ناقوس الخطر لإيقاظ بعض من اختلطت عليهم الأمور في أمتنا العربية والإسلامية ووقعوا في فك الخلط بين حق النقد وإبداء الملاحظات علي الأداء السياسي والميداني لحزب الله في لبنانrlm;,rlm; وحركة حماس في فلسطينrlm;,rlm; وبين الاقتراب من التسليم بصحة ما صدر علي لسان الرئيس الأمريكي من خلال استخدام مفردات موازية تتحدث عن الحماقة والتهور والعدوانية كعناوين بارزة في أجندة المقاومة الإسلاميةrlm;.rlm;
وتلك خطيئة كبري وخطأ فادح ربما يجوز فهم أسباب وقوع المجتمع الغربي فيهاrlm;,rlm; ولكن من غير المعقول أن يقول أحد بذلك علي أرض الأمة العربية والإسلاميةrlm;!rlm;
إن الإسلام دين يحض علي الحب والتسامح وينبذ التعصب والكراهية وليس كما يجري تصويره في هذه الأيامrlm;,rlm; علي أنه مصدر الشر والإرهاب وأنه يمثل التهديد الحقيقي للحضارة الغربيةrlm;.rlm;
لماذا يغيب عنهم ـ عمدا ـ أن الإسلام يرتكز علي حرية الاعتقاد وحرية العبادةrlm;,rlm; فلكل إنسان الحق في أن يختار الدين الذي يراه وليس من حق أحد أن يجبره علي تركه التزاما بقوله سبحانه وتعالي في سورة البقرة لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيrlm;,rlm; وقوله عز جلاله في سورة يونس أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنينrlm;.rlm;
لماذا يتجاهلون تاريخا ناصعا للإسلام يمثل شهادة حية علي أن الإسلام صان لغير المسلمين معابدهم ورعي حرمة شعائرهم؟
إنهم ـ خصوصا اليهود منهم الذين يقودون حملة التحريض ضد الإسلام الآن ـ نسوا أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أعطي أمانا للمسيحيين واليهود في القدس بعد فتحهاrlm;..rlm; لقد أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم ومعابدهم وحرم هدمها أو الانتقاص من حيزها كما حظر إكراه أحد علي ترك دينهrlm;.rlm;
لقد رأي عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وهو يتجول في المدينةrlm;,rlm; شيخا ضريرا يسأل علي باب فسأل عنه وعندما علم أنه يهودي قال لهrlm;:rlm; ما ألجاك الي السؤالrlm;..rlm; قال اليهودي الجزية والحاجة والسنrlm;..rlm; فأخذ عمر بيده وذهب الي منزله وأعطاه ما يكفيه ثم أرسل الي خازن بيت المال للمثول أمامه وقال له قولته الشهيرةrlm;:rlm; أنظر الي هذا الرجل وأمثاله فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرمrlm;.rlm;
وحتي عندما تعرض عمر بن الخطاب لمحاولة اغتياله علي يد أبي لؤلؤة المجوسيrlm;,rlm; فإن السؤال الذي سأله وهو علي فراش الموت هوrlm;:rlm; هل هو من أهل الذمة أم مشركrlm;..rlm; فقيل له إنه ذميrlm;,rlm; فقال عمرrlm;:rlm; انني أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرا وأن يوفي بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وألا يكلفهم فوق طاقتهمrlm;.rlm;
هذا هو الإسلام الصحيح الذي أستن الرسول الكريم محمد بن عبدالله أسسه وركائزه لتكون منهاجا من بعده في احترام الآخرين واحترام دياناتهم وثقافاتهم وعقائدهمrlm;.rlm;
كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعامل أهل الكتاب من اليهود والنصاري أفضل معاملة فيزورهم في منازلهم ويكرمهم عندما يستضيفهم في بيته ويسأل عن مرضاهم ويأخذ منهم ويعطيهمrlm;.rlm;
وفي السيرة النبوية يذكر ابن اسحاق أن وفدا من أهل نجران ـ وهم من النصاري ـ قدموا لمقابلة الرسول عليه الصلاة والسلام بالمدينةrlm;,rlm; فدخلوا عليه مسجده بعد العصر فأقاموا صلاتهمrlm;,rlm; وعندما أراد بعض المسلمين منعهم قال الرسول عليه الصلاة والسلام دعوهمrlm;,rlm; وكان ذلك بمثابة افتاء صريح من النبي صلي الله عليه وسلم بجواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين وواجب المسلمين تمكينهم من أداء صلواتهم بحضرة المسلمين وفي مساجدهم أيضا اذا كان في ذلك عارضاrlm;!rlm;
لم يقل الإسلام بكراهية أو بغض أحدrlm;,rlm; وانما قال بحسن المعاشرة ولطف المعاملة خصوصا أهل الكتاب من اليهود والنصاريrlm;,rlm; وفي الأحاديث النبوية الشريفة ما يؤكد ذلكrlm;,rlm; فالرسول عليه الصلاة والسلام يقولrlm;:rlm; من أذي ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامةrlm;..rlm; وهو القائل أيضاrlm;:rlm; من ظلم معاهدا أو انتقصه حقا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامةrlm;.rlm;
rlm;
***rlm;
إن الأساس الفكري والعقائدي للإسلام يقوم علي إنسانية الإنسان واحترام البشرrlm;,rlm; أيا كان دينهم أو جنسهم أو لونهمrlm;,rlm; التزاما بقول الله تعالي في سورة الإسراء ولقد كرمنا بني آدمrlm;..rlm; فالتكريم كما هو واضح للبشر جميعا دون استثناءrlm;!rlm;
فلماذا هذه الحملة الشرسة الضروس التي تجري إدارتها ـ بغير وعي ـ لتسميم العقل والنفسية الأمريكية والأوروبية ضد كل ما هو عربي وكل ما هو مسلم؟
إنني لا أصدق ما ورد علي لسان الرئيس الأمريكي جورج بوش من أن ما تقوم به إسرائيل ضد لبنان هو حرب ضد الإسلاميين الفاشستينrlm;,rlm; وان ذلك جزء من الحرب العالمية ضد الإرهابrlm;.rlm;
إن الإسلام لا يشن حربا ضد أحد حتي يقال ان مطاردة وملاحقة الإرهاب وتصفية جذوره هي حرب صليبية كما قال بوش عقب أحداثrlm;11rlm; سبتمبر عامrlm;2001,rlm; لأن ذلك يعيد للأذهان ذكري قرون العداء والكراهية التي سادت أوروبا ودفعت بها الي حروب عدوانية خسرتها في نهاية المطافrlm;!rlm;
إنني أظن ـ ولست أبتعد كثيرا عن الحقيقة ـ أن اللوبي الصهيوني في أمريكا يلعب الآن لعبة قذرة ويقوم بدور الوسواس الخناس تحت وهم الاعتقاد بأن أساطيرهم التوراتية باتت قريبة من الحدوث اذا نجحوا في تفجير صدام بين أمريكا والدول الإسلاميةrlm;.rlm;
إن علي العرب والمسلمين أن يسارعوا بوضع جميع الحقائق أمام المجتمع الأوروبي والمجتمع الأمريكيrlm;,rlm; بأن يكشفوا مخاطر الانسياق وراء مشورات الوسواس الخناس الذي لا يريد أمنا ولا سلاما ولا استقرارا في الشرق الأوسط بخدمة أهدافه التوسعيةrlm;!rlm;
rlm;
***rlm;
وإذن ماذا؟
الي متي تظل صورة العرب والمسلمين علي هذا القدر من التشويه الظالم في عيون الشعب الأمريكي؟rlm;...rlm; ولماذا توجه دائما أصابع الاتهام الي العرب والمسلمين مع وقوع أي حادث إرهابي دون انتظار لمعرفة الحقيقة والتأكد من صحة الاتهامات؟
سؤال ينبغي أن نواصل طرحه علي أنفسنا في ضوء بروز حمي إعلامية هستيرية محمومة ضد العرب والمسلمين خلال الأسابيع الأخيرةrlm;,rlm; وبعد أن كشفت استطلاعات أخيرة للرأي العام في أمريكا أن أغلب الأمريكيين ـ مازالوا ـ يتعاطفون مع إسرائيل برغم وحشية سلوكها في الحرب الأخيرة ضدلبنان والتي تمثل امتدادا لعدوانها المستمر علي الشعب الفلسطينيrlm;..rlm; وهو ما يعني أن انحياز الإدارة الأمريكية يستند الي انحياز الشعب الأمريكي الذي يتعرض ـ علي مدي سنوات طويلة ـ لعملية غسيل مخ مخططة ومتعمدة تستهدف تشويه كل ما هو عربي ومسلمrlm;.rlm;
والحقيقة أننا مقصرون في ترك هذه الساحة المهمة ـ ساحة الرأي العام الأمريكي ـ فريسة سهلة في أيدي هذه القوي الكارهة لكل ما هو عربي ولكل ما هو مسلمrlm;,rlm; بدعوي أن الصهيونية العالمية تسيطر سيطرة شبه كاملة علي كل وسائل الإعلام الأمريكيةrlm;,rlm; لأن في ذلك استسلاما ويأسا وعجزا لا يتفق مع ما تفرضه علينا ضرورات المواجهة من مسئوليات من ناحيةrlm;,rlm; وما نملكه نحن من إمكانات وطاقات لا تقل بأي حال من الأحوال عما يملكه مدبرو ومحركو هذه الحملة الظالمة داخل المجتمع الأمريكي الذي لا توجد بيننا وبينه أية تناقضات جوهريةrlm;!rlm;
ثم إن من أكبر أخطائنا ـ كعرب ومسلمين ـ أننا تركنا هذه الساحة خاليةrlm;,rlm; خصوصا خلال نصف القرن الأخيرrlm;,rlm; لكي يصول ويجول فيها أصحاب المصلحة لزرع التناقض بين أمريكا والعالمين العربي والاسلامي ومحاولة تصويرهما بأنهما الخطر الذي يهدد الحضارة الغربية بعد انهيار الخطر الشيوعيrlm;!rlm;
باختصار إنهم لا يعرفون شيئا عن الإسلام الصحيحrlm;..rlm; والأسباب كثيرةrlm;,rlm; ولكن أهمها أننا مقصرون في مسئولية تصحيح المفاهيم عندنا وعندهم أيضاrlm;!rlm;
