والدة ألينا أرسنونيفا: زعيم الحرب الشيشاني تزوجها إكراها وقال لها laquo;لا تخافي أريد عقلكraquo;


غروزني: سي. جي. تشيفرز - نيويورك تايمز


بدأت يوم 17 أغسطس (آب) الحالي المحاولة الاستعجالية لتحرير الينا ارسنونيفا التي اختطفت على ايدي رجال ملثمين في شارع رئيسي بالعاصمة الشيشانية غروزني، مثل غيرها من المحاولات. تمت كتابة تقرير عن اختفائها وتوزيعه، ومن جهتها حثت منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني السلطات الروسية لفتح تحقيق حول اختفائها وضمان إطلاق سراحها.
وتعمل ارسنونيفا صحافية ومشرفة اجتماعية وهي ضحية أخرى تم اختطافها من بيتها على يد مجموعات قريبة من السلطات متهمة بعمليات خطف أخرى. لكن القضية اخذت منذ ذلك الوقت انعطافا مفاجئا حتى ضمن المعايير المثيرة للسخرية، اذ اتضح أن ارسنونيفا، 26 سنة، تعيش حياتين مختلفتين. فإضافة إلى عملها هي زوجة سرية لشامل باساييف قائد الحرب الشيشاني، والعدو الاول لموسكو، الذي قتل يوم 11 يوليو (تموز) الماضي.

وقالت والدة ارسنونيفا إن ابنتها لم تتزوج باساييف طواعية، وهو ظل يتحدى السلطات الروسية ولم يعتذر على إرساله مهاجمات انتحاريات إلى موسكو، كما انه خطط للحصار الذي وقع في مسرح موسكو ومدرسة حكومية في بيسلان انتهى بمقتل مئات الرهائن. وقالت الوالدة ان ابنتها وافقت على الزواج من باساييف لان المقاتلين هددوا بقتل اخوتها إذا لم تفعل ما طلبوه منها. وقالت الوالدة ريتا إن ابنتها ذكية لكنه أجبِرت. واضافت في مقابلة معها جرت معها بقريتها ستاريا اتاغي: laquo;الآن مع اختفائها. لقد فقدت الأملraquo;. وبغض النظر عن كونها زوجة باساييف بإرادتها أو مختطفة لفترة ما، فإن اختفاءها قدم إضاءة لما يجري تحت الارض في الشيشان: الحياة السرية لباساييف والظروف الغامضة لعمليات الخطف في القوقاز والتي استمرت على الرغم من تباطؤ إيقاع القتال في جمهورية الشيشان.



وقالت والدة ارسنونيفا إن ابنتها أخذت أولا إلى باساييف في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن قالت لها زوجة رئيس الحكومة الانفصالية إن ابنتها يجب أن تتزوج مقاتلا. وكان الاسم المطروح هو علي خان أبو يزيدوف. وافقت البنت ارسنونيفا، وفي يوم 29 نوفمبر جاء سائق وأخذها إلى بيت في غروزني. ودخلت غرفة قيل لها إن خطيبها ينتظرها فيها ووجدت أمامها باساييف، حسبما قالت الوالدة ريتا التي اضافت قائلة: laquo;قال لها لا تخافي. لن أقوم بشيء سيئ لك إذا فعلت ما أقول لك. أنا لا أريد أن أقتل أي شخص. أنا أريد عقلك ورأسكraquo;. كان لباساييف ما لا يقل عن ثلاث زوجات بينهن امرأة شيشانية قتلت خلال التسعينات وأخرى ابخازية التقى بها اثناء قتاله كقيادي مرتزق ضد جورجيا، وأخرى قوقازية قيل إنه تزوجها في عيد الحب عام 2005.

وقالت ريتا إن ابنتها عندما عادت إلى البيت، لم تذكر سوى أن زوجها مسافر، مع العلم ان في المجتمع الشيشاني لا يزال تقليد خطف الرجال لعرائسهم قائما هناك. ويبدو أن ارسنونيفا ارتاحت، وهي تتابع اخبار مقتل زوجها حسبما قال الوالدة، ونشرت القصة كاملة من قبل وكالة laquo;أف.أس.بيraquo; الاستخباراتية. واستمرت مشاكل ارسنونيفا، حتى بعثت يوم 16 أغسطس الحالي رسالة إلى منظمات حقوق الإنسان، تقول فيها إن اسرتها تتعرض للمضايقات على يد القوات الشيشانية المؤيدة لروسيا وانها خائفة. وفي اليوم التالي، خطفت ارسنوييفا وخالتها على يد رجال شيشانيين يرتدون أقنعة، بينما كانت متجهة للعمل، وفق ما افادت جماعات حقوقية ووالدتها.

وقد وضع الرجال حقائب على رأسيهما وأجبروهما على الصعود في سيارة. وبعد يوم من الاعتقال في سرداب أطلق سراح خالتها. وسمح الخاطفون لارسينونيفا بالاتصال ثلاث مرات بالهاتف في اليوم الأول، وفقا لما قالته والدتها. ولم يسمع أحد صوتها منذئذ، كما انه لم يقدم احد مطالب او تعويضات. وقالت الوالدة انها لا تعرف الجهة التي اختطفت ابنتها. وقد تجنبت بعناية توجيه اللوم الى القوات الشيشانية المؤيدة للكرملين، والتي يمكن ان تكون خطرة هنا. ولا يمكن التوثق في الوقت الحالي من تفاصيل حياتها الزوجية وتعاونها وارغامها على الزواج. وقالت الوالدة ان السائق كازبيك اعتقل. وقتل عبد الكليم سيد اللاييف الرئيس الانفصالي، في يونيو (حزيران) الماضي واختفت زوجته. وبعده قتل باساييف ايضا. ولم تعلق السلطات على القضية اكثر من القول أنها ابلغت بالخطف.

وظلت عمليات الخطف جزءا من حياة الناس في الشيشان لفترة تزيد على العقد، خصوصا منذ ان بدأت الحرب الثانية بين القوات الروسية والمقاتلين عام 1999. وتقول منظمات لحقوق الانسان ان آلاف الشيشانيين اختفوا في الحرب الثانية. والأسباب كثيرة والخاطفون كثر. وظلت عمليات الخطف من اجل الفدية ممارسة مألوفة منذ زمن بعيد، يمارسها الانفصاليون والموالون لموسكو على حد سواء. وتقول منظمات حقوق الانسان ومدنيون ان المتطرفين المشتبه فيهم او مؤيدون لهم يعتقلون الناس لغرض استجوابهم وتعذيبهم ثم يقتلونهم سرا. وفي احيان أخرى يعتقل أقارب المتطرفين من أجل ارغام المتطرفين على الاستسلام او الابلاغ عن اماكن اختفائهم. وحتى الاشخاص الذين يعبرون عن التذمر من الحكومة يكونون احيانا معرضين للاختفاء.