الخميس 11 يناير 2007
نورمان سولومون
ترجمة نسرين ناضر ـ النهار
المنافسة حادّة للفوز بجوائز P.U.-litzer السنوية الخامسة عشرة.
كثر هم الأشخاص ذوو الأداء الإعلامي الذي تفوح منه رائحة كريهة لكنّ قلّة فقط تستطيع الفوز بجائزة للأداء الإعلامي البشع. بصفتنا الحكمَين اللذين يختاران الفائزين في هذه الجائزة التي لا يسعى أحد وراءها، تشاورنا أنا وجيف كوهن بعناية شديدة (جيف مؤسّس مجموعة الرقابة الإعلامية quot;فيرquot; ومؤلّف كتاب جديد رائع بعنوان quot;أسرار نشرات الأخبار الفضائية: مغامراتي السيّئة في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الشركاتquot;).
والآن إليكم الفائزين بجوائز P.U.-litzer لعام 2006:
جائزة quot;التجارة الحرّة من الحقائقquot; ndash; كاتب العمود الخاص في quot;نيويورك تايمزquot; توماس فريدمان
في جسم صحافي يميل إلى التهليل للاتّفاقات التجارية التي تعدّها الشركات معتبراً إياها مفتاح السلام والوفرة في العالم، المهلِّل الأكثر حماسة هو توم فريدمان. في مقابلة على شاشة quot;سي إن بي سيquot; أجراها معه تيم روسرت في تموز الماضي، اعترف فريدمان quot;كنت ألقي كلمة في مينسوتا ndash; مسقط رأسي ndash; فوقف شاب في الجمهور وقال لي quot;سيّد فريدمان، هل من اتّفاقية تجارة حرّة يمكن أن تعارضها؟quot; فأجبته quot;ولا واحدة على الإطلاق. أتعلم أمراً سيدي؟ كتبت مقالاً أدعم فيه quot;كافتاquot;، مبادرة التجارة الحرّة في الكاريبي. لم أكن أعرف محتواها حتّى. كنت أعرف كلمتين فقط: تجارة حرّةquot;. (حتّى عنوان الاتفاقية لم يقرأه فريدمان على الأرجح. فquot;كافتاquot; هي اتّفاقية التجارة الحرّة في أميركا الوسطى).
جائزة تعطيل التعديل الأوّل ndash; وليم بينيت من quot;سي إن إنquot;
بعد وقت قصير من استخدامه للعمل ناقداً في محطّة quot;سي إن إنquot;، أطلّ بينيت في برنامجه الحواري عبر الإذاعة وعرض آراءه حول حرّية الصحافة ndash; والمراسلين الذين نقلوا أخباراً عن تنصّت بدون إذن وأماكن احتجاز سرّية تابعة لquot;وكالة الاستخبارات المركزيةquot; (سي آي أي) quot;خلافاً لرغبات الرئيس ولطلب الرئيس وآخرينquot;. وقد قال بينيت غاضباً quot;هل يُحرَجون؟ هل يُعتقَلون؟ لا، يفوزون بجوائز quot;بوليتزرquot;. لا أظنّ أنّ ما فعلوه يستحقّ جائزة ndash; في رأيي ما فعلوه يستحقّ السجن، ويجب أن يمضي هذا التحقيق قدماًquot;.
جائزة الكلام الوقح وغير الموزونndash; كريس ماثيوز من quot;إم إس إن بي سيquot;
بينما كان فيلم Brokeback Mountain (quot;جبل بروكباكquot;) (عن علاقة بين راعيَي بقر) يكتسب اهتماماً ويستقطب الجمهور في كانون الثاني 2006، أطلّ كريس ماثيوز في برنامج quot;إيموسquot; لتحيّة quot;مايكل سافادجquot; الرائع واللقب الذي أطلقه مقدّم البرنامج الحواري على الفيلم Bareback Mounting (quot;ركوب الظهر العاريquot;). كان ماثيوز وسافادج زميلَين في محطّة quot;إم إس إن بي سيquot; إلى أن طُرِد سافادج quot;الرائعquot; ndash; بعدما وصف متصلاً بدا عليه أنّه مثليّ الجنس، بquot;اللوطيquot; وقال له quot;فلتُصَب بالأيدز وتمتquot;.
جائزة اللامبالاة بالضحايا ndash;قطب محطّة quot;فوكسquot; روبرت موردوخ
في ترداد لوجهة نظر عن حرب العراق نسمعها باستمرار على محطّة quot;فوكس نيوزquot;، قال مالك القناة موردوخ عشيّة انتخابات تشرين الثاني: quot;حصيلة القتلى، بالتأكيد القتلى الأميركيين هناك، ضئيلة جداً مقارنة بأيّ حرب سابقةquot;. وكما أوردت مجموعة quot;فيرquot;، يتخطّى عدد القتلى الأميركيين في العراق عدد الذين سقطوا في حرب 1812 والحرب المكسيكية - الأميركية والحرب الإسبانية - الأميركية، ناهيك عن مجموع عدد القتلى الأميركيين في كلّ العمليات العسكرية الأخرى التي قامت بها الولايات المتّحدة منذ فيتنام ndash; بما في ذلك في لبنان وغرينادا وبنما وحرب الخليج الأولى والصومال وهايتي وكوسوفو وأفغانستان.
جائزة محلل الصفحة الأولى ndash; المراسل مايكل غوردون وquot;نيويورك تايمزquot;
بينما كان عدد كبير من الناخبين يقولون لمنظّمي الاستطلاعات إنّهم يريدون أن تغادر القوّات الأميركية العراق، نشرت quot;نيويورك تايمزquot; في صفحتها الأولى تحليلاً لمايكل غوردون بعد الانتخابات ndash; بعنوان quot;الخروج من العراق الآن؟ ليس بهذه السرعة، يقول الخبراءquot; ndash; تضمّن اقتباسات عن ثلاثة quot;خبراءquot; جرى اختيارهم بعناية تحدّثوا عمّا قد يترتّب عن انسحاب القوّات الأميركية. لم يخبر غوردون القرّاء أنّ أحد quot;خبرائهquot;، المحلّل السابق في quot;سي آي أيquot; كين بولاك، روّج بلا هوادة لاجتياح العراق بالاستناد إلى مزاعم زائفة جداً عن وجود تهديد عراقي. وقد خلع غوردون قبّعة المراسل تلك الليلة في محطة quot;سي إن إنquot; ليصبح مدافعاً بلا حدود عن وجهة نظره بأنّ انسحاب القوّات الأميركية من العراق يؤدّي إلى quot;حرب أهليةquot; (وكأنّ الحرب الأهلية لم تقع بعد).
جائزة quot;أثبِت أنّك لست خائناًquot; ndash; غلين بيك من quot;سي إن إنquot;.
في تشرين الثاني الماضي، بدأ بيك ndash; مقدّم برنامج quot;هيدلاين نيوزquot; على محطّة quot;سي إن إنquot; والذي يكره الإسلام ndash; مقابلته مع العضو المنتخب في الكونغرس كيث إليسون وهو أميركي مسلم بما يأتي: quot;تشعرني هذه المقابلة معك بالتوتّر لأنّني أرغب في أن أقول لك: سيّدي، أثبِت لي أنّك لا تعمل مع أعدائناquot;. ثمّ أضاف بيك quot;وأنا أعرف أنّك لا تفعل. لست أتّهمك بأنّك عدو لكن هذا هو شعوري، وأظنّ أنّه شعور عدد كبير من الأميركيينquot;. هل يُعقَل أنّ للمتعصّبين الذين يظهرون على الشاشات في ساعة الذروة مثل بيك على محطّة quot;سي إن إنquot;، علاقة بالأحكام المسبقة quot;التي يشعر بها عدد كبير من الأميركيينquot;؟
جائزة quot;غراوندهوغ دايquot; (quot;يوم المرموط الأميركيquot;) ndash; تيد كوبيل
يجب أن يكون أحد أدوار الصحافة مساعدة الناس على التعلّم من الأخطاء الكارثية في السياسات الحكومية السابقة أملاً في تفادي الكوارث المستقبلية. لكن في عمود في quot;نيويورك تايمزquot; في الثاني من تشرين الأوّل الماضي، كتب نجم quot;أي بي سي نيوزquot; السابق، كوبيل، أنّه ينبغي على واشنطن أن تقول لإيران إنّ لديها الحرّية لتطوير قنبلة ذرية ndash; مع تحذير مافيوي: quot;إذا انفجرت قنبلة ذرية في ميلووكي أو جهاز نووي آخر في بالتيمور أو ويتشيتا، وإذا وقعت إسرائيل أو مصر أو السعودية ضحيّة quot;حادثquot; نووي، يجب أن تفهم إيران أنّ الحكومة الأميركية لن تبحث عن الفاعل. سيكون العنوان الذي سيتلقّى الردّ محدّداً سلفاً وسيكون في مكان ما في إيرانquot;. بعبارة أخرى، أياً يكن الدليل، حضّ كوبيل حكومتنا على مهاجمة عدوّ محدَّد سلفاً، إيران. ألم يحصل هذا مع العراق عام 2003؟
إذاً كان هؤلاء الفائزين بجوائز P.U.-litzer لعام 2006. والآن ترقّبوا جوائز 2007.
