بغداد - زيدان الربيعي
أدخلت التقارير الصحافية التي نشرتها صحيفة ldquo;الواشنطن بوستrdquo; الأمريكية مؤخراً، والتي حذرت فيها من مخاوف انهيار سد الموصل. لأن انهياره يهدد نصف مليون إنسان بالغرق، مخاوف كثيرة في الشارع العراقي ولاسيما في الموصل والمدن القريبة منها، لأن العراقيين لهم ذكريات مريرة جدا مع الفيضان الذي حصل العام 1954 والذي أدى إلى غرق الكثير من المدن والقرى. ألا إن آراء مسؤولي الحكومة العراقية وبعض الخبراء المختصين في مسألة السد كانت متفاوتة في مدى جدية خطر انهيار سد الموصل الذي يعد من أهم المشاريع الاستراتيجية في العراق.
قال علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية: إن هذه الأخبار غير دقيقة وعارية تماما عن الصحة. وشدد على أن ldquo;سد الموصل بحالة جيدة ولا توجد أي مخاطر تهددهrdquo;.
وأضاف، إن الحكومة العراقية قد وضعت هذا السد تحت مراقبة مستمرة وتجري عليه كل الاحتياطات والتحسينات والصيانة المطلوبة. وهناك فرق تعمل بصورة دائمة لحقن أسفل السد بالكونكريت (الاسمنت) الذي يقوي السد، ويملأ كل الفراغات التي تنشأ نتيجة تآكل بعض الصخور. وأكد الدباغ استعانة وزارة الموارد المائية بمجموعة من الخبراء والمتخصصين لمعاينة وصيانة السد.
أما وزير الموارد المائية عبد اللطيف جمال رشيد فقد رفض رفضا قاطعا التقرير الذي نشرته الصحيفة الأمريكية وقال لrdquo;الخليجrdquo;: إن سد الموصل يعاني مشكلة في الأسس، وهذه المشكلة ليست جديدة انما هي موجودة منذ انشائه ولحد الآن. لكن وزارتنا تقوم بمعالجة مشكلة ذوبان الطبقات الجبسية الموجودة في السد باستمرار. وقد كنا في السابق نفتقد للآليات التي تساعدنا في ترميم بعض هياكل الجسر أما الآن فلدينا آليات جيدة. لكننا نحتاج إلى وقت كاف حتى نتمكن من معالجة المشكلة من أساسها. وعليه تعاقدنا مع شركتين عالميتين مختصتين في معالجة وبناء السدود. وبالتأكيد سيجعلنا هذا الأمر نتخلص من مشكلة تحاول بعض الجهات استغلالها من اجل الإثارة لا أكثر. مشيرا إلى أن مشكلة كبيرة مثل مشكلة سد الموصل لا يتم حلها عبر وسائل الإعلام أو التقارير، بل يتم حلها من خلال التشاور مع وزارتنا.
ورفض رشيد فكرة إنشاء سد جديد بديلا لسد الموصل في الوقت الراهن وقال: أنا لست معنيا بالتصريحات التي تصدر من هذا أو ذاك، في إشارة واضحة إلى تصريح للسفير الأمريكي في العراق رايان كروكر الذي قال فيه: إن العراق بحاجة إلى بناء سد جديد بديلا لسد الموصلrdquo;.
في حين قال عبد الخالق ذنون مدير سد الموصل لrdquo;الخليجrdquo;: إن التقارير التي ذكرتها صحيفة ldquo;الواشنطن بوستrdquo; مؤخرا والتي أكدت فيها أن سد الموصل على وشك الانهيار تجافي الحقيقة تماما. فالسد يعاني مشكلة في الأسس وفي ذوبان الطبقات الجبسية. لكن هذه المشكلة نقوم بمعالجتها بشكل مستمر وعلى مدى 24 ساعة. كما قمنا بدعوة العديد من الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال والاجتماع مع شركتين عالميتين لهما باع طويل في مجال المعالجات المشابهة في سدود عالمية متعددة وهاتان الشركتان هما شركة باور الألمانية وشركة تريفي الايطالية. كما تعاقدنا مع مجموعة من الخبراء الأجانب للاستفادة من خبرتهم في تقييم الحلول والمعالجات الدائمة من أجل تلافي أي خلل يحصل في السد.
وأضاف: إن وضع السد آمن ومطمئن وإن التصدعات الموجودة فيه التي أثيرت في وسائل الإعلام المختلفة لا توجد أبدا، فالسد جسمه سليم جدا ومعافى. فضلا عن ذلك فإن الأسس العلمية التي اعتمدت في بناء وتشييد سد الموصل تؤكد أن مسألة انهياره لن تتم إلا بحصول زلزال مدمر في المنطقة التي شيد بها أو تعرضه إلى ضربة بقنبلة ذرية.
ويقول مدير التخطيط والمتابعة لمشروع سد الموصل سابقا، رياض المفتي انه لا يرى خطورة حقيقية فيما يتعلق بإمكانية انهيار السد، إذ انه يستبعد أن ينهار جسم السد كليا، ldquo;إلا بقنبلة ذرية أو زلزال كبير، لأن جسم السد وأساساته المباشرة لا تعاني أية مشكلة.. كما أن طريقة التحشية المستمرة بالإسمنت التي تتبع الآن في قاعدة السد، هي أساسا كانت من ضمن تصميمه، منذ البدء بتنفيذه في يناير/كانون ثاني 1981 وحتى اكتمال إنشائه عام ،1986 مبرهنا ذلك بوجود نفق صمم داخل السد لأعمال التحشية التي كان مقرراً منذ ذلك الوقت الاستمرار بها حتى بعد إكمال السد. لكن المشكلة تتلخص في إهمال أعمال التحشية في تسعينات القرن الماضي بسبب قلة دعم الدولة وعدم كفاءة الكوادر الفنية في حينها.
وقال جيولوجي يعمل مهندسا تنفيذيا في سد الموصل: إن النفق الذي يمر من تحت جسم السد يتم من خلاله الآن تحشية قاعدة السد من خلال حفارات خاصة موجودة فيه، ويتم الوصول إلى الفراغات التي يضخ بداخلها نوع خاص من الإسمنت يجعل جزيئات الإسمنت عالقة بالماء وتتخلل جميع الشقوق والثغرات.. فيما قال خبراء ومعنيون إن الطبيعة الجيولوجية للمنطقة التي بني عليها السد غير مناسبة؛ لأنها متكونة من صخور ملحية وكلسية تتعرض للذوبان تحت تأثير الضغط، ما يؤدي إلى تكون فراغات على شكل حجر تؤدي إلى نزول الطبقات التي تعلوها. ويرى هؤلاء أنه ما لم تتم تحشية الفراغات المتكونة في الصخور بمادة إسمنتية خاصة ستزداد الخطورة على السد.
وقال أسامة النجيفي (عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية) لrdquo;الخليجrdquo;: إن سد الموصل بني في الثمانينات من القرن الماضي وكانت هناك مشكلة في أساسات السد لأنه بني على طبقة من الجص القيري الذي يتآكل مع المياه، وهناك خلل في اختيار موقع بناء السد ولكن بني في تلك المنطقة ووضع أسلوب في معالجة الانهيارات في أساسات السد بحقن كميات من الإسمنت السائل ليطول عمر السد فحفر نفق في جسم السد ووضعت أجهزة لحقن الإسمنت السائل بصورة مستمرة ودورية على مدى أربع وعشرين ساعة يوميا وعلى طول عمر السد، ولكن حصلت بعض الإخفاقات أثناء فترة الاحتلال الأمريكي للعراق وفترة انهيار الدولة أهمل هذا الجانب وزادت خطورة الموضوع. ومنذ عام 2003 هناك مطالبات للإسراع بمعالجة الأسس، وقبل فترة نشرت بعض الصحف الأمريكية نقلاً عن بعض المهندسين الأمريكيين إن هناك خطورة جدية في انهيار سد الموصل وأنا حقيقة منذ أن قرأت هذه التقارير طلبت استضافة وزير الموارد المائية الدكتور عبد اللطيف رشيد وعدد من الخبراء في الوزارة وحضروا إلى مجلس النواب وجرت نقاشات حول هذا الموضوع في جلسة مفتوحة ووجهت هذا السؤال للوزير وكانت الإجابة أن العمليات الآن تجري بصورة منتظمة وهناك حقن لأساسات السد بمادة الإسمنت السائل بصورة دورية وليست هناك أي خطورة آنية وهناك معالجات مستمرة، وهناك علاج دائم للمشكلة مثبت لديهم كخطة عمل في أساسات السد بعمق (200) متر وبطول (3000) متر كونكريت، ما يعني الحفر في أساسات هذا السد وبناء جدار آخر لإعطاء حل جذري لهذا الموضوع. طبعا ما تلقيناه من وزارة الموارد المائية أن الأمر مطمئن وليس هناك أي خطر وشيك. وهناك فحوصات دورية تجري على جسم السد، وهذا ما علمناه منهم، وهذا التقرير قديم وليس حديثاً، فبالتأكيد هناك رغبة لدى قسم من اعضاء مجلس النواب لاستدعاء الوزير مرة أخرى وإعطاء تأكيدات جديدة حول الموضوع لزيادة الثقة لأن الامر خطير جداً، لأنه اذا حصلت كارثة فمعناها زوال مدينة الموصل من الخارطة ودمار كبير في المنطقة من الموصل الى بغداد حيث ان المياه سترتفع الى مستوى 20 متراً فوق الأبنية في مدينة الموصل وبغداد حوالي 5 امتار. لذا ينبغي الانتباه اليه بشدة.
أما محافظ نينوى دريد محمد كشمولة، فقد قال في مؤتمر صحافي في مبنى محافظة نينوى إن ldquo;مشاكل السد قائمة منذ أول يوم لإنشائه عام 1983 لأن الأرض التي أنشئ عليها غير صالحة حسب تقرير خبراء سويسريين، إلا أن النظام السابق أصر على إنشائه في ذات المكانrdquo;. موضحاً أن الأجهزة الهندسية حصلت على معدات جديدة لحقن قاعدة السد بالكونكريت ليبلغ العدد الكلي للمعدات المستخدمة في هذه العملية 28 آلة. ولفت إلى أن ldquo;خطورة انهيار السد، وان كانت قائمة، فهي ليست بالدرجة التي روجتها وسائل الإعلام، لأن المعالجة مستمرة ولم يتغير شيء في وضع السدrdquo;. لكن احتمال انهيار السد فرض على المسؤولين في محافظة نينوى القيام بإجراءات عاجلة تفادياً لأي مفاجآت قد تحدث في المستقبل، فما زالت فكرة الفيضان تمثل خطراً محدقا في الخيال الشعبي العراقي برغم أن هذه الظاهرة توقفت بعد الفيضان الكبير الذي شهده العراق سنة 1954 عقب بناء عدة سدود على نهر دجلة. غير أن ما شهده ربيع عام ،1987 حين ازدادت مناسيب المياه في نهر دجلة إلى أرقام قياسية غير مسبوقة هددت بغداد ومدنا أخرى مطلة على دجلة بالغرق، أعاد إلى الأذهان مؤقتا، المخاطر التي يشكلها فيضان النهر الهائج.
فخطر انهيار سد الموصل، بات الآن قضية تؤرق سكان الكثير من المدن التي تقع على مجرى نهر دجلة، بدءا من الموصل، وليس انتهاء بالعاصمة بغداد.
فيما قال العميد محمد محمود سليمان مدير الدفاع المدني في محافظة نينوى: إن خطورة انهيار السد غير مؤكدة حتى الآن، حسب ما يقوله القائمون على السد منذ سنين. مضيفا ldquo;أعددنا خطة الطوارئ للمحافظة كإجراءات احترازية في حال حصل أي مكروه لا سمح اللهrdquo;. وأوضح أن الخطة أعدت من قبل لجنة يرأسها محافظ نينوى، وتشترك فيها كل دوائر الدولة في المحافظة.
وأضاف قائلا ldquo;الخطة التي أعددناها تتلخص في إخلاء أهالي مدينة الموصل إلى ملاذات آمنة، فالعوائل التي توجد على الساحل الأيمن، تنتقل إلى الجهة الغربية المرتفعة مثل سوق المعاش وحميدات، وسكان الساحل الأيسر ينتقلون إلى الجهة الشمالية والشرقية من المدينة مثل قضاء الحمدانية والشيخانrdquo;. وتابع ldquo;برغم انه لا يوجد شيء ملموس حتى الآن فيما يتعلق بقرب انهيار السد من عدمه، لكن واجبنا يحتم علينا التعامل مع أي موضوع بكل جدية لدرء الخطر. وفي وقت قريب سنقوم بإجراء ممارسة ميدانية داخل المدينة، ليس لإجلاء المواطنين، ولكن لتقسيم الواجبات بين دوائر الدولة في المحافظة بموجب اللجنة المشكلة، تحسبا لأي مكروه.
معلومات عن السد
بني سد الموصل بين عامي 1980 و4198_ من قبل شركة المانية إيطالية مشتركة على بعد 30 كم شمال غرب مدينة الموصل، ويبلغ ارتفاعه 113 مترا. وقدرت الشركة عمره بنحو 80 عاما. ويقع سد الموصل على مسافة 70 كم شمال مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الواقعة على مبعدة 405 كم شمال العاصمة بغداد.
وكان الهدف من بنائه درء مخاطر الفيضان عن البلد وتوليد الطاقة الكهربائية فضلا عن زيادة الثروة السمكية.
بغداد - زيدان الربيعي:
أدخلت التقارير الصحافية التي نشرتها صحيفة ldquo;الواشنطن بوستrdquo; الأمريكية مؤخراً، والتي حذرت فيها من مخاوف انهيار سد الموصل. لأن انهياره يهدد نصف مليون إنسان بالغرق، مخاوف كثيرة في الشارع العراقي ولاسيما في الموصل والمدن القريبة منها، لأن العراقيين لهم ذكريات مريرة جدا مع الفيضان الذي حصل العام 1954 والذي أدى إلى غرق الكثير من المدن والقرى. ألا إن آراء مسؤولي الحكومة العراقية وبعض الخبراء المختصين في مسألة السد كانت متفاوتة في مدى جدية خطر انهيار سد الموصل الذي يعد من أهم المشاريع الاستراتيجية في العراق.
قال علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية: إن هذه الأخبار غير دقيقة وعارية تماما عن الصحة. وشدد على أن ldquo;سد الموصل بحالة جيدة ولا توجد أي مخاطر تهددهrdquo;.
وأضاف، إن الحكومة العراقية قد وضعت هذا السد تحت مراقبة مستمرة وتجري عليه كل الاحتياطات والتحسينات والصيانة المطلوبة. وهناك فرق تعمل بصورة دائمة لحقن أسفل السد بالكونكريت (الاسمنت) الذي يقوي السد، ويملأ كل الفراغات التي تنشأ نتيجة تآكل بعض الصخور. وأكد الدباغ استعانة وزارة الموارد المائية بمجموعة من الخبراء والمتخصصين لمعاينة وصيانة السد.
أما وزير الموارد المائية عبد اللطيف جمال رشيد فقد رفض رفضا قاطعا التقرير الذي نشرته الصحيفة الأمريكية وقال لrdquo;الخليجrdquo;: إن سد الموصل يعاني مشكلة في الأسس، وهذه المشكلة ليست جديدة انما هي موجودة منذ انشائه ولحد الآن. لكن وزارتنا تقوم بمعالجة مشكلة ذوبان الطبقات الجبسية الموجودة في السد باستمرار. وقد كنا في السابق نفتقد للآليات التي تساعدنا في ترميم بعض هياكل الجسر أما الآن فلدينا آليات جيدة. لكننا نحتاج إلى وقت كاف حتى نتمكن من معالجة المشكلة من أساسها. وعليه تعاقدنا مع شركتين عالميتين مختصتين في معالجة وبناء السدود. وبالتأكيد سيجعلنا هذا الأمر نتخلص من مشكلة تحاول بعض الجهات استغلالها من اجل الإثارة لا أكثر. مشيرا إلى أن مشكلة كبيرة مثل مشكلة سد الموصل لا يتم حلها عبر وسائل الإعلام أو التقارير، بل يتم حلها من خلال التشاور مع وزارتنا.
ورفض رشيد فكرة إنشاء سد جديد بديلا لسد الموصل في الوقت الراهن وقال: أنا لست معنيا بالتصريحات التي تصدر من هذا أو ذاك، في إشارة واضحة إلى تصريح للسفير الأمريكي في العراق رايان كروكر الذي قال فيه: إن العراق بحاجة إلى بناء سد جديد بديلا لسد الموصلrdquo;.
في حين قال عبد الخالق ذنون مدير سد الموصل لrdquo;الخليجrdquo;: إن التقارير التي ذكرتها صحيفة ldquo;الواشنطن بوستrdquo; مؤخرا والتي أكدت فيها أن سد الموصل على وشك الانهيار تجافي الحقيقة تماما. فالسد يعاني مشكلة في الأسس وفي ذوبان الطبقات الجبسية. لكن هذه المشكلة نقوم بمعالجتها بشكل مستمر وعلى مدى 24 ساعة. كما قمنا بدعوة العديد من الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال والاجتماع مع شركتين عالميتين لهما باع طويل في مجال المعالجات المشابهة في سدود عالمية متعددة وهاتان الشركتان هما شركة باور الألمانية وشركة تريفي الايطالية. كما تعاقدنا مع مجموعة من الخبراء الأجانب للاستفادة من خبرتهم في تقييم الحلول والمعالجات الدائمة من أجل تلافي أي خلل يحصل في السد.
وأضاف: إن وضع السد آمن ومطمئن وإن التصدعات الموجودة فيه التي أثيرت في وسائل الإعلام المختلفة لا توجد أبدا، فالسد جسمه سليم جدا ومعافى. فضلا عن ذلك فإن الأسس العلمية التي اعتمدت في بناء وتشييد سد الموصل تؤكد أن مسألة انهياره لن تتم إلا بحصول زلزال مدمر في المنطقة التي شيد بها أو تعرضه إلى ضربة بقنبلة ذرية.
ويقول مدير التخطيط والمتابعة لمشروع سد الموصل سابقا، رياض المفتي انه لا يرى خطورة حقيقية فيما يتعلق بإمكانية انهيار السد، إذ انه يستبعد أن ينهار جسم السد كليا، ldquo;إلا بقنبلة ذرية أو زلزال كبير، لأن جسم السد وأساساته المباشرة لا تعاني أية مشكلة.. كما أن طريقة التحشية المستمرة بالإسمنت التي تتبع الآن في قاعدة السد، هي أساسا كانت من ضمن تصميمه، منذ البدء بتنفيذه في يناير/كانون ثاني 1981 وحتى اكتمال إنشائه عام ،1986 مبرهنا ذلك بوجود نفق صمم داخل السد لأعمال التحشية التي كان مقرراً منذ ذلك الوقت الاستمرار بها حتى بعد إكمال السد. لكن المشكلة تتلخص في إهمال أعمال التحشية في تسعينات القرن الماضي بسبب قلة دعم الدولة وعدم كفاءة الكوادر الفنية في حينها.
وقال جيولوجي يعمل مهندسا تنفيذيا في سد الموصل: إن النفق الذي يمر من تحت جسم السد يتم من خلاله الآن تحشية قاعدة السد من خلال حفارات خاصة موجودة فيه، ويتم الوصول إلى الفراغات التي يضخ بداخلها نوع خاص من الإسمنت يجعل جزيئات الإسمنت عالقة بالماء وتتخلل جميع الشقوق والثغرات.. فيما قال خبراء ومعنيون إن الطبيعة الجيولوجية للمنطقة التي بني عليها السد غير مناسبة؛ لأنها متكونة من صخور ملحية وكلسية تتعرض للذوبان تحت تأثير الضغط، ما يؤدي إلى تكون فراغات على شكل حجر تؤدي إلى نزول الطبقات التي تعلوها. ويرى هؤلاء أنه ما لم تتم تحشية الفراغات المتكونة في الصخور بمادة إسمنتية خاصة ستزداد الخطورة على السد.
وقال أسامة النجيفي (عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية) لrdquo;الخليجrdquo;: إن سد الموصل بني في الثمانينات من القرن الماضي وكانت هناك مشكلة في أساسات السد لأنه بني على طبقة من الجص القيري الذي يتآكل مع المياه، وهناك خلل في اختيار موقع بناء السد ولكن بني في تلك المنطقة ووضع أسلوب في معالجة الانهيارات في أساسات السد بحقن كميات من الإسمنت السائل ليطول عمر السد فحفر نفق في جسم السد ووضعت أجهزة لحقن الإسمنت السائل بصورة مستمرة ودورية على مدى أربع وعشرين ساعة يوميا وعلى طول عمر السد، ولكن حصلت بعض الإخفاقات أثناء فترة الاحتلال الأمريكي للعراق وفترة انهيار الدولة أهمل هذا الجانب وزادت خطورة الموضوع. ومنذ عام 2003 هناك مطالبات للإسراع بمعالجة الأسس، وقبل فترة نشرت بعض الصحف الأمريكية نقلاً عن بعض المهندسين الأمريكيين إن هناك خطورة جدية في انهيار سد الموصل وأنا حقيقة منذ أن قرأت هذه التقارير طلبت استضافة وزير الموارد المائية الدكتور عبد اللطيف رشيد وعدد من الخبراء في الوزارة وحضروا إلى مجلس النواب وجرت نقاشات حول هذا الموضوع في جلسة مفتوحة ووجهت هذا السؤال للوزير وكانت الإجابة أن العمليات الآن تجري بصورة منتظمة وهناك حقن لأساسات السد بمادة الإسمنت السائل بصورة دورية وليست هناك أي خطورة آنية وهناك معالجات مستمرة، وهناك علاج دائم للمشكلة مثبت لديهم كخطة عمل في أساسات السد بعمق (200) متر وبطول (3000) متر كونكريت، ما يعني الحفر في أساسات هذا السد وبناء جدار آخر لإعطاء حل جذري لهذا الموضوع. طبعا ما تلقيناه من وزارة الموارد المائية أن الأمر مطمئن وليس هناك أي خطر وشيك. وهناك فحوصات دورية تجري على جسم السد، وهذا ما علمناه منهم، وهذا التقرير قديم وليس حديثاً، فبالتأكيد هناك رغبة لدى قسم من اعضاء مجلس النواب لاستدعاء الوزير مرة أخرى وإعطاء تأكيدات جديدة حول الموضوع لزيادة الثقة لأن الامر خطير جداً، لأنه اذا حصلت كارثة فمعناها زوال مدينة الموصل من الخارطة ودمار كبير في المنطقة من الموصل الى بغداد حيث ان المياه سترتفع الى مستوى 20 متراً فوق الأبنية في مدينة الموصل وبغداد حوالي 5 امتار. لذا ينبغي الانتباه اليه بشدة.
أما محافظ نينوى دريد محمد كشمولة، فقد قال في مؤتمر صحافي في مبنى محافظة نينوى إن ldquo;مشاكل السد قائمة منذ أول يوم لإنشائه عام 1983 لأن الأرض التي أنشئ عليها غير صالحة حسب تقرير خبراء سويسريين، إلا أن النظام السابق أصر على إنشائه في ذات المكانrdquo;. موضحاً أن الأجهزة الهندسية حصلت على معدات جديدة لحقن قاعدة السد بالكونكريت ليبلغ العدد الكلي للمعدات المستخدمة في هذه العملية 28 آلة. ولفت إلى أن ldquo;خطورة انهيار السد، وان كانت قائمة، فهي ليست بالدرجة التي روجتها وسائل الإعلام، لأن المعالجة مستمرة ولم يتغير شيء في وضع السدrdquo;. لكن احتمال انهيار السد فرض على المسؤولين في محافظة نينوى القيام بإجراءات عاجلة تفادياً لأي مفاجآت قد تحدث في المستقبل، فما زالت فكرة الفيضان تمثل خطراً محدقا في الخيال الشعبي العراقي برغم أن هذه الظاهرة توقفت بعد الفيضان الكبير الذي شهده العراق سنة 1954 عقب بناء عدة سدود على نهر دجلة. غير أن ما شهده ربيع عام ،1987 حين ازدادت مناسيب المياه في نهر دجلة إلى أرقام قياسية غير مسبوقة هددت بغداد ومدنا أخرى مطلة على دجلة بالغرق، أعاد إلى الأذهان مؤقتا، المخاطر التي يشكلها فيضان النهر الهائج.
فخطر انهيار سد الموصل، بات الآن قضية تؤرق سكان الكثير من المدن التي تقع على مجرى نهر دجلة، بدءا من الموصل، وليس انتهاء بالعاصمة بغداد.
فيما قال العميد محمد محمود سليمان مدير الدفاع المدني في محافظة نينوى: إن خطورة انهيار السد غير مؤكدة حتى الآن، حسب ما يقوله القائمون على السد منذ سنين. مضيفا ldquo;أعددنا خطة الطوارئ للمحافظة كإجراءات احترازية في حال حصل أي مكروه لا سمح اللهrdquo;. وأوضح أن الخطة أعدت من قبل لجنة يرأسها محافظ نينوى، وتشترك فيها كل دوائر الدولة في المحافظة.
وأضاف قائلا ldquo;الخطة التي أعددناها تتلخص في إخلاء أهالي مدينة الموصل إلى ملاذات آمنة، فالعوائل التي توجد على الساحل الأيمن، تنتقل إلى الجهة الغربية المرتفعة مثل سوق المعاش وحميدات، وسكان الساحل الأيسر ينتقلون إلى الجهة الشمالية والشرقية من المدينة مثل قضاء الحمدانية والشيخانrdquo;. وتابع ldquo;برغم انه لا يوجد شيء ملموس حتى الآن فيما يتعلق بقرب انهيار السد من عدمه، لكن واجبنا يحتم علينا التعامل مع أي موضوع بكل جدية لدرء الخطر. وفي وقت قريب سنقوم بإجراء ممارسة ميدانية داخل المدينة، ليس لإجلاء المواطنين، ولكن لتقسيم الواجبات بين دوائر الدولة في المحافظة بموجب اللجنة المشكلة، تحسبا لأي مكروه.
معلومات عن السد
بني سد الموصل بين عامي 1980 و4198_ من قبل شركة المانية إيطالية مشتركة على بعد 30 كم شمال غرب مدينة الموصل، ويبلغ ارتفاعه 113 مترا. وقدرت الشركة عمره بنحو 80 عاما. ويقع سد الموصل على مسافة 70 كم شمال مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الواقعة على مبعدة 405 كم شمال العاصمة بغداد.
وكان الهدف من بنائه درء مخاطر الفيضان عن البلد وتوليد الطاقة الكهربائية فضلا عن زيادة الثروة السمكية.
