ديفيد إغناتيوس - واشنطن بوست

بعد مشاهدة الرئيس بوش وهو يبارك مؤتمر السلام في انابوليس، شبه صديق إنجليزي ساخر المشهد بمجالس البلاط التي كانت تعقد لدعم الإمبراطورية البريطانية في الهند. وكتب صديقي يقول: laquo;مثلما كان يجتمع المهراجات منذ أمد بعيد، دعت واشنطن اصدقائها من جميع أنحاء العالم لمشاهدة ـ حدث عظيم ndash; له أهميته لديهم. والى ذلك، فمع مؤشر انابوليس، كانت التوقعات محدودة لدرجة أنها كانت قريبة من الغرق.

ولكني أتبنى وجهة النظر المعاكسة: لقد حدث شيء حقيقي هناك، فالعملية التي بدأت ربما لن تؤدي إلى سلام، ولكن ذلك لا يعني أن انابوليس هو عرض مبهرج فارغ. فقراءة متأنية للـlaquo;التفاهم المشتركraquo; الذي أعلنه بوش تكشف عن إنجازات وفشل مع عدة خطوات هامة.

ففي البداية، تلزم الوثيقة الأطراف ببداية التفاوض على معاهدة سلام laquo;تحل كل المشاكل المعلقة، بما في ذلك القضايا الجوهرية بلا استثناءraquo;. إلا أن نص الوثيقة لا يحدد ما هي هذه الأشياء غير المذكورة، ولكن المفاوضين يفهمون أنها تعني القضيتين الأساسيتين: القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، فيما لا تريد صلوات الإسرائيليين التحدث عن القدس، ولم تتم الاستجابة لصلوات الفلسطـيـنـيـيـن بمنـــاقشة حــق العودة.

وكان أكثر الفقرات إثارة للجدل هي الفقرة الأخيرة، التي توصلت إلى أن laquo;تطبيق معاهدة سلام مستقبلية تعتمد على تطبيق خريطة الطريق، كما قررتها واشنطنraquo;. وقد حصل الإسرائيليون على تنازل هام هنا، في التفاهم بعدم التوصل لمعاهدة إلا إذا كان هناك امن على الأرض كما تنص خريطة الطريق. ولكنهم قدموا تنازلا هاما أيضا، في تحديدهم أن واشنطن ستقرر ما إذا كانت شروط خريطة الطريق يتم تنفيذها.

وأسلوب الحكم هذا يضع كوندوليزا رايس على قدم المساواة في منتصف العملية باعتبارها laquo;الوسيط الأمينraquo; ويمنح واشنطن القدرة على تحفيز الجانبين.

ثانيا: من المهم أن الأطراف كافة وافقت على laquo;إجراء مفاوضات مستمرة ونشطةraquo; خلال عام 2008، وهذا يغير من أجندة المنطقة على نحو ايجابي. يمكن القول إن عملية السلام قد بدأت وان كل القوى في المنطقة ـ بما في ذلك إيران وسورية وحزب الله وحماس ـ يجب أن تتعامل معها. المتشددون سيحاولون نسفها، ولكن إذا حدث أي تقدم في المفاوضات، فإن عملية نسفها أو عرقلتها ستكون صعبة. كما إن العملية ستكون ذات مصداقية إذا تحسنت شروط خريطة الطريق العام المقبل ـ إذا فككت إسرائيل المستوطنات وإذا فرضت قوات الأمن الفلسطينية النظام واحتوت الإرهاب، وإذا فشل الطرفان في اتخاذ هذه الخطوات الحاسمة اللازمة لبناء الثقة وفتحوا الفرصة أمام المتطرفين ـ فإن ذلك سيكون خطأ من جانبهم.

عبارة laquo;عملية السلامraquo; لها تأثير مخدر، وهذا ليس أمرا سيئا، فهي معادل دبلوماسي لإيجاد الحقائق على الأرض على نحو يجعلها موضع اهتمام، كما أنها تساعد على صرف الأنظار عن المشاكل الأخرى. ففي منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني أصلا من عدم الاستقرار، يعتبر هذا الجانب المهدئ لمؤتمر أنابوليس أمرا مفيدا لا يجب تبديده.

ثالثا: من المهم حضور السعودية وسورية، بالإضافة إلى دول أخرى أعضاء في الجامعة العربية. وكان هذا هو هدف رايس عندما بدأت التفكير بشأن عملية أنابوليس، أي أنها حرصت على موافقة العرب منذ البداية لكي يشعر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوجود غطاء، وليعطي الوجود العربي إسرائيل فكرة حول ما يمكن أن يكون عليه الاعتراف العربي الكامل. شاركت سورية لأنه اتضح لديهم منذ البداية أن قضاياهم ستطرح على طاولة مؤتمر أنابوليس، فقد أشير في إعلان جدول المؤتمر إلى laquo;إسرائيل ـ سوريةraquo; وإلى laquo;المسارات المنفصلة مستقبلا بين إسرائيل وجيرانهاraquo;. ويرغب بعض الساسة الإسرائيليين، بمن في ذلك وزير الدفاع، ايهود باراك، في بدء المفاوضات مع سورية غدا. كما أن دمشق أثبتت من خلال حضورها المؤتمر أنها على استعداد للعب دور. وأخيرا، فالشاهد أن المنتقدين ظلوا يتحدثون على مدى شهور حول عدم إمكانية انعقاد المؤتمر وعدم جدواه، ولكن المؤتمر انعقد في نهاية الأمر، وباتت هناك عملية سلام.