معارك laquo;بزنسraquo; واعدة ستصوغ رفاهية وتقدم الشركتين



ماونتين فيو(كاليفورنيا): ستيف لوهر وميغويل هيلفت


قضى اريك شميدت عالم الكومبيوتر، الذي تحول لاحقا إلى مدير تنفيذي وقتا طويلا من مهنته، وهو يتنافس مع مايكروسوفت.
ففي شركة laquo;صن مايكروسيستمزraquo; حيث يقع مكتب شميدت رئيس التقنيين، يتابع شكاوى سكوت ماك نيلي رئيس الشركة من مسؤولين كبار في مايكروسوفت مثل ستيفن بالمر وبيل غيتس. وخلال فترة عمله لأربع سنوات في شركة نوفال، كان يقول أنْ لا أحد يستطيع هز المنافس العملاق مايكروسوفت، لأن ذلك سيثير غضب الأخير عليه.

لكن بعد ست سنوات حصل على منصب رئيس laquo;غوغلraquo; التنفيذي واليوم يجد نفسه في موقع يعد من أكثر المراكز إبداعا. فـlaquo;غوغلraquo; بدأت تقدم على الانترنت منتوجاتها بحيث تضرب نواة مايكروسوفت المالية، مثل تطبيقات على معالج الكلمات وجداول الحسابات الشاملة (spreadsheets).

وأصبح الصدام المتنامي ما بين laquo;غوغلraquo; وlaquo;مايكروسوفتraquo; واعدا بمعارك بزنس ضخمة. وهذه على الأكثر ستصوغ رفاهية وتقدم الشركتين، كذلك تحدد الكيفية التي سيعمل وفقها الزبائن والشركات والمحلات وكيفية التواصل والتنقل ما بين الأنشطة الرقمية. وترى laquo;غوغلraquo; أن كل ذلك بدأ يحدث من خلال مراكز خدمات الانترنت، التي تعمل من نقاط بعيدة، ومن الممكن الوصول إليها عبر الانترنت من خلال أدوات سلكية ومن دون أسلاك، وإذا كانت مايكروسوفت تهتم بالأنشطة على الويب، فإنها ظلت تركز على برامج الكومبيوتر الشخصي PC. وهنا يكمن النزاع.

لكن من خلال مقابلة مطولة هنا مع شميدت، 52 سنة، يحاول أن يرسم صورة أخرى عن حقيقة الصراع مع مايكروسوفت. بدلا من ذلك، قال إنه ليست هناك نية لإذلال laquo;مايكروسوفتraquo; حينما قدمت laquo;غوغلraquo; في بداية السنة رزمة على الانترنت من برامج سمتها غوغل بـlaquo;Appsraquo; وهذه تشمل عنوانا الكترونيا وإرسالا مباشرا وتقاويم ومعالجة للكلمات وجداول للحسابات الشاملة. وهي نسخة مبسطة عن برامج مكلفة حققت laquo;مايكروسوفتraquo; أرباحا طائلة من زبائنها.

من جانبه قال جيف رايكس رئيس قسم laquo;مايكروسوفتraquo; الخاص بالبزنز إن laquo;بالتأكيد هي ليست دقيقة، مقارنة بالنقطة التي يتوجه السوق صوبهاraquo;.

وبالنسبة لرايكس الذي يحتل الموقع الثالث بعد غيتس وبالمار، فإن تحدي laquo;غوغلraquo; هو هجوم على laquo;مايكروسوفتraquo; وهو ليس سوى مضلل ومغرور. وقال: laquo;التركيز هو المصلحة الذاتية المنافسة، وهي تسعى إلى تقويض مايكروسوفت، بدلا من التركيز على ما يريده الزبائنraquo;.

وأشار ريكس إلى ان laquo;مايكروسوفتraquo; أنفقت بلايين الدولارات في تطوير منتجاتها، وفي إجراء أبحاث السوق والدراسة التفصيلية لكيفية استخدام الأفراد والشركات لبرامجها. وقال ان ما يريده هؤلاء هو برامج الشركة وسمات برامج laquo;مايكروسوفت اوفيسraquo;، وقال ان الدليل موجود في سوق هذه البرامج والمنتجات. لا شك ان شركة مايكروسوفت هي الأكثر ثراء وصاحبة الريادة في السوق في مجال البرامج، الذي تسيطر على 90 في المائة منه. إلا ان التحدي الذي باتت تشكله شركة غوغل، كما يقول محللون، ليس مواجهة ندية مع laquo;مايكروسوفتraquo; في المجالات التي تسيطر عليها تماما. وتعتبر شركة غوغل في نظر هؤلاء المحللين منافسا من نوع مختلف، مقارنة بالمنافسين الذين ظهروا خلال السنوات الأخيرة. فهي منافس اكبر وينمو بوتائر سريعة ومركز جذب لأصحاب المواهب والمهارات والمقدرات العالية في هذا المجال. تكنولوجيا laquo;غوغلraquo; من الممكن ان تفتح أبوابا، كما ان مراكز معلوماتها التي صممت بواسطة مهندسين أصحاب موهبة وخبرة، فضلا عن السرعة والتكلفة المعقولة منحت الشركة قوة وسيطرة. يقول هال فاريان، الأستاذ السابق بجامعة كاليفورنيا ببيركلي وكبير الخبراء الاقتصاديين لشركة غوغل، ان توفر مراكز المعلومات هذه، يعني الرغبة في التوجه صوب تطوير منتجات وخدمات ذات صلة. وأضاف قائلا ان هذه الخدمات والمنتجات يمكن ان تمنح للمستخدمين مجانا أو بتكلفة رمزية، لأنها تساعد على زيادة الحركة نحو laquo;غوغلraquo;، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى المزيد من البحث وزيادة عائدات الإعلانات التجارية. يمكن القول ان لـlaquo;غوغلraquo; إمكانيات تسمح بتفوقها على laquo;مايكروسوفتraquo;، إلا ان عملية مصارعة عملاق ومسألة طرحه أرضا، شيئان مختلفان تماما.

من المؤكد ان laquo;مايكروسوفتraquo; لا تقف مكتوفة اليدين. فمثلما ربطت خلال عقد التسعينات، خلال أول تحد في مجال الانترنت، بين برنامج تصفح الشبكة ومنتجاتها الرئيسية، تتبنى حاليا استراتيجية مماثلة تقوم على أساس إضافة سمات انترنتية إلى عروضها، لكنها تعمل بحذر في هذه الجبهة، بغرض تفادي أي تراجع للأرباح في المجالات التي كانت تسيطر عليها مسبقا. وأضافت laquo;غوغلraquo; سمات وتقنيات جديدة بغرض تحسين خدماتها المقدمة للمستخدمين. ففي الشهرين السابقين فقط، أضافت laquo;غوغلraquo; ثمانية تحسينات على نظام بريدها الالكتروني Gmail، بما في ذلك تحسين السرعة وتسهيل عملية استقبال رسائل البريد الالكتروني على الهواتف الجوالة. أضيف عدد مماثل من التحسينات خلال الشهرين الماضيين على برامج الـlaquo;سبريدشيتraquo; وبرامج معالجة الكلمات والعرض الخاصة بـlaquo;غوغلraquo; على شبكة الانترنت. يضاف إلى ذلك ان laquo;غوغلraquo; اطلقت هذه الشهر برنامج هاتف جوال جديد باسم laquo;غراند بريraquo;، وهو مشروع استغرق استكماله فترة ستة اسابيع فقط. ويرى محللون ان نجاح التقنيات وسلسلة التحسينات التي تعمل laquo;غوغلraquo; باستمرار على إدخالها على خدماتها ومنتجاتها في حاجة إلى عملها على كسب جهات كثيرة ترغب في الاستفادة التحسينات التقنية، بما في ذلك الشركات. ويقود هذا المجهود حاليا ديف جيروارد، الذي انضم إلى شركة غوغل عام 2004، وأصبح واحدا من مديري أقسامها. ويعتبر نظام البريد الالكتروني الخاص بـlaquo;غوغلraquo;، Gmail، نموذجا على الارتقاء والتطور الاستراتيجي لـlaquo;غوغلraquo;، فضلا عن كونه شاهدا على عزمها المتزيد على التغلب على مايكروسوفت. جدير بالذكر ان بول بوشهيت، الذي يعمل مهندسا بـlaquo;غوغلraquo;، بدأ العمل في نظام البريد الالكتروني منذ عام 2001. وفي ذلك الوقت، كان هناك اعتراض دخل الشركة على هذا المشروع، وكانت laquo;غوغلraquo; حينها تقدم خدمات البحث لـlaquo;ياهوraquo; في وقت كان فيه لدى laquo;ياهوraquo; نظام بريدها الخاص بها.

واستغرقت عملية تطوير بريد laquo;غوغلraquo; الالكتروني Gmail فترة ليست بالقصيرة، وكان لا بد من إضافة سمات وتقنيات خاصة وتجريبيه ايضا، كما كان لا بد من استخدامه واختباره قبل الموافقة عليه بواسطة مئات من مهندسي laquo;غوغلraquo;. يضاف إلى ذلك انه كان لا بد ايضا من تجهيز ترسانة مراكز المعلومات الخاصة بـlaquo;غوغلraquo; بأحدث التقنيات كي تصبح قادرة على تزويد المستخدمين بسعة تخزين كبيرة. ويقول جيروارد ان شركة غوغل تنظر إلى نفسها بوصفها طرفا قويا قادرا على التغيير، وكسر الحواجز في السوق بصورة عامة. ومع نمو حجم laquo;غوغلraquo; واتساع رقعة استخدام خدماتها ومنتجاتها لم تعد عملية منافسة أي عملاق آخر مصدر قلق لديها. وعندما اصبح بريد laquo;غوغلraquo; الالكتروني جاهزا للاستخدام، كانت شركة غوغل قد نجحت مسبقا في تثبيت أقدامها بقوة، وباتت اكثر قدرة على منافسة laquo;مايكروسوفتraquo;.