جهاد الخازن


مرة أخرى مع القراء، وأجمع رسائل الأسابيع الأخيرة في مواضيع أكثرها متوقع، مثل السياسة الأميركية من العراق الى فلسطين وكل بلد عربي، وتحريم الدم الفلسطيني، وايران وغير ذلك. ما ليس متوقعاً هو أن يكون أكبر عدد من الرسائل عن زاوية واحدة تناول ما كتبت هاذراً عن السمنة والنحول، واقتراحي في السطر الأخير أن أسرع طريق الى تخسيس الوزن هي الأكل في أيام الاحتفال بالانتصارات العربية.

قراء كثيرون كتبوا أن هذا الاقتراح يعني laquo;الموت جوعاًraquo;، أو laquo;رحنا رخيصraquo;، أو laquo;راحت عليناraquo;.

ورحب أحمد حمدان بالمقال الهاذر النادر وقال انه إضافة الى الامتناع عن الأكل أيام المطر في الرياض والصحو في لندن، يمكن الامتناع كذلك في أيام الرياح في شيكاغو، وهذه شهرتها أنها laquo;مدينة الرياحraquo;.

واقترح ميرزا عليّ طريقة أخرى هي الامتناع عن الأكل مع كل تفجير في العراق. أما سيف السعدون فاقترح أن نبدأ بحساب الانتصارات العربية منذ سقوط غرناطة في كانون الثاني (يناير) 1492.

وسأعفي قارئين من ذكر اسميهما، فواحد قال ان ما من أحد في العالم العربي يعتبر اختطاف زوجته بحاجة الى فدية، بل مجرد قضاء وقدر. وآخر شكا من أن ثلاثة من أهل الحي خطفوا، إلا أن زوجته تخرج من البيت وتعود سالمة كل مرة.

وكالعادة في كل موضوع كان بين القراء من اعترض، والقارئ عبدالنبي قيم من ايران يقول ان هناك مواضيع أهم من الهذر، مثل فرق الموت والطائفية واغتصاب العراقيات، في حين أن القارئ لائق الأسد يطلب من العرب أن laquo;يحموا شرف حرائر العراق، ونحن لا نريد انتصارات بل الستر وحفظ ماء الوجه وما تبقى من الشرفraquo;، ثم يشن هجوماً كاسحاً على بعض القادة العرب والايرانيين.

أقول للقراء مرة أخرى انني أحاول الهذر، لأن قراء كثيرين، ربما كانوا غالبية، يفضلون الكتابة الخفيفة، إلا أن الاوضاع العربية هي أسوأ ما رأيت منذ بدأت العمل في الصحافة وأنا في الجامعة قبل بضعة عقود ونيف.

أمامي مجموعة كبيرة من الرسائل عن الادارة الأميركية والعراق، إلا أنها تتناول عدداً من المقالات عن الموضوع، لا مقالاً واحداً كما الموضوع السابق.

القارئ أحمد حمدان، في رسالة الكترونية بالانكليزية، يتحدث عن مثول دوغلاس فايث، وكيل وزارة الدفاع السابق، أمام لجنة في مجلس الشيوخ تحقق في معلومات الاستخبارات التي استخدمت لتبرير الحرب على العراق، وكيف زورت المعلومات وبولغ فيها لتعزيز حجة نائب الرئيس ديك تشيني في طلب الحرب. والقارئ يقول ان الولايات المتحدة بلد جميل للعيش فيه، وهو فخور بأنه أميركي، إلا أنه يخشى أن يكون المحافظون الجدد المتطرفون خطفوا سياسة بلاده.

في رسالة أخرى بالانكليزية عن الموضوع نفسه يقول القارئ ناثان ماير انه عندما لفق فايث وأمثاله معلومات الاستخبارات فعلوا ذلك بناء على طلب أسيادهم في هيئة أسست لهذا الغرض (اعتقد بأن القارئ يشير الى مكتب الخطط الخاصة). وهو يقول ان هذا الترتيب laquo;ضمن السريةraquo; وأيضاً تركيز اللوم في مكان واحد اذا فشل المشروع. وهو يحذر بالتالي من أن نخلط بين البيدق والملك، في استعارة من لعبة الشطرنج. وينهي رسالته بالقول انه منذ 1918 وسياسة بريطانيا والولايات المتحدة في الشرق الأوسط تتعلق بالنفط، وكل اجراء آخر هدفه تحويل الأنظار عن هذه الحقيقة.

وتناولت بضع عشرة رسالة نقطة واحدة هي انتهاك ادارة بوش الدستور الأميركي والأمثلة التي قدمتها من مصادر أميركية خالصة. ويضيق المجال عن تناول كل رسالة بمفردها، فلا أقول سوى أن القراء يريدون أن يحاكم المسؤولون في ادارة بوش عن انتهاك الدستور الأميركي إن لم يحاكموا بسبب جريمة الحرب على العراق. واستبعد قارئان أن يحاكم أحد كما أريد، وقالوا ان هذا لن يحدث ولو في الأحلام.

ولم أجد معارضة لمقارنتي بين جورج بوش ومحمود أحمدي نجاد من زاوية أن كلاً منهما يتصرف وكأنه يملك تفويضاً إلهياً. والقارئ سعد خزعل يرى أن أميركا عازمة على تغيير الوضع في ايران، كما فعلت في العراق، سواء انجزت ايران التقنية النووية أو لم تنجزها. وهو يعتقد بأن هدفها ليس مكافحة الارهاب بل السيطرة على العالم وثرواته تحت نظام العولمة. أما القارئ المهندس محمد المفتاح فيقول انه كان لايران دور في هزيمة الولايات المتحدة في العراق واسرائيل في لبنان مع معاناتها في فلسطين، لذلك فإدارة بوش لن تتردد في استخدام ما عندها من أسلحة تقليدية وغير تقليدية في حرب على ايران لكسر شوكتها والانتقام منها.

وسأحاول أن أرد برسائل خاصة على قراء آخرين تحدثوا عن الموضوع نفسه، وبينهم فادي مايكل ومحمد بكر سندي وعبدالله صوالحة وروزي (اسم العائلة غير واضح).

القراء اتفقوا معي في الرأي على موضوع آخر هو تحريم الدم الفلسطيني، وانتقادي القيادات الفلسطينية التي تحتاج الى اتفاق على موضوع يفترض أن يكون من المسلّمات كالحق العربي والاسلامي في القدس.

القارئة زينا الصباح قالت ان زعماء الحرب الفلسطينيين كغيرهم من زعماء الحرب في كل زمان ومكان لا يعرفون المفاهيم الاخلاقية، وإنما يسعون للكسب الشخصي. وهي تضيف أن قداسة القدس كان يجب أن تكون رادعاً كافياً عن اهدار الدم الفلسطيني، وتقترح عليّ أن أحاول تحليل الظروف الاجتماعية والسياسية التي اتاحت لهؤلاء الزعماء أن يجدوا لهم موطئ قدم في أرض فلسطين.

وكنت انتقدت الجميع، بمن فيهم الأخ محمد دحلان، إلا أن القارئ أبو عبدالله المصري كتب وكأن الزعيم الفتحاوي هذا هو وحده مسؤول، في حين أرى أن الجميع مسؤولون ومذنبون.

وضاق المجال فأشكر جميع القراء الذين انتصروا للبروفسور جوزف مسعد في مواجهته مع اذناب اسرائيل في الجامعات الأميركية، وكذلك أشكر القراء الذين تناولوا حنكة جلال طالباني السياسية ودهاءه، أو laquo;المكر المحببraquo; كما يصفه القارئ لائق الأسد في رسالة يسجل فيها أمثلة عن أسلوب مام جلال في العمل.