أبوظبي - الخليج
كشفت أبوظبي أمس عن مشروع ldquo;جزر الصحراءrdquo; السياحي المبتكر والفريد من نوعه، باستثمارات تبلغ 11،5 مليار درهم حيث سيشكل المشروع وجهة سياحية متعددة الاستخدامات توفر تجربة متكاملة، ويعتبر امتدادا لرؤية المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الجمع بين الثروات الطبيعية والسياحة البيئية.وتتألف ldquo;جزر الصحراءrdquo;، الواقعة قبالة الشواطئ الغربية للإمارة، من ثماني جزر، بالإضافة إلى مرسى في منطقة جبل الظنة، سيشكل البوابة للانطلاق إلى هذه الجزر.
وسيضم المشروع مجموعة واسعة من المرافق السياحية، تشمل منتزهات طبيعية ومواقع أثرية ومعالم تراثية للسياحة البيئية، بما فيها ldquo;المنتزه العربي الوطنيrdquo;.وقد عبر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عن سعادته بهذا المشروع والذي يجسد أحد الطموحات التي تسعى إليها أبوظبي لاستثمار الجزر والموارد الطبيعية الأخرى، ضمن رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله للنهوض بالقطاع السياحي في أبوظبي.أضاف سموه أن مثل هذه المشاريع ستساهم في خلق فرص عمل للمواطنين وتدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها، كما أنها تمثل مقصداً سياحياً يحمل سمات ومقومات محلية وإقليمية ودولية تستلهم الإرث البيئي والتراثي الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.ويتوقع أن تساهم ldquo;جزر الصحراءrdquo; في تعزيز مكانة أبوظبي على خارطة السياحة العالمية، بوصفها وجهة عالية الجودة والتميز تضاهي مقاصد عالمية عريقة عملت على الاستفادة من جزرها الطبيعية مثل جزر الكاريبي والمالديف.
يضم مشروع ldquo;جزر الصحراءrdquo; كلا من جزيرة ldquo;صير بني ياسrdquo;، التي ذاع صيتها عالميا كمحمية طبيعية أسسها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وجزيرة دلما وست جزر صغيرة ستعرف باسم ldquo;ديسكفري آيلندسrdquo;. وتقع هذه الجزر قبالة شواطئ المنطقة الغربية لأبوظبي، وسترتبط جميعها بشبكة من النقل البحري من بينها العبارات وخدمات النقل العاملة بالطاقة المائية والتاكسي البحري، بالإضافة إلى اليخوت الفاخرة، والطائرات الصغيرة والمائية.
وأوضح الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة وشركة التطوير والاستثمار السياحي: ldquo;خضع المخطط الرئيسي لمشروع ldquo;جزر الصحراءrdquo; لدراسات مستفيضة بغية وضع معايير لأفضل الممارسات المستدامة المعتمدة في إدارة المسطحات الخضراء والمياه والشواطئ والطاقة والتراث الحضاري للجزر إلى جانب ضمان المحافظة على التوازن البيئي سواء للحياة البرية أو البحريةrdquo;.
وأضاف: ldquo;ستتولى مهمة وضع استراتيجية الممارسات والمقاييس المعتمدة ضمن المخطط الرئيسي كل من ldquo;شركة التطوير والاستثمار السياحيrdquo; وrdquo;مصدرrdquo;، مبادرة أبوظبي الجديدة لدعم أبحاث وتقنيات الطاقة المتقدمة والممارسات المستدامة.
وستغطي هذه الاستراتيجية الشاملة كافة القطاعات مثل إدارة الطاقة والماء والبنية التحتية وإدارة المخلّفات وتدوير النفايات وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها في التشييد، بالإضافة إلى الممارسات المتعلّقة بالسياحة. من جهة أخرى، سيعتمد المشروع على مصادر الطاقة المتجددة ومنها الطاقة الشمسية والهوائيةrdquo;.
وقال سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي، لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل ldquo;مصدرrdquo;: ldquo;إننا سعداء للعمل مع شركة التطوير والاستثمار السياحي على تنفيذ مشروع سياحي بهذا الحجم. إن هذه الجهود المشتركة تمثل نموذجا على حرص الجهات المعنية في أبوظبي على تبادل الخبرات فيما بينها بما يعود بالنفع على مختلف المشاريع التي يتم تنفيذها في الإمارة. إن مشاركتنا في مشروع ldquo;جزر الصحراءrdquo; ستشمل كافة مراحل المشروع، حيث سنعمل على استكشاف والاستفادة من أحدث التقنيات المستدامة المبتكرة إلى جانب مكاملتها وتطبيقها في مختلف المرافق التي يضمها المشروع، وهذا ما يعكس استراتيجية ldquo;مصدرrdquo; وأهدافها لتطوير قطاع الطاقة في أبوظبيrdquo;.
ويشكل ldquo;مرسى جبل الظنةrdquo; مدخلا لrdquo;جزر الصحراءrdquo;، وهو يقع في منطقة جبل الظنة على بعد 250 كلم من أبوظبي، حيث سيتضمن فندقاً شاطئياً بسعة 150 غرفة. وتعتبر هذه المنطقة نقطة الوصول والمغادرة والتوريدات اللوجستية في المشروع. كما أنها ستتميز برصيف يمتد داخل مياه الخليج العربي بطول كيلومترين، وستنتشر المحال التجارية والمقاهي ومرافق الضيافة على امتداد الرصيف لخدمة السياح والزوار أثناء انتظارهم عبارات الانتقال إلى ldquo;جزر الصحراءrdquo;، إلى جانب مرسى يتسع لعشرين يختاً.
وتعد ldquo;جزيرة صير بني ياسrdquo;، التي تبلغ مساحتها 87 كلم مربع وتبعد 8 كيلومترات من الشاطئ، المحور الرئيسي للمشروع.
وأضاف الشيخ سلطان بن طحنون: ldquo;تقدم جزيرة ldquo;صير بني ياسrdquo; دليلاً واضحاً على الرؤية الريادية التي تميز بها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وجهوده لحماية البيئة، والتزامه بتحويل هذه الجزيرة إلى موطن آمن للسلالات النادرة من الطيور والحيوانات والنباتات. وقد قام رحمه الله بزراعة الشجرة الأولى على الجزيرة، التي باتت تضم حالياً أكثر من 000ر18 نخلة تمر و5ر3 مليون شجرة ونبتة، ومنها شجيرات الزيتون المطلة على البحر، والتي تستدعي للأذهان شواطئ البحر المتوسطrdquo;.
وتستوطن سلالات من الدلافين والسلاحف البحرية الضخمة، المياه المحيطة بجزيرة ldquo;صير بني ياسrdquo; إلى جانب العديد من أشكال الحياة البرية النادرة التي نشأت في بيئة طبيعية مفتوحة وآمنة. وتتضمن هذه الأحياء قطعان الظبي العربي وبقر الوحش والوعل الأسود والغنم البري وغزال الصحراء العربية والوعل العربي والماعز البري، وهو من الأحياء المهددة بالانقراض في المنطقة. وتشتمل الجزيرة أيضاً على طيور وحيوانات من مناطق أخرى مثل النعام والزراف واللاما وطائر الإمو.
كما توفر ldquo;صير بني ياسrdquo; موطناً لحوالي 68 نوعاً من الطيور. وتمتد على طول ساحل الجزيرة كثبان رملية وغابات القرم مع البحيرات الداخلية، موطن طائر الفلامنغو ونورس البحر وطائر الغاق النادر. وتوجد أيضاً بحيرتان من الماء النقي، تعتبر تجمعاً مثالياً للطيور البرية ومنها بط ldquo;بين تايلزrdquo; وطائر الغرافون وطائر الطوّال ذو الأجنحة السوداء والبط البري والزقزاق البري والنَكات ومالك الحزين الرمادي.
من جهته، قال مبارك حمد المهيري، مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والعضو المنتدب لشركة التطوير والاستثمار السياحي: ldquo;سنقوم بتطوير جزيرة ldquo;صير بني ياسrdquo; لتكون معرضاً مفتوحاً وواحة تجمع العديد من عجائب الحياة الطبيعية والثقافية والحضارية، إلى جانب إتاحة المجال للاستمتاع بالمغامرات البرية وتجربة نمط حياة نقي وهادئ بعيداً عن ضغوط المدينة والحياة المعاصرةrdquo;، مشيراً إلى أن الجزيرة ستصبح وجهة مثالية تستقطب المعنيين بدارسات وأبحاث تاريخ الزراعة والنباتات من مختلف أنحاء العالمrdquo;.
وستضم ldquo;صير بني ياسrdquo; منتجعاً شاطئياً ونوادي صحية وممرات للمشي وقنوات لركوب قوارب الكانوي إلى جانب ldquo;المنتزه العربي الوطنيrdquo; الذي يضم مجموعة كبيرة من الحيوانات النادرة التي تتنقل بمطلق الحرية، ومحمية للطيور وحديقة لرحلات السفاري ومركزاً للخدمات يتكامل مع ldquo;مرسى صير بني ياسrdquo;، ومركزاً لإنتاج الطاقة البديلة، ومسطحات خضراء وملعباً للغولف محاطا بمجموعة من المرافق السكنية.
وأضاف المهيري: ldquo;ستحافظ ldquo;صير بني ياسrdquo; على سمتها الرئيسية كمحمية طبيعية للحياة البرية وموطن للطيور النادرة ومتحف بيئي مفتوح، من خلال العديد من الأنشطة منها مغامرات السفاري ومراقبة الطيور والغوص، كما أنها توفر قائمة من الخبرات السياحية الترفيهية وسط الأجواء الطبيعية الخلابة للجزيرةrdquo;.
وسيكون مركز ldquo;خليج صير بني ياسrdquo; محطة الوصول والمغادرة الرئيسية للجزيرة، التي ستكون بالقرب من المطار الجديد ومحطة اليخوت. وسيشتمل المركز على ممرات للمشي ومطاعم عائمة ومركز ثقافي ومتاحف متنوعة. وستنتشر منازل شاطئية فاخرة وحديقة مائية متكاملة ومنتجع عائلي يتضمن بحيرة تتميز بمجموعة من الدلافين في المنطقة الواقعة شمال القرية.
وسيغطي ldquo;المنتزه العربي الوطنيrdquo; حوالي ثلاثة أرباع مساحة الجزيرة، وسيتضمن منتجعات وأكواخاً بيئية ومخيمات طبيعية، ويوجد في قلبها مركز تعليم لرياضة الصقور، حيث يستطيع الزوار التعرف الى رياضة الصقور وممارستها وسط أجواء طبيعية استثنائية تطل على الجزيرة بأكملها. وسيتم تنظيم جولات للزوار في مختلف انحاء ldquo;الحديقة العربية الوطنيةrdquo; باستخدام سيارات الدفع الرباعي الخاصة والدراجات وعلى الأقدام وحتى باستخدام البالونات الهوائية.
كما ستشتمل الجزيرة على حديقة ldquo;سفاري باركrdquo;، والتي ستضم مركزاً للأبحاث البيطرية ورعاية الحيوان ومركزاً لتربية الطيور والحيوانات النادرة.
من ناحية أخرى، ستوفر جزيرة دلما، الأصغر حجماً وتبلغ مساحتها 33 كلم مربع وتقع على بعد 32 كلم من الشاطئ، تجربة سياحية ذات طابع تراثي يتميز بالثراء التاريخي والمعالم الأثرية.
وأضاف الشيخ سلطان بن طحنون: ldquo;نسعى إلى تطوير جزيرة دلما لتصبح بمثابة منطقة تراثية، تستلهم العادات والممارسات الأصيلة سواء من خلال مرسى القوارب الحالي أو عبر ثقافة الصيد المحلية وصناعة بناء السفن التاريخية. كما أنها ستوفر وجهة بحرية تنبض بالحيوية وعراقة الحياة اليومية لسكان الجزيرة. ومع التركيز على الفنون المحلية، تستضيف الجزيرة مركزاً جديداً للفنون، سيُخصص لتسليط الضوء على الفنون المحلية التقليدية لمجتمع الجزيرةrdquo;. كما قال الشيخ سلطان: ldquo;سيعمل المشروع على تأمين فرص لتدريب أبناء الجزيرة وخلق ما يزيد عن 500ر6 فرصة عمل ضمن المرافق المختلفة للمشروع. نهدف على الأجل الطويل إلى تعزيز مكانة ldquo;دلماrdquo; كنموذج يحتذى على الصعيد العالمي لأفضل ممارسات التنمية المستدامةrdquo;.
وستشتمل جزيرة دلما على مدرسة لتعليم إدارة الضيافة والسياحية، وكذلك على مركز اجتماعي وثقافي، مزود بمتحف أثري يوفر تجارب وعروضاً تعليمية تفاعلية للأطفال. وتستضيف الجزيرة ذات التربة الخصبة مركزاً للأبحاث الزراعية ومركزاً تعليمياً للتقنيات الجديدة وموارد الطاقة البديلة.
من جهة أخرى، تتمتع جزر ldquo;ديسكفري آيلندسrdquo; والمناطق المحيطة بها بثراء الحياة البحرية النادرة، ويرمي المشروع إلى تقديم تجربة ناجحة للتعايش بتناغم وسلام بين الحياة البرية والمخيمات والسياحة البيئية.
وتطرح جزر ldquo;ديسكفري ايلندسrdquo; صياغة جديدة لمعايير الجودة والتفرد لمفهوم الجزر الصحراوية، حيث سيتم تخصيص جزيرتين كمنتجعات راقية توفر أعلى مستويات الخدمة والإقامة. ويستطيع الزوار الوصول إلى الجزر إما باستخدام العبارات أو الطائرات البرمائية.
في حين سيتم عدم المساس بجزيرتين أخرييين والمحافظة على طبيعتهما كموطن للطيور والسلاحف المائية.
وستتمتع ldquo;جزر الصحراءrdquo; بخيارات واسعة ومتنوعة من مرافق الإقامة، من فنادق الخمس نجوم إلى منتجعات العائلات الصغيرة، بسعة ستتخطى ال 4000 غرفة فندقية. وتجري حالياً أعمال تشييد الفندق الأول على جزيرة ldquo;صير بني ياسrdquo;، بسعة 64 غرفة، على أن يتم افتتاحه بنهاية العام الحالي ،2007 وتعتزم شركة التطوير والاستثمار السياحي تعيين شركة عالمية متخصصة لإدارة هذا الفندق، حيث يتوقع الإعلان عنها خلال شهر يونيو/ حزيران المقبل.
ومن المتوقع أن تستقطب ldquo;جزر الصحراءrdquo; أكثر من 000ر250 زائر سنوياً لدى اكتمال المرحلة الأولى من المشروع في عام ،2010 على أن يتجاوز الإقبال عليها حاجز المليون زائر سنوياً بحلول العام ،2017 وسيجري تطوير هذه الوجهة الفريدة حسب مراحل محددة، ويقدر إجمالي الاستثمارات من الجانب الحكومي والقطاع الخاص بما يفوق 3 مليارات دولار أمريكي (5ر11 مليار درهم إماراتي).
وأوضح المهيري أن هذا المشروع يتمتع بالعديد من المقومات الخاصة التي تستقطب الصفوة من السياح الراغبين في الاستمتاع بوجهات ذات طابع بيئي، ويتوقع أن تبلغ عوائد الأنشطة السياحية للمشروع عند تشغيله بكامل طاقته، 2ر1 مليار درهم إماراتي (326 مليون دولار) وأضاف: ldquo;تستفيد ldquo;جزر الصحراءrdquo; من أحدث وأفضل التقنيات المستدامة في المرافق والنقل ومعالجة المخلفاتrdquo;.
