ترجمة: كوثر علي عنlaquo;إيكونوميستraquo;
فيما جلس السياسي الصاعد إلى مائدة العشاء، سأل عما إذا كان الماكياج الذي وضعه بادياً للعيان للغاية من عدمه. وسرعان ما فسر الأمر بأنه فرغ للتو من التقاط صور لملصق حملة كان يعد لها.
لماذا بحق السماء؟ الانتخابات المزمع إجراؤها قريباً يجري فيها التنافس على نصف المقاعد في المجلس الأعلى في البرلمان وعددها 242 مقعداً، وقد بدأت الحملة من أجلها رسمياً مؤخراً.
غير أن هذا السياسي من الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم يشغل مقعداً في المجلس الأدنى، فاز به في غمار الفوز الكاسح للحزب عام 2005 عندما دعم الناخبون الأجندة الإصلاحية لجونتشيرو كويزومي، رئيس الوزراء النشط في ذلك الوقت.
أجاب السياسي بقوله إن الملصق كان إجراء احترازياً معقولاً. وكان قد خلص هو وكثير من زملائه فيما بينهم إلى أن حظ شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني الحالي، قليل، لدرجة أنه قد يدعو إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة في اليوم نفسه الذي ستجرى فيه انتخابات المجلس الأعلى.
وقد أقيم هذا العشاء قبل وقت قليل من فضيحة إدارة آبي الأخيرة. حيث أدلى فوميو كايوما وزير دفاعه بملاحظات مؤخراً بدت كأنها لتبرير إلقاء الولايات المتحدة القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي أودى بحياة 200 ألف مدني.
لا يهم إن كان تحليل كايوما يشترك فيه معه بعض المؤرخين الذين ينتمون إلى التيار الرئيسي، الذي يفيد أن القنبلتين عجّلتا باستسلام اليابان، وبالتالي حالتا دون قيام الاتحاد السوفييتي باستيلاء واسع النطاق على شمالي اليابان.
وقد خطا كايوما على الأرض المحرمة، بصورة استثنائية، والتي توحد سياسات اليمين واليسار اليابانيين، وبالنسبة للمؤرخين التنقيحيين وأنصار الحرب المعادين للحرب على حد سواء، فإن رعب القنبلتين الذريتين يسم اليابان كضحية إلى الأبد.
ومن المحزن بالنسبة لآبي، أن دائرة كايوما الانتخابية تقع في ناجازاكي. وهناك يخوض الحزب الليبرالي الديمقراطي منافسة مع الحزب الديمقراطي الياباني المعارض للحصول على مقعد في المجلس الأعلى.
وهي تقع في جزيرة كيوشو الجنوبية، وتعد معقلاً محافظاً بصورة تقليدية. ولكن جهاز الحزب الليبرالي الديمقراطي الانتخابي ضعيف الآن، وتعد نتيجة السباق موضع شك. فقد استقال كايوما من منصبه في الثالث من يوليو.
وقد رحل الآن ثلاثة وزراء خلال الشهور التسعة التي قضاها آبي في منصبه، بما في ذلك انتحار واحد منهم. ومن المؤكد أن يغادر وزير رابع، وهو هاكوو يانيغيساوا، وزير الصحة، فهم لم يثر ضيق اليابانيات فحسب بالإشارة إليهن باعتبارهن laquo;أجهزة توليدraquo;، ولكنه يشرف على وكالة لمعاشات التقاعد أقرت بفقدان 50 مليون سجل تقاعد،
وفضيحة معاشات التقاعد هذه، أكثر من أي شيء آخر، هي ما قوّض حظ آبي. وقد أظهر استطلاع في صحيفة laquo;أساهي شيمبونraquo; مؤخراً أن معدل الموافقة على أداء حكومته انخفض 30% للمرة الأولى، أي انخفض بمعدل أكثر من النصف منذ أن تولى منصبه.
وللحفاظ على الغالبية في المجلس الأعلى للبرلمان، اعتمد الحزب الليبرالي الديمقراطي على شريكه في الائتلاف، كوميتو الجديد، الذي له 12 مقعداً من المقاعد التي يجري التنازع عليها، بينما يفوز هو نفسه بـ 52 مقعداً على الأقل.
ولكن كوميتو الجديد منزعج الآن لكونه يتلطخ بمشاكل الحزب الليبرالي الديمقراطي. وكانت سوكا غاكاي، وهي منظمة بوذية تقف وراء الحزب، ولها خط سلمي، إحدى أوائل المنظمات التي طالبت باستقالة كايوما.
وإذا وجد آبي أنه ينقصه عدد محدود من المقاعد للوصول إلى الأغلبية فقد يقنع اثنين أو ثلاثة من الحزب الديمقراطي الياباني المعارض بالانضمام إلى حزبه، وبصورة غريبة، قد يعقد صفقة مع حزب الشعب الجديد الصغير.
وهو يتشكل من أعضاء الحزب الليبرالي الديمقراطي السابقين المناهضين لكويزومي، ويريد من ألبرتو فوجيموري، وهو الرئيس السابق لبيرو والموجود الآن في منفاه بتشيلي، أن يترشح من هناك عن مقاطعة واحدة. ونظرياً فإن آبي بمقدوره أن يواصل السير متعثراً من دون غالبية، فالمجلس الأدنى، الذي يتحكم فيه ائتلاف الحزب الليبرالي الديمقراطي، يختار رئيس الوزراء.
وعلى الرغم من ذلك فإنه إذا كان فقدان المقاعد كبيراً بما يكفي لإجبار آبي على الاستقالة، فإن الأمور تصبح أكثر إثارة للاهتمام. والنتيجة الأكثر احتمالاً هي سباق لقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي ثم البلد. والمتنافسون المحتملون هم تارو أسو، وزير الخارجية، وساداكازو تانيكاجي، وزير المالية السابق، وكلاهما من قادة الأجنحة الصغيرة.
غير أن أسو يتقاسم الأجندة المحافظة التي قدمت لآبي بضعة خدمات، وتاينكاجي يحبذ رفع الضرائب المبكر، وهو أمر لا يعد شعبياً لدى الناخبين. لذا فإن متحدياً أصغر سناً قد يبرز، مثل نوبوتيرو إيشيهارا، نائب الأمين العام للحزب الليبرالي.
وإذا حدث فقدان أكبر للأصوات، فإنه أكثر احتمالاً أن الحزب الليبرالي الديمقراطي سيختار زعيماً لتسيير الأعمال ثم يطالب بانتخابات عامة. ويمضي السياسي في الحزب الديمقراطي الليبرالي الذي يضع مكياجاً في قوله لكن هناك احتمالاً نسبته الخمس لحدوث صدمة لنظام اليابان السياسي تحطم الأحزاب الرئيسية على نحو ما هي الآن ويعيد تشكيلها فيحولها إلى شيء جديد تماماً.
وهو يشير إلى أنه بسبب كل مشاكل الحزب الليبرالي الديمقراطي، برهن الحزب الديمقراطي الياباني المعارض على أنه غير قادر على الانتفاع منها. وهذا الحزب هو مجموعة من الرفقاء غير المحتملين من اليمين واليسار.
وقائده، إيشيرو أوزاوا، وهو أحد العناصر المتنمرة غير الفعالة بصورة متزايدة قضى معظم حياته المهنية في الحزب الليبرالي الديمقراطي، يثير استياء الإصلاحيين في حزبه. وتتعاون هذه الأمور بشكل وثيق مع أعضاء الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذين امتعضوا من أن تبرز مجدداً تحت قيادة آبي الحياة السياسية للأجنحة الحزبية والمعارضين في الصفوف الخلفية الذين يتمتعون بالسلطة لإحباط السياسة المتجهة إلى السوق.
ويميل ذوو نزعة التحديث في كلا الحزبين أيضاً إلى دعم دور أكثر حضوراً لليابان في الخارج، وهو ما يعني تعديل الدستور ذي النزعة السلمية. لذا فإنهم يتحدثون عن توحيد صفوفهم لتشكيل حزب يقوم على السياسة أكثر من الشخصية.
بينما يصبح الباقون في الحزب الليبرالي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الياباني المعارض، جنباً إلى جنب مع حزب كوميتو الجديد، المعارض القديم حاد الطباع.هل الأمر خيالي؟ بالتأكيد، وقد تم تخيله فيما مضى. ولكن في الأزمنة المتقلبة، فإن الأمور المتخيلة تصبح حقيقة في بعض الأحيان.
