تظهير الصورة الحقيقية أم تزييفها



مأمون كيوان

يعيش يهود العالم بين ظهراني المجتمعات ضمن جماعات اثنية، تشكل نمطا من الأقليات. ولا يمكن إضفاء كلمة أو مصطلح شعب عليهم. فمصطلح ldquo;الشعب اليهوديrdquo;. مصطلح مضلل وغير دقيق، وعبارة تفترض أن اليهود شعب بالمعنى القومي أو العرْقي للكلمة، كما تفترض أن لديهم قوميتهم اليهودية المستقلة. كما أن ldquo;الشعبrdquo; كلمة تتواتر في الأدبيات الدينية اليهودية والمسيحية وفي الدراسات الدنيوية أيضاً. ويختلف معنى الكلمة في السياق الديني عنه في السياق الدنيوي والتاريخي. فهي في السياق الديني تعني ldquo;جماعة دينيةrdquo; ترتبط بميثاق بينها وبين الإله وتنتفي عنها صفة الشعب بعدم تنفيذها العهد. وهذا الشعب قد يرى نفسه شعباً مختاراً أو شعباً مقدساً أو أمة الروح أو الأمة المقدسة أو الشعب الأزلي أو المفضل على العالمين، ومن أسمائه ldquo;بنو يسرائيلrdquo; وrdquo;شعب يسرائيلrdquo;. وترى الكنيسة المسيحية أن المسيحيين هم الشعب الحقيقي وأن اليهود قد تحولوا إلى مجرد ldquo;شعب شاهدrdquo;.

في السياق الدنيوي، فالأمر أكثر تركيباً، حيث يعني ldquo;الشعبrdquo; مجموعة القبائل العبرانية التي تسللت إلى كنعان ثم اتحدت في المملكة العبرانية المتحدة ثم انفكت إلى مملكتين: المملكة الشمالية والمملكة الجنوبية. وقد اعتبره اليونانيون والرومان ldquo;إثنوسrdquo; أي قوماً يترأسهم رئيس القوم (إثنآرخ)، ثم تحولوا إلى جماعات يهودية مختلفة منتشرة. وفي العصر الحديث، عاد الحديث بين الصهاينة عن ldquo;الشعب اليهوديrdquo; أو ldquo;الشعب العضوي (فولك)rdquo;.

أما مصطلح الجماعات اليهودية Jewish Communities فهو الأدق، حيث كل جماعة يهودية لها مشاكلها الخاصة النابعة من وجودها داخل بناء تاريخي مستقل. كما نجد أن الجماعات اليهودية لا تعترف أحياناً الواحدة بالأخرى. وتتضح هذه الظاهرة بحدة في أمريكا اللاتينية حيث حافظت كل جماعة يهودية على هويتها وبالتالي كان الصدام حاداً بين الجماعات، خصوصاً بين السفارد والإشكناز.
وحسب معطيات الوكالة الصهيونية، فإن عدد اليهود في العالم ينمو بنسبة قليلة جدا، تقترب إلى الصفر سنويا، وهذا ناجم بالأساس عن تعريف من هو يهودي حسب الديانة اليهودية، التي تعتبر اليهودي هو الذي ولد من أم يهودية، ولا تهم هوية والده، ولهذا فإن قسما كبيرا من أبناء الديانة اليهودية تحللوا واندمجوا في مجتمعات أوطانهم، وبشكل خاص في الولايات المتحدة الأمريكية، ويظهر من التقرير أن عدد اليهود (المعترف بهم) في الولايات المتحدة 27.5 مليون نسمة، ولكن لو أن الاعتراف أيضا بأولئك الذين آباؤهم يهود لكان عدد اليهود اليوم في الولايات المتحدة عشرة ملايين نسمة.

ظهرت هذه المسألة بقوة مع موجات الهجرة الضخمة إلى ldquo;إسرائيلrdquo; التي بدأت في العام 1990 واستمرت حتى العام ،1999 حين هاجر إلى ldquo;إسرائيلrdquo; حوالي مليون شخص، بحجة يهوديتهم، إلا أن المؤسسة الدينية لم تعترف بحوالي ثلثهم، إلى أن اضطر قسم كبير منهم للشروع بعملية تهويد جديدة، وحتى الآن هناك 300 ألف شخص في ldquo;إسرائيلrdquo; يعتبرون أنفسهم يهودا وترفضهم المؤسسة الدينية، وهناك قرابة 29 ألف مهاجر ضمن عائلات يهودية، حافظوا أو انتقلوا للديانة المسيحية، ولكنهم ldquo;ينعمونrdquo; بقانون الهجرة القائم.

وحسب معطيات الوكالة الصهيونية فإنه في العام 1970 كان في العالم 633.12 مليون يهودي، ليصل هذا العدد في العام الجاري ،2006 إلى 08.13 مليون نسمة، أي أن مجمل الزيادة خلال 36 عاما في 6.3% فقط، في حين أن عدد سكان العالم في هذه الفترة ازداد بنسبة تتراوح ما بين 60% إلى 70% على الأرجح.
ولا تتوقع الوكالة ارتفاعا أكثر في السنوات القادمة، فحسب التقديرات فإن عدد اليهود المتوقع في العام 2020 سيكون في حدود 558.13 مليون نسمة، أي زيادة بنسبة مماثلة وهي 6.3% خلال 14 عاما، ويذكر هنا أن النسبة السنوية لتكاثر الشعب الفلسطيني تفوق 3% حسب التقديرات.

ويتبين من الإحصائيات، أن عدد اليهود في العام الجاري في ldquo;إسرائيلrdquo; بلغ أكثر بقليل من 3.5 مليون نسمة، وهذا يضاعف عدد اليهود الذين عاشوا في ldquo;إسرائيلrdquo; في العام ،1970 حوالي 58.2 مليون نسمة، وهذا الارتفاع ناجم بقدر كبير عن الهجرة، ففي السنوات الخمس عشرة الأخيرة وحدها ازداد عدد اليهود في ldquo;إسرائيلrdquo; من الهجرة بحوالي 2.1 مليون نسمة، في حين أن عدد اليهود الذين غادروا ldquo;إسرائيلrdquo; في الفترة نفسها، ووفق تقديرات حسابية، يتراوح ما بين 130 إلى 150 ألف نسمة. علما انه حسب إحصائيات دائرة الإحصاء المركزية ldquo;الإسرائيليةrdquo; تقول إن نسبة التكاثر الطبيعي لليهود في ldquo;إسرائيلrdquo; هي 5.1%، مقابل 6.2% لدى فلسطينيي 48.
أما عدد يهود الولايات المتحدة فقد تراجع من 5،440 مليون نسمة في العام 1970 إلى 5،275 مليون نسمة في العام الحالي ،2006 وهذا التراجع ناجم بالأساس، وبنسبة كبيرة، عن انصهار اليهود في مجتمعهم الأمريكي، ونسبة ضئيلة منهم هاجرت إلى ldquo;إسرائيلrdquo;.

والأمر نفسه ينطبق على عدد اليهود في الكثير من دول العالم، مثل الأرجنتين من 282 ألف يهودي في العام 1970 إلى 184 ألفا في العام الجاري، وفي باقي دول أمريكا اللاتينية من 232 ألف نسمة في العام 70 إلى 210 آلاف نسمة في العام الحالي، إلا أن هناك نسبة الهجرة إلى ldquo;إسرائيلrdquo; هي أعلى من الولايات المتحدة.
ويعيش ثالث اكبر تجمع لأبناء الديانة اليهودية اليوم في فرنسا، حيث يتواجد هناك 492 ألف نسمة، مسجلين تراجعا بحوالي 38 ألف نسمة عن العام ،1970 ثم تأتي بريطانيا حيث يعيش اقل بقليل من 300 ألف يهودي، بعد أن كانوا 390 ألفا في العام 70.

إلا أن أكبر عملية نزوح لليهود من أوطانهم كانت في دول الاتحاد السوفييتي السابق، التي هاجر منها منذ العام 1990 وحتى اليوم قرابة مليون يهودي، ففي حين عاش في الاتحاد السوفييتي في العام 1970 حوالي 151.2 مليون نسمة، فإن عددهم في دول الاتحاد اليوم لا يتعدى 366 ألف يهودي، بمعنى انه إلى جانب الهجرة الضخمة، هناك عدد أكبر انصهر في مجتمعه، ومنهم أيضا من هاجر إلى دول أوروبية، وبشكل خاص ألمانيا.

وتشير كافة تقديرات الوكالة الصهيونية إلى أن عدد اليهود في أنحاء العام باستثناء ldquo;إسرائيلrdquo; سيتراجع، في العام 2020 بنسب كبيرة، ولربما أن كندا وحدها ستسجل ارتفاعا طفيفا لعدد اليهود فيها، إذ يعيش اليوم في كندا 373 ألف نسمة، بعد أن كانوا 286 ألفا في العام ،1970 ومن المتوقع أن يزداد عددهم في العام 2020 إلى 381 ألف نسمة، أي بنسبة 1.2%، في السنوات الأربعة عشر مجتمعة.
أما عدد اليهود في ldquo;إسرائيلrdquo; في العام 2020 فتتوقع الوكالة الصهيونية أن يرتفع إلى 228.6 مليون نسمة، أي بزيادة 3.17%، وعلى ما يبدو فإن الوكالة لا تتوقع هجرات يهودية ضخمة أخرى إلى ldquo;إسرائيلrdquo;، وهذا لأن 90% من اليهود في العالم يعيشون في دول مستوى المعيشة فيها أعلى من المستوى في ldquo;إسرائيلrdquo;.

يهود اليوم

الأمر الجديد، يتمثل في أن التقرير الثالث الصادر في العام 2006 عن حال ldquo;الشعب اليهوديrdquo; عن معهد ldquo;تخطيط سياسات الشعب اليهوديrdquo; أكد التطورات الاستراتيجية البارزة التالية: 1- ldquo;أصبحت ldquo;إسرائيلrdquo; وطنا لأضخم مجتمع يهودي في العالم ( ...) ومستقبل الشعب اليهودي مرتبط إلى حد بعيد بمصير ldquo;إسرائيلrdquo;، وأن طبيعة ldquo;إسرائيلrdquo; وقيمها ومزاياها الأمنية ستكون محط اهتمام أكبر بالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون في الشتات. ويجب ألا تغفل ldquo;إسرائيلrdquo; عن مسؤوليتها حيال الشتات، و لا عن تأثير سلوكها في أحوال التجمعات اليهودية الآخذة بالانكماش على امتداد العالم، وسوف تتأثر هوية يهود الشتات إلى حد بعيد، بما تكون عليه ldquo;إسرائيلrdquo; وما تفعلهrdquo;. وكان التقرير الثاني قد توقع أن تصبح الجالية اليهودية في ldquo;إسرائيلrdquo; في العام 2006 اكبر جالية في العالم حيث سيتجاوز عدد اليهود في ldquo;إسرائيلrdquo; ولأول مرة عدد اليهود في الولايات المتحدة. كما توقع معدّو التقرير الثالث انه ldquo;إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فسيعيش في ldquo;إسرائيلrdquo; حتى عام ،2030 أكثر من نصف اليهود في العالمrdquo;.

2- ldquo;المحافظة على الأكثرية اليهودية الغالبة والواضحة، لما لذلك من أهمية كبرى في وقت تصبح فيه ldquo;إسرائيلrdquo; وطنا لأضخم مجتمع يهودي متكتل في العالمrdquo;.
3- اعتبار الانسحاب ldquo;الإسرائيليrdquo; من قطاع غزة وخطة الانطواء، تمثل ldquo;تطورا تاريخيا معتبراrdquo; وrdquo;استجابة للحتمية الديمغرافية التي تقضي بإبقاء ldquo;إسرائيلrdquo; يهودية وديمقراطيةrdquo;. إلا أن هذا التطور ينطوي على إمكانية خلق الشقاق والانقسام داخل ldquo;إسرائيلrdquo;.

4- ارتفاع مد الإسلاميين الراديكاليين في الشرق الأوسط وعلى امتداد العالم.
يبدو أن الهدف المركزي لمعهد تخطيط سياسات الشعب اليهودي هو العمل من أجل تجديد الحركة الصهيونية، ودحض أية مقولات أو دعوات لمرحلة ldquo;ما بعد الصهيونيةrdquo;. ولذلك يبرز أهمية تحول ldquo;إسرائيلrdquo; إلى أكبر تجمع لليهود في العالم، ويدرك أن الحركة الصهيونية التي عقدت منذ تأسيسها في العام1897 وحتى الآن- 35 مؤتمرا. عقد آخرها في القدس وشارك فيه مندوبون من ldquo;إسرائيلrdquo; ومن المنظمات اليهودية الصهيونية في أنحاء العالم. تعاني جوانب قصور عدة.

فقد كانت المؤتمرات الصهيونية في الماضي تعتبر حدثا هاما يحظى بتغطية إعلامية واسعة، وكاد يكون المؤتمر الصهيوني الأخير غائبا في وسائل الإعلام. لكن الأمر الأهم، كان قلة المشاركين في المؤتمر والذين بلغ عددهم في حفل الافتتاح 750 مشاركا، فيما قال الموقع الالكتروني للوكالة اليهودية إن عدد المشاركين كان 2000.
وشهد المؤتمر الصهيوني صراعات حادة على المناصب. كما كان المؤتمر معزولا عن واقع المجتمع في ldquo;إسرائيلrdquo;. فالمؤتمر لم يبحث في القضايا التي يواجهها المجتمع ldquo;الإسرائيليrdquo; وأهمها تزايد الفقر، بل استمر في مناقشة قضايا مثل تعزيز ضلوع اليهود في العالم في عملية صناعة القرارات في ldquo;إسرائيلrdquo; وتهويد الجليل والنقب التي استمر مندوبو المؤتمر في اعتبارهما منطقتين لا توجد فيهما أغلبية يهودية كبيرة. كذلك ناقش المؤتمر كيفية محاربة ظاهرة هجرة اليهود من ldquo;إسرائيلrdquo; وكيفية محاربة اللاسامية. وانتقد المراقبون قرارات المؤتمر في هذه القضايا مشددين على أنه تم إقرارها في المؤتمرات السابقة، ملمحين إلى عدم التجديد.

ورأى المتابعون للمؤتمرات الصهيونية أن ldquo;الإسرائيليينrdquo; يبتعدون عن المؤتمر الصهيوني بسبب الأحزاب ldquo;الإسرائيليةrdquo; والصراعات فيما بينها داخل المؤتمر الذي تسيطر عليه. ومن المواضيع التي تمت مناقشتها وكانت محل خلاف موضوع عدم تجميع اليهود في مكان واحد. وجاء في شأنه أن ldquo;تجميع كل اليهود في دولة واحدة، حتى لو كانت هذه ldquo;إسرائيلrdquo;، هي ليست الاستراتيجية الأفضل لبقاء الشعب اليهوديrdquo;. لكن القضايا الأكثر إثارة كانت حول أسئلة مثل ldquo;هل على يهود أمريكا الاهتمام برفاهية اليهود في إسرائيلrdquo;. وفي الناحية السياسية، وخصوصا ما يتعلق بحل الصراع ldquo;الإسرائيليrdquo; الفلسطيني، رفض المؤتمر الصهيوني البحث في إصدار قرار مؤيد لrdquo;خطة التجميعrdquo; التي بادر إليها إيهود أولمرت. وكانت حركة ميرتس قد حاولت تمرير قرار بهذا الخصوص لكن تم رفضه. كذلك فشلت ميرتس في عرض اقتراح يقضي ldquo;بدعم رئيس الوزراء ldquo;الإسرائيليrdquo; في مخططاته للانسحاب من أراض محتلة ودعوته لتنسيق ذلك مع الفلسطينيينrdquo;.

والملاحَظ، من متابعة سير المؤتمرات الصهيونية المختلفة، أن الاختلافات والصراعات التي قامت بين أنصار التيارات الصهيونية المختلفة، من صهيونية سياسية وصهيونية عمالية أو عملية أو ثقافية أو دينية أو توفيقية، لا تعدو أن تكون خلافات داخل ldquo;الأسرة الواحدةrdquo; حول أفضل الأساليب وأكثرها فاعلية دون أن تتجاوز هذا إلى الأهداف النهائية التي هي موضع اتفاق عام بين هذه التيارات.
الخطر الديمغرافي

إن إعادة تلويح التقرير بrdquo;الخطر الديمغرافي، هو إعادة إنتاج لقضية قديمة-متجددة، سبق أن عالجتها المؤتمرات الدورية للحركة الصهيونية، وأيضا دورات مؤتمر هرتسيليا المتعاقبة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان التحدي الأبرز الذي ظهر للمؤتمرين في مؤتمر هرتسيليا الأول- هو التهديد الديمغرافي الذي بدأ يفرض نفسه بقوة خصوصاً في العقد الأخير حيث استقدمت ldquo;إسرائيلrdquo; مليون مهاجر من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وبالرغم من ذلك لم يساعد هذا الرقم الهائل في دولة صغيرة كهذه من إحداث تغيير في الميزان الديمغرافي لمصلحة الأغلبية اليهودية في الدولة إذ حافظ النمو الطبيعي لدى العرب خلال العقد الأخير على نسبته بشكل ثابت مقابل محاولات كسر التوازن وفي بعض الأحيان كانت سرعة التزايد السكاني تتقدم على الزيادة اليهودية بالنمو الطبيعي والهجرة معاً.
فالزيادة السكانية المقلقة للفلسطينيين في مقابل اليهود شغلت الحاضرين في المؤتمر وخصوصاً الزيادة لدى الفلسطينيين في حدود الدولة وبدا ذلك واضحاً حيث أولت الوثيقة وزناً كبيراً للتهديد الديمغرافي الذي تواجهه ldquo;إسرائيلrdquo; اليهودية من جانب الفلسطينيين، وجاء فيها أن الولادة في أوساط المسلمين في ldquo;إسرائيلrdquo; 6.4 للمرأة الواحدة وهذا ضعف التكاثر اليهودي في ldquo;إسرائيلrdquo; تقريباً 6.2 للمرأة الواحدة واليوم واحد من بين كل خمسة مواطنين في الدولة عربي مسلم.

وتتحدث أدبيات علم الاجتماع التي تتناول هذه القضية عن إشكالية حقيقية في نمو الشعب اليهودي في العالم، أي ldquo; موت الشعب اليهوديrdquo; أو اختفاء الجماعات اليهودية أو أعداد كبيرة من أعضائها لعدة أسباب ذكرها البروفيسور روبرت باكي الخبير في الشؤون الإحصائية والسكانية في محاضرة ألقاها في تل أبيب عام 1987 إذ عزا أسباب ldquo;موت الشعب اليهوديrdquo; للأسباب التالية:
1- قلة الإنجاب لدى العائلات اليهودية إذ تبلغ نسبة الولادة بين النساء اليهوديات 6.1 فقط في الألف.
2- كثرة وقوع الطلاق وتفسخ الأسرة اليهودية.

3- بلوغ عدد كبير من اليهود سن الشيخوخة من الأجيال القديمة مما زاد نسبة الوفيات بين اليهود.
4- الزواج المختلط وقد كان يقتصر في الماضي فقط على الذكور أما الآن فزواج الفتيات اليهوديات مرتفع.
قد لا يشكل التوازن الديمغرافي أي مشكلة في دولة في العالم خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة لكن ldquo;إسرائيلrdquo; التي أقيمت كدولة اثنية وتعرف نفسها بدولة اليهود فإن التوازن الديمغرافي عنصر هام ليحافظ على هوية الدولة لهذا ضاقت ldquo;إسرائيلrdquo; قبل ذلك ببعض المهاجرين غير اليهود ضمن مهاجري جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق إذ بلغت نسبة من هم غير اليهود بين المهاجرين في النصف الثاني لعام 96 حوالي 53% على لسان مسؤول كبير في وزارة الداخلية فاحتج رئيس الكنيست أن يكون بينهم هذه الكمية من غير اليهود وذلك في رسالة إلى رئيس الوكالة اليهودية آنذاك أبراهام بورغ قائلاً: ldquo;ألهذا قامت دولة اليهود؟ وقال إن هؤلاء الغرباء يشوشون نمط حياتنا وهناك من يستغل من بيننا ذلك كي يشوش هويتنا اليهودية فيما يجب حل مشاكل الحياة والزواج والموت (الدفن) لهؤلاء المهاجرين وكيف الحال بالفلسطينيين الذين تتصادم هويتهم الثقافية مع هوية الدولة؟. لكنه أي بورغ أعلن مؤخرا في لقاء أجراه معه، مؤخرا ldquo;ملحق هآرتسrdquo; بعد صدور كتابه الجديد ldquo;الانتصار على هتلرrdquo; أن تعريف دولة ldquo;إسرائيلrdquo; على أنها دولة يهودية مفتاح نهايتها. الدولة اليهودية شيء قابل للانفجار. مادة منفجرةrdquo;.
دول الاتحاد السوفييتي السابق شكلت المخزون البشري الوحيد للهجرة إلى ldquo;إسرائيلrdquo; وقد استقدمت ldquo;إسرائيلrdquo; حوالي مليون منهم في السنوات العشر الماضية ولم تساهم في جعل الميزان الديمغرافي يميل لمصلحة اليهود، ففي عام 89 بلغت نسبة اليهود في ldquo;إسرائيلrdquo; 5.81% والعرب 5.18% وفي عام 99 كانت نسبة اليهود 4.79% ونسبة العرب 6.18%، وقد بين أحد التحقيقات أنه تبقى في دول رابطة الشعوب أقل من 370 ألف يهودي ومعظمهم من الشيوخ.

وتشير معظم الدراسات ldquo;الإسرائيليةrdquo; إلى أن الفلسطينيين في ldquo;إسرائيلrdquo; سيبلغ تعدادهم حوالي 40% من سكان الدولة العبرية خلال عشرين عاماً، وهذا يعني أن تلك الأقلية (الكبيرة) ستبدأ بالتأثير في شكل الدولة وهويتها ورموزها وهو التهديد الحقيقي لدولة اثنية قامت لتجميع يهود الشتات في الهيكل الثالث والتي يصعب بقاؤها في ظل تحد ديمغرافي يسير بالاتجاه المعاكس، وقد وضعت بعض السيناريوهات القادمة في حال استمر الوضع في نفس الاتجاه الحالي، وهذه السيناريوهات وضعتها مجموعة صندوق ايبرت كنتاج بعد عمل استغرق عدة شهور من مجموعة أشخاص من المسؤولين والأكاديميين من يهود وعرب ممن اجتمعوا بمبادرة من د. يئير هير شفيلر من المبادرين إلى مسيرة أوسلو ويسرائيل هرئيل من قادة حركة الاستيطان وبتمويل من صندوق فريدريك أيبرت الألماني، وهذه السيناريوهات هي:
السيناريو الأول: اعتبر متفائلاً وضعه الخبير الاقتصادي دافيد بردوت حيث اعتبر انتصار العولمة سيُحدث اختفاءً تدريجياً للأطر العالمية لن تكون فيه أهمية حاسمة لمسألة العلاقات الديمغرافية بين الجامعات المختلفة في هذه الدولة أو تلك، ذلك لأن الدول نفسها ستكون كيانات عديمة الشكل أكثر مما هي عليه اليوم بكثير. (تناسى واضع التقرير أن زيادة الوعي القومي لدى الأقلية العربية تنامى في العقد الأخير وهو عقد المعلومات والتكنولوجيا وتسارع العولمة بهذا الشكل) والمعطيات الأخيرة لنشاط الأقلية العربية وهبة أكتوبر تسير باتجاه معاكس لما يعتقده الخبير واعتقاد بردوت ممكن فقط في الدول الديمقراطية لكن يستحيل ذلك في دولة اثنية ك ldquo;إسرائيلrdquo;.
السيناريو الثاني يتحدث عن انشطار دولة ldquo;إسرائيلrdquo; إلى اتحاد فيدرالي لجماعات عرقية ودينية مختلفة تقيم سلطة مركزية هزيلة فقط بغرض تلقي الخدمات، وفي هذا الإطار يتوقع حكماً ذاتياً عربياً داخل نطاق الخط الأخضر.
السيناريو الثالث الذي دعاه واضعوه ldquo;بسفينة العبيدrdquo; تحدث عن صعود حزب يميني صهيوني للسلطة في ldquo;إسرائيلrdquo; لا يسمح بضياع الرموز اليهودية وبالتالي يسحب الحقوق من العرب ومن باقي غير اليهود ويقمعهم ويحول ldquo;إسرائيلrdquo; إلى دولة بشعة على نمط جنوب إفريقيا في عهد التفرقة العنصرية الابارتهايد. السيناريو الرابع وضعه يسرائيل هرئيل ويعتقد الصحافي آمنون دنكنر الذي استعرض السيناريوهات أنه أكثر واقعية من السيناريوهات السابقة حيث يصل العرب إلى 40% وتلغى بعض مناسبات الدولة ويعطى العرب بعض الحقوق والمناصب الشكلية في السلطة مثل رئاسة الدولة ورئاسة الكنيست وبعدها تستمر الإشكاليات بين اليهود والعرب إذ يقوم بعض المتطرفين اليهود بتفجيرات تتدخل عندها الدولة الفلسطينية المجاورة بقواتها القريبة من المناطق ldquo;الإسرائيليةrdquo; ويكون الحل دولة ثنائية على كل فلسطين التاريخية ذات أقلية يهودية.

التقرير الثالث

تطرق التقرير السنوي الثالث إلى قضية المحرقة، داعياً إلى تكثيف نشاط اليهود في العالم لإحياء الذكرى، والاهتمام بأن يبقى هذا الموضوع مطروحا على جدول أعمال الدول التي يتواجد فيها اليهود. وحذر من تراجع مستوى الذاكرة لدى الجيل الصاعد، وخاصة مع تلاشي الجيل الذي عايش المحرقة، والمفارقة أن استطلاعا أجرته ldquo;اللجنة ضد التحريضrdquo; بين الفتيان في ldquo;إسرائيلrdquo; من عمر 15 عاما وحتى 18 عاما، دلّ على أن 33% من بين هؤلاء يعتقدون بشكل أو بآخر أن المحرقة قد تتكرر، في حين أن 6% من هؤلاء يقولون إن المؤشرات كبيرة لاحتمال وقوع المحرقة مجددا، أما 62% من المستطلعين فيستبعدون وقوع المحرقة مجددا. وبحسب المعطيات ldquo;الإسرائيليةrdquo;، فإنه يعيش حاليًا في ldquo;إسرائيلrdquo; قرابة 250 ألف شخص من الناجين من جرائم النازية، 73% منهم في عمر 76 عاما وما فوق. وتقول الإحصائيات إن عدد هؤلاء كان حتى العام 2003 قرابة 327 ألف شخص، نجوا من معسكرات نازية في ألمانيا ودول وقعت تحت سيطرتها، إضافة إلى 100 ألف ناج من دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وتضيف المعطيات أن معدل الوفيات من بين الناجين في هذه الفترة هو 300 شخص يوميا، وهذا بفعل تقدم السن والأمراض.
وحسب تقرير اجتماعي حول الظروف الاجتماعية لهؤلاء، يتبين أن 30% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وأن 25% من الناجين الباقين على قيد الحياة في ldquo;إسرائيلrdquo; يضطرون دائما للاختيار ما بين شراء الدواء أو الغذاء، إضافة إلى أن 20% لا يستطيعون السفر إلى أولادهم أو الاتصال بهم نتيجة للتكاليف الباهظة، كما أن هناك 700 ناج يقيمون في مستشفيات للأمراض العقلية بسبب مشاكلهم النفسية. ويتضح من التقرير أن المئات من الناجين من النازية في ألمانيا يغادرون ldquo;إسرائيلrdquo; للسكن مجددا في ألمانيا، حيث بالإمكان أن يكون مستواهم المعيشي أفضل بكثير مما هو عليه في ldquo;إسرائيلrdquo;، بفعل القوانين الاجتماعية لمصلحة المسنين والناجين من النازية.
ويقول رئيس الوكالة الصهيونية، زئيف بييلسكي، تعليقا على هذه المعطيات: ldquo;إن هذه وصمة عار حين نرى أنه بعد 60 عاما يعيش عشرات آلاف الناجين من النازية في فقر مدقع، فدولة ldquo;إسرائيلrdquo; قامت على معاناة هؤلاء، ولم يبق لهم الكثير من السنوات ليحيوا ويجب تخصيص الميزانيات لدعمهم اجتماعياrdquo;.
وتعيش في ldquo;إسرائيلrdquo; ثلاث مجموعات من الناجين من النازية:
المجموعة الأولى هم الناجون من ألمانيا، وحسب اتفاق التعويضات فإن كل واحد منهم ولد في ألمانيا أو في دولة كانت تحت سيطرتها يتقاضى ما بين 2500 شيكل إلى 4000 شيكل (من 625 إلى ألف دولار) شهريا، وهذا حسب إمكانياتهم الاقتصادية خلال عهد النازية، وكلما كان الوضع الاجتماعي أفضل ارتفعت تعويضاته، وفي الكثير من الحالات تضاف إلى هذه التعويضات تعويضات أخرى عن الأملاك وغيرها.أ ما المجموعة الثانية فتضم الناجين من النازية من دول أخرى وهاجروا إلى ldquo;إسرائيلrdquo; حتى العام ،1953 وقيمة التعويضات لهؤلاء هي اقل، إذ تبدأ التعويضات من 1020 شيكل، (255 دولارا)، شهريا، وحتى 3500 شيكل (875 دولاراً)، شهريا في حالة العجز الكامل.
وتشمل المجموعة الثالثة أولئك الناجين من دول أخرى وهاجروا إلى ldquo;إسرائيلrdquo; بعد العام ،1953 ويبلغ معدل التعويضات 1560 شيكل، (390 دولارا) شهريا. ولكن حسب التقارير فإن أقل التعويضات تدفع لأولئك الذين هاجروا من دول الاتحاد السوفييتي السابق في سنوات التسعين من القرن الماضي، وكانوا تضرروا من جرائم النازية.