القاهرة - quot; البيان quot;
جاء فوز السيناتور الأميركي الديمقراطي الأسود باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأميركية ليسجل بداية جديدة في التاريخ الأميركي والذي سيكون له بلا شك انعكاسات كثيرة على العالم والعلاقات الدولية بصفة عامة وعلى المنطقة العربية بصفة خاصة لما للولايات المتحدة من تداخلات كثيرة في المنطقة بحكم مصالحها وأهدافها الاستراتيجية وتورطها في كثير من المشاكل والأزمات بالمنطقة، ثم باعتبارها الآن القوى الأوحد والأعظم في العالم وبالتالي فعليها مسؤوليات كثيرة تفرضها عليها الكثير من العوامل والأهداف .
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الفترة الراهنة وبعد فوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة واعتلائه مقعد الرئاسة بالبيت البيضاوي هو: ماذا يريد العرب من الرئيس الأميركي الجديد؟ وكيف يستطيع العرب تحقيق تلك المطالب ؟ وما هي آليات تحقيق أهداف العرب خلال المرحلة المقبلة قي ظل هذه التغيرات على الساحة الدولية وخاصة على الساحة الأميركية؟ من جهته أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون السياسية السفير أحمد بن حلي أن المطالب العربية من الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الرئيس المنتخب باراك أوباما معروفة ومحددة، فالأمة العربية تطالب الرئيس الجديد باعتباره راعي العملية السلمية في منطقة الشرق الأوسط في ممارسة الضغوط علي الحكومة الإسرائيلية وهو يمتلك ذلك ودفع إسرائيل للالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وإقامة سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة وإعادة الحقوق الفلسطينية من خلال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وواضحة المعالم علي حدود ما قبل 5 يونيو 67 والسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين.
استعادة استقرار العراق
وأضاف بن حلى(وهو دبلوماسي جزائري) : ان الإدارة الأميركية الجديدة مطالبة بتصحيح أوضاعها في العراق ومساعدة العراق علي استعادة استقراره ووحدته وإعادة بناء المؤسسات التي هدمتها الإدارة الأميركية الحالية وسحب القوات الأميركية وفق جدول زمني سريع ومحدد بالاتفاق مع الحكومة العراقية وضمان عدم حدوث فراغ أمني في العراق، كما أنه علي الإدارة الأميركية أن تعيد النظر في سياستها تجاه عدد من البلدان العربية وخاصة سوريا والسودان والصومال ولبنان.
وأكد أنه لتحقيق هذه المطالب لابد من فتح حوار صريح وواضح وشامل مع الإدارة الأميركية الجديدة من خلال صوت عربي واحد ومتوحد وأن تتفهم الإدارة الأميركية أن مصلحتها الحقيقية مع الدول العربية وليس مع غيرها أيا كان.
سألنا رئيس تحرير التقرير الدولي بمركز الأهرام للدراسات السياسية وإلاستراتيجية الدكتور عماد جاد حول، ماذا يريد العرب من أوباما؟، فأجاب المشكلة أن العرب دائما يتطلعون باستمرار للتغيير من الطرف الآخر، وقال: هم دائما ينتظرون التغيير من الغير عندما يحكم الولايات المتحدة جمهوري متشدد ننتظر ديمقراطي ليغير، وعندما يترأس الحكومة الإسرائيلية ليكودي متشدد نتطلع إلى تولي أحد قيادات حزب العمل بحجة أنه معتدل ليغير الأوضاع، دائما العرب ينتظرون الأخر ليأتي لهم بالتغيير والمبادرة وفي نفس الوقت هم لا يسعون إلى شيء ولا يفعلون أي شئ ليحدث التغيير.
وأضاف جاد: في الوقت الذي نتطلع فيه إلي الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما من أجل التغيير وإعادة الحقوق العربية وخاصة الفلسطينية نجد الفلسطينيين أنفسهم يتصارعون والاختلافات تكاد تعصف بفتح وحماس، والحوار الوطني الفلسطيني المقرر بالقاهرة مهدد بالفشل، فالقضية ليست ماذا سيفعل أوباما؟ ولكن المهم هو ماذا سيفعل العرب أنفسهم؟
مشيرا إلى أن العرب يريدون أشياء كثيرة وأوباما لديه رغبة في التحرك لكن الأمر المهم، ماذا سنصنع نحن لدفع أوباما للتحرك لصالح القضايا العربية؟، لافتا إلى أن بداية الرئيس الجديد أوباما، تعيينه رئيسا جديدا لموظفي البيت الأبيض وهو إٍسرائيلي الأصل أميركي الجنسية شارك في ارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين.
انتظار التغيير من الآخر
وأضاف جاد : ان الثقافة العربية للأسف تنظر للتغيير دائما من الآخر باعتباره أحادي الجانب ونجحت الأنظمة العربية في تصدير هذه الثقافة لشعوبها التي ستصطدم بلا شك في أوباما وسياسته لأنه لم يجد من الجانب العربي ما يدفعه لاتخاذ مواقف مساندة للعرب وسواء نجح أوباما أو كان نجح ماكين فكلاهما سيعمل لصالح ومصلحة الولايات المتحدة وحلفائها وعلينا ألا ننتظر من يعيد إلينا حقوقنا على طبق من فضة لأنه لايوجد في العالم من هو بهذا الكرم أو بهذه السذاجة.
وفيما يتعلق بالآليات التي يجب استخدامها من الجانب العربي لتحقيق مطالبهم وأهدافهم من علاقاتهم بالإدارة الأميركية، أكد الدكتور عماد جاد أن الحديث عن استخدام ورقة النفط أو المقاطعة أو غيرهما، لم تعد هذه أساليب صالحة للاستخدام في وقتنا الحالي وإنما علينا أن نعيد ترتيب أوراقنا الداخلية وأن نسعى لإنجاح الحوار الوطني الفلسطيني وتحقيق المصالحة الفلسطينية وتوحيد الصوت الفلسطيني وخلق كيان فلسطيني واحد واضح المعالم يستطيع التفاوض ككتلة تفاوضية واحدة ثم بعد ذلك استثمار العلاقات العربية -الأميركية بلغة المصالح سواء بطريقة فردية أو جماعية عن طريق جامعة الدول العربية.
ومن ناحيته، أكد الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي على أنه ينبغي علينا كعرب ألا نتوقع الكثير من ساكن البيت الأبيض الجديد وألا نأمل كثيرا في تغير السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة العربية، مشيرا إلى أن السياسة الأميركية سياسة مؤسسات وليست سياسة أفراد. وقال هويدى:
إننا كعرب لا نريده مؤيدا لنا وإنما نريده منصفا لقضايانا وأن يكون مصدرا للمصالحة والتهدئة وليس منبعا للعنف والتوتر.
وأضاف: ان العرب لن يستطيعوا أن يحققوا أي مكاسب إذا لم يحترموا أنفسهم ويمتلكون أدواتهم ويدافعون عن حقوقهم، مؤكدا أنه لا ينبغي على العرب أن يستجدوا حقوقهم أو تسول مطالبهم وإنما عليهم أن يحددوا أهدافهم ويعلنوا تمسكهم باستعادة حقوقهم والسعي للدفاع عنها والعمل علي استعادتها وبذل الغالي والنفيس من أجل ذلك والتأكيد الكامل علي التمسك بالسعي على كل الحقوق مهما طال الوقت وأنه لاتنازل ومقايضة علي حق من الحقوق العربية.
ومن جانبه، أشار سفير العراق السابق في اليمن الدكتور فهمي القيسي إلى ان الإدارة الأميركية الحالية برئاسة جورج بوش الابن ارتكبت أخطاء كثيرة في حق أمتنا العربية، فعلى صعيد القضية العراقية كانت عملية الغزو الأميركي للعراق وهو أمر مرفوض من جانب القانون الدولي.
وفى جانب القضية الفلسطينية فقد تعهد الرئيس بوش الابن بوضع حد وتقديم الحلول للقضية الفلسطينية وانتهت السنوات الثماني لحكم بوش في مؤتمرات واجتماعات وعهود ووعود جاذبة بلا فاعلية ودون جدوى بل وسعت للوقيعة بين عناصر الشعب الفلسطيني وتأجيج نار الفتنة خاصة فيما بين فتح وحماس بسبب مواقف الإدارة الأميركية.
تصحيح أخطاء إدارة بوش
وأضاف، القيسى، المقيم بالقاهرة:
انه في عام 2006 أيضا قامت إسرائيل نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية وإدارة بوش بشن حرب على لبنان وكان الهدف المعلن لهذه البلطجة الإسرائيلية أنها تأتي ردا علي قيام حزب الله بخطف وأسر جندي إسرائيلي بينما كان الهدف الحقيقي هو سعي الولايات المتحدة لتدمير قوة حزب الله باعتبارها يد إيران الطولى التي يمكن أن تهدد القوات الأميركية من الخلف وأن تكبدها خسائر كبيرة فجاء الغزو الإسرائيلي في لبنان في إطار الحرب بالوكالة إسرائيل نيابة عن واشنطن، وحزب الله نيابة عن إيران، أضف إلى ذلك أخطاء الإدارة الأميركية في السودان والصومال ومع سوريا وليبيا وغيرها من الدول العربية.
وأكد القيسي أن الرئيس الجديد باراك أوباما مطالب بتصحيح هذه الأخطاء التي ارتكبتها إدارة بوش الجمهورية في حق أمتنا وشعوبنا العربية التي دفعت كثيرا نتيجة تلك الأخطاء الأميركية، وهو مطالب أيضا باتخاذ الإجراءات السليمة التي من شأنها رفع آثار مغامرات الإدارة الحالية غير المسؤولة ومساعدة البلدان العربية التي تأثرت بتلك الأخطاء علي طي هذه الصفحة واستعادة عافيتها من جديد وتصحيح المسار خاصة بالنسبة للقضايا العربية العادلة.
وقال القيسى : إن أول هذه الخطوات هو الخروج من العراق وسحب القوات الأميركية باعتباره حق مشروع laquo;وتلك العراق للعراقيينraquo; خاصة وأن العراق غير عاجز في الدفاع عن نفسه وأرضه وغير مقتنع بأكذوبة ابتلاع إيران له وعلى واشنطن مساعدة العراقيين على إعادة بناء البنية التحتية التي دمرها الغزو العراقي.
أما بالنسبة للأزمة الفلسطينية وهي لب الصراع والتوتر في منطقة الشرق الأوسط فلابد من تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ذات الصلة وخاصة قراري 242 و338 وغيرهما من قرارات الشرعية الدولية وذلك على الرغم من أن هذه القرارات تمثل الحد الأدنى الذي يمكن قبوله وكذلك السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 1967، كما طالب كذلك بتصحيح المسار الاقتصادي في العلاقات العربية- الأميركية من خلال علاقات اقتصادية متوازنة بين الطرفين.
إضاءة
يقول الدكتور عماد جاد ان الثقافة العربية للأسف تنظر للتغيير دائما من الآخر باعتباره أحادي الجانب ونجحت الأنظمة العربية في تصدير هذه الثقافة لشعوبها التي ستصطدم بلا شك في أوباما وسياسته لأنه لم يجد من الجانب العربي ما يدفعه لاتخاذ مواقف مساندة للعرب وسواء نجح أوباما أو كان نجح ماكين فكلاهما سيعمل لصالح مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها وعلينا ألا ننتظر من يعيد إلينا حقوقنا على طبق من فضة لأنه لايوجد في العالم من هو بهذا الكرم أو بهذه السذاجة.
