عكيفا الدار - هآرتس

أخرجتم تماما عن صوابكم؟ ، تساءل الدبلوماسي العربي الكبير، كيف يحصل ان تغازل دولة بهذا القدر من القوة والتنور نظاما بائسا وفاسدا بهذا القدر؟ هذه الاقوال جاءت غداة الكشف الاحتفالي عن المحادثات بين اسرائيل وسورية في القناة التركية، فلم يصدق الرجل بان سياسيا محنكا مثل ايهود اولمرت لا يفهم بان بشار الاسد يلاعبه كغر سياسي. كل من عيناه في رأسه، يري ان الزعيم السوري يثبت للعالم العربي بانه يمكن في نفس الوقت تزويد حزب الله بالصواريخ ومنح رعاية لحماس ونيل رضي اسرائيل.
بعد ذلك كان اللقاء مع وزير الخارجية الايطالي فرنكو برتيني. اعتقد ان الاسد مخطيء في تقديراته ، قال رئيس الوزراء الاسبوع الماضي للضيف من روما. وقصد تصريح الاسد بان المفاوضات مع اسرائيل سيتعين عليها أن تنتظر الانتخابات في الولايات المتحدة. يمكن جلب بوش والادارة الحالية كشريك وراعٍ للمحادثات ، نقل عن اولمرت من تلك المحادثة. بل انه تطوع ليقنع بوش بالموافقة علي ذلك ، وطلب نقل رسالة الي السوريين: الان هو الوقت للتقدم. لا داعي لانتظار أي شيء .
بوش لم يقتنع بعد، ولكن شهادة التسويغ من القدس شقت طريق الاسد الي اوروبا. الرئيس السوري حظي بان يقف في احتفالات 14 تموز (يوليو) الي جانب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وكل الزعماء الهامين في اوروبا. سلف ساركوزي، جاك شيراك الذي نذر بان يطالب الاسد بدماء رفيقه اللبناني، رفيق الحريري، لا بد أنه تقلب في كرسيه. ولماذا يستحق الرئيس الاسد كل هذا التأثير؟ أي ثمن دفعته سورية مؤخرا لقاء بطاقة الدخول الي الغرب؟ التعاون النووي مع كوريا الشمالية؟ تزويد حزب الله بالصواريخ؟
وسائل الاعلام تبلغ عن تهريب وسائل قتالية من سورية الي حزب الله. وحتي الامم المتحدة، التي لا تعتبر عندنا محبة لاسرائيل، قررت بان الحديث يدور عن تزويد مرتب، بمباركة الحكومة السورية.
بعد وقت قصير من نهاية حرب لبنان في اعقاب نشر أمر استمرار النشاط السوري في تسليح حزب الله كان هناك من اقترح علي رئيس الوزراء تلقين السوريين درسا. اولمرت، الذي كان لا يزال يعيش صدمة الحرب الفاشلة، رفض المخاطرة بمواجهة اضافية. كما أن التجلد السوري علي قصف المنشأة النووية وتصفية مسؤول حزب الله عماد مغنية، لم يقنع اولمرت باستخدام العصا ضد السوريين. فضل الجزرة وبعث بمساعديه الي محادثات جس النبض في تركيا.
الاتصالات السياسية هي سبيل مناسب لمعالجة التهديدات السياسية. وهكذا، فان وقف الدعم لحزب الله وحماس هو جزء هام من المقابل الذي ستكون سورية مطالبة بان تعطيه لقاء اتفاق سلام يتضمن انسحابا اسرائيليا من الجولان. ولكن الاسد يعود ليقول ان علي الاتفاق ان ينتظر اصحاب القرار الجدد في القدس وفي واشنطن. من الصعب لومه. فاي قيمة توجد للاتفاقات مع زعماء في غضون اقل من نصف سنة سيصبحون متقاعدين؟ فلماذا يبذر بادراته الطيبة، مثل المصافحة، علي مشبوه منتظم بانعدام نظافة اليدين؟ حين يكون كافيا في المسيرة السلمية الحصول علي شهادة حسن سلوك من اولمرت وعناق من ساركوزي، فما هي العجلة في الوصول الي اتفاق سلام؟ العودة الي أسرة الشعوب مهم للعائلة العلوية بقدر لا يقل عن العودة الي هضبة الجولان.
من محامٍ ذي تجربة غنية في الصفقات العقارية ونيل الامتيازات يمكن ان نتوقع مساومة اكثر اثارة للانطباع. السوريون يفضلون انتظار زعيم اسرائيلي جديد. واذا كان هكذا هو الحال، فلينتظروا بصبر وليدفعوا ثمن مساهمتهم في تآكل القرار 1701. فهل كان اولمرت سيطلب ود الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) لو وضعت شعبة الاستخبارات علي طاولة رئيس الوزراء صورا عن صواريخ من انتاج روسي زودتها السلطة الفلسطينية لحماس؟ اسرائيل تتجلد بل وتحسن لها فلماذا لا تواصل سورية التمتع بكل العوالم؟
في آب (اغسطس) 2006 اعاد اولمرت بخفي حنين مبعوثاً خاصاً من رئيسة سويسرا افاد بان الاسد يطلب رفع المستوي وضم مندوب امريكي الي الاتصالات التي جرت بواسطة د. الون ليئال. وبعد أن انكشفت القناة، سخر رئيس الوزراء ممن كان مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية ( ليئال ادار مفاوضات مع نفسه ). الان ليس هو زمن اولمرت عقد صفقات مع السوريين، فلا داعي لان يوزع وجبات علي حساب البيت الذي سيضطر قريبا الي وداعه.