ألكسندر كوكبرن
مع حلول الذكرى السابعة لهجمات 11/9 الارهابية على برجي التجارة وrdquo;البنتاجونrdquo;، انفجر ثانية لغز له علاقة بهذه الهجمات، مثيراً تخمينات حول مدى جاهزية بوش وتشيني في السير إلى أقصى بُعد لتغذية وإلهاب مخاوف العامة كجزء من مخططهما الأساسي لتبرير الهجوم على العراق في ربيع 2003.
ويتعلق اللغز بمظاريف فيها بودرة بيضاء تحتوي على جراثيم الجمرة الخبيثة (الانثراكس) أرسلت إلى شخصيات أمريكية مرموقة ابتداء من 18 سبتمبر/أيلول. أرسلت إلى زعيم الأغلبية السيناتور توم داشل، وإلى السيناتور بات ليهي وإلى مذيع الأخبار في قناة ldquo;إن.بي.سيrdquo; توم بروكو.
ويمكن لهذه البودرة أن تكون قاتلة إذا تم استنشاقها ووصلت إلى الرئة، وقتلت طرود أرسلت بعد 11/9 خمسة أشخاص.
وأقنعت مظاريف ldquo;أنثراكسrdquo; أرسلت في خريف 2001 ملايين الأمريكيين المضطربين من انهيار برجي التجارة بأن هنالك حرباً وأن الإسلام هو الخصم.
وكان مكتوباً على الأوراق البسيطة المرفقة مع ldquo;الانثراكسrdquo;: ldquo;الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيلrdquo;. وخلال ساعات سربت إدارة بوش أخباراً بأن نتيجة تحليل طرود ldquo;الانثراكسrdquo; كشفت احتواءها على البينتونين، وأصر المصدر المجهول الذي تحدث إلى واجهتهم المفضلة بريان روس من ldquo;إيه.بي.سي، نيوزrdquo; على أن البينتونينrdquo; منتج مميز من معامل الإرهاب البيولوجي التابعة لصدام حسين.
وكان لروايات ldquo;إيه.بي.سيrdquo; حول جراثيم ldquo;الانثراكسrdquo; بنكهة البينتونين، أثر هائل في المساعدة على تهيئة المزاج العام في الهجوم على العراق.
وكشفت مذكرات لاحقة مثل مذكرات بول أونيل، أول وزير خزانة لبوش، أن الهجوم على العراق كان مقرراً بدرجة أو أخرى منذ أن وطأت قدما بوش البيت الأبيض في 2001.
وأسرَّ سياسيون مثل السيناتور جون ماكين، بجدية بالغة، لمذيعي شبكات التلفزة بأنه وكما يبدو ظاهراً احتواء الطرود على ldquo;أنثراكسrdquo; معامل صدام، وهذا يثبت الشبهات المثارة حول روابط الإرهاب بين صدام وأسامة بن لادن والتي سبقت إثارتها بتقرير طويل وغير دقيق في مجلة ldquo;نيويوركرrdquo;.
كانت ال ldquo;إف.بي.آيrdquo; الهيئة الحكومية الرئيسية في التحقيق حول طرود ldquo;الانثراكسrdquo;، وكانت تحت ضغوط كبيرة لكن تأتي بمشتبه فيه، وقد فعلت، ووجهت شبهاتها لبغداد.
ولكن موجة جديدة من التسريبات لصحيفة ldquo;نيويورك تايمزrdquo; ومصادر أخرى وجهت أصابع الاتهام لستيفن هاتفيل الذي كان يعمل في نهاية التسعينات كباحث مدني في معهد الجيش الأمريكي للأمراض المعدية وفي معهد الأبحاث (بي دبليو) الدفاعية للحرب البيولوجية التابع لوزارة الدفاع في فورت ديتريك ميريلاند.
عندما حلَّ العام 2004 كان العراق محتلاً، وكان هاتفيل يقاضي من حطوا من شأنه، وحطموا مسيرته العملية على صفحات ldquo;النيويورك تايمزrdquo; وإصدارات أخرى.
وكشفت وزارة الدفاع الأمريكية أنها قامت في شهر مارس/آذار من العام الجاري بسحب هاتفيل (54 عاماً) من قائمة المشتبهين، وأنها عوضته بمبلغ 5،8 مليون دولار عن اتهامها الخاطئ له، وقدمت له 2،825 مليون دولار دفعة مقدمة و150 ألف دولار سنوياً لمدة عشرين سنة، ومع ذلك وجدت ال ldquo;إف.بي.آيrdquo; مشتبهاً آخر يلبي رغباتها وهو بروس إيفنز إيفل باحث ldquo;الانثراكسrdquo; في فورت ديتريك في فريق معه أبحاث وزارة الدفاع للأمراض المعدية. ومع خروج هاتفيل من الصورة، تركزت الأضواء على إيفل، وفي 29/يوليو/تموز لقي إيفل مصرعه جراء تناوله خليطاً من التلينول والكودين، وفسر الحدث بأنهم انتحار.
وتماماً مثلما حدث لهاتفيل عندما وضعته ال ldquo;إف.بي.آيrdquo; تحت مجهرها، كان إيفل بعد موته هدفاً لوابل من الروايات الصادمة.
فقد ادعى باحث اجتماعي اختبره بأنه كان سكيراً وقنبلة موقوتة من الحنق والاستياء ورغماً عن كونه كاثوليكياً ملتزماً كتب رسائل لصحيفة محلية كانت عدائية للإسلام، ووصف فيها اليهود بأنهم ldquo;الشعب المختارrdquo;. والاستنتاج كما في حالة هاتفيل هو أنه مع مزاعم إرساله طرود ldquo;الانثراكسrdquo;، يبدو أنه كان يريد أن يوجه الاتهام للمسلمين بأنهم وراء هذه الهجمات.
وأشعل انتحار إيفل شكوكاً عميقة اتسقت مع آراء تمسك بها لسنوات المحامي والمدون على موقع ldquo;صالونrdquo; الانترنيتي غلين غرينوالد تؤكد أن الحكومة الأمريكية استغلت، وربما رعت أيضاً، هجمات ldquo;الانثراكسrdquo; كوسيلة لتصعيد الذعر العام بعد 11/9 الى مستوى يقبل به الشعب الأمريكي بسرور سلطات طوارئ خاصة سعى إليها البيت الأبيض. ويتم كذلك القبول بصلة ابن لادن وصدام كجزء من الصفقة.
إن هؤلاء، وأحسب نفسي ضمنهم، الذين كذبوا بحسم مقولة أن بوش وتشيني دبرا هجمات 11/9 على برجي التجارة وrdquo;البنتاجونrdquo;، لا يجدون صعوبة كبيرة في موافقة هذه الشكوك القاتمة.
غرينوالد، الذي كتب لسنوات حول سعي الإدارة الأمريكية وفوزها غالباً في الحصول على سلطات دكتاتورية، يطالب روس وقناة ldquo;إيه.بي.سي نيوزrdquo;، بكشف هوية ldquo;المصادر المستقلة الأربعةrdquo; التي روجت لما اتضح أنه كذب تام حول وجود بينتونين في ldquo;الانثراكسrdquo;، ثم الكذبة أو الاستنتاج الكاذب بأن ldquo;الأنثراكسrdquo; زائداً بينتونين هو نتاج معامل صدام الإرهابية في بغداد، (انثراكس + بينتونين = معامل صدام).
لقد كتب غرينوالد هذا الأسبوع ان ldquo;إيه.بي.سي نيوزrdquo; لا تحمي ldquo;مصادرrdquo;، وأن الأشخاص الذين غذوها بقصة البيتونين ليسوا مصادر، إنهم كذابون وملفقون تعمدوا استغلال ldquo;إيه.بي.سي نيوزrdquo; لنشر أكاذيب مفرطة ومدمرة. أربكت اتهامات غرينوالد ldquo;إيه.بي.سي نيوزrdquo; بوضوح. هل سيفشي روس من غذّوها بالروايات حول ldquo;الانثراكسrdquo; وصدام؟ أشك في ذلك.
لقد ظل موصلاً مفيداً للتسريبات الحكومية في قضايا عديدة، حتى مثل استخدام التعذيب بالمياه كسلاح فعال في الحرب على الإرهاب. سيبقى فمه مغلقاً حتى مع بلوغ السخرية الشعبية حول بوش وتشيني والصحافة قمماً جديدة.
