laquo;الزنانةraquo; يرصدون وlaquo;الملثمونraquo; ينفذون الأحكام.. من القتل إلى الإقامة الجبرية

قطاع غزة - منى فرح

laquo;حرب الترهيب والتهديدraquo;.. هذا ما يقوله الكثيرون عن الحالة العامة التي تسود معظم المدن والأحياء في قطاع غزة نتيجة انتشار حوادث خطف واطلاق نار وفرض إقامة جبرية تُنسب الى عناصر من laquo;كتائب القسامraquo; (الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية laquo;حماسraquo;) وتنفذ بحق أشخاص يقال انهم laquo;عملاءraquo; لاسرائيل تعاونوا معها خلال عملية laquo;الرصاص المصبوبraquo; التي استمرت 22 يوما.
العلاقة بالمحتل ليست التهمة ـ المبرر ـ الوحيدة التي اذا ألحقت بشخص ما فقد تكلفه اصابة مستديمة، هذا ما لم يفقد حياته. فقد يكون المعتدى عليه قد أبدى مظاهر فرح أثناء الحرب، أو شمت بمقتل عنصر من laquo;القسامraquo; أو الشرطة التابعة لحكومة حماس المُقالة، أو أُشيع عنه انه وزع حلوى يوم مقتل وزير الداخلية في حكومة غزة سعيد الصيام في غارة اسرائيلية أثناء الحرب. وأيضا قد يكون من الذين ابدوا رأيا مخالفا لخيار المقاومة المسلحة، وبالتالي laquo;لا بد من تأديبهraquo;، أو جرؤ فبادر الى توزيع مساعدات خارج كنف وزارة الشؤون في الحكومة المقالة.
مثل هذه الاعتداءات الصارخة على حقوق الانسان في غزة، التي تتصاعد منذ وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس، كانت تجري حتى أثناء الحرب وقبلها. وهي تستهدف على نحو أساسي أبناء حركة فتح (العدو اللدود لحماس)، ولا تستثني أي شخص قد يرى عنصر laquo;القسامraquo; انه تجاوز laquo;المحظورraquo;. وتتراوح الاعتداءات ـ بحسب بعض الشهود العيان ـ بين الشتائم والاهانات الى الضرب المبرح (الصفع والركل والرفس) واطلاق النار على الأطراف، خصوصا الركبة (لشل القدرة على المشي، وبالتالي تحقيق عقوبة الاقامة الجبرية قسرا)... والاعدام الذي يُبرر بأن laquo;الضحايا هم من أصحاب السوابقraquo;!
كل هذا يجري من دون أية محاكمات وبغياب أي محامين للدفاع عن المتهمين، وفي ظل مواقف للمسؤولين تتسم بالضبابية، وحذر شديد من قبل منظمات حقوق الانسان في غزة التي عبّرت عن خشيتها من وقوع عمليات انتقامية في الضفة كرد فعل.. وهو ما يُعتقد انه بدأ بالفعل. وقد استطاعت منظمات حقوق الانسان رصد وتوثيق مقتل 20 مواطنا (منذ بدء الحرب في 27 ديسمبر )، وتعرض أكثر من 116 آخرين لإطلاق نار واعتداء بالضرب، اغلبهم من المنتمين إلى فتح ومناصريها.

البداية في غزة كانت في عام 2007، وتحديدا بعد توقيع الفصائل الفلسطينية اتفاقية مكة وعودتهم. فبعد هدوء قصير ساد العلاقات بين الأطراف التي تناحرت فيما بينها (سياسيا وعسكريا)، وخصوصا فتح وحماس، قام عناصر من حماس بإلقاء شحادة السويركي، احد افراد قوات الـ17 (حرس الرئاسة)، من فوق اعلى برج في قطاع غزه برج الغفري الذي انكرته حماس مرارا وتكرارا. وكان السويكري آنذاك موظفا في ديوان الرئيس محمود عباس ويتولى مهام توزيع الوجبات الغذائية على حرس الرئيس.
وقيل وقتها ان الحادث كان عرضيا، وان السويركي سار وهو معصّب العينين وموثوق اليدين الى حتفه، فيما كان عناصر حماس يحققون معه.
لكن فتح ردت على الحادثة بأن أطلقت مجموعة من عناصرها النار على الشيخ الرفاتي أمام مسجد العباس في منطقة النصر، وبعد ذلك قامت مجموعة أخرى برمي جمال ابو الجديان، المعروف باسم laquo;ابو قينينسraquo;، أمين سر فتح في شمال غزة، من الطابق الـ 16 في احد الابراج. يذكر أن أبو قينينس كان قبل اعدامه قد انتسب الى فتح بعدما كان أمضى سنوات من حياته مع حماس.
كانت حوادث الاعدام laquo;رميا من الطوابق العلياraquo; الشرارة التي أطلقت جحيم الاغتيالات المتبادلة، والتي تُوّجت بمقتل بهاء أبو جراد (من فتح)، ليندلع بعد ذلك الاقتتال الدموي الذي حسم فيما بعد سيطرة حماس على كافة مراكز القوى والأجهزة الأمنية والحكومية في قطاع غزة، وأدى إلى تجريد عناصر فتح من أسلحتهم ونفوذهم.

laquo;الزنانةraquo; تحيط بكم
مصطلح laquo;الزنانةraquo;، الذي عادة ما يطلقه الفلسطينيون في قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، على طائرات التجسس والمراقبة الاسرائيلية التي لا تغيب عن سمائهم، بات اليوم وصفا لأشخاص يجولون بين المارة ووسط التجمعات وحتى داخل المدارس والمقاهي. ومهمة laquo;الزنانةraquo; رصد كل ما يقال بين الناس، بدءا من الأخبار الشخصية والخاصة، وصولا الى الحالة الصحية والمرضية وحتى المالية... واذا كان من بين ما يقال أي اعتراض على أداء عناصر حماس، وتحديدا كتائب القسام، يصبح القائل laquo;هدفاraquo; يجب التصرف معه. وقد يتحول laquo;الزنانةraquo; الى مخبر ينقل laquo;ما لم يعجبهraquo; الى المعنيين الذين يتولون التصرف مع laquo;من أساء التصرفraquo;.
أم حسن ناشطة في قضايا المرأة) قالت إن ابنها وهو تلميذ في المرحلة المتوسطة جاءها يشكو لها رفيقا له في الصف وقد laquo;تحول إلى زنانةraquo;. وكيف أن هذا الزميل laquo;الزنانةraquo; أصبح يعكر صفو الصحبة التي كانت سائدة بين تلاميذ الصف الواحد قبل الحرب.
يقول التلميذ مجد: laquo;اعز أصحابي لم يعد يرضى بمزاملتي لان الزنانة يكاد ينحشر بي معظم الوقت، حيث أنني ولسوء حظي يقصدني العدد الأكبر من الزملاء..raquo;.
وتقول أم حسن: laquo;للوهلة الأولى لم استوعب ما كان ابني مجد يحاول قوله لي.. اعتقدت انه يتحدث عن طائرات التجسس الإسرائيلية.. وانه لا يزال يعيش حالة الخوف والاضطراب التي اختبرها أيام الحرب.. اما وبعد أن فهمت الأجواء التي عليه أن يتابع فيها ما تبقى له من العام الدراسي، أصبحت ابحث عن أفضل النصائح والتعليمات التي يمكن أن أمدَّ بها لأجنّبه مخاطر الوقوع في أي نوع من المشاكل التي نسمع عنهاraquo;.

راقب لسانك تسلم
وما يروى من داخل الصفوف المدرسية يشابه إلى حد بعيد القصص التي تروى من داخل المحال التجارية ومن مكاتب العمل، وأيضا في أروقة الفنادق والمطاعم والمستشفيات ومن على أرصفة الشوارع. حتى أن البعض صاروا يخشون مشاهدة قناة laquo;فلسطينraquo; خوفا من ملاحقة عناصر حماس.
فالحديث في أسباب الحرب التي شنتها إسرائيل طوال 22 يوما يجري داخل غزة بتكتم شديد. وأصحاب النقد يتبادلون مصطلحات laquo;مشفرةraquo;، مثل الإشارة إلى الطرف الآخر من الحرب بـ laquo;هؤلاءraquo;. وتسمية المنتمين إلى القسام بـ laquo;الله يصلحهمraquo;. والحرص على تكرار تأكيد الفرق بين تأييد المقاومة وضرورة تفادي ما حصل.
يبدأ النقاش laquo;الجريءraquo; بسؤال عام ومبهم، كالقول laquo;شو رأيك بما حصل؟raquo;، أو laquo;عجبك شو صار؟raquo; والإجابة على مثل هذين السؤالين كفيلة بتعريف السائل في أي اتجاه يكمل النقاش، وإذا ما كان عليه أن يكمله في الأساس.
اما إذا التقى السائل والمجيب على وجهة نظر واحدة، فذلك يعني أن النقاش سيأخذ احد المنحيين: اما التمجيد بالمقاومة (كتائب القسام على وجه الخصوص) والتأكيد على باقي المطالب التي تطرحها حماس مقابل التهدئة الطويلة الأمد، أو .....
لكن استمرار النقاش في أي من هذين المنحيين لا يعني دائما أن أيا من طرفي النقاش سيعود إلى منزله مطمئن البال وينام قرير العين، فالشك في أن يكون احدهما يستنطق الآخر وارد في بال كل شخص، لذلك ترى النقاش غالبا ما ينتهي عند التالي: laquo;أرجو ألا تكون قد فهمتني خطأ.. يا أخي والله تعبنا بعد كل ما جرى لنا طوال الستين عاما.. وغزة لا ينقصها دمار ولا أهوال حرب جديدة..raquo;.

laquo;عيونraquo; في المستشفيات
laquo;الحذرraquo; في الكلام لا ينحصر بين مواطن وآخر، بل بات يحد من قدرة أي مراسل صحافي يريد استنباط حقيقة ما يجري بالضبط، فالبعض يتحدثون شرط عدم ذكر الأسماء، وآخرون يوافقون على رواية ما تعرضوا له بشكل شخصي لكنهم يرفضون التصوير، وبين هذا وذاك تلتمس الحذر حتى من قبل الأطراف المعنية، فالمسؤولون في المستشفيات، التي يقال أن ضحايا حوادث القمع والانتهاكات ينقلون إليها، يتكتمون على الموضوع، وبعد قليل من تقصي الظروف تستنتج أن هناك عناصر مدسوسة مهمتها الأساسية الحؤول بينك وبين الوصول إلى أي من هؤلاء الضحايا، حتى إذا كانت لديك أسماء ومعلومات وافية من قبل الأهل تفيد بوجودهم في هذا المستشفى أو ذاك.
فالزيارة إلى أي من المستشفيات أو المراكز الصحية التي تعج يوميا بعشرات الآلاف من الجرحى والمرضى والمصابين والمراجعين (منهم 5000 جريح أصيبوا خلال الحرب الأخيرة) لا يمكن أن تتم بعيدا عن laquo;العيونraquo;. وهذا ما تستنتجه بسهولة منذ اللحظة الأولى لدخولك المكان، حيث تحسّ بالمراقبة عن قرب، وتتعرض لأكثر من سؤال من أشخاص يتقاربون في المظهر (يحلقون الشاربين ويطلقون لحاهم ويرتدون ثيابا سوداء) حول ماذا تريد؟ ومن تريد؟ ومن أنت؟ وماذا تفعل؟... الخ.
فمحاولتي الوصول إلى مواطنين اثنين كانا ممّن تعرضوا لاعتداءات من قبل ملثمين، احدهما أصيب بطلقات نارية في قدميه والآخر مصاب بكسور في مختلف أنحاء جسده، باءت كلها بالفشل. ورغم تأكيد ذويهما، إلا أنني وبعد أن قصدت المستشفى المعين والقسم المحدد وصعدت إلى الطابق المعين لأسأل عن حاملي الاسمين اللذين بحوزتي قال لي احدهم: laquo;معلوماتك خطأ.. لا يوجد أي منهما هنا.. ولم يكن احدهما يوما هناraquo;.
وبينما كنت انزل الدرج عائدة أدراجي، التقيت بثلاث نساء كن يصعدن الدرج باتجاه المكان الذي كنت ابحث فيه عن صاحبَيْ الاسمين، كانت إحداهن تصرخ وتولول قائلة: laquo;ليأتوا ويطخّوني (إطلاق النار) أنا أيضا.. لست خائفة من احد.. ماذا يريدون منا بعد؟ فينك (أين أنت) يا أبو عمار (الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات) تشوف شو عم يصير معنا؟. . حسبي الله ونعم الوكيلraquo;.
كثيرون تجمهروا حول النساء الثلاث، لا سيما التي كانت تصرخ وتبكي شقيقها المصاب (كما اتضح من كلامها). وازداد عدد حليقي الشارب وأصحاب اللحى والثياب السوداء.. وصار من الأفضل المغادرة بأقصى سرعة ممكنة.
لكن ما أن أصبحت في الطريق حتى اعترض طريقي شابان عرفت من هويتهما إنهما من laquo;جهاز الأمن الخاصraquo; التابع لوزارة الداخلية في حكومة حماس. طلبا مني بطاقتي وجواز السفر، وظلا يطرحان الأسئلة لأكثر من عشر دقائق. وعندما انتهيا قالا لي: laquo;ديري بالك على حالك، البلد يعج بالمندسين وعناصر الموساد، ونحن يهمنا أمنك وامن الآخرينraquo;!
وكالة معا كانت قد نقلت عن المواطن عايد سعدو عبيد (38 سنة) قوله انه في تاريخ 26 يناير laquo;تم اختطافي من أمام باب منزلي عند السابعة مساء، حيث كنت سهران أنا وأخي. نزل أربعة ملثمين من سيارة جيب تابعة لحكومة حماس وقالوا أنت عايد؟ قلت نعم. وجروني إلى السيارة. وعندما حاول شقيقي التدخل هددوه بالسلاح. وانطلقت السيارة وتم تكميمي وأخذوني الى موقع تابع للقسام في وسط غزة. وسألوني: ماذا تريد قبل أن تموت؟ قلت أصلي العشاء. سمحوا لي بالصلاة. بعد ذلك نقلوني بالجيب إلى المدخل الجنوبي لمستشفى الشفاء وطلبوا أن أمد قدمي اليسار وفعلت. وفوجئت بإطلاق النار على قدمي. ومن حرارة الروح وحجم الألم نزعت الغطاء عن عيني ووجدتهم قد فروا من المكان. سحبت جسدي حتى باب المستشفى ودمي ينزف بغزارةraquo;.

حقوق الإنسان تتحرك
وكانت المؤسسات والمنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان في غزة قد نشرت قائمة بأسماء الذين تعرضوا للقتل والاعتداء بالضرب على أيدي أجهزة تعمل في الداخل. ونشرت أيضا قائمة بنحو 205 من المؤسسات والنوادي والمكاتب (الحزبية والرياضية والأهلية) في القطاع التي تعرضت للمداهمة أو الاستيلاء على بعض محتوياتها، أو التي تم إغلاقها. وكانت وثائق قد نشرت تفيد بشعار الأجهزة الأمنية التابعة لحماس وتطالب بعض الأشخاص بالتزام بيوتهم وعدم مغادرتها إلا لصلاة الجمعة وlaquo;كل من يخالف سيتم التعامل معه ميدانياraquo;.
ميرفت النحال، محامية ورئيسة وحدة الدراسات القانونية في مركز الميزان لحقوق الإنسان ـ قسم الاستشارات القانونية، كشفت لـlaquo;القبسraquo; أن المركز، منذ 27 ديسمبر 2008 وحتى وقف النار، جمع 41 ملفا، ضمت إلى 60 ملفا كانت لديه قبل الحرب، تختص بالحالات الخاصة بالاعتداءات التي يتعرض لها مواطنون على ايدي الأجهزة الداخلية.
وتؤكد المحامية النحال ان عمل القسم كان ناشطا حتى قبل الحرب الإسرائيلية، وتحديدا بعد الفترة التي تلت laquo;الحسم العسكريraquo;. حيث كان مركز الميزان وحده يتابع ما معدله 15 إلى 20 ملفا في الشهر. وتضيف ان تقارير المركز ترفع إلى المسؤولين في حركة حماس وكل الجهات المعنية. وان وفدا ضم ممثلين عن كل منظمات حقوق الإنسان الموجودة في القطاع كان قد التقى بوزير داخلية حكومة حماس، المرحوم سعيد الصيام، قبل أسبوع فقط من وقوع الحرب. وان اللقاء حضره، وجرى تسليم تقرير عن المخالفات والقضايا المرصودة إلى الصيام الذي أبدى استعدادا مبدئيا للتعاون في بعض الجوانب، وأبدى تحفظا ومعارضة شديدة بخصوص قضايا معينة مثل حرية الاجتماعات والتظاهر وحرية التعبير عن الرأي في التظاهرات والاحتجاجات والصحافة.
وتقول المحامية ميرفت ان أكثر ما يتحفظ عليه laquo;الميزانraquo; هو ما يتعرض له الضحايا المدنيون، مثل عرضهم على محاكم عسكرية والتحقيق معهم ومحاكمتهم ضمن القضاء العسكري. إذ في هذا الإجراء laquo;مخالفة فاضحة للقانون الدستوري، وتهديد صارخ لاستقلالية القضاء، لا سيما أن استقلالية القضاء العسكري هي موضع شك، وعليها ملاحظات شديدةraquo;.
وتضيف: laquo;عرض مدنيين على محاكم عسكرية يعني انه قد تم تعطيل القانون المدني (مثل قانون البينات الفلسطينية وقانون الإجراءات القانونية وقانون تشكيل المحاكم) الذي من المفترض أن يحميهم أو أن يمنحهم العدل على اقل تقدير. وبالمقابل تم تطبيق القانون الثوري الخاص بمنظمة التحريرraquo;.

مخاوف من ردود فعل
laquo;الميزانraquo; أوقف، مؤقتا، نشاطه الخاص بمتابعة حالات الاعتقال والانتهاكات التي تتم في الداخل لمتابعة ملفات الذين اعتقلتهم إسرائيل أثناء الحرب. وقد جرى التنسيق بين كل المنظمات العاملة في حقل حقوق الإنسان على توزيع الأدوار، ليتولى بعضها الملفات الداخلية.
الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان laquo;ديوان المظالمraquo;، وتحت عنوان laquo;استمرار عمليات القتل والاعتداء على أهل غزةraquo;، طالبت حكومة حماس بتحمل مسؤولياتها واتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير لوقف هذه الاعتداءات فورا، وتوفير الأمن والأمان للمواطن. كما وعبرت الهيئة عن خشيتها من وقوع عمليات انتقامية في الضفة.
وأكدت الهيئة في تقرير أنها رصدت ووثقت مقتل20 مواطنا منذ بدء العدوان الاسرائيلي في 27/12/2008، وتعرض أكثر من 116 مواطنا لاطلاق النار على أقدامهم والاعتداء عليهم بالضرب المبرح من قبل أفراد يرتدون الزي الرسمي، أو من قبل ملثمين. وتم فرض الاقامة الجبرية على ما يزيد عن 150 مواطنا من أعضاء فتح ومناصريها، بينهم القيادي أحمد نصر.
وتقرير الهيئة ليس الأول. فقد طالبت في بيان سابق لها، السلطة الوطنية الفلسطينية باتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة كافة لمنع وقوع حالات انتقامية في مناطق الضفة الغربية، كرد فعل على ما يحصل في قطاع غزة. وشددت على ضرورة وقف التحريض وعمليات الانتقام، وتهيئة الأجواء لوفاق وطني شامل.

حماس تنفي: تضليل للتغطية على أحداث الضفة
وفي حين يبث تلفزيون laquo;فلسطينraquo; صورا لمواطنين ينزفون من أقدامهم في احدى أسرة مستشفى laquo;الشفاءraquo; قالا إنهما ينتميان لفتح وقد تعرضا لاطلاق النار من قبل حماس، تنفي الحكومة المقالة - وبشكل قاطع - وقوع مثل تلك الحوادث.
ويتهم المستشار السياسي في الحركة، طاهر النونو، خلال حديث أدلى به لzwj;zwj;laquo;القبسraquo;، laquo;جهاتraquo; في فتح بممارسة ما أسماه laquo;التضليلraquo; للتغطية عما يحصل في الضفة بحق عناصر حماس، والتغطية على الانتصار الذي حصل في غزة، ولعدم مشاركتها (فتح) في مقاومة الاحتلال.
ويصر على أن الأشخاص الذين يقال انهم قتلوا laquo;هم من أصحاب السوابق، وقد تمت ادانتهم بعد محاكمتهم اما بتهمة ارتكاب جريمة أو بعد القبض عليهم بالجرم المشهود، وهم يتعاونون مع الاحتلالraquo;. ويضيف أن بعض أصحاب الأسماء التي laquo;يدّعيraquo; البعض بأنهم قتلوا laquo;لا يزالون أحياء يرزقون.. وبالتالي هذه التصريحات تأتي من قبل جهات في فتح لتشويه صورة حماس والتقليل من قيمة النصر التاريخي الذي حققته علىاسرائيلraquo;. ويورد النونو مثال المواطن حيدر غانم الذي ضبط وهو يتجسس لاسرائيل وتمت تصفيته على هذا الأساس عام 1997.
وكان الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة،ايهاب الغصين، أعلن بدوره بان laquo;شرطة حماس لا تسمح ان يأخذ أي مواطن القانون باليدraquo;، داعيا كل من يتعرض لاعتداء أواطلاق نار أن يأتي إلى الشرطة ويقدم شكوى laquo;واذا شعر بخوف، كما تدعي فتح، فليأت الي شخصيا لأعالج الموضوعraquo;.
كذلك نفى الغصين أن تكون حماس تنفذ أحكاما من دون محاكمات ووجود محامي دفاع، قائلا: laquo;بامكانكم أن تأتوا وتشاهدوا بأم أعينكم كيف أن هناك القضاء والمحاكم الرسمية والمدعين العامين.. نحن لا نطلق أحكاما جزافاraquo;.

.. وفتح تتهم
لكن فتح تؤكد أن أربعة الى ثمانية من عناصرها قتلوا أثناء الحرب على أيدي حماس، وان كثيرين تعرضوا لاطلاق نار وتلقوا تهديدات مباشرة بالقتل، وآخرين تعرضوا للاعتقال لمرات متتالية، وانه تم فرض الاقامة الجبرية على كثيرين آخرهم احمد نصر عضو اللجنة القيادية العليا في غزة.
ويطالب ابراهيم أبو النجا، مفوض الاعلام والتعبئة الفكرية في اللجنة القيادية العليا لفتح، بوقف هذه الممارسات، laquo;لأنها لا تؤسس لعمل يساعد في الحوار الوطني ولا تنهي حالة الانقسام السائدة، وتناقض ما جاء في الورقة المصرية التي وافقت عليها الفصائل كافةraquo;.
وتدّعي فتح ان لديها قائمة تضم أسماء 26 شخصا تقول انها لمواطنين تعرضوا لاطلاق نار من قبل مسلحين ملثمين وأفراد من حماس، وان بين هؤلاء أفراد من الشرطة، وبينهم عدد من القتلى.

بمن يثق الشعب
أبرزت نتائج استطلاع نفذته شركة الشرق الأدنى للاستشارات (نير ايست كونسلتنج)، في مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة في الفترة الواقعة 18-22 يناير الجاري، أن 54% من الفلسطينيين يعتبرون اعلان وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية بمثابة نصر للشعب الفلسطيني، و8% اعتبروه نصرا لحماس و7% أنه نصر لاسرائيل، في حين، اعتبر 31% أنه لم يكن نصرا لأحد.
وتراجعت شعبية حركتي فتح وحماس مقابل ارتفاع في نسبة الفلسطينيين الذين لا يثقون بأي فصيل.

لا تشاهد laquo;فلسطينraquo;
يجري تداول اشاعات مفادها ان مواطنين باتوا يخافون مشاهدة قناة تلفزيون laquo;فلسطينraquo;، التابعة لسلطة الرئيس محمود عباس، وذلك درءا لانتقام حماس.

أي كوفية ترتدي؟
لم تعد الكوفية المرقطة بالأسود رمز الثورة الفلسطينية في جميع المناطق الفلسطينية. فاذا كنت في غزة فالأفضل لك عدم التجول وأنت ترتدي الكوفية ذات الخطوط السوداء والا ستتعرض لمضايقات من قبل عناصر لا يسوغهم انتماؤك إلى حركة بات يرمز اليها بتلك الكوفية. وكبديل صار بامكانك ارتداء الكوفية المرقطة بالأحمر (الخاصة بالفصائل اليسارية لاسيما الجبهة الشعبية) أو الخضراء (الخاصة بحماس).