محمد صلاح الدين
انتقد أستاذنا الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو)، ما أسماه تقديس الدول الغربية لإسرائيل، بحيث لا تسأل عما تفعل وتكون استثناء من كل الشرائع والقوانين، وذلك في مقال له نشرته جريدة laquo; الحياةraquo;، والحق أن التأييد الأعمى والمطلق الذي تمارسه الحكومات الغربية تجاه كل جرائم اسرائيل في القديم والحديث، تجاوز القداسة وتخطاها بالكثير، فلم تعد إسرائيل بقرة مقدسة تفعل ما تشاء، بل غدت تأمر فتطاع وتقتل وتهاجم من تريد.
في مؤتمر دربان الثاني لمكافحة العنصرية، الذي انعقد مؤخرا في جنيف، اعترضت الدول الغربية كلها على مشروع قرار تقدمت به الدول العربية والإسلامية، بتجريم ازدراء الأديان والتهجم على أنبيائها ورموزها بألفاظ وأساليب بذيئة، وذلك بحجة أن ذلك يناقض حرية التعبير، لكن هذه الحرية تنتهي عندهم ولا يصبح لها أي اعتبار، إذا تعرض مؤرخ أو مفكر للهولوكوست اليهودي ليس بالإنكار فحسب، بل حتى بالتشكيك في أعداد الضحايا الذين يزعم الصهاينة أنهم (6) ملايين ضحية، وهو رقم يقترب من أعداد اليهود في أوروبا كلها، ويزيد كثيرا عن مجمل أعداد اليهود الذين كانوا يقطنون المانيا أيام الحكم النازي، بل إن هذه الدول المتحضرة طالبت بإضافة فقرة تدين كل أشكال التمييز القائم على أساس التوجه الجنسي، في إشارة الى اعتبار الشذوذ الجنسي حقا مكفولا في القانون، وهو الأمر الذي تم حذفه بعد أن اتفقت الدول الإسلامية والفاتيكان على معارضته.
* * *
وفي لندن قالت صحيفة الغارديان البريطانية، إن وزارة الخارجية رفضت تقديم دعم لمساع، كان محامون بريطانيون يقومون بها بهدف رفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل، لارتكابها جرائم حرب خلال عدوانها الأخير على غزة،
وذكرت أن مجموعة من المحامين سافرت الى المنطقة في مهمة لتقصي الحقائق، لم تتمكن من دخول الأراضي الفلسطينية، لأنه لم يتسن لها عبور الحدود من دون الحصول على رسائل من لندن تدعم تحركهم، وتوضح المعلومات التي اطلعت عليها الصحيفة، أن الحكومة البريطانية رفضت بإصرار منح المحامين رسائل تطلب فيها من السلطات الإسرائيلة تسهيل مهمتهم في قطاع غزة، وذلك وفقا لما أكده أحد هؤلاء المحامين وهو دانيال ماكوفير، وأبلغت الوزارة هذا الوفد أنه سيكون من الأفضل تكريس جهودهم للقيام بأعمال إنسانية في غزة.
ويبدو واضحا أن الكيان الصهيوني لا يكتفي بسيل الشتائم والاتهامات للرئيس الإيراني والحصار والعقوبات الاقتصادية لبلاده، التي لم يبق بلد غربي إلا شارك فيها، إذ نشرت صحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية أن اسرائيل تمارس ضغوطا على الصين للحد من وارداتها من البترول والغاز الطبيعي الإيراني؟!
لقد رجعنا ونحن في أوائل القرن الحادي والعشرين، الى عهود الغابة حيث تسود القوة ويكون الضعفاء هم الضحية، وتلك ردة مروعة من المؤسف أن تتولى كبرها الديموقراطيات الأوروبية والأمريكية، الذين يحاضروننا صباح مساء عن الحرية والمساواة وحقوق وكرامة الإنسان.
