11 عاماً علي رحيل نزار قباني


شاعر يرسم بلاداً لها برلمانٌ من الياسمين

05/05/2009

بغداد - غزاي درع الطائي


نزار قبّاني.. أيُّ شاعر كبير هو ؟!، إنه كوكب ساطع في سماء الإبداع الشعري العربي، ومن أكبر الشعراء العرب في القرن العشرين ومن أكثرهم شهرة وأبرزهم حضورا، إنه الشاعر العملاق الذي يصطفَّ اسمه بجدارة إلي جانب رموز الشعر العربي من أمثال: شوقي والزهاوي والرصافي والجواهري والبردوني والسياب والملائكة والبياتي والصائغ والماغوط ودرويش. لُقِّب بشاعر المرأة وفارس الشعراء وشاعر الحب والرومانسية وشاعر الحب والثورة والقمر الشامي وشهريار هذا الزمان وشاعر المرأة والحب والوطن، وكلُّها أوسمة تليق به وتعبِّر عن مديات شعره وآفاقه الرحبة.
العشاق يبحثون عن أشعاره ويتبادلونها بينهم سرا وعلانية، والثوريون يتلقَّفونها وينشرونها علي عجل، والباحثون عن التغيير يجدون فيها ضالَّتهم، ولا يملك من يقرأ أشعار نزار قباني إلا أن يقول: إن هناك شبها كبيرا بين نضارة الورد ونضارة الصور الشعرية النزارية، وإن هناك التقاءً يصل حدَّ التَّماهي بين قاموس الحب والثورة وقاموسه الشعري، وإن هناك ارتباطا يصل حدَّ التَّداخل بين أحلام الناس وهمومهم ومشاغلهم وتطلعاتهم وأحلام نزار قباني نفسه وهمومه ومشاغله وتطلعاته، وهنا أنقل ما قاله أدونيس عن نزار قباني: (كان نزار قباني منذ البداية الأكثر براعة بين معاصريه من الشعراء العرب في الإمساك باللحظة التي تُمسك بهموم الناس وشواغلهم الضاغطة، من أكثرها بساطة وخاصة تلك المكنونة والمهشَّمة إلي أكثرها إيغالا في الحلم وفي الحق بحياة أفضل، وفي هذا تأسَّست نواة الإعجاب به، ذلك الإعجاب التلقائي الذي تُجمع عليه الإطرافلها).
لقد أراد نزار أن يبني مدينة حب لا تُذبح فيها الأنوثة ولا يُقمع فيها الجسد، وهو يدري (أن بعض القصائد قبر وبعض اللغات كفن)، وقد (أسَّس أول فندق حب في تاريخ كل العرب)، ولكن فندقه ذاك أُغلِق.
واليوم يا نزار.. كلهنَّ يفتقدنك: دمشق وبيروت والقاهرة ومدريد وأنقرة وبكين ولندن، وكلُّهم يسألون عنك ويترقَّبون حضورك: الياسمين والشربين والزيتون والزيزفون والسحاب والعشب والعصافير، فيا حامل الهوي الشاميِّ والهمِّ العربي، أيها القادم من مدائن الحب مجنونا بالشوق ومأخوذا بسحر الشعر وباحثا عن فقه العروبة علي ضفاف بردي، انظر إلي دمشق اليوم إنها تلبس دموعك سوارا كما توقَّعت، وتذكرك أميرا لا يترجَّل عن صهوة الشعر إلا ليحتسي القهوة مع قصيدة جديدة، وتنتظرك عند مفترقات الطرق كل غروب، فقد كنت محبّا لا يعرف حدودا للحب، وولهانا تصطفق عند قلبه أمواج الوله العاتية.

قبّاني.. حياة بدأت مع الزهر والماء
وُلد نزار قباني في الربيع (21 آذار 1923م) وتوفي في الربيع (30 نيسان 1998م)، ولكن حياته عبر سنواتها الخمس والسبعين لم تكن ربيعا، بل كانت الفصول جميعها متشابكة ومتراكبة ومتداخلة علي سطح واحد.
حين كان نزار صغيرا، كان الانتداب الفرنسي يضرب أطنابه علي سوريا، وفي مواجهته كانت حركة المقاومة السورية تمتد من المدينة إلي الريف ومن كل مكان إلي كل مكان (وكان زعماء الأحياء الدمشقية من تجار ومهنيين وأصحاب حوانيت يموِّلون حركة المقاومة ويقودونها من حوانيتهم ومنازلهم) وكان والد نزار قباني واحدا منهم، وفي تلك الأثناء رأي نزار ما رأي (رأيتُ عساكر السنغال يدخلون في ساعات الفجر الأولي منزلنا بالبنادق والحراب، ويأخذون أبي معهم في سيارة مصفَّحة إلي معتقل ـ تدمر ـ الصحراوي، عندها عرفت أن أبي كان يمتهن عملا آخر غير صناعة الحلويات.. كان يمتهن صناعة الحرية، كان أبي يصنع الحلوي ويصنع الحرية).
ويتحدَّث نزار قبّاني عن طفولته قائلا: (يوم وُلدت كانت الأرض هي الأخري في حالة ولادة، وكان الربيع يستعدُّ لفتح حقائبه الخضر... يوم وُلدت كانت الطبيعة تنفِّذ انقلابها علي الشتاء، وتطلب من الحقول والحشائش والأزهار والعصافير، أن تؤيِّدها في انقلابها علي روتين الأرض)، ويضيف: (من الخامسة إلي الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان، كنت أرسم علي الأرض وعلي الجدران، وألطِّخ ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة، ثم انتقلت بعدها إلي الموسيقي، ولكنَّ مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية).
ويتحدَّث بحب منقطع النظير عما يسمّيه بـ (دارنا الدمشقية) فيقول عنها: (هل تعرفون معني أن يسكن الإنسان في قارورة عطر ؟، بيتنا كان تلك القارورة، وإنني لا أحاول رشوتكم بتشبيه بليغ ولكن ثقوا إنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر بل أظلم دارنا)، معلنا أن تلك الدار (بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة). وتتحدث ابنته هدباء التي توفيت في إحدي مستشفيات لندن عن عمر ناهز الرابعة والخمسين قبل ثلاثة أسابيع من حلول الذكري الحادية عشرة لرحيله (توفيت في 9/4/2009 م) عن مرحلة طفولته قائلة: (حين كان والدي طفلا، كان ضائعا بين أحواض الورد والخبيزة، وبين عرائش الياسمين وأشجار الليمون والسفرجل ونافورة المياه الزرقاء، في بيت أبويه في دمشق القديمة، كان هائما مع أسراب الحمام والسنونو وقطط البيت، وعندما بلغ سن العاشرة لم يترك نزار صنعة فن لم يجرِّبها، من الرسم إلي الخط العربي إلي الموسيقي، إلي أن رسا قاربه في سن السادسة عشرة علي شاطئ الشعر)، مبيِّنة (أن أهم ما أذكره عن أبي هو ذلك التشابه المذهل بينه وبين شعره، فهو لا يلعب دورا علي ورق الكتابة ودورا آخر علي مسرح الحياة، ولا يضع ملابس العاشق حين يكتب قصائده ثم يخلعها عند عودته إلي البيت).
وبعد أن أنهي نزار قباني دراسته الثانوية في الكلية العلمية بدمشق، دخل كلية الحقوق في الجامعة السورية وتخرج فيها عام 1945م، فانطلق إلي الحياة العملية التي قضاها موظفا في السلك الدبلوماسي، متنقلا ما بين بيروت والقاهرة ومدريد وأنقرة وبكين ولندن، حتي استقالته عام 1966م وتفرغه للكتابة والنشر، وتأسيسه دار نشر في بيروت لنشر أعماله حملت اسم (منشورات نزار قباني).
وقد قامت شركة الشروق السورية بإنتاج مسلسل تلفازي عن حياة نزار قبّاني استنادا إلي سيرته الذّاتية، قدَّمته بعنوان (نزار قبّاني) وقام بإخراجه باسل الخطيب، وجري عرضه في عام 2005م في شهر رمضان من ذلك العام، وقد قام بدور نزار قبّاني في طفولته مجد باسل الخطيب، وفي شبابه تيم حسن، وفي شيخوخته سلّوم حداد.

أشعار نزار ياسمين وجُلَّنار
تنحدر كل أشعار نزار قبّاني بين الناس كما تنحدر مياه الشَّلالات من الأعالي، وتنتشر بينهم كما تنتشر رائحة العطر عبر النسائم النَّديَّة، إنها كانت تأتي دائما وهي محمَّلة برائحة الزهور وببرودة الفجر المحبَّبة، كان نزار يقول عن نفسه وشعره: (أنا لا أؤمن بالتعقيد اللغوي، والبساطة في أعمالي تشبه الطفولة)، وكان يكتب قصائده للعرب كل العرب من المحيط إلي الخليج، أوليس هو القائل: (أنا شاعر أكتب قصيدتي، وعلي الورقة البيضاء تطلُّ وجوه مائتي مليون عربي، لو نقصوا واحدا لاعتبرت نفسي مقصِّرا ولذهبت إلي هذا الواحد معتذرا)، ثم إن نزاز قبّاني كان يري أن علي الشعر أن يكون ناطقا باسم الناس وليس مشغولا بنفسه، إنه يقول:
إذا كانت هموم الشعر يا سادة ْ/هي التَّرفيه عن معشوقة القيصرْ/ورشوة كل من في القصر من حرس ومن عسكرْ/إذا كنا سنسرق خطبة الحجّاج والحجّاج والمنبرْ/ونذبح بعضنا بعضا لنعرف من بنا أشعرْ/فأكبر شاعر فينا هو الخنجرْ./كان نزار يحاول بشعره أن ينقلنا من ساحة الوجع إلي ساحة التصحيح:/من وجع الحسين نأتي/من أسي فاطمة الزهراءْ/من أُحُدٍ نأتي ومن بدر ٍومن أحزان كربلاءْ/نأتي لكي نصحِّح التاريخ والأشياءْ.
وبالرغم من كل الوجع والأسي والحزن كان نزار يحاول أن يطمئننا فيقول لنا (وأجمل الورود ما ينبت في حديقة الأحزان)، ويبشِّرنا (ونحن باقون هنا حدائقا وعطرَ برتقال) ولا ينسي أن يذكِّرنا بأنْ (لا أحدٌ بسيف سواه ينتصرُ)، وفوق كل ذلك يحذِّر الأعداء:
لن تفلتوا/فكل بيت فيه بندقية ٌ /من ضفة النيل إلي الفراتْ./ويضع الحقيقة الساطعة أمام جبروتهم:
هزمتم الجيوش ألا أنكم لم تهزموا الشعورْ/قطعتم الأشجار من رؤوسها وظلت الأشجارْ.
ونزار كان يعلم بحسِّه العربي الأصيل أن أمريكا تقطع وتذبح وتطبخ وتقدِّم وتؤخِّر وتشتري وتبيع وتقول وتفعل، وهي لن ترفع عينها عن الوطن العربي وربما تريد أن تضع يدها عليه وعلي أحلامه، وكان بشعره يطلب من الجميع أن يتذكَّروا، يتذكَّروا دائما:
تذكَّروا/تذكَّروا دائما/بأن أمريكا ـ علي شأنها ـ/ليست هي الله العزيز القديرْ/وأن أمريكا ـ علي بأسهاـ
لن تمنع الطيور من أن تطيرْ/قد تقتل الكبيرَ بارودةٌ/ صغيرةٌ في يد طفل صغيرْ./وكان قول للذين يرون النار والحريق ويتخاذلون: /وليست النار وليس الحريقْ/ سوي قناديل ٍ تضيء الطريقْ.

قصائد نزار قبّاني
التي لا تُنسي
كانت هناك قصائد نزارية بارزة أثارت اهتمام الناس والسلطات، وشغلت الناس والسلطات علي حد سواء، والسلطات هنا تشمل السلطات السياسية والدينية والاجتماعية وربما الثقافية، بسبب ما حملته من رؤي وأفكار مغايرة غير مسايرة، وما سمَّته من أشياء كان ممنوعا تسميتها، وما قالته جهرا في حين كان الجميع يخافون من قوله سرا، وما رافقتها من عواصف هوجاء من ردود الفعل المختلفة، علما أن نزار قبّاني كان يقول: (إن الحب في العالم العربي سجين، وأنا أريد تحريره، وأريد تحرير الحس العربي والجسد العربي بشعري.. وإن العلاقة بين الرجل والمرأة مجتمعنا غير سليمة)، وهنا نتوقف لنشير إلي أبرز تلك القصائد:
1. قصيدة (خبز وحشيش وقمر): التي قال عنها نزار قبّاني: (في عام 1954م، حين نشرت قصيدتي ـ خبز وحشيش وقمر ـ ضربتني دمشق بالحجارة والبندورة والبيض الفاسد، وطالبت العمائم بشنقي، وكانت تلك أول مواجهة بيني وبين الخرافة)، فقد وجَّهت هذه القصيدة سهامها النقدية والإنتقادية اللاذعة للمجتمع العربي، مثيرة زوبعة من الإعتراضات والمماحكات، كان وراءها رجال سياسة ورجال دين، وقد وصل الأمر إلي حد مناقشة موضوع القصيدة في البرلمان السوري، والي حد المطالبة بإعفاء نزار من الوظيفة الدبلوماسية، ومما جاء في تلك القصيدة التي صارت لاحقا إحدي قصائد المجموعة الشعرية (قصائد) التي صدرت عام 1955م:
في ليالي الشرق لمّا/يبلغ البدر تمامَه ْ/يتعرّي الشرق من كل كرامة ْ/ونضالْ/فالملايين التي تركض من غير نعالْ/والتي تؤمن في أربع زوجاتٍ/وفي يوم القيامة ْ/الملايين التي لا تلتقي بالخبز إلا في الخيالْ/والتي تسكن في الليل بيوتا من سعالْ/أبدا ما عرفت شكل الدَّواءْ/تتردّي جثثا تحت الضِّياءْ.
2. قصيدة (هوامش علي دفتر النكسة): التي كتبها نزار قبّاني عام 196م بعد نكسة العرب الحزيرانية المعروفة، والتي تناول فيها هزيمة العرب آنذاك، بعد أن هزَّت مصيبة العرب في 5 حزيران 1967م وجدانه من الأعماق، فصرخ وهو يري انكسار الأمة علي أرصفة أحلامها:
يا وطني الحزينْ/حوَّلتني بلحظةٍ/من شاعر يكتب شعر الحب والحنينْ/لشاعر يكتب بالسكينْ.
وقد أثارت هذه القصيدة موجة عارمة من ردود الفل المعارضة، وبسببها منعت مصر نشر قصائد قبّاني وتداول مجموعاته الشعرية، كما منعت إذاعة الأغاني التي كتب كلماتها من الإذاعات والقنوات التلفازية المصرية، فما كان من نزار قبّاني إلا مخاطبة الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر في رسالة بعثها إليه قال فيها: (قصيدتي أمامك.. لم يكن بإمكاني وبلادي تحترق الوقوف علي الحياد، فحياد الأدب موت له، لم يكن بوسعي أن أقف أمام جسد أمتي المريض أعالجه بالأدعية والأحجية والتضرعات، فالذي يحب أمَّته يطهِّر جراحها بالكحول ويكوي ــ إذا لزم الأمر ــ المناطق المصابة بالنار)، وردّا علي ذلك قام عبد الناصر، وبعد أن قرأ قصيدة نزار قبّاني من النسخة التي أرسلها إليه ولم يجد فيها أي وجه من وجوه الاعتراض عليها، بإصدار أوامره التي نصَّت علي (أنْ تُلغي كل التدابير التي قد تكون قد اتخذت خطأ بحق الشاعر ومؤلفاته ويُطلب من وزارة الإعم السماح بتداول القصيدة، ويدخل الشاعر نزار قبّاني إلي مصر متي أراد، ويكرَّم كما كان في السابق).
يقول نزار قباني في قصيدته هذه:/إذا خسرنا الحرب لا غرابة ْ/لأنَّنا ندخلها /بكلِّ ما يملكه الشَّرقيُّ من مواهب الخطابة ْ/بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة ْ/لأنَّنا ندخلها/بمنطق الطبلة والرَّبابة ْ.../ياسيدي.. يا سيدي السلطانْ/لقد خسرنا الحرب مرَّتينْ/لأن نصف شعبنا ليس له لسانْ/ما قيمة الشعب الذي ليس له لسانْ ؟/لأن نصف شعبنا محاصر كالنمل والجرذانْ/في داخل الجدرانْ.../جلودنا ميِّتة الإحساسْ/أرواحنا تشكو من الإفلاسْ/أيامنا تدور بين الزّار والشطرنج والنعاسْ/هل نحن خير أمَّة قد أُخرجت للناسْ ؟.
3. قصيدة بلقيس: وبلقيس هي زوجة نزار قباني الثانية، والتي استشهدت في الانفجار الذي هزَّ السفارة العراقية في بيروت عام 1982م، وهي عراقية كانت موظفة في السفارة العراقية هناك، ولقد كان تأثير ذلك الحدث الجلل كبيرا جدا علي نزار الذي كتب قصيدته الطويلة (بلقيس) والتي جاءت مضمخة بالأسي واللوعة:
بلقيس كانت أجمل الملكات في بابلْ/بلقيس كانت أطول النخلات في أرض العراقْ/كانت إذا تمشي
ترافقها طواويس وتتبعها أيائلْ/بلقيس يا وجعي /ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأناملْ/هل يا تري
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابلْ ؟.
ونذكر هنا أن لنزار قبّاني زوجتين هما: زهراء آقبيق وهي ابنة عمه وأنجب منها هدباء وتوفيق ـ كلاهما توفيا ـ وبلقيس الراوي، وأنجب منها عمر وزينب.
وقد جاءت أحزان استشهاد بلقيس لتتراكم فوق أحزان نزار قبّاني الناجمة عن وفاة شقيقته الصغري ـ وصال ـ وهي في ريعان شبابها بسبب المرض، ثم وفاة السيدة والدته التي كانت عنده هي كل النساء، ثم وفاة ولده ـ توفيق ـ الذي كان طالبا في كلية الطب بالقاهرة، بسبب المرض، وقد رثا نزار في قصيدة مؤثرة عنوانها (الأمير الخرافي توفيق قبّاني)، ومما جاء فيها:
أواجه موتك وحدي/وألثم قمصانك العاطراتِ/ورسمك فوق جواز السفرْ/وأصرخ مثل المجانين وحدي/وكل الوجوه نحاسٌ/وكل العيون حجرْ/فكيف أقاوم سيف الزمانٍ/ وسيفي انكسرْ ؟.

حذف قصيدة
وبعد استشهاد بلقيس هجر نزار قبّاني بيروت وانتقل إلي القاهرة للعيش هناك، ولكنه تعرَّض إلي هجوم إعلامي مصري شرس قاده أنصار (التطبيع)، علي خلفية قصيدة كتبها عن السادات انتقده فيها وانتقد اتفاقيات كامب ديفيد التي وقَّعها، فانتقل عام 1983م إلي باريس ثم جنيف فلندن، التي قضي فيها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته.
ونشير هنا إلي أن وزارة التربية والتعليم المصرية أصدرت عام 1990م قرارها بحذف قصيدة نزار قبّاني (عند الجدار) من مناهج الدراسة للصف الأول الإعدادي بسبب (ما تضمنته من معان غير لائقة)، وقد أثار ذلك القرار ضجة كبيرة في مصر أسهم فيها سياسيون وأدباء ورجال دين وتربويون.
4. قصيدة (المهرولون) وقصيدة (متي يعلنون وفاة العرب ؟): كتب نزار قبّاني قصيدته (المهرولون) عام 1995م، وفيها انتقد اتفاقية أوسلو وشجبها، فعارضه كل مؤيِّدي (التطبيع)، ومما جاء فيها:
بعد هذا الغزل السري في أوسلو/خرجنا عاقرينْ/وهبونا وطنا أصغر من حبة قمحٍ/وطنا نبلعه من غير ماءٍ/كحبوب الأسبرينْ.../بعد خمسين سنة ْ/ما وجدنا وطنا نسكنه إلا السرابْ/ليس صلحا ذلك الصلح الذي أُدخل كالخنجر فينا/إنه فعل اغتصابْ.../ما تفيد الهرولة ْ ؟/ما تفيد الهرولة ْ/عندما يبقي ضمير الشعب حيا/كفتيل القنبلة ْ ؟.../لم يكن في العرس رقص عربي/أو طعام عربي
أو غناء عربي/أو حياء عربي/فلقد غاب عن الزَّفَّة أولاد البلدْ/لن تساوي كل توقيعات أوسلو خردلة ْ.أما قصيدة (متي يعلنون وفاة العرب؟) فقد كتبها نزار عام 1998م، وقد احتجَّ عليها الكثيرون، زاعمين أنها تهزم الشعور القومي عند العرب وتضرب كبرياءهم الوطني، ومما جاء فيها:
أحاول رسم بلادٍ/لها برلمان من الياسمينْ/وشعب رقيق من الياسمينْ/تنام حمائمها فوق رأسي
وتبكي مآذنها في عيوني/أحاول رسم بلاٍ تكون صديقة شِعري/ولا تتدخَّل بيني وبين ظنوني
ولا يتجوَّل فيها العساكر فوق جبيني.../أنا منذ خمسين عاما أحاول رسم بلادٍ/تسمّي مجازا بلاد العربْ/رسمت بلون الشرايين حينا/وحينا رسمت بلون الغضبْ/وحين انتهي الرسم ساءلت نفسي:
إذا أعلنوا ذات يوم وفاة العربْ/ففي أي مقبرة يُدفنونْ ؟/ومن سوف يبكي عليهم/وليس لديهم بنات وليس لديهم بنونْ ؟/وليس هنالك حزنٌ/وليس هنالك من يحزنونْ ؟.
قصائد نزار قبّاني التي غنّاها المطربون العرب
أقبل الفنانون العرب باندفاع جامح علي شعر نزار قبّاني فلحَّنوا الكثير من روائعه، وقدَّموها بأصوات أكثر المغنّين العرب شهرة، فانتشرت تلك الأغاني بين الناس علي نحو لافت، مقدَّمة نمطا راقيا من الغناء العربي، وكانت الأغاني من أكثر الوسائل قدرة علي نشر أشعار قباني في طول الوطن العربي وعرضه، وقد اعتُبر قبّاني بسبب تلك الأغاني (أمير الشعر الغنائي العربي)، وقد صدرت كلمات تلك الأغاني عام 2004م في كتاب تحت عنوان (أغنيات نزار قباني)، وقد أُرفقت بالكتاب أربعة أشرطة صوتية تضمَّنت الأغاني التي كتب كلماتها نزار قبّاني، وقد أعدَّ هذا الكتاب فكتور سحاب، وصدر عن دار الحمراء البيروتية، كذلك صدر كتاب آخر عن الدار المصرية اللبنانية عام 2001م تحت عنوان (كاظم الساهر ونزار قباني ـ القصائد) وهو من إعداد: عادل حسنين، ونذكر هنا جردا بأسماء المطربين العرب الذين غنَّوا قصائد نزار قبّاني وأسماء الأغاني: ـ أملثوم: أصبح عندي الآن بندقية، رسالة عاجلة إليك، وقد لحَّنهما محمد عبد الوهاب.
ـ نجاة الصغيرة: أيظنُّ، ماذا أقول له، أسألك الرحيلا، كم أهواك، وهي من ألحان محمد عبد الوهاب.
ـ عبد الحليم حافظ: رسالة من تحت الماء، قارئة الفنجان، من ألحان محمد الموجي.
ـ فائزة أحمد: رسالة من امرأة، تلحين محمد سلطان.
ـ فيروز: وشاية، لا تسألوني ما اسمه، تلحين الأخوين رحباني.
ـ ماجدة الرومي: بيروت ست الدنيا، ومن جريدة، من تلحين د.جمال سلامة، طوق الياسمين، من تلحين كاظم الساهر، أحبك جدا، من تلحين مروان خوري، كلمات، من تلحين إحسان المنذر.
ـ أصالة: اغضب، لحنها حلمي بكر.
ـ لطيفة التونسية: القدس بالاشتراك مع كاظم الساهر، تلومني الدنيا، وهما من تلحين كاظم الساهر.
ـ عاصي الحلاني: القرار، لحنها الحلاني نفسه.
ـ خالد الشيخ: نهر الأحزان، وهي من تلحين الشيخ نفسه.
ـ الهام المدفعي: بغداد، من تلحين المدفعي نفسه.
ـ كاظم الساهر: إنّي خيَّرتك فاختاري، زيديني عشقا، علمني حبك، مدرسة الحب، يوميات رجل مهزوم، قولي أحبك، أكرهها، أشهد، هل عندك شك، صباحك سكر، كل عام وأنت حبيبتي، أحبّيني بلا عقد، كبّري عقلك، إلي تلميذة.. قل لي ولو كذبا.
الإبداع الشعري والسياسي والنثري لقبّاني
ترك نزار قبّاني خلفه تراثا إبداعيا ثرا، فإضافة إلي الأشعار كانت هناك الكتابات النثرية، ويشهد الجميع أن إبداع قبّاني في النثر لا يقل بأي حال من الأحوال عن إبداعه الشعري، ويمكن إجمال ذلك الإبداع بما يأتي:
1. المجموعات الشعرية: وقد زاد عددها علي الثلاثين مجموعة شعرية، وكانت أولها (قالت لي السمراء) التي صدرت عام 1944م، ولمناسبة مرور خمسين عاما علي صدور تلك المجموعة أصدر نزار مجموعته الشعرية (خمسون عاما في مديح النساء)، وبعد رحيله صدرت مجموعته الشعرية (أبجدية الياسمين) التي أعلن فيها بكلمات تقطر أسي: لم يبق عندي ما أقولْ /يبست شرايين القصيدةُ/وانتهي عصر الرَّتابة والصَّبابةُ /وانتهي العمر الجميلْ/الشعر غادرني /فلا بحرٌ بسيطٌ أو خفيف أو ثقيلْ/والحب غادرني/فلا قمرٌ ولا وترٌ ولا ظلٌّ ظليلْ.

المجموعات الشعرية
وإضافة إلي المجموعات الشعرية الثلاث السابقة، ندرج فيما يأتي أسماء المجموعات الشعرية النزارية:
طفولة نهد، قصائد متوحشة، سامبا، أنت لي، قصائد، حبيبتي، الرسم بالكلمات، يوميات امرأة لا مبالية، منشورات فدائية علي جدران إسرائيل، كتاب الحب، لا، أشعار خارجة علي القانون، كل عام وأنت حبيبتي، أحبك أحبك والبقية تأتي، أشهد أن لا امرأة إلا أنت، هكذا أكتب تاريخ النساء، الحب لا يقف علي الضوء الأحمر، سيبقي الحب سيدي، الأوراق السرية لعاشق قرمطي، لا غالب إلا الحب، هل تسمعين صهيل أحزاني، تنويعات نزارية علي مقام العشق، قصائد مغضوب عليها، تزوَّجتك أيتها الحرية، الكبريت في يدي ودويلاتكم من ورق، قصيدة بلقيس، فتافيت شاعر، حبيباتي، مواويل دمشقية إلي قمر بغداد، قاموس العاشقين، دمشق نزار قباني، إضاءات، ثلاثية أطفال الحجارة، أنا يا صديقة متعب بعروبتي، من مفكرة عاشق دمشقي، ملاحظات في زمن الحب والحرب، قصائد حب عربية، مائة رسالة حب، القد، شعراء الأرض المحتلة، دمشق نزار قبّاني، قصيدة اعتذار لأبي تمّام، ترصيع بالذهب علي سيف دمشقي.
وقد صدرت جميع هذه المجموعات الشعرية عن (منشورات نزار قباني)، ثم صدرت عن دار الآداب.
2. الكتب النثرية: وهي: الشعر قنديل أخضر، قصتي مع الشعر، عن الجنس والشعر والثورة، الكتابة عمل انقلابي، المرأة في شعري وفي حياتي، لعبت بإتقان وها هي مفاتيحي: وهو عبارة عن عشرة حوارات صحفية أُجريت مع قبّاني خلال السنوات (1984 ــ 1989)م، ما هو الشعر، شيء من النثر، إفادة في محكمة الشعر، بيروت حرية لا تشيخ، العصافير لا تطلب تأشيرة دخول، والكلمات تعرف الغضب، أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء، يوميات مدينة كان اسمها بيروت.
3. المسرحيات: لنزار قباني مسرحية واحدة هي(جمهورية جنونستان) وقد صدرت عام 1998م وأعيد طبعها عام 2006م.
4. المختارات الشعرية: وقد صدرت الكثير منها، منها: أحلي قصائد نزار قباني، أجمل ثلاثين قصيدة حب لنزار قباني، روائع نزار قباني، أجمل ما قاله في الحب والغزل، منوعات نزار قبّاني (أجمل قصائد الحب والعشق والسياسة)، أحلي أشعار الحب والغزل والقصائد المغناة، هوامش علي الهوامش، أشعار مجنونة، مجموعة مختارة من قصائد نزار قبّاني، القصائد السياسية، المختار من شعر نزار قبّاني.
5. الأعمال الكاملة: وكانت علي ثلاثة أنواع هي: الأعمال الشعرية الكاملة، الأعمال السياسية الكاملة، والأعمال النثرية الكاملة، وقد صدرت جميعها عن (منشورات نزار قباني)، ثم صدرت جميعها أيضا عن مؤسسة نوفل اعتبارا من عام 1998م وما بعدها، وقد صدر كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة بعدة أجزاء.


Azzaman International Newspaper - Issue 3286 - Date 5/5/2009

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3286 - التاريخ 5/5/2009

AZP09


ارسل هذا الخبر الى صديق بالبريد الالكتروني
نسخة للطباعة
الاولي
اخبار
الف ياء
اغلبية صامتة
مقالات و كتب
رياضة
قبل الاخيرة
الاخيرة 2PDF PAGES
113
1619
20
ارشيفالزمان كاملةمدخل الاولي اخبار مقالات الف ياء اغلبية صامتة رياضة الاخيرة
بحث
AZZAMAN.
COM Editor in Chief Saad Albazzaz عربية يومية دولية مستقلةطبعة العراقIraqi Edition الطبعة الدوليةInternational Edition AZZAMAN تصويت
ما الذي سيحصل في العراق اذا طبق قانون الاقاليم؟
استقرار العراق
انتهاء العنف
تفتت العراق
انهيار الامن


مقال فاتح عبد السلام

ارشيف مجلد الزمان الجديد ارشيف مجلد الف ياء أحوال جويةجميع الحقوق محفوظةcopy; 2006 All rights reserved.هيئة التحرير شروط استخدام الموقع Sharqiya TV خبر عاجل 3456789
10
11
12
141517 Who benefits from Iraqrsquo;s treasure of business opportunities?


Iraq is in need 2.5 million housing units


Violence kills 335 Iraqis and maims more than 1,300 in April