جلال عامر
كلاهما صغير الحجم خفيف الوزن أبيض القلب عالي القيمة: laquo;لبنانraquo; العربي وlaquo;الرغيفraquo; المصري.. لكن من يعبث في laquo;لبنانraquo; ومن يعبث في laquo;الرغيفraquo; فهناك دائماً مشكلات الوضع في laquo;لبنانraquo; وlaquo;الرغيفraquo; في مصر.. فهل تصدر المحكمة الدولية قراراً بخصوص laquo;لبنانraquo;؟ وهل تصدر المحكمة الإدارية قراراً بخصوص laquo;الرغيفraquo;؟
تعالَ نبدأ من الأول، فالبعض لا يرتاح لشهر أكتوبر على أساس أنه واحد وثلاثون يوماً وبدون أسانسير، لكنني أفرح بقدومه مع المطر الذي يحمل الخير.. وقد تأكدت أن الدنيا بخير عندما قام لي شاب في الترام وأجلسني مكانه ثم همس في أذني laquo;هات ثمن الكرسيraquo;.. لم يعد هناك شيء ببلاش.. اتفقت الحكومة والشعب على إلغاء القسم المجاني من الحياة.. من مقعد المدرسة وسرير المستشفى حتى نظرة الاحترام مدفوعة الأجر.. وحتى مستشفى المجانين من لا يدفع يطردونه في الشارع لتتلقفه إحدى العصابات ليحلل لها الحرام، أو إحدى الفضائيات ليحلل لها الأخبار.. ذهب بلا رجعة وتوفى laquo;أبوبلاشraquo; حتى في الشواطئ ودورات المياه العمومية ومقابر الصدقة.. فمن الناحية الطبية الدعم نوعان.. نوع حميد يمكن التعايش معه مثل دعم الأثرياء وتقديم التسهيلات والإعفاء من الضرائب والرسوم وبيع متر الأرض أرخص من متر القماش، ونوع خبيث يجب استئصاله فورا حتى لا يتمدد ويتضخم، وتحدث مضاعفات نتيجة دعم الرغيف وأنبوبة البوتاجاز وعلبة الدواء مع تحديد سبب الإصابة بالدعم حتى لا يتكرر.. لكنه يتكرر في آسيا وإفريقيا.. فتجد لبنان يبحث عن رئيس.. ومصر تبحث عن رغيف.. خمس دول تعبث في لبنان أوصلته إلى ما هو فيه.. فما بالك برغيف العيش الذي تعبث فيه ست دول مصدرة للقمح، بالإضافة إلى ميليشيات التموين والتضامن الاجتماعي والجمارك والمالية والاستثمار والبيئة والصحة والبترول والمستوردين والنقل والحاويات والملح والصودا والكهرباء والغاز والصوامع والتخزين والبورصة والحكم المحلي ومرفق المياه والمطاحن وأخيراً laquo;الخبازينraquo;.. وهى ميليشيات لو تجمعت على إمبراطورية لحولتها إلى قرية، كل هذه الميليشيات تتجمع حول الرغيف المستدير وكأنه مائدة مستديرة ولو خطفت كل ميليشيا من الرغيف لقمة.. فماذا يتبقى من الرغيف أو من لبنان؟.. طلبنا من الحكومة أن ترفع laquo;الطوارئraquo; فقررت أن تستجيب وترفع laquo;الدعمraquo;.. وعندما يقول المسؤول إن الموضوع بسيط والعملية سهلة ولن يحدث تغيير، ولن يشعر المواطن بشيء بل سوف تتحسن حالته، فهذا كلام من الممكن أن يقال لمواطن ننوي أن نشيل له laquo;اللوزraquo; وليس الدعم فقد صار الدعم والرغيف مثل التوأم الملتصق وفصل التوأم في مصر عملية صعبة وعواقبها خطيرة، لا ترفعوا الأجهزة عن الرغيف حتى يموت، بل ارفعوا الأجهزة التي تلتهمه.. تقولون ارفعوا أيديكم عن لبنان، وأنتم أيضاً ارفعوا أيديكم عن الرغيف.. لبنان حائر مع مجلس الأمن الدولي والرغيف حائر مع صندوق النقد الدولي.. وكلاهما غارق في الكلام و laquo;اللت والعجنraquo; حتى laquo;يتخمرraquo; وكلاهما ساخن جداً بينما مستقبله يحدده قادة الميلشيات وأمراء البورصة.. صلوا من أجل لبنان وصلوا من أجل الرغيف.
