أحمد جمعة
الزيارة المرتقبة لخادم الحرمين الشرفين الملك عبدالله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة لمملكة البحرين، زيارة ليست تاريخية فحسب وإنما تسجل باعتبارها منعطفاً في العلاقات الأخوية بين البلدين وتجسد المستوى الفائق الذي تصب فيه هذه العلاقات والتطور الطبيعي القائم بين البلدين عبر العقود الطويلة الماضية، من هنا تسجل الزيارة المرتقبة أعلى درجة في التواصل بلغتها العلاقات الأخوية بين الشعبين والقيادتين.
الكتابة عن العلاقات البحرينية السعودية والروابط بين الشعبين البحريني والسعودي هي كتابة تأخذ مداها عبر العقود الماضية من حيث ما وصلت اليه هذه الروابط والتي لا يمكن تحديدها بأرقام ولا بمصالح ولا بحدود فقد تجاوزت العلاقة كل هذه المسافات وبلغت المستوى الذي يؤهلها لتكون كالجسد الواحد والشعب الواحد والقيادة الواحدة، فقد واجهنا مع اخواننا في المملكة حفظها الله كل التحديات عبر التاريخ الحديث بروح الأسرة الواحدة والهم المشترك الواحد، فقد وقفت المملكة مع البحرين في كافة الظروف والصعوبات والأخطار وحمت الشقيقة الكبرى شقيقتها الصغرى بروح الأخوة الصادقة المتجسدة فوق كل المصالح الروتينية بين الدول، فما بين المملكة السعودية وبين البحرين يفوق من حيث المصير ما بين الدول ليسجل في سجل الأخوة الكاملة وهذه الروح السامية في العلاقات هو ما جعل البحرين لا تخشى التحديات ولا تخشى الأخطار طالما هي تستند الى دعم الشقيقة الكبرى، الدعم الأخوي الكامل والخالي من أي مصالح او شروط ضيقة تكون عادة بين الدول.
لقد مررنا مع أشقائنا في المملكة بالكثير من الظروف الصعبة والتحديات المريرة التي عصفت بالمنطقة عبر الحروب السابقة وكم تهددت الأخطار أمن البحرين والسعودية بشكل خاص حين كانت المنطقة تعج بالنيران والصواريخ والأهوال المحدقة وكلنا نتذكر تلك الليالي السوداء المظلمة التي انقشعت بفضل التكاتف والتعاضد والتلاحم بين الأشقاء وكم تنفسنا الصعداء معاً حين كانت الغيوم الملبدة بالحروب والصراعات تهدد المنطقة وتنقشع بعد ان نواجه التحدي متحدين بالروح والدم والعلاقة التاريخية المميزة في كيان واحد يمثل وحدة مصير الشعبين والبلدين وهو كيان سيبقى ما بقيت هذه الأمة متحدة عبر العصور والأزمان بلحمتها الواحدة.
اننا واخواننا في المملكة العربية السعودية وبقية أقطارنا الخليجية نحيا المصير الواحد والهدف الواحد والأمل المتحد في وجه كافة التحديات ومن هنا تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين لبلده البحرين تاريخية بكل المقاييس في هذا الوقت بالذات الذي تكثر فيه التحديات وتكثر فيه الأزمات التي تعصف بالدول ولا مناص من المصير الواحد الذي يجمعنا بأخوتنا في المملكة لنواجه كل ما يستجد في العالم من صعاب ولنجني معاً كل ما يهب على العالم من خير ومصالح متطلعين بأمل الى الأيام الأجمل القادمة من خلف هذه السحب التي تخيم على العالم اليوم، شريطة ان نظل كما كنا عبر الأزمان لحمة واحدة ومصير واحد.
ان زيارة خادم الحرمين الشريفين التاريخية لمملكة البحرين بلده الاول والثاني زيارة تفتح صفحة أخرى من صفحات التاريخ بين البلدين الشقيقين.
