أحمد عدنان
جاء في خبر عجيب، قرأته في وكالة أخبار المجتمع السعودي أن الجن في المدينة المنورة - أعزها الله - قد تسبب في مقتل سيدة أربعينية، واستنادا الى الوكالة، فإن هذه الحادثة تأتي في سياق ممارسات شاذة وغير مسؤولة يرتكبها بعض الجن - في طيبة - أبرزها حادثة القاضي الشهيرة - قبل اشهر - الذي تلبسه جن زاول الفساد عنه!.
إن هذه الحوادث، تضع الوطن بأسره امام مسؤولية حقيقية، لا بد ان يتصدى لها اهل الحل والعقد، فالمملكة العربية السعودية - منذ قيامها - تشهد تعايشا بين الجن والانس يعد مثلا لدول العالم أجمع. فما الذي استجد ليدفع بعض الجن - وليس كل الجن - في طيبة تحديدا، دونا عن جن كوكب الأرض، للانزلاق إلى هاوية الجريمة!.
في البدء، لا بد من التأكيد، ان حديثنا عن بعض الجن المارقين في طيبة، لا يقترب من قريب أو بعيد لمنطق التعميم، فالجن في طيبة - والمملكة العربية السعودية - مشهود لهم بالولاء الوطني، والمساهمة الجادة والحقيقية في مسيرة التنمية، كما آن دورهم في التصدي لأعمال السحر والشعوذة - على مر التاريخ - ملحوظ ومشكور. ان الجن - نقلا عن رقاة شرعيين معتمدين - لم ينزلقوا خلف دعوات الفتنة التي يسوقها الابالسة والتي تستهدف اضلال المؤمنين من الانس والجن على السواء، لذا فإن الحديث عن عمالة بعض الجن للابالسة غير مستغرب وقد سقط في هذه العمالة بعض الانس، وفي المقابل، فإن الحديث عن عمالة كل الجن للابالسة مرفوض، كما لو انتقل الحديث الى عمالة كل الانس!.
التفريق بين الجن والابالسة منطق واجب وسليم، لأن إصرار بعض الانس على عدم التفرقة بين الجن والابالسة سيضعف - حتما - اهل الصلاح والاعتدال في جن طيبة لصالح اقلية مغرضة مندسة ولاؤها لابليس وزبانيته فقط!. كما ان القرآن الكريم كان واضحا وحاسما جدا في هذه المسألة حين يستخدم مرة مصطلج quot;الجنquot; ومرة أخرى مصطلح quot;الشياطينquot;.
إنني اتفهم - تماما - مشاعر اهل الصلاح والاعتدال في جن طيبة - وهم الاكثرية الساحقة - حين يتألمون من خلط بعض الانس بين الجن والابالسة، وحين يستاؤون من التصرفات الغريبة لبعض الطائشين من جن طيبة التي تعكر صفو التعايش بين الجن والإنس في المملكة، واتفهمهم كذلك حين يتقززون من محاولات الابالسة الاستفادة من أي حوادث فردية لتحقيق اجندات ضيقة ومطامع شخصية، كما انني اشعر برغبة عارمة في الاستفراغ حين ارى التفاعل العنصري لشياطين الانس المستاءة - هي الاخرى - من الوئام الاجتماعي والسلم الاهلي في المملكة بين الجن والانس، اذا كان ذلك كذلك!.
الواجب الآن، وقفة صادقة وواعية وهادئة مع النفس لاستخلاص العبر والعبور الى المستقبل، وحبذا ان يبادر مركز الحوار الوطني بالدعوة إلٍى ملتقى عاجل واستثنائي في طيبة يحضره عقلاء الانس والجن لبحث الجراذم التي يرتكبها بعض الجن - في طيبة دونا عن العالم اجمع مرة أخرى - بالتوازي مع قيام الاجهزة الرسمية بالبحث عن المطلوبين وتسليمهم للعدالة، التي يفترض ان تكون عادلة. إن جن المدينة - مثل انسها - معروفون بالوداعة والتحضر وحسن المعشر، فهل نجح الابالسة في اختراق بعضهم؟ واذا نجحوا فما الاسباب؟ هل جن طيبة يشعرون بالغربة او بالعزلة او بالمضايقة من تصرفات ومواقف بعض الانس؟ ام ان ما جرى حالات فردية - فعلا - لا ترقى الى درجة الظاهرة؟ هل جن المدينة براء مما نسب اليهم وان شياطين الانس استغلوا الفرصة لضرب اللحمة الوطنية بين الانس والجن او دفعوا الى ذلك؟ هل اهمال بعض الانس لمعشر الجن قد ادى الى نتائج وخيمة؟ هل ما كنا نردده - نحن عقلاء الانس والجن - من شعارات حول الاعتراف المتبادل والمشاركة والتعايش والمواطنة اوهام أو احلام لا ترقى الى الواقع؟ هل هناك ملفات عالقة بين الانس والجن - لم تحل - قد تقودنا الى المجهول؟ اذا صح وهناك من يعاني من الجن من بعض المشكلات فهل ينطبق هذا على بعض الانس؟. ما نعرفه ان الانس والجن فيهم الصالح والطالح، وان البحث والحوار حول الاسئلة السابقة لا يتناقض مع التصدي لكل من تسول له نفسه ارتكاب الجريمة او ضرب الوحدة الوطنية - بين الجن والانس - وملاحقتهم وادانتهم.
اننا في مرحلة حساسة ودقيقة، والاعداء واضحون: الابالسة، وقبلهم شياطين الانس والجن. انصرفوا يلعنكم الله.
نقلاً عن وكالة أخبار المجتمع السعودي
