إبراهيم بهبهاني
سُبْحَان مُغَيْر الاحْوال، صدق من قال، لو دامت لغيرك ما وصلت اليك... قاعدة يتداولها اهل الحكم والمعارضة معاً، ونحن بشر في النهاية، ولكل إنسان أجله... أمس قرأت وبالعنوان العريض في صحيفة laquo;الاهرامraquo; وعلى الصفحة الاولى laquo;المتهم حسني مباركraquo; يحاكم غداً... وفي اليوم التالي كان العنوان محاكمة العصر لأول رئيس عربي... وهذا كان مدعاة للانقسام بالرأي... منهم من قال ان تتم محاكمة رئيس دولة بحجم مصر وتسير وفق الاجراءات القانونية المتبعة فهو بحد ذاته laquo;انتصارraquo; للدولة وللنظام وللمؤسسات، ومنهم من رأى فيها مزيداً من التشهير برجل لم يقترف جرائم تستدعي هذه المحاكمات! نحن في المبدأ نتمنى لهذا الشعب ولهذا البلد الاستقرار والأمان ونقول ان مصر ستبقى ركيزة المنطقة وتربطنا بها علاقات اخوية وتاريخية، وبعيداً عن المساجلات الدائرة في مظاهرات ميدان التحرير ودخول السلف والاخوان كقوة ضاربة لرفع شعارات تجد انقسامات حولها، يبقى الموضوع الرئيس هو laquo;محاكمة القرنraquo; كما اطلق عليها البعض وان كان الذهن يذهب مباشرة الى محاكمة صدام، لكن أرى فروقاً جوهرية بين الحاكمين وبين تاريخهما، فشتان ما بين الثرى والثريا، وبحسب ما نشر في الصحافة العربية فلائحة الاتهام تقول ان الرئيس مبارك يواجه ثلاث تهم، الاولى laquo;ارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الاصرار المقترن بجرائم القتل والشروع في قتل بعض المشاركين في التظاهرات السلميةraquo; والثانية laquo;حصوله ونجليه علاء وجمال على عطايا ومنافع عبارة عن قصر على مساحة كبيرة وأربع فيلات في مدينة شرم الشيخ بأثمان صوريةraquo; والثالثة laquo;اتفاق تصدير الغاز لاسرائيل بأسعار متدنيةraquo; وعندما وجه رئيس المحكمة القاضي احمد رفعت تلك الاتهامات رد مبارك laquo;افندم أنا موجود وأنكر كل الاتهاماتraquo;.
بالطبع هذه تهم مازالت في طور الدفاع والنقاش اي ان المبدأ المعمول به في القضاء يقول ان المتهم يبقى بريئاً حتى تثبت إدانته... ولهذا نتعاطى مع هذا الحاكم على هذه القاعدة.. اننا لا نملك ادلة تدينه ولا غيرنا كذلك لأنها ما زالت اتهامات وضعوا تحت الكلمة خطا أحمر... ما نأمله أن يبقى القضاء المصري هو الملاذ وان تكون المحاكمة عادلة... وأن تتم الرأفة بحاله وتتركوه يعيش بقية عمره كما شاء الله تعالى فكفى ما أصابه... هذا من باب التمنيات وان كنت اسمع العديد من الاخوة المصريين وهم يردون على هذا الطرح بالقول انتم لم تروا ماذا فعل بالشعب المصري، وليس صحيحاً أنه ساعد في تحرير الكويت، فالذي ساعد هو الجيش، ولم يقف مع الكويت لسواد العيون بل طمعاً بالمال... وردي على هذا الكلام... انني مازلت أشك في هذه الادعاءات وان يبيع ذمته من اجل الكويت، وبغض النظر عن صدقية هذه المعلومات من عدمها سنبقى نقول، لابد من محاكمة عادلة وان الرجل أعطى وضحى لمصر وللكويت وللعرب، ورغم القيل والقال وكثرة التأويلات مازلت اكن الاحترام للشعب المصري بصورة عامة وللرئيس مبارك بصورة خاصة... الى ان تثبت إدانته... وان كنت أشك في ذلك..... حاكموه لكن بعدالة.... ودون تدخل سياسي من أي طرف... يا أخي حتى الملك فاروق ودعوه بكرامة واطلقوا له 21 طلقة تحية الوداع في الاسكندرية ليغادر الى المنفى ثم يعود ليدفن في تراب مصر... ألا يستحق هذا الرجل أن يذهب بكرامته! امنيتي أن يكون كل ما قيل بحقه وما سمعناه مجرد حلم وانتهى، وبعيدا تماماً عن الحقيقة، أملي الا يكون لحسني مبارك أي دخل بالاتهامات لأنه لو اعطى امراً بقتل المتظاهرين لكانت الضحايا وصلت الى 800 الف بدلاً من 800 شخص كما قال عضو هيئة الدفاع محمد عبدالرزاق، لانه اذا صح ما قيل يكون قد دمر كل ما بناه في حياته الرئاسية.
حاكموه بعدالة وكرامة أو أطلقوا سراحه
هذا المقال يحتوي على 525 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة
