الصحافة الإسرائيلية:رسالة مصرية لإسرائيل...وتصويت أممي وشيك على الدولة الفلسطينية
تل ابيب
العلاقات المصرية الإسرائيلية، والذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، واقتراب التصويت الأممي على الدولة الفلسطينية، وتساؤلات حول عودة السفير الإسرائيلي إلى القاهرة...قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية.
إسرائيل والعلاقات المصرية
على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة المصرية، واقتحام السفارة الإسرائيلية، خصصت quot;هآرتسquot; افتتاحيتها ليوم الإثنين الماضي للحديث عن ملابسات الواقعة التي هزت إسرائيل ودفعت أميركا للتدخل من أجل تأمين طاقم السفارة وضمان سلامتهم، فالاحتجاجات التي احتشدت أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، ثم إنزال العلم الإسرائيلي وإلقاء وثائق خاصة بالسفارة من على شرفة العمارة جاء رداً على مقتل خمسة جنود مصريين في سيناء على يد الجيش الإسرائيلي عندما كان هذا الأخير يلاحق جماعة مسلحة تسللت إلى إيلات ونفذت عمليات ضد إسرائيليين، لكن الصحيفة ترى بأن ردة فعل الشارع المصري لم تكن موجهة فقط إلى إسرائيل بسبب سياساتها التي ما فتئت تغضب المصريين وباقي شعوب المنطقة بقدر ما كانت موجهة أيضاً إلى المجلس العسكري الحاكم الذي لم يأتِ رده مقنعاً للشارع المصري بعد سقوط جنوده، فخلافاً للتحرك التركي على حادثة سفينة quot;مافي مرمرةquot; المشابهة، حيث قامت حكومة أردوغان باستدعاء السفير التركي وتخفيض العلاقات الدبلوماسية حتى تعتذر إسرائيل، لم يصدر عن الحكومة المصرية سوى بعض التصريحات المدينة دون أن يرقى ذلك إلى استدعاء السفير، وهو ما هيج الشارع ودفعه إلى التحرك واقتحام السفارة الإسرائيلية، وفي هذا السياق تدعو الصحيفة الحكومة الإسرائيلية إلى التعامل الحصيف مع المتغيرات التي تشهدها المنطقة وبالبدء في إيجاد حلول حقيقية لمشكلة الفلسطينيين والاعتذار إذا لزم الأمر لتركيا وإنقاذ اتفاقيات السلام مع مصر وباقي الدول.
وتشير الصحيفة أيضاً إلى أنه في ظل quot;الربيع العربيquot; الذي يكتسح المنطقة لم تعد العلاقة بين الحكام والشعوب هي نفسها أيام مبارك الذي كانت تكفي معه، كما تقول الصحيفة، الإيماءات البعيدة والتفاهمات الضمنية لتمرير السياسات الإسرائيلية في المنطقة.
كلنا أميركيون
اختارت quot;هآرتسquot; في افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي عنوان quot;كلنا أميركيونquot; بمناسبة الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر معيدة الشعار الذي رفعته العديد من الدول تعاطفاً مع أميركا خلال المحنة التي مرت بها قبل عقد من الزمن، فقد استرسلت الصحيفة في الإشارة إلى دلالة الهجمات الإرهابية التي استهدفت أكبر قوة في العالم وضربت على وجه الخصوص مكامن القوة الاقتصادية والعسكرية متمثلة في برجي التجارة العالمية في نيويورك ومبنى quot;البنتاجونquot;، لكن التعاطف الذي أبداه العالم ومعه دولة إسرائيل التي انخرطت في تعاون أمني وثيق مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب سرعان ما تحول إلى نفور وتشكيك في الأهداف الأميركية حتى من قبل أقرب الحلفاء في أوروبا، فقد امتنعت دول أوروبية عن مساندة أميركا في مغامرتها العراقية ورفضت الغزو خارج إطار الأمم المتحدة، كما أن الحرب في أفغانستان ورغم إطاحتها بنظام quot;طالبانquot; لم تقض تماماً على تنظيم quot;القاعدةquot;، وما زالت الولايات المتحدة تتكبد خسائر في حربها الطويلة هناك، هذا بالإضافة إلى الكلفة المالية الباهظة التي تدفع ثمنها اليوم في شكل أزمة اقتصادية متفاقمة وعجز مخيف في الموازنة العامة.
ورغم محاولات أوباما وقف النزيف وتبني علاقات جديدة أكثر ودية مع العالم الإسلامي، كما جاء في خطاب القاهرة، يبدو أن أميركا ما زالت تدفع ثمن حربها على الإرهاب والمتمثل في تراجع نفوذها في الشرق الأوسط والعديد من مناطق العالم.
نحو الأمم المتحدة
تطرقت quot;جيروزاليم بوستquot; في افتتاحيتها ليوم أمس الثلاثاء إلى المساعي الفلسطينية لطلب عضوية الأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري والمحاولات الدولية الحثيثة التي تبذلها كل من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لثني السلطة الفلسطينية عن هذا الخيار.
لكن الفلسطينيين، تقول الصحيفة، يصرون على التقدم إلى الأمم المتحدة واضعين مجموعة من الشروط للتراجع عن ذلك أهمها وقف البناء الاستيطاني الذي تتعامل معه الحكومة الإسرائيلية بالكثير من الحساسية، فأغلب البناء يتم في كتل موجودة أصلاً ولن تساهم كثيراً في تغيير الواقع الديموغرافي للضفة الغربية ما دامت المفاوضات كفيلة بحل إشكالية الحدود والمناطق المسموح فيها بالبناء.
والشرط الثاني هو تحديد مرجعية المفاوضات في حدود العام 1967 الأمر الذي ترفضه إسرائيل باعتبار التغيرات على أرض الواقع التي لحقت بالضفة الغربية منذ إعلان القرار الأممي القاضي بالانسحاب إلى تلك الحدود، لكن الأكثر خطورة في نظر الصحيفة هو رفض السلطة الفلسطينية الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية والإصرار على عودة اللاجئين.
وفي جميع الأحوال ترى الصحيفة أن الأمم المتحدة ماضية في التصويت لصالح الفلسطينيين، وكل ما يمكن القيام به هو تجنيد جماعات الضغط اليهودية والتهديدات لضمان صدور قرار أممي يعترف بالدولة الفلسطينية، لكنه أيضاً يقر بالمصالح الإسرائيلية مثل نصه على الدولة اليهودية إلى جانب الدولة الفلسطينية، والحرص على بقاء القرار غامضاً ومبهماً بشأن الحدود بين الدولتين مع الإشارة إلى استئناف المفاوضات بين الجانبين دون شروط مسبقة، وهو ما سيضمن، حسب الصحيفة، صدور قرار لصالح إسرائيل يفرغ المطالب الفلسطينية من مضمونها.
هل يعود السفير؟
بهذا السؤال استهل الكاتب والمعلق الإسرائيلي quot;ياكير إلكاريفquot; مقاله يوم الإثنين الماضي، متطرقاً إلى انتقال السفير الإسرائيلي في القاهرة من بعثته الدبلوماسية التي يشرف عليها إلى تل آبيب إثر الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها السفارة الإسرائيلية، فرغم احتدام التوتر بين العاصمتين في الفترة الأخيرة ووصوله الذروة مع اقتحام السفارة وإنزال العلم الإسرائيلي ثم حرقه، يصر الكاتب على أنه في مصلحة الجانبين المصري والإسرائيلي الإبقاء على علاقات السلام واحترام الاتفاقية الموقعة بينهما التي مهدت الطريق لإنشاء علاقات دبلوماسية صمدت في وجه أزمات سابقة، فإسرائيل في حاجة إلى استمرار معاهدة السلام مع جارتها الجنوبية وإلا اضطرت إلى رفع موازنة الدفاع والعودة إلى المربع الأول مع ما يستتبع ذلك من تراجع الإنفاق في نواح أخرى وتضرر الاقتصاد.
أما على الجانب المصري فإن السماح للشارع بأخذ زمام المبادرة يظهر الدولة ضعيفة وغير قادرة على حماية البعثات الدبلوماسية، وقد لا يتعلق الأمر فقط بإسرائيل، بل ربما امتد إلى بلدان غربية ما سيعمق عزلة مصر ويكرس ضعفها.
لكن في المقابل يتساءل الكاتب ماذا لو عاد السفير الإسرائيلي إلى القاهرة؟ هل سيستمر الوضع الضاغط ونضطر كل مرة إلى تهريب الحرس من الأبواب الخلفية خوفاً على حياتهم؟ وما الفائدة من وضع علم إسرائيلي على بعثة في الوقت الذي يحرق فيه كل مرة؟
وفي الإجابة على هذه الأسئلة، يلمح الكاتب إلى احتمال الاكتفاء بسفارة مفتوحة دون سفير مقيم كما هو معمول به في بعض الدول، إذ رغم أهمية العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل ومصر، يبقى من غير المجدي، يقول الكاتب، الاحتفاظ بالسفير في أجواء شعبية كارهة له.
