أسامة عبد الرحمن
يبدو أن المرحلة الانتقالية في اليمن هشة وهناك عقبات وعوائق متعددة تعوق المسار الانتقالي لتنفيذ استحقاقات المبادرة الخليجية . ورغم حرص الرئيس اليمني على استكمال هذه المستحقات، وتأكيده دعوة كل الأحزاب السياسية والحركات الشعبية للمشاركة في الحوار الوطني بما في ذلك ldquo;القاعدةrdquo; شريطة إلقاء السلاح، والتخلي عن دعم الخارج، فإن انعقاد الحوار الوطني تأخر عن الموعد الذي كان متوقعاً . وربما يكون مرد ذلك عقبات مازالت قائمة، وربما كان من بين تلك العقبات ما يقوم به الرئيس السابق وأنصاره من محاولة حرف المسار الانتقالي عن أهدافه، أو تعطيل استحقاقات المبادرة الخليجية، خصوصاً أن الرئيس السابق مازال رئيساً لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يعدّ شريكاً في الحكومة . كما أن هناك قرارات رئيسة مازالت تنتظر إقدام الرئيس اليمني على اتخاذها في ما يتعلق بإعادة هيكلة الجيش بعد القرارات التي أصدرها والتي تضمنت إقالة بعض قيادات الجيش، أو اقتطاع بعض ألويته وقوبلت بتمرد مسلح في بعض الأحيان .
إن ردود الفعل هذه، جاءت من أنصار الرئيس السابق . وهو مؤشر إلى أن وجود الرئيس السابق في اليمن وعلى رأس حزب مشارك في الحكومة له تأثيره في المسار الانتقالي، وهو بالطبع لن يكون حريصاً على نجاح المسار الانتقالي الذي تضمنته المبادرة الخليجية، لأنه محصلة انتفاضة شعبية أجبرته على التنحي . ولهذا فإنه هو وأنصاره لن يكونوا متجاوبين كثيراً، أو بصورة أدق متحمسين، لاستكمال استحقاقات المبادرة الخليجية، بل من المعوقين لها . ولهذا هددت الأمم المتحدة بفرض عقوبات على الذين يعوقون المسار الانتقالي، أو يعرقلون المسيرة السياسية في اليمن . ولقد قام الأمين العام للأمم المتحدة أخيراً بزيارة لليمن لإبداء الدعم للرئيس اليمني، وللاطلاع على مسار العملية السياسية . ولا ريب أن هذا المسار يحتاج إلى متابعة دؤوبة من قبل القوى الإقليمية التي تبنت المبادرة الخليجية، ومن قبل الأمم المتحدة التي أيدتها .
ولعله من الملاحظ، أن هناك مماطلة في المسار الانتقالي، وأن ما تم إنجازه، حتى الآن يعد متواضعاً . ذلك أنه لم يستكمل بعد عملية إعادة هيكلة الجيش، ومازال الحوار الوطني ينتظر لحظة إتمامه لكي يتم رسم خريطة المستقبل السياسي لليمن بكل أبعاده . إنه من الضروري توفر قدر من الشفافية في هذه المرحلة يتم الإفصاح فيها بوضوح عن المعوقات والمعوقين لكي تتخذ الإجراءات العقابية بحقهم، وحتى يتم تجاوز هذه العقبات . ذلك أنه لا يمكن الانتظار طويلاً، وترك العقبات تقف حائلاً دون استكمال استحقاقات المبادرة الخليجية، لأن ذلك يعني الفراغ ودخول اليمن في حالة الفوضى إن انتهت المرحلة الانتقالية وهي مؤقتة من دون استكمال كل استحقاقاتها .
هذه الشفافية مطلوبة بإلحاح في هذه المرحلة، لأن المسار دقيق ومعقد، والأطراف المشاركة فيه متعددة المشارب والتوجهات، ومعروف أن بعض أنصار الرئيس السابق مازالوا يتولون مراكز قيادية في الجيش، كما أن حزبه مشارك رئيسي في الحكومة، وبالطبع سيكون لحزبه حضور رئيسي في الحوار الوطني، وربما فرض الرئيس السابق حضوره في الحوار الوطني من منطلق رئاسته حزب المؤتمر الشعبي .
وهكذا يبدو جلياً أن استمرار الرئيس السابق في رئاسة حزب المؤتمر الشعبي قد يمثل أحد العوائق الرئيسة في مسار العملية السياسية، لأنه يمارس من خلال ذلك مشاركة فعلية في العملية السياسية، وفي المسار الانتقالي .
إن على الدول الإقليمية التي تبنت المبادرة الخليجية وكذلك الأمم المتحدة لتي أيدتها أن تبذل جهداً أكبر، وأن تستخدم ما تملك من وسائل قوة لتمكين اليمن من تجاوز العقبات على مساره الانتقالي، وأن تكون هناك متابعة دقيقة للوضع، وقرارات حازمة بحق الذين يعرقلون المسار . إذ إن تعثر المسار يعطل العملية السياسية، ويعطل المبادرة الخليجية ويجعل القيادة اليمنية غير قادرة على استكمال مستحقاتها .
وبالطبع فإن الرئيس السابق وأنصاره ليسوا وحدهم المعوقين للمسار الانتقالي، فهناك أطراف أخرى ولأسباب مختلفة قد تعرقل المسار، ومن بينها انفصاليو الجنوب وكذلك ldquo;القاعدةrdquo; التي لم تعترف بعد بالعمل السياسي، ولم تتخل عن السلاح وممارسة الإرهاب . وكل هذا يوضح التعقيدات الكثيرة في المشهد اليمني، الأمر الذي يتطلب جهوداً كبيرة إقليمية ودولية للسير باليمن في المسار الصحيح . . وتحقيق مستحقات المبادرة الخليجية، بما في ذلك استكمال إعادة هيكلة الجيش دون تردد، وإنجاز الحوار الوطني دون تراجع لرسم خريطة المستقبل السياسي لليمن، في إطار نهج ديمقراطي حقيقي .
