اخوان مصريهاجمون سيطرة رجال الاعمال على الاعلام.. اتهام العسكر بمجزرة بورسعيد \
القاهرة - حسنين كروم
لا تزال تداعيات المذبحة المروعة التي تعرض لها مشجعو النادي الاهلي في استاد بورسعيد يوم الاربعاء ومقتل اربعة وسبعين تنفجر مثل بركان ثائر يلقي بحممه في كل مكان، مظاهرات لا تتوقف في محاولة لمهاجمة مبنى وزارة الداخلية ومديريات الامن في عدد من المحافظات وسقوط المزيد من القتلى والمئات من المصابين. وحفلت الصحف الصادرة يومي السبت والاحد بالقصص والحكايات المروعة والمثيرة للغضب لما حدث واستمرار النيابة العامة في تحقيقاتها وكذلك لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب. والتحقيق ايضا مع عدد من المقبوض عليهم. ولا يمكن الاشارة الان الى متهمين ما لم تنته التحقيقات لانها كلها لا تزال اتهامات عامة غير محددة وتتجه الى اتهام المجلس العسكري وعناصر داخل جهاز الشرطة وفلول من الحزب الوطني ورجال اعمال نظام مبارك، واتهام جمال مبارك وسوزان وحبيب العدلي وغيرهم من المسجونين في طرة. كما طالبت لجنة الدفاع والامن في مجلس الشعب بسجن مبارك في طرة وتوزيع المسجونين فيه على السجون الاخرى للتفريق بينهم لان تجمعهم في مكان واحد يمكنهم من التآمر. والى بعض مما عندنا:
محمد ابو تريكة يؤكد رفضه مصافحة المشير طنطاوي
وكان ابرز ما نشر امس الاحد تصريحات لاعب الاهلي محمد ابو تريكة لـ'اليوم السابع' لزميلنا فتحي الشافعي ولـ'الشروق' مع زميلنا احمد الدراملي وقوله له: 'لن اقبل اي عزاء حتى نستعيد حقوق الضحايا ونحصل على القصاص العادل ممن تسببوا في هذه الكارثة ويتم تقديمهم لمحاكمة عادلة تقتص منهم حتى يرتاح اهالي الضحايا ويدركوا ان دماء ابنائهم لن تضيع هباء، وسمعت ان هناك لجنة تقصي حقائق تبحث في القضية ونحن لن ننتظر اكثر من اسبوع حتى يتم كشف كل الحقائق لكن المماطلة لن تكون مفيدة في الامر خاصة ان الحقيقة باتت واضحة امام اعين الجميع ونحن كلاعبين شهود عيان على كل ما حدث ولا استبعد وجود تواطؤ وموامرة، الان ما حدث لا يمكن ان يكون بصورة عشوائية، واعتقد ان بعض رجال الامن او الداخلية هم من تسببوا في ذلك والا بماذا نفسر عدم تدخل اي منهم لحماية الجماهير من القتل والذبح والالقاء من المدرجات على مدار اكثر من ساعة ونصف الساعة. ونحن كلاعبين لدينا شهادات نريد ان نقولها في القضية لاننا شهود عيان كما يقولون وتابعنا كل الاحداث التي وقعت عقب اللقاء.
وبمنتهى الصراحة.. نعم رفضت مقابلة المشير، لانني شعرت بان المجلس العسكري مشارك في الجريمة، فيده لا تزال مرتعشة ولا ادري سببا في عدم قدرته على التصدي للبلطجية ومن ثم سجلت اعتراضي بهذه الطريقة واردت ايصال رسالة مهمة حتى يتم التصدي للبلطجة والتعدي على حقوق الناس لدرجة قتلهم دون اي اسباب الا انهم قرروا ان يشجعوا ناديهم'.
وهكذا اصبحت هناك مشكلة خطيرة بين المجلس العسكري والشرطة من جهة وبين اكبر حزب سياسي في مصر وهو جماهير الاهلي خاصة بعد انضمام جماهير الزمالك اليهم وتحالف التراس الناديين خاصة انهم لعبوا دورا هاما في الثورة والاطاحة بنظام مبارك.
مجلس اتحاد الكرة ومجلس الادارة يتقدمون باستقالاتهم
ونشرت الصحف عن مطالبة المجلس الاستشاري من المجلس العسكري فتح باب الترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية في الثالث والعشرين من الشهر الحالي والكشف عن المتورطين في كل الاحداث.
واعود لأقول بان الحقائق كلها لن تتكشف الا بعد انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل وزارة من الاحزاب. واشارت الصحف الى قيام سمير زاهر رئيس مجلس اتحاد الكرة ومجلس الادارة بتقديم استقالاتهم حتى تتلافى الحكومة اي مشكلة مع الفيفا واصلاحا لخطأ قرار الاقالة.واستعدادات لاضراب عام في الحادي عشر من الشهر الحالي وهو الذكرى السنوية الاولى لعزل مبارك.
مرشد الاخوان يبحث مع القوى السياسية وضع البلاد
واشارت الصحف الى رسالة للمرشد العام للاخوان المسلمين الدكتور محمد بديع دعا فيها الاحزاب والقوى السياسية لاجتماع لبحث الاوضاع في البلاد والاتفاق على حلول لمشاكلها مثلما حدث من قبل فيما بينها. وهذه خطوة هامة وسياسة سليمة ولكن الدعوة كان يجب ان تصدر من الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة لا عن المرشد لان الجماعة اصبح لها حزب هو الذي يجب ان يتعامل مع الاحزاب.كما نشرت جريدة 'الحرية والعدالة' امس في صفحتها الاخيرة خبرا نقلا عن موقع ام 'بي سي نت' عن المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم جاء فيه: 'انه يعتزم اطلاق اغنية جديدة تحمل عنوان'يا مهاجم الاخوان هتروح من ربنا فين' واعتبر ان الاغنية هي رد فعل على ما حدث في مظاهرات الجمعة الماضية في ميدان التحرير عندما هاجمت قوى ثورية جماعة الاخوان المسلمين وانه مستغرب من الهجوم خاصة انهم من اكثر الناس تعرضا للظلم والاعتقال في ايام مبارك، وعلينا ان نتركهم لاصلاح البلد بعد الفوز في الانتخابات واحاول رد الجميل للاخوان المسلمين من خلال اغنيه سأطرحها الاسبوع المقبل وتقول كلمات الاغنية التي الفها الشاعر اسلام خليل
يا مهاجم الاخوان هتروح من ربك فين. ملقوش في الورد عيب قالوا احمر الخدين.لو قانا تضحيات محدش قدهم.من سجن لاعتقالات ومصادرة لحقهم. وايهههههههههههه. في ناس بيخونوهم وخلاص ما فيش امل.نسيت يا شعب مصر يوم موقعه الجمل وايههههههههههه.اخوان ومناضلين يجي من ثمانين سنة.و لا علشان مسلمين يبقى اهاجمهم وايههههههههههه.بيقولوا منظمين والخبرة عندهم لو فيكم حد فالح كان يعمل زيهم وايهههههههههههه'.
و الغريب في الامر ان شعبان عبد الرحيم كان قد كذب في حديث لجريدة 'روز اليوسف'، وقال انه يعد اغنية جديدة لعمرو موسى.
المذبحة ومعارك المجلس العسكري
ونبدأ باستمرار الهجمات ضد المجلس العسكري والدفاع عنه. ومن الذين هاجموه زميلنا وصديقنا والمتحدث الرسمي باسم حزب التجمع اليساري نبيل زكي بقوله: في جزيدة 'الاهالي'- لسان حال الحزب - يوم الاربعاء عن أسباب الغضب من المجلس '1- الفشل في ادارة المرحلة الانتقالية وكانت البداية في (ترقيع) دستور
1971 المعادي للشعب وللحريات باجراء تعديلات على ايدي لجنة تسيطر عليها جماعة الاخوان المسلمين مع استبعاد كل التيارات السياسية الاخرى وكل خبراء القانون الدستوري الذين يتمتعون بمستوى عال من الكفاءة.
2- الانحياز الواضح لجماعة الاخوان والسلفيين عن طريق اصدار قانون جديد للاحزاب يتيح لاي حزب (ذي مرجعية دينية) اي حزب ديني- ان يتشكل ويمارس التجارة بالدين وتمزيق النسيج الوطني الواحد وتقسيم الامة الى (مؤمنين) و(كفار) والاصرار على عدم مساءلة اي حزب من الاحزاب الدينية الثمانية - التي تشكلت على هذا الاساس - عن الملايين والمليارات التي تلقتها من السعودية وقطر والكويت بدعوى القيام بأعمال خيرية بينما تم انفاقها او انفاق معظمها في الانتخابات البرلمانية والرشاوى الانتخابية.
5- استمرار نهج قتل المتظاهرين السلميين وتعذيب المعتقلين ومحاكمة مدنيين امام المحاكم العسكرية. فأن هؤلاء الذين قاموا بالثورة في 25 يناير2011 وجدوا انفسهم خارج الحلبة السياسية بعد اختطاف وسرقة ثورتهم، بينما استطاعت القوى التي لم تصنعها والقوى التي ناصبتها العداء أن تقطف كل الثمار تحت رعاية ودعم وتشجيع المجلس العسكري'.
مهاجمة الجيش والتوعد له
ولم يلحق نبيل مجزرة استاد بور سعيد لانها وقعت مساء نفس اليوم وكانت امام غيره فرصة منهم زميلنا الكاتب اسامة غريب الذي قال يوم السبت في 'التحرير' مهاجما الجيش ومتوعدا له'لا يدرك القتلة اي عدو استثاروا،هؤلاء ليسوا اقباطا لهم بابا يستقبل القتلة ويرحب بهم ويطلب من الشباب الصبر وعدم التعرض للكبار، ولا هم شباب الاخوان او الفصائل الاسلامية التي تعلي من شأن السمع والطاعة للمرشد والامير وهم ايضا ليسوا ممن تخيفهم عصا الامن او تغريهم هدايا السلطة، أنهم شباب الالتراس الذي يحتفل بالحب والحياة ويكره الظلم واصحاب 'البيادات' الثقيلة الذين هم أسد على المصريين ومع الاعداء نعامة، وربما كان ضروريا التذكير بان شباب الالتراس هؤلاء هم أبناء أبطال حرب أكتوبر من المجندين الذين قدموا لمصر كل شيء ثم لم يحصلوا على آي شيء حتى أن بطلا مثل عبد العاطي صائد الدبابات مات لانه لم يجد ثمن العلاج بينما يتم وضع ارهابي مجرم لص هو حسني مبارك في منتجع للاسجمام والراحة. ويل لمن سفحوا دماء الابطال من شباب الالتراس الذين يعدون بحق خير اجناد الارض'.
رسالة تحذير للمشير طنطاوي
واذا تركنا اسامة في 'التحرير' وتوجهنا الى 'وفد' نفس اليوم لنكون مع الشاعرأحمد فؤاد نجم سنجده يوجه رسالة تحذير للمشير طنطاوي جاء فيها: 'المشير محمد حسين طنطاوي القائد الاعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة وكبير المصريين وولي امرهم في هذا الزمن المدوحس أنا سمعتك وشفتك في المخروب التليفزيون وأنت بتسأل (فين الناس) ناس مين اللي كنت بتسأل عنهم ولو لاقدر الله لقيت الناس دول كنت عايز منهم يعملوا ايه؟ فيه ايه ياجدعان؟ عموما أنا عايز أقول لك كلمتين حازقيني يامحمد ياخويا أنا وأنت بقينا رجلينا والقبر وعن قريب حنتلاقى عند رب كريم 'يوم لاينفع مال ولابنون الا من أتى الله بقلب سليم' يامحمد ياخويا ماتخليش اللي اسمه حسني مبارك الحرامي يجرجرك على جهنم الحمرا ويمكن انت راجل طيب في الاساس ومكانك الجنة وان شاء الله نبقى زملا وجيران في الجنة بتاعة الغلابة الطيبين وعلى العموم الفرصة لسة قدامك
وأنا باذن واحد أحد في انتظارك في جنة ربنا الطيب اللي يحب الطيبين والى اللقاء،
واللهم بلغت اللهم فأشهد والسلام على من أتبع الهدى'.. المهم في هذا كله ان نجم حجز لنفسه مقدما مكانا في الجنة.
فسطاط الشعب وفسطاط مبارك وعصابته
وامس- الاحد- وجه زميلنا خفيف الظل سليمان قناوي رسالة اخرى للمشير في بابه ـ افكار متقاطعة- بجريدة 'الحرية والعدالة' - عبر فيها عن شكوكه فيه بقوله: 'مصر الآن فسطاطان فسطاط الشعب المصري، وفسطاط مبارك وعصابته. وعليك يا سيادة المشير ان تختار وتحدد بشكل واضح الى اي فسطاط تنتمي، وداخل اي معسكر تقف، سيقول كثيرون: انك تقف بالطبع مع الشعب المصري'.
لكن بـ 'أمارة ايه' نريد يا سيادة المشير ان تعطينا 'امارة'على انك تنحاز الى هذا الشعب، وهذه الامارة لن تكلفك اكثر من الاعلان الفوري عن اقامة محكمة الثورة لمحاكمة مبارك وعصابته؛لأن استمرار الوضع الحالي ينبىء بالمزيد من المجازر والشهداء من أبناء الشعب فالمتآمرون مجتمعون في طرة وقد شكلوا حكومة حرب على الشعب المصري، يضع خططها حبيب العادلي،ويقنن الخروج من جرائمها كالشعرة من العجينة الفقيه الجنائي فتحي سرور ويمولها علاء وجمال بمساعدة زكريا عزمي.
لن ترتاح مصر وتهدأ وتنتهي جرائم الاعتداء على أبنائها سواء الثوار أو المواطنين العاديين، الا بإحالة مبارك وسوزان ونجليهما وباقي عصابة طرة الى محكمة الثورة وايداعهم السجن الحربي، فهناك لن يضرب أحد تعظيم سلام للعادلي أو مساعديه الستة، فحراس السجن الحربي ليسوا من تلاميذ العادلي أو مرؤوسيه السابقين.يا سيادة المشير موقفك الحالي يشي بأنك تنحاز الى رئيسك السابق.. نريد يا سيادة المشير أن نجعلك في حل من أي عهد أخذته على نفسك أمام مبارك لحظة رحيله، بألا يحاكم أو يهان.اذا انحزت للشعب لن تحتاج الى أي خروج آمن'لأنك ستحقق الدخول الآمن للتاريخ من أوسع أبوابه'.
لماذا هذه الحملة المسعورة على الجيش؟
ونتوقف هنا لنفسح لزميلنا جمال سلطان رئيس مجلس ادارة وتحرير 'المصريون' اليومية المستقلة التعبير عن وجهة النظر الأخرى بقوله أمس وهو في قمة الغضب: 'سهلة ورخيصة جدا، ولا تكلفك شيئا سوى أن تشتم المشير وعنان، وتجعر بهتافات بذيئة ضد الجميع، تلك هي مساومات تتصدر المشهد الثوري في الشارع المصري الآن مع الأسف، وبذلك أنت تخدم مصر وتبني مستقبلها وتعيد لها الأمن والأمان والعدل والحرية.
كلما اتسع سوق المزايدات خسر الوطن وتوارى صوت العقل، لانه سيواجه الاتهامات المتعددة من اول بيع الثورة الى العمالة وما بينهما والقاموس السياسي هنا ثري للغاية! والمثل الشعبي التاريخي الذي نعرفه في مصر يقول 'اللي على البر شاطر'، فالاحزاب والشخصيات السياسية والاعلامية والنشطاء الذين يقدم كل منهم نفسه بوصفه حكيم زمانه والمهدي المنتظر الذي سيملأ ربوع مصر عدلا وسمنا وعسلا بعد أن ملئت ظلما وفوضى وفقرا، جميع هؤلاء لو تولوا المسؤولية في اعقاب سقوط نظام مبارك ما كانوا ليضيفوا الى البلاد شيئا اكثر كثيرا مما قدمه المجلس العسكري طوال هذه الفترة، لأن الكل يتصيد للكل من اول اسبوع، ولو كان محمد البرادعي - مثلا - هو الذي يقود البلاد في تلك الفترة فربما تحولت مصر الى صومال اخر في عهده. ما الذي عساه ان تفعله اي قيادة عندما يتشاجر بعض المواطنين على خلفية بناء كنيسة في أسوان فيتحرك الآلاف في وسط القاهرة ثم يحاولون اقتحام مبنى الاذاعة والتليفزيون بالقوة، اما ان يترك الجحافل الطائفية تستولي على المبنى، واما ان تقع المواجهة المحتومة للدفاع عنه، بما يخلفه ذلك من ضحايا من الطرفين، واذا تم تسليم المبنى والتخلي عن الدفاع عنه فإن الخطوة التالية بكل تأكيد مذبحة طائفية مروعة في ربوع الوطن كله، ووقتها سيأخذ البرادعي طائرة ويعود الى فيينا.
فماذا عساه ان يفعل عبد المنعم أبو الفتوح او حمدين صباحي او عمرو موسى عندما يحاول شبان مهاويس اقتحام وزارة الداخلية لاحتلالها او احراقها وتدميرها اكثر من مرة؟.
مساواة مبارك بالمجلس العسكري خطأ فادح!
هذا الكلام لا يقصد به بتاتا الدفاح عن المجلس العسكري. فقناعتي التي نشرتها علنا اكثر من مرة أنه أخطأ مرارا والاصوات التي تحاول ان تقارن بين اخطاء المجلس العسكري خلال عام تولى فيه السلطة وبين خطايا نظام مبارك طوال ثلاثين عاما هم الذين يتآمرون على مستقبل الثورة المصرية ويحاولون تدميرها عمدا او جهلا وحماقة، ولا يمكن ان يجهل الا اعمى البصر والبصيرة ان نظام مبارك يحمل ثأرا كبيرا مع المجلس العسكري لان مبارك ورجاله يتهمون المجلس بأنه باع مبارك في اللحظات الحاسمة، وضغط عليه من اجل تقديم استقالته من رئاسة الجمهورية، ورفض ان يشارك في قمع الشعب او الولوغ في الدم في الايام الاخيرة من الثورة، عندما ظهر للجميع انها ثورة شعب حقيقية وليست مجرد مظاهرات احتجاجية غاضبة، وبالتالي فالمتيقن ان المؤامرات التي تتعرض لها البلاد حاليا قصد بها الاثنان: الشعب والمجلس العسكري، وخطة دفاع محامي مبارك في المحكمة كانت واضحة في محاولة تلبيس العسكري المسؤولية معه. وبالتالي انا على يقين من ان عمليات التحرش بالعسكري الان والشتائم البذيئة التي توجه بالاسم الى قياداته هي جزء من ثورة مضادة بالفعل وبعض الوجوه التي رأيناها توجه هذه الشتائم اقرب شبها بالبلطجية ومدمني المخدرات وان جرى في ركابهم بعض المهاويس، وهؤلاء السفلة لا يمكن ان يكونوا هم وجه الثورة المصرية السلمية الرائعة التي خضناها وقدمنا خلالها ارواحنا على أكفنا'.
ومن الذين قرأوا هذا الكلام ايضا كان زميلنا الرسام الكبير بجريدة 'روز اليوسف' أنور وكان رده بالرسم في نفس اليوم - الاحد - عن حكم العسكر وقائد عسكري ينفخ في صفارة ويصيح قائلا لشخص في ارض الملعب ابدأ والشخص يجري وراء شاب وفي يده سكين.
ثمن هزيمة الفرحة سيكون باهظا
والى أبرز المعارك والردود، ويبدأها زميلنا وصديقنا بـ 'الأهرام' وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الشؤون العربية فيه الدكتور محمد السعيد إدريس، وهو من حزب الكرامة الناصري وقوله يوم الثلاثاء عما حدث من خلافات في ميدان التحرير في الاحتفال بذكرى الثورة: 'انقسمنا على الاحتفال فهرب الفرح من صدورنا ومن عيوننا ولم تبق الا الحسرة، وغاب الشعب العنيد عن هذا كله، وعاد ليدخل مجددا الى داخله، مثلما تفعل (السلحفاة) عند الخطر تنسحب الى داخل صدفتها. اعتقد ان ثمن هزيمة الفرحة سيكون باهظا على مستوى المشاركة الشعبية في العمل السياسي، وفي عودة الشعب مجددا الى الميادين ليتظاهر، بعد ان فقد قدرا لا يستهان به من الثقة في النخب المثقفة التي تتصدر المشهدين السياسي والإعلامي هذه الأيام والتي أدمنت الانقسام والصراع وليس أمامنا الآن لإنقاذ الثورة من انحسار المد الشعبي الداعم لها إلا بالعودة مجددا الى الثوابت وأولها أن نحترم إرادة الشعب، وألا نشكك في وعيه واختياراته، فتشكيك البعض في شرعية مجلس الشعب تشكيك في شعب ووعيه واختياراته، وتعمد البعض إهانة الجيش والمجلس الأعلى للقوات المسلحة تطاول على إرادة الشعب التي أعلنت أن (الشعب والجيش يد واحدة).
وثانيها، أن نعود مجددا الى التوافق الوطني حول خيارات وطنية إستراتيجية ؛ توافق داخل كل تيار من التيارات السياسية أولا، وتوافق بين التيارات السياسية كلها دون إقصاء لأي منها ودون استعلاء من بعضها ثانيا، ثم توافق بين التيارات السياسية والجيش ممثلا في المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وثالثها، أن يكون على رأس هذا التوافق أن نصل الى كلمة سواء بخصوص التعجيل الآمن لانتقال الحكم الى رئيس مدني (كأولوية تسبق اختيار الجمعية التأسيسية لوضع الدستور) حيث ان الغالبية الآن من القوى والتيارات السياسية أضحت غير مطمئنة لإشراف المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اختيار هذه الجمعية وعلى عملية وضع الدستور'.
خطورة صدام الميدان والبرلمان
وثاني المعارك ستكون لزميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال حلمي النمنم وقوله في مجلة 'المصور': 'الحقيقة ان الشرعية الثورية تجمع شباب الثورة والمجلس الأعلى، ومن الخطر أن يحدث انقسام في الشرعية ويجب ان نتجنب ذلك قدر الإمكان، المشكلة الأكبر هي في احتمال حدوث ما يمكن أن نسميه (صدام الشرعيات) وتحديدا صدام الميدان والبرلمان.. فقد ظهرت بعض الدعوات الى ان البرلمان لا يمثل الثورة وهناك من بدأ يشكك في العملية الانتخابية التي جاءت بأعضاء مجلس الشعب.. الميدان لا يلغي البرلمان ولا البرلمان يلغي الميدان، البرلمان جاء بالانتخاب وله مهمة محددة هي التشريع ورقابة أداء الحكومة، وسمعت من أحد النواب أنهم يتعرضون لضغوط شديدة من الثوار الذين يتوقعون أن يتبنى البرلمان مطالبهم وتحقيق أهداف الثورة وجماهير الناخبين في الدوائر التي لها مطالب أخرى، ينتظرون من نوابهم أن يلبوها، والمشكلة أن الناخبين يتصورون أن النائب عليه أن يقوم بتدبير أنبوبة البوتاجاز لتصل إليهم وغيرها من المطالب والاحتياجات، مازالت النظرة القديمة لعضو مجلس الشعب كما هي، أي الذي يقوم بحل المشكلات والخدمات اليومية والحقيقة أن المطالب ليست منفصلة، كان أول مطالب الثورة (عيش) أي الاحتياجات اليومية والمباشرة. لو حدث (صدام الشرعيات) فإنه يعني الفشل للجميع، ومن قبل فشلت الثورة العرابية حين اصطدم جناحها المدني بالجناح العسكري. وانتجت ثورة 1805 ديكتاتورية محمد علي الغاشمة لأن طرفا من أطراف الثورة كان انتهازيا ومتسلطا واستبد بالآخرين، ولم تحقق ثورة 1919 كل أهدافها لأن المحتل الأجنبي كان متربصا وعجزت ثورة 1952 عن تحقيق الديمقراطية لأن معظم الأطراف قبلت مقايضة العدالة الاجتماعية والمشروع الوطني بالحريات العامة والديمقراطية.. وليتنا نعيد قراءة هذه الأحداث ونضعها أمامنا جميعا، ولنتذكر كلنا المقولة العربية 'هلك سعد يوم هلك سعيد'.
الصحافيون المتحولون والخيانة الوطنية
والى معارك الصحافيين وبدأها زميلنا بمجلة 'أكتوبر' أسامة أيوب الذي كاد أن يجن من الذين كانوا من مؤيدي نظام مبارك ودعاة ثوريث الحكم لابنه جمال وتحولوا الى مهاجمته فقال عنهم في العدد قبل الماضي: 'المثير للاستفزاز بل للازدراء أن هؤلاء المتحولين المنافقين من كتبة النظام الذين ظلوا يروجون لسيناريو توريث حكم مصر لجمال مبارك، ونظموا قصائد النفاق والمدح في عبقريته الاقتصادية الفذة وفي إدارته للحزب الوطني المنحل بما أسموه بالفكر الجديد حتى بلغ نفاقهم ذروة الخيانة الوطنية وكتبوا انه من الظلم له ولمصر حرمان البلاد من عبقريته الفذة ورئاسته للدولة خلفا ووريثا لأبيه حسني مبارك، وأنه لا ذنب له في أنه وبالمصادفة كان ابن الرئيس! هم الذين ينتقدون ويهاجمون بعد الثورة إصرار مبارك على توريث الرئاسة لابنه بل إن أحدهم وفي شجاعة متأخرة وفي غير موضعها وصف سيناريو التوريث بأنه سيناريو خبيث وهو الذي تسبب في إسقاط مبارك ونظامه! وما ينطبق على الصحافة ينطبق بنفس القدر على الإعلام المرئي ممثلا في التليفزيون والفضائيات وحيث تحول كثيرون من مقدمي البرامج الحوارية وبعضهم صحافيون من أبواق للنظام السابق تبدو الأكثر إستفزازا وهي تصرخ بأعلى صوت وتولول، وتنسى أننا لن ننسى أنها كانت من خدم النظام المخلصين المنتفعين بعطاياه، كما أننا لا ننسى دورها الرئيسي في الحملة الإعلامية لانتخابات الرئاسة في عام 2005 وهو الدور الذي يعلمه جيدا كل الصحافيين والإعلاميين الذين كانوا مكلفين بالتغطية الإعلامية لتلك الإنتخابات. إن هؤلاء المتحولين مهما حاولوا إدعاء تأييدهم للثورة فسوف يظل ولاؤهم ليس للنظام السابق الذي أجلسهم في مواقعهم فحسب وإنما أولا وأخيرا لمصالحهم الخاصة ومنافعهم الشخصية، إذ انهم احترفوا الفساد الذي مارسوه قبل الثورة وسيمارسونه بعدها وتحت شعاراتها بكل أسف!'. وهو يقصد لميس الحديدي.
دفاع مستميت عن مسجوني طرة
وفي 'أهرام' الخميس قام زميلنا وصديقنا ونائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري أحمد الجمال بشن هجوم ضد زميلنا بـ'الأهرام' وصديقنا ورئيس مجلس الإدارة الأسبق الدكتور عبد المنعم سعيد بقوله عنه: 'محاولات السيد عبد المنعم ما كتبه في عموده اليومي بـ 'الأهرام' وافتتحه بإشارة الى الذين تم إعدامهم في الخمسينيات والستينيات من قادة الإخوان المسلمين، وذلك في معرض الدفاع المستميت عن مسجوني طرة، والسجين نزيل الجناح الفاخر في المســـتشفى الحكومي التابع لوزارة الدفاع، حتى لا تتم محاكمتهم في محاكم ثورية تأمر وتنهى! وفي هذا بالطبع يبدو السيد عبد المنعم معذورا، لأن هذا الباب، إن تم فتحه، فمن المؤكد أنه سيعبر منه آخرون غير نزلاء طرة ونزيل المستشفى اياه..
كل الذين شاركوا حسني مبارك وزوجته وابنه ولجنة سياسات تضليل الرأي العام وتولوا مراكز لم يكونوا هم أولى الناس بها، وأيضا الحصول على رواتب وميزات فادحة، بعضها مازالوا يستفيدون منها حتى الآن، بحكم مواقعهم السابقة ! فتح ملفات التعامل مع العدو الإسرائيلي، واستضافة الصهاينة على حساب ميزانية مصر. لم يلتفت الى أن الأحكام التي نالها قادة إخوانيون تمت بعد محاكمات، وسمع فيها ادعاء وألقيت مرافعات وأن بعض القادة الإخوانيين الذين بقوا على قيد الحياة، كتبوا في مذكراتهم وأدلوا بأحاديث عن بعض تفاصيل العلاقة المعقدة بين قادة يوليو وبين الإخوان، وكيف أن المعادلة وصلت الى درجة أن من لا يتغدى بالآخر سيتعشى الآخر به !.. ومع ذلك فأنا معه في إدانة أي ظلم وقع لأي بريء، سواء كان إخوانيا أو غير إخواني. وكم تمنيت أن يحدثنا السيد سعيد بالحماس نفسه عن الذي حدث لزميله وزميلنا رضا هلال، وعن الذي تعرض له الزملاء جمال بدوي ومجدي حسين وعبد الحليم قنديل وعشرات من الذين كان يفتك بهم أمن دولة مبارك وجمال ! أو عن الذي حدث لمنصور الكيخيا.. وهذا كله من غير محاكمات لا طبيعية ولا ثورية ولا دياولو!'.
المرتبطون بأجندات خارجية
وفي نفس عدد 'الأهرام' تم نشر مقال للمتحدث باسم جماعة الإخوان الدكتور محمود غزلان ونشر في نفس اليوم في جريدة 'الحرية والعدالة' حاول فيه أن يخفف من عنف الحملة التي تعرض لها وعرض الجماعة اليها بسبب تصريحاته التي استفزت الصحافيين. ومما قاله - نقلا عن 'الحرية والعدالة' : 'هذه الأطروحة ما هي إلا رؤية شخصية مني، لا تحسب على جماعة الإخوان المسلمين ولا على حزب الحرية والعدالة؛ إذ انني لم أناقش أيا منهما فيها قط. إنني لم أقصد من وراء هذه الأطروحة - علم الله - إلا مصلحة هذا القطاع الحيوي الكبير الذي يشكل العقول ويوجه الرأي العام ومن ثم يحدد المواقف والأعمال. ولو نظرنا هذه المرة لملاك الصحف والقنوات الفضائية الخاصة لوجدناهم جميعا بلا استثناء من رجال الأعمال. بعضهم تحوم علامات استفهام حول مصادر أموالهم وترددت مقولات كثيرة حول الملاك الحقيقيين في الباطن وراء أولئك البارزين في الظاهر، المهم أن الملاك هؤلاء من رجال الأعمال لكل منهم أجندته الخاصة التي تهدف للدفاع عنه أو لهدم خصومه أيا كانوا أفرادا أو جماعات أو أحزابا، خوفا من فتح ملفاته، ولبعضهم أجندات مصلحية مرتبطة بدول أجنبية تتعارض مصالحها مع مصالح الوطن. ومن هنا فكرت مليا وخرجت بهذه الأطروحة التي أرجو أن تتناولها الأفكار ولو بالنقد حتى.
مطالب وحلول لاصلاح الاعلام المصري
نصل لأمثل التصورات لإصلاح الإعلام وتتمثل أطروحتي فيما يلي: لا يسمح لشخص بمفرده أن يتملك وسيلة من وسائل الإعلام (صحيفة - إذاعة - قناة فضائية) كاملة، وإنما تتأسس شركات مساهمة يسمح للفرد وأسرته أن يمتلكوا من أسهمها نسبة محددة ولتكن 10' فقط، وبعد اكتمال الاكتتاب وتغطية رأس المال تقوم الجمعية العمومية للملاك باختيار رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير اللذين يقومان بتعيين هيكل الإدارة والتحرير، وإنما تقوم بالمحاسبة السنوية على الأهداف التي تتوخاها الملكية من وسيلة الإعلام. ويمكن بالنسبة للمؤسسات القومية الضخمة القائمة الآن أن يتم تحويلها الى شركات قابضة تتفرع عن كل منها شركات مساهمة، كل شركة منها تمتلك صحيفة أو أكثر من الصحف التي تصدرها، أو تمارس نشاطا من الأنشطة التي تباشرها، سواء في مجال النشر، أو الإعلام، أو التعليم، أو التدريب.. إلى آخره، ويتم تقييم كل شركة منها تقييما أمينا حقيقيا، وتقسم القيمة الى أسهم تعرض أولا على العاملين في كل مؤسسة للتملك سواء بالشراء المباشر أو التقسيط عليهم، حيث انهم أولى بالتملك ثم طرح الأسهم الباقية للاكتتاب العام ومن ثم نحقق ضخ مبالغ كبيرة في كل شركة منها تستخدم في التطوير والتحسين، ثم تكون العلاقة بين الملكية والإدارة والتحرير مثلما ذكرناه بالنسبة للوسائل الإعلامية الخاصة، ونؤكد الالتزام بسقف الملكية أيضا لهذه الشركات وألا يتعدى نسبة 10 ' أما بالنسبة للصحافيين، فأنا أبغى تحريرهم من كل قيد وضغط عدا ضمائرهم والقانون والأخلاق والنظام العام، حتى لا نرى عميلا لمباحث أمن الدولة، ولا صحافيا يبيع قلمه لمن يدفع، ولا يبتز بقلمه أصحاب الأموال أو يغير جلده عند كل منحنى وذلك برفع رواتبهم ودخولهم لمستوى حياة كريمة وإتاحة مصادر المعلومات لهم بغير قيود - اللهم - إلا قيود الأمن القومي وفي ذات الوقت إحترام حريتهم الكاملة في التعبير عن آرائهم ومن البديهي أن هناك فرقا بين حرية الرأي وانتهاك أعراض الناس أو الافتراء عليهم فالأخيران لا يقرهما الشرع أو القانون أو ميثاق الشرف الصحافي'.
الاستهانة بعقول صحافيين وكتاب
وهو يقصد بالذين ينفذون أجندات أجنبية رجل الأعمال والمساهم الأكبر في صحيفة 'المصري اليوم' صلاح دياب، وفي الحقيقة فإن قوله ان ما طرحه واعاد طرحه هو من بنات أفكاره لا تعبيرا عن رأي الجماعة أو الحزب لا يصدقه أي إنسان. ولا أعرف لماذا يتعامل بمثل هذا القدر من الاستهانة بعقول صحافيين وكتاب. وكان عليه ان يكون صريحا في كلامه ويعترف بأن هذه رؤية الجماعة والحزب. ومن حق الجميع الاختلاف معها.. خاصة وأن قضية المؤسسات القومية بما فيها الإذاعة والتليفزيون مطروحة من عشرات السنين. ويتجدد الحديث عنها كل عدة سنوات.. أيضا لا أعرف لماذا يطلق على تصريحاته وصف أطروحة، رغم أن أطروحة كما أعلم يتم إطلاقها على رسائل الدكتوراة، بالاضافة الى أن كل ما قاله من اقتراحات موجودة في قانون تأسيس الشركات للصحف وغيره من القوانين أي انه ينسب لنفسه ما ليس من حقه.. أما مسكين صحيح.. المهم انه لو كان قد تواضع قليلا وسأل زميلنا وصديقنا الإخواني وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبد القدوس قبل أن يعد أطروحته لأفاده كثيرا.
