حمد سالم المري
حذرنا مرارا وتكراراً من خطر فكر ومنهج الاخوان كتيار سياسي يتخذ الدين عباءة ولم يكن تحذيرنا هو الأول بل سبقنا عدد من الكتاب والعلماء سواء في وقتنا المعاصر أو في الازمنة السابقة.ففي وقتنا المعاصر حذر من فكرهم ومنهجهم كل من العلامة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والعلامة سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين والمحدث العلامة سماحة الشيخ ناصر الدين الألباني والعلامة صالح الحيدان والعلامة صالح الفوزان رحم الله الأموات منهم وحفظ الأحياء من كل شر.
أما في الأزمة السابقة فنكتفي بتحذير علامة الشام محمد كرد علي مؤسس المجمع العلمي بدمشق عام 1919 والذي توفي عام 1953 ndash; رحمه الله- في مذكراته المجلد الثاني صفحتي 531 و532 والتي نشرتها دار أضواء السلف laquo;الاخوان المسلمون طغت عليهم الانانية وفتنتهم الدنيا وغرتهم الحياة فطفقوا يعملون على بلوغ الشهرة والجاه والسلطان من أقرب الطرق، وهو طريق الدين الحنيف والشريعة السمحاءraquo;.وقد كان صادقاً رحمه الله في وصفه لما نشاهده حاليا من تسابق اعلامي لمنظري الاخوان الى بلوغ الشهرة كما يفعل الدكتور طارق السويدان الذي أسس قناة إعلامية واعترك مجال التدريب ليسوق نفسه حتى يصبح مشهورا يستطيع نشر أفكار تياره السياسي المغطى بعباءة الدين الى نفوس وعقول الجمهور.وما نشاهده كذلك من سعيهم الى الجاه من خلال إطلاق الألقاب الكبيرة عليهم مثل اطلاق لقب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على منظرهم الكبير الدكتور يوسف القرضاوي، والذي كان من المفترض أن يلقبوه برئيس الاتحاد العالمي لمنظري الاخوان المسلمين حتى يعلم العامة أنه مزكى منهم كحزب سياسي وليس مزكى من قبل جهات رسمية.فالقرضاوي المعروف بآرائه التي يفصلها على قياس توجه حزب الاخوان مثل جوازه مصافحة الرجل للمرأة الاجنبية بعد ان سلك الاخوان النهج الديموقراطي وأدخلوا العنصر النسائي معهم في الحزب واختلطوا بهن مستندا الى فعله عندما يزور أقرباءه في مصر ومصافحته لنساء أهل قريته جاعلا فعلته قياسا شرعيا، أولى بالاتباع قول النبي صلى الله عليه وسلم laquo;لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من ان يمس امرأة لا تحل لهraquo;.
هبّ منتسبو هذا التيار السياسي من شتى بلاد العرب للدفاع عنه ومهاجمة دولة الإمارات العربية المتحدة التي صرحت على لسان عدد من مسؤوليها الرسميين باستيائها من تدخل القرضاوي في شؤونها الداخلية بعد ان تعاملت بحزم مع عدد من منتسبي حركة الاخوان المسلمين من مقيمين ومكتسبي الجنسسية الإماراتية لما شاهدت من أعمال تهدد أمن واستقرار مجتمعها.فقد هدد المتحدث باسم الاخوان محمود غزلان laquo;بتحريك العالم الاسلامي بأسره وليس جماعة الاخوان فحسب ضد الإمارات للذود عن الشيخ القرضاويraquo; معلناً اعتزازه بأن يكون الشيخ أحد ابناء جماعة الاخوان المسلمون.كما هب الدكتور طارق السويدان لنصرة القرضاوي بهجومه على الفريق ضاحي الخلفان القائد العام لشرطة دبي خلال لقاء في قناة الحوار بقوله laquo;لا يجوز التوجه بهذا الخطاب الى رجل دين من وزن القرضاويraquo; وأن على جماعة الأمن التأدب مع العلماء الكبار.فهو بكلامه هذا يخالف ما يقوم به من عدم تأدبه مع العلماء الربانيين الذين ينادون بطاعة ولي الأمر المسلم في غير معصية الله نصرة لحزبه.ولم يكتف الاخوان بل دخل على خطهم محمد حسن الددو في موريتانيا الذي هاجم الإمارات أيضا لنفس السبب مؤكدا ان سحب الجنسية وابعاد الاشخاص من البلد يعتبران مثل عقوبة النفي والتغريب وهي مفهوم شرعي ينطبق على أمرين فقط: إما قاطع الطريق الذي يرفع السلاح للسرقة. وإما الزاني البكر، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان عقوبته الجلد والتغريب سنة!.ولهذا فلا يجوز ان تسحب الجنسية أو يبعد أي شخص لم يرتكب أي فعلة من هاتين الفعلتين.وهنا نسأل ايهما أولى بالعقوبة قاطع الطريق والزاني أم من يهدد أمن واستقرار البلد ويحاول جلب الفوضى؟!.أليس الأمن مقدم على أي شيء لأنه اذا ضاع انتشرت الفوضى وخربت الديار؟! كما أننا نسأل القرضاوي لماذا تهاجم الإمارات على اجراءاتها فيمن يهدد أمنها ولم يحترم قوانينها وعددهم لا يتجاوز المئة بينما سكت ما يقارب ثلاث سنوات عن سحب جنسية ما يقارب ستة آلاف مواطن قطري من عشيرة واحدة، ولولا لطف الله ثم تدخل سمو الشيخ حمد بن خليفة لحل هذه المشكلة لبقي هؤلاء مشردين بلا جنسية؟! هل لأن من في الإمارات من حزبك والآخرين ليسوا من حزبك؟!.أم هناك اعتبارات سياسية أخرى دفعتك لسلك هذا المسلك خاصة أن جماعتك تحاول ان تقدمك على أنك أمين عام للأمة الاسلامية وقائد لثورة الربيع العربي؟!.ان هذا الموقف من قبل الاخوان المفلسين تجاه الشقيقة الإمارات يؤكد صحة توجس حكومات وشعوب دول الخليج العربية من أن ولاءهم لتيارهم السياسي وليس لحكوماتهم ودولهم وقد كان احتلال الكويت من قبل العراق دليلاً بعد ان وقفوا مع المحتل لأجل مصالحهم الحزبية.كما ان تقاربهم الشديد مع التيار الخميني في إيران الداعمة لحركة حماس ومحاولتها التقارب سياسيا مع مصر بعد ان وصل الاخوان الى سدة الحكم وقبل ذلك تسمية الخميني نفسه بالمرشد العام لاثبات مدى تقاربه مع فكر حسن البنا، شكل هاجساً آخر من أن ما يدور في الدول العربية من ثورات هو مخطط يحاول من خلاله حزب الإخوان الوصول الى السلطة على جثث ودماء وخراب الشعوب وخطف ثوراتهم.
