نسيم الخوري
هل يمكن القول، انطلاقاً من الأوضاع العسكرية الخطرة المتفاقمة في شمالي لبنان وعلى الحدود المتاخمة والمتداخلة مع سوريا، إنّنا بتنا على أبواب الفصل السابع للأمم المتّحدة؟ لننتظر الأوّل من شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، حيث ستكون فرنسا بالاتّفاق غير المعلن مع الولايات المتحدة قد تمكّنت حتماً، في مجلس الأمن، من التمديد لقوّات الطوارئ الدوليّة الموجودة في جنوبي لبنان لعام جديد ينتهي في الواحد من سبتمبر/ أيلول ،2013 وبعدها لربّما يتّضح معنى هذا الإلحاح الفرنسي المدعوم بإلحاح مشابه للأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون، على التجديد المشروط بكلمة سرّ واضحة مفادها: ldquo;التعاون بين الجيش اللبناني والدول المساهمة بمهمات اليونيفيلrdquo; . المسألة عادية وروتينية، لكنني أطرح سؤالاً أكثر وضوحاً: هل ستمطّ قوّات الطوارئ الدولية عنق مهماتها فتصل إلى شمالي لبنان؟ وأربط هذا السؤال بالتعطيل الجزئي لحركة مطار بيروت والمطالبات الجدّية أيضاً بإعادة تشغيل مطار القليعات، كما أربطها بزيارة ضبّاط من الوحدة الفرنسية العاملة في قوات الطوارئ الدولية في الجنوب إلى شمالي لبنان، وإلاّ كيف لنا أن نفسّر أصداء الإلحاح اللبناني المماثل بضرورة نشر قوّات طوارئ دولية على مساحة لبنان؟
الجواب: يدور الكلام السياسي والقانوني، منذ أن وضعت حرب تمّوز/يوليو أوزارها بين المقاومة وrdquo;إسرائيلrdquo;، على مسألة واحدة هي تطبيق القرار 1701 الصادر في أغسطس/ آب ،2006 وهو للتذكير من أغرب القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، لأنّه جاء وفقاً للبندين السادس والسابع معاً، بل وفقاً لآليّات تمهيدية تقع في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة . وللموضوعية هو قرار جاء وكأنّه تحت الفصل السادس والنصف، كونه دمج كلّ حيثيات القرارات التي سبقته في الموضوع اللبناني من ال 425 وال 426 وصولاً إلى ال 1559 وال 1655 وال ،1680 وقد زرع نص القرار توجّساً هائلاً، عندما تم اعتباره في 1-11-،2006 ldquo;قراراً للمجيء بقوّات متعددة الجنسيات تحت الفصل السابع . . وهو ما رشح من الوثائق التي تمّ تقديمها عن الاستراتيجية الدفاعية فوق طاولات الحوار في لبنان، بما يؤمّن انتشاراً لهذه القوّات على كامل الأراضي اللبنانية . .rdquo; . كيف السبيل إلى المعالجة المنطقية لهذا اللبس أو السرية؟ وهل إنّ لبنان ينام منذ سنوات ست على الستة ونصف وهو يتأهّب لليقظة على البند السابع؟
1- يعدّ القرار 1701 من أطول النصوص في أدبيات مجلس الأمن، فهو كثير التشعّب في فقراته التمهيدية ثمّ التنفيذية منها، وهو القرار الوحيد الذي لازم ألسنة اللبنانيين ومواقفهم ونصوصهم موالين ومعارضين، وهو قد يشي بالالتباس للمهرة في تحليل مضامين النصوص وخصوصاً الدولية منها . فقد تأسّس هذا النص على الدهشة التي ساورت الأمم حيال ldquo;تطاولrdquo; المقاومة على ldquo;إسرائيلrdquo; التي لم تكن قد تخلّصت بعد من ldquo;تطاولrdquo; صدّام حسين عليها بصواريخه في أغسطس/آب 1990 . وهو ما يساعدنا على تفسير تزاحم المواقف والأفكار والنصوص التي توخّت الحفاظ على أمن ldquo;إسرائيلrdquo; .
2- عرض دايفيد ولش مساعد وزير الخارجية الأمريكية، في الأمم المتحدة، يوم الأربعاء في 8 أغسطس/آب 2006 مشروعاً لقرارٍ أمريكي عملاً بالفصل السابع لوثيقة الأمم المتحدة (البندان 9 و11 من المشروع)، مع الإشارة (في البند 10) إلى أنّ ما يحصل في لبنان يشكّل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، واقترح وقف النار واحترام الخط الأزرق، ونزع سلاح المقاومة، وحظر السلاح لغير الحكومة اللبنانية، وترسيم الحدود مع سوريا . وعرضت فرنسا نصّاً آخر لقرار عرف أكثر من تعديل، جاء في صيغته النهائية تأكيد الحرص على موافقة الحكومتين اللبنانية وrdquo;الإسرائيليةrdquo;، على السماح بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة، بنشر قوّة دولية لدعم الجيش اللبناني، وتأمين بيئة آمنة في جنوب الليطاني . . (البند 8) . ونصّ المشروع الأمريكي الفرنسي في الصيغة النهائية على إنهاء كامل الأعمال العدائية، وإنشاء منطقة عازلة تسمّى مقاطعةً دولية بين الخط الأزرق والليطاني .
3- أكدت الفقرة التمهيدية 20 من القرار النهائي من ال 1701 ldquo;قلق مجلس الأمن من الوضعrdquo;، ودعا في فقرتيه 12 و،14 ldquo;الحكومة اللبنانية إلى تأمين حدودها والمداخل الأخرى لمنع دخول الأسلحة والمعدّات المتّصلة بها إلى لبنان من دون موافقتهاrdquo;، وطلب من ldquo;قوّات الطوارئ الدولية تقديم المساعدة إلى الحكومة اللبنانية نزولاً عند طلبهاrdquo; . هذه بنود واقعة كلّها في متون الفصل السابع، تخوّل قوّات الطوارئ الدولية في الجنوب دور قوّات ldquo;الناتوrdquo; في استخدام القوّة لفرض السلام، كما تخوّلها الانتشار في شمالي لبنان على الحدود مع سوريا بطلب من لبنان . فهل يصدّق اللبنانيون أنهم لا ينامون على سرير الفصل السابع من الأمم المتحدة؟ إنهم على سرير الفصل السابع والنصف .
