القاهرة

حفلت الصحف المصرية الصادرة امس بأخبار بدء الرئيس زيارة لبلجيكا للاجتماع في مقر الاتحاد الأوروبي، ثم سيزور ايطاليا، وهللت الصحف للزيارة وكأنها استعادة لمكانة مصر، رغم ان ايطاليا وفرنسا كانتا من الدول المحببة لقلب مبارك ويكثر من زياراته لهما، بالإضافة الى ان ايطاليا تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة مثلنا، بل نحن أسوأ، وقد أكد رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل اننا بحاجة لاجراءات تقشفية، كما طالب وزير المالية الدكتور ممتاز السعيد بفرض ضريبة على كل مكالمة في المحمول، واستمرار أزمة الوقود مع وعود بحلها في خلال يومين، وكان وزير الاستثمار أسامة صالح، قد أعلن انه عرض على وفد رجال الأعمال الأمريكان المساهمة في مشروعات شرق بورسعيد، والتي سبق الإعلان عن أن قطر ستساهم فيها، أي لم يعد أحد يعرف من سيساهم قطر أم أمريكا، كما عرض عليهم إنشاء طريق سفاجا - قنا العرضي، الذي يصب على البحر الأحمر، دون أن يوضح إذا كان بنظام بوت أم ملكية لهم، رغم ان هذا الطريق كان مقررا ان تنشئه وزارة الاستثمار في عهد مبارك، وقام صديقنا العزيز الدكتور عصام العريان القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة بالإعلان فجأة عن مبادرة من الحزب لتطوير أعداد كبيرة من المدارس، تحت شعار - التعليم أساس النهضة - رغم أن خيرت الشاطر صاحب المشروع اعلن انه لا يوجد مشروع واضح، كما ان المدرسين يواصلون اعتصامهم طلبا لزيادة المرتبات والحكومة تؤكد أنه لا يوجد لديها ما تعطيه الآن لهم، وأصدرت محكمة جنح مستأنف الهرم حكماً ببراءة صديقنا نجم النجوم عادل إمام من تهمة ازدراء الأديان والسخرية من رجال الدين وإلغاء الحكم السابق بحبسه ثلاثة أشهر، ونفي شيخ الطرق الصوفية عبدالهادي القصبي ما قاله عاصم عبدالماجد القيادي بالجماعة الإسلامية بأن رأس الحسين - رضي الله عنه - غير موجود في قبره بالمسجد، وأن الموجود جسد رجل مسيحي، وأكد القصبي انه موجود.
وإلى بعض مما عندنا:

شماتة الاخوان في أمريكا
بسبب حادث سبتمبر

ونبدأ من أخبار المظاهرات الغاضبة بسبب الفيلم الأمريكي المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، وتضامن أشقائنا الأقباط في الاحتجاجات، واستمرار التظاهر أمام مقر السفارة الأمريكية واحتجاج أمريكي على اقتحامها، وأما المؤسف في الموضوع فهو محاولة البعض استغلال الفيلم لإثارة فتنة طائفية، وكأن أشقاءنا الأقباط وأبناءنا الأقباط في المهجر هم المتورطون في هذا العمل الشائن والتافه، أي أن هناك من المسلمين من ينسقون مع الذين أعدوا الفيلم لإحداث الوقيعة والإساءة للمسلمين في أعين الأمريكان والأوروبيين مع تزامن ذكرى الحادي عشر من سبتمبر، وكان مؤسفا ذلك الهجوم الذي حدث ضد السفارة الأمريكية في بنغازي بليبيا ومقتل أربعة دبلوماسيين بينهم السفير، فهذه جريمة يرفضها ديننا وإساءة لسمعتنا.
وكان مدهشاً للغاية أن نقرأ يوم الأربعاء في جريدة حزب الإخوان 'الحرية والعدالة' مقالا للإخوان والاستاذ بجامعة الأزهر، الدكتور عصام الدين سلطان أبدى فيه شماتته في أمريكا بسبب حادث سبتمبر ومما قاله: 'مر على أحداث 11 سبتمبر بأمريكا 11 عاما ولا تزال النتائج عكس ما خطط لها ليرتد السحر على الساحر والمكر على الماكر وذلك وفق منهج الله تعالى الذي قال: 'ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله' 'فاطر: 43'. وقد عشت أحداث سبتمبر في مدينة ديترويت - ولاية متشغان - ورأيت في اللحظات الأولى الهلع والفزع والخوف والجزع على الجميع وقلت: إن هذا عام الفيل بالنسبة لأمريكا حيث طار التاريخ لها قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر، ورأيت أن هذا بداية السقوط لأمريكا لأن الظلم عاقبته دوماً هي الخراب في القوانين الربانية، والحق الذي يجب أن نعيه من خلال معايشتي وتعاملي مع الشعب الأمريكي انه طيب فعلا، وأشفق عليه من شياطين الحكومة التي تديرها عصابات الصهاينة المتصهينين والنفعيين.
وأخيرا جاء الربيع العربي ليكون صنع السماء للعرب والمسلمين، وأصبح من كانوا يعدونه إرهابيين رؤساء دول، وأصبح لدينا رئيس لا يتطلع إلى زيارة أمريكا مثل لغة الخطاب الذليلة الكسيرة من قادة العرب سابقا، بل يقول المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية نحن ندرس دعوة أمريكا للزيارة وسوف ترون هناك فخامة الرئيس محمد مرسي يعامل أوباما معاملة الند لا التابع والقائد الذي يقود الفرسان وليس الخانع الذي يقود القطعان، والله لقد قلت من أول يوم من أحداث سبتمبر، لقد أضرت بالمسلمين وستكون فتحاً للإسلام، وأرى صدق ما توقعته يتحقق اليوم بفضل الله'.
أما ما نسيه صاحبنا فهو المطالبة بأن تقطع مصر عن أمريكا معونتها السنوية لها، وأن تسحب استثماراتها منها، حتى يروا أن بأسنا عليهم شديد.

الارتباك الذي يسببه
الرئيس بصلاته بالمساجد

والى اشتعال المعارك حول الرئيس وبسببه، هجوما عليه ودفاعا عنه، وتعددت أسباب الهجوم والدفاع وتنوعت، فمثلا أبدى زميلنا وصديقنا بـ'الأهرام' ومقدم البرامج في قناة، سي، بي، سي، خيري رمضان دهشته يوم الثلاثاء في 'الوطن'، من الارتباك الذي يسببه الرئيس في صلاته بالمساجد وآخرها في مسجد السيدة زينب بالقاهرة يوم الجمعة الماضية، فقال: 'أمام مسجد السيدة زينب عشرات الآلاف من الجنود والضباط يحاصرون المسجد، وكأن هناك معلومات أن عملية إرهابية ستحدث، إخلاء المكان من الباعة، سيارات، إعاقة، تشويش وتلتقط الاتصالات التليفونية، ضابطات شرطة محجبات ظهرن فجأة لتفتيش السيدات قبل دخول المسجد، كل هذا لأن الرئيس مرسي سيصلي في السيدة زينب ولن يدخل المسجد أحد بعد دخوله.
مشهد مخيف يشير إلى أن المسافة تتسع بين الرئيس وبين الشعب، على الرئيس مرسي أن يتذكر أن مبارك كان حوله كل أجهزته وطائراته ودباباته وأسقطه شعب مسالم، والرئيس السادات - رحمه الله - قُتل وسط جنوده، من حق الرئيس الحماية فهو رئيس مصر ولكن المبالغة فيها تسيء إليه فحمايته الأولى والأهم من الشعب والذي يخاف من شعبه لا يستحق أن يحكمه!'.

الاجراءات الامنية كي
لا يغتال احد الرئيس

ولم يكن خيري يدري انه لهذا السبب كان زميلنا الإخواني أحمد عز الدين يستعد في نفس العدد ليرد عليه، في قضية التأمين الهائلة تلك، فقال عنها:'لا ادري لماذا ذهبت السيدة العجوز للمسجد يوم الجمعة رغم أن صلاة الجمعة ليست واجبة عليها؟ ولماذا وقفت عند باب دخول الرجال؟ والمعروف أن للنساء أماكن خاصة بهن بينما أعرف أن صلاة مرسي في المسجد واجبة وأوجب الواجب عليه أن يتفقد أحوال الشعب وأن يحتك به ولا ينعزل عنه دون أن يكون ذلك سببا لتعريض حياته للخطر، ومن هنا كانت الإجراءات الأمنية لازمة، لا أدافع عن أطقم الحراسة حول الرئيس وربما كان بعضها ممن خدم مع مبارك ولا يزال يحمل نفس طباع الاستعلاء والخشونة في التعامل مع الناس، وهذا السلوك ينعكس سلباً على الرئيس قبل أن ينعكس على صاحب الفعل نفسه وينبغي تصحيحه إن وجد، في الولايات المتحدة، قُتل أربعة رؤساء، أولهم إبراهام لنكولن.
من حق الرئيس أن توفر له الدولة الحماية ومن حق الشعب أن لا تكون تحركات الرئيس سبباً لتنغيص العيش عليه'.

تصنيع الديكتاتور
يجري على قدم وساق

وكما صدم عز الدين خيري، فقد رزقه الله بمن يصدمه ويوقعه أرضاً في نفس اللحظة والتو، ولكن في 'المصري اليوم' التي قال فيها الأديب الكبير علاء الأسواني الذي كان من وقت قريب من مؤيدي مرسي: 'تصنيع الديكتاتور يجري على قدم وساق وقد بدت على الرئيس مرسي للأسف علامات الاستجابة للنفاق فرأيناه يطلب قرضاً كبيرا من صندوق النقد الدولي دون أن يستشير المصريين الذين سيدفعون من أموالهم قيمة القرض وفوائده، وبينما تتقاعس الشرطة عن حماية المصريين وتضطر المستشفيات لإغلاق أبوابها خوفا من هجمات البلطجية لا يجد الرئيس حرجاً في أن يتجول في حراسة ثلاثة آلاف جندي وعشرات الضباط والقناصة، بل إنه لم يتحرج كرئيس إسلامي وهو يرى جنود الحراسة يمنعون المصلين من دخول الجامع الذي يصلي فيه، المعنى هنا أن أمن الرئيس أهم بكثير من أمن المواطن، المفهوم نفسه الذي كان سائداً أيام مبارك يعاد انتاجه من أجل الرئيس مرسي، الرئيس مرسي منتخب من الشعب إلا أنه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين وهي حتى الآن تنظيم سري غامض، كم يبلغ عدد الإخوان المسلمين، وهل لديهم جناح عسكري؟ ومن أين يحصلون على الأموال الهائلة التي ينفقونها في الانتخابات، وهل يتلقون تمويلا خارجيا؟ كل هذه اسئلة بلا إجابة لأن الإخوان المسلمين يرفضون تقنين أوضاع جماعتهم وبالتالي فإن المواطن المصري يتعامل مع رئيس منتخب لديه جزء غاطس مجهول نحن لا نعرف الحدود بين رئاسة الجمهورية ومكتب الارشاد ولا العلاقة بين رئيس الدولة ومرشد الإخوان، وبالتالي يظل تنظيم الإخوان بمثابة ذراع سرية للرئيس مستعصية على رقابة الشعب ومحاسبة الدولة، إن الرئيس مرسي يتحول أمام أعيننا من رجل عادي فاز بالانتخابات بفارق ضئيل للغاية إلى زعيم الأمة الملهم والحكيم العظيم ورجل الثورة وبطل السلام'.

على مرسي إعلان توبته
إلى الله لانه التقى الفنانين

وفي اليوم التالي - الأربعاء نشرت 'المصري' تحقيقاً أرسله من السويس زميلنا خليل عبادي، عن تصريحات للشيخ حافظ سلامة شن فيها هجوماً مريراً ضد مرسي لاجتماعه مع الفنانين والفنانات، قال فيها: 'على مرسي إعلان توبته إلى الله أمام الشعب والتبرؤ مما قاله أثناء اللقاء الأثيم وإلا سقطت بيعته، لم يكن عجباً لي أن أرى الرئيس الإخواني يلتقي هؤلاء في قصر الرئاسة ويكرمهم وبقدر ما يقدمونه من فنونهم الهابطة التي يسخرون فيها من رب العزة والإسلام ورسوله وكتاب الله.
هل العري وكشف العورات التي حرمها الله فن وإبداع تقدره أنت ويحرمه ربك، اتق الله يا مرسي فما فعلته زلة كبيرة جدا ومسمار في نعشكم وتبرؤكم وقولكم إرضاء لهؤلاء، إن الدولة دولة مدنية وليست دينية، افتراء من مسلم بدأ تظاهرة بحرصه على أداء صلاة الفجر في جماعة أمام الشاشات.
أتتهربون اليوم من الحكم بكتاب الله وسنة رسوله وشعار جماعتكم 'القرآن دستورنا'؟ هل انسلختم منه يا سيادة الرئيس؟
أعلم: إذا دامت لغيرك ما وصلت إليك، لقد أرضيت فئة قليلة وأغضبت ربك وجميع من ينتسبون إلى الإسلام'.
وعن صلاة الرئيس في المساجد وما أن سمعها زميلنا الإخواني ومقدم البرامج في قناة الجزيرة أحمد منصور حتى احمرت عيناها بعد ان برقت وتطاير منها الشرر نحو الرئيس وقد رأيته، بنفسي في صورته المنشورة مع عموده اليومي بجريدة 'الوطن' - اليومية المستقلة - يوم الأربعاء - على طريقة المطرب الراحل محرم فؤاد - لأنه ابن حينا، بولاق أبو العلا، شفت بعيني ما حدش قالي، قال منصور وقد بلغ الغيظ به من الرئيس مبلغه: 'لقد بدأت ماكينة الكراهية للرئيس مرسي العمل، وعلى مرسي أن يكون حذرا، وإذا كانت صلاته كل اسبوع في مسجد ستؤدي إلى أذى الناس وصناعة الكراهية له، فليصل حيث هو ولا يؤذي الناس، وعلى المحيطين به ان يكونوا أمناء وينصحوه بما هو خير له، وإلا فان الشعب الذي خلع مبارك سوف يخلعه إذا كرهه'.
وطبعا منصور يتمنى خلع مرسي، وهذه ليست المرة الأولى التي يعبر فيها عن أمنيته تلك، بعد أن وجد نفسه بعيدا عن الرئيس، وحتى الدائرة المحيطة به، ويبدو انه ظن - والظن هنا كله اثم - انه سيكون مقرباً أو مستشارا، ومشكلته هو وكثيرون، نسيانه تأييده هو واستاذه الشيخ يوسف القرضاوي لمنافس مرسي الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح.

مناظر طريفة عقب
صلاة مرسي بالسيدة زينب

ونظل مع صلاة الرئيس في المساجد وما يسببه ذلك من مشاكل للناس، ومنها الصلاة في مسجد أم العواجز، السيدة زينب، وقالت زميلتنا في مجلة 'المصور' القومية أمينة الشريف مسؤولة الفن: 'ما أن انتهت الصلاة، ركزت كاميرات التليفزيون على عدد من المصلين الذين راحوا يتنافسون ويتصارعون في ما بينهم على مصافحة الرئيس والوقوف في وجه الكاميرا، أحدهم يرفع أصبعيه بعلامة النصر ولا أعرف أي نصر هذا وكان يلقي قبلات في الهواء ولا أدري لمن ستكون من نصيبه أو نصيبها، وثالث يتظاهر بالدعاء عندما يركز الكاميرا على وجهه، ورابع 'يبحلق' في الكاميرا كأنه تمثال بوذا، أما المشهد الأكثر غرابة فهو قيام أحد الشيوخ بعد انتهاء الصلاة وقد صورته الكاميرا من ظهره للانحناء لتقبيل يد الرئيس مرسي الذي سارع بسحبها على الفور، حتى لا يتحمل وزر حكم الشعب عليه بطريقة سلبية، واستحضرت في ذهني على الفور الصورة الشهيرة للسيدة عائشة عبدالهادي وزيرة القوى العاملة عندما انحنت وقبلت يد سوزان مبارك زوجة الرئيس السابق تزلفاً ونفاقا، لماذا تفعلها أيها الشيخ الكريم ولم يطلب منك ذلك وأنتم أيها الناس لماذا تتعجلون صناعة الفرعون مبكرا'.

خير تقبيل اليد عاجله!

لا، لا، هؤلاء المتعجلون يعملون بالحكمة القائلة - خير تقبيل اليد عاجله، حتى لا تضيع البركة والثواب، وهي تذكيرنا بقيام الداعية صفوت حجازي، بتقبيل اليد، وتم اختياره عضوا في المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي أعاد الإخوان المسلمون تشكيله بواسطة مجلس الشورى الذي يرأسه الإخواني وصهر الرئيس الدكتور أحمد فهمي، أما زميلها وصديقنا وأحد مديري التحرير، سليمان عبدالعظيم، فقال عن حادثة أخرى: 'لست مع التجديد لأي مسؤول أو رئيس شركة إلى الأبد، ولكن في حالة العبقري إبراهيم محلب أتساءل: ألم يكن هناك مهندس واحد يوحد ربنا في المقاولون العرب يصلح لأن يكون خليفة لإبراهيم محلب حتى لا تحدث هذه في شركة تعمل في ثلاثين دولة؟
كنت أتصور أن يتردد الوزير المسؤول قبل أن يقبل استقالة محلب، كنت أتصور أن يقنعه بالتراجع ويزيل الأسباب والمبررات التي أجبرته على الاستقالة، ليس لشيء إلا المحافظة على هذه القلعة الوطنية التي تضم خمسة وسبعين ألف عامل ومهندس كلهم يعرفون رقم محمول محلب!
أما وقد عين د. طارق وفيق وزير الإسكان د. أسامة الحسيني رئيساً جديدا للشركة فقد أصبح السؤال الملح: إيه حكاية تعيين الوزراء والمسؤولين من جامعة الزقازيق بالذات التي كان الرئيس مرسي استاذا بها، هل عادت حكاية أهل الثقة مرة أخرى؟!'.

الإخوان وأكبر صفقة شهدتها
الأمة في عصرها الحديث

وإلى استمرار المعارك بين الإخوان وخصومهم، واشتعالها دون أن تبدو في الأفق أي بادرة لتوقفها، لأنهم أصبحوا في الحكم - وهناك القوى الأخرى التي تعمل على إزاحتهم، ولذلك فهذه المعارك، طبيعية ولا تثير القلق، ونبدأ بزميلنا طارق رضوان من مجلة 'صباح الخير'، وقوله يوم الاثنين في 'التحرير': 'وهكذا خطف الإخوان الثورة ومن ورائها مصر في أقذر صفقة شهدتها الأمة في عصرها الحديث أخيراً، حققوا الحلم القديم الذي مهده لهم أنور السادات وفتح لهم الطريق ليضع يدهم في يد الأمريكان.
لخيرت الشاطر مهام لا أحد يعرف ما هي بالضبط في الحياة السياسية في مصر بعد تولي مرسي الحكم في البلاد، فكل الرجال حول مرسي هم رجال الشاطر وعلى رأسهم عصام الحداد، ثاني اثنين في كل جلسات الشاطر مع الوفود الأمريكية التي جاءت إلى مصر في الفترة الأخيرة منذ خروجه من السجن وحتى تولي مرسي الرئاسة وللشاطر أفندي سفريات غامضة لا نعرف بأي صفة يقوم بها، سفرياته إلى تركيا لا تتوقف، معلوم أنه من أهم مستوردي البضائع التركية كتاجر، لكن أن يذهب إلى هناك ويقابل ساسة في تركيا ويجلس مشاهدا ومراقبا لكتابة الدستور التركي، فهو الأمر غير المعروف وغير المفهوم، وكذلك سفرياته إلى قطر والجلوس مع أميرها راعي وصول الإخوان إلى الحكم، وهو مستقبل مدير المخابرات الحربية القطرية عندما جاء إلى مصر منذ شهور والتقاه في فيلا مصر الجديدة في وجود العريان والبلتاجي والفنان محمد صبحي وحارس المرمى نادر السيد، وهو الاجتماع الذي حضره حمدين صباحي وتركه بعد عشر دقائق. والشاطر هو مهندس التخلص من قيادات أمن الدولة ويقوم بزيارة الجهاز كل أسبوع تقريبا، وفي أول زيارة له قدم كشفاً بأسماء ضباط لتسريحهم وجلس في مكتب حامد عبدالله مدير الجهاز وقتها، وكان قد تم تسريح الضباط بالفعل وعند خروجه لمح اثنين من الضباط يعرفهما جيداً وعاد إلى مكتب حامد عبدالله وطلب تسريحهما وبالفعل تم تسريح الضابطين ثاني يوم على الفور، ولم يكتف الشاطر بذلك بل قدم قائمة بأسماء ضباط في جهاز المخابرات العامة وبالتحديد من هم في الملف الفلسطيني وتم الاستغناء عنهم بالفعل، ولم يكتف الشاطر بكل هذه الجهود التي يبذلها من أجل الأمة المصرية كما ترون، بل يمتلك الرجل جيشاً من الشباب، خصص لهم مقرات لشن الحروب الالكترونية على كل معارض للإخوان تصل أحيانا إلى السباب، كلاب تنبح تذكرنا بكلاب الحزب الوطني ولا اعرف هل هذه أخلاق الإخوان؟'.
وما قاله طارق عن تسريح الإخوان لضباط في أمن الدولة وجهاز المخابرات العامة بتعليمات من خيرت الشاطر، أضاف إليه وكيل وزارة الأوقاف سراً آخر وهو نقل الوزير الدكتور طلعت عفيفي أي معارض للجماعة، ففي حديث له نشرته 'المسلمون' - الأسبوعية الدينية المستقلة التي تصدر كل اثنين، وأجراه معه زميلنا نادر البربري، قال الدكتور الشيخ سالم عبدالجليل الذي كان مديرا للدعوة - وقام الوزير بنقله إلى مديرية الأوقاف في محافظة الغربية: 'أنا ابن الإخوان ولم أكن عضواً بالحزب الوطني وتركت الإخوان لقناعتي أن الداعية لا بد أن يتفرغ للدعوة، وأصل الحكاية، أنه تم تعييني بوزارة الأوقاف عام 1990 وعملت إماماً وخطيب مسجد عام 1993.

لا مؤسسات في الدولة
بل ميليشيات دينية

وما أن قرأ ذلك زميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير 'الاسبوع' حتى تنهد وقال بدوره: 'لم نعد نشعر أن هناك مؤسسات تحكم في البلاد، ولكننا أمام مجموعات وميليشيات سياسية تنتمي إلى الجماعة هي التي تحكم وتتحكم وتسيطر، فأصبحنا جميعا نشعر وكأننا مواطنون من الدرجة العاشرة، اقتصاد البلاد أصبح الآن في حوزة الشاطر وحسن مالك، لا تسألني عن موقعيهما، ولكن لا شيء يمضي الآن إلا من خلالهما وكأننا نعيد انتاج زمن 'أحمد عز' ولكن بدرجة أكثر احتكاراً، لقد أصبح المسؤولون ورؤساء الأجهزة الرقابية والأمنية يأتمرون بأوامر جماعة الإخوان، وإلا كان مصيرهم هو مصير رئيس الرقابة الإدارية اللواء 'فريد التهامي' الذي ظل نظيفاً حتى اللحظة الأخيرة ولم تشفع له قضايا الفساد التي كشفها الجهاز في عهده أو رفضه منذ تسلم مهامه استخدام السيارة الـ'بي ام دبليو' التي كان الجهاز يخصصها لرؤسائه، ولم تشفع له طهارته وسمعته وخدمته لهذا الوطن، فقد تم إبعاده بطريقة مهينة شأنه شأن الآخرين، هناك من أصيب بحالة من الخوف والارتعاد وراحوا يجاملون ويخالفون ضمائرهم على حساب الوطن مرتهنين أنفسهم لأوامر وتعليمات الجماعة وأفرادها داخل السلطة وخارجها، وهكذا تمضي البلاد، ليس فقط نحو أخونة مفاصلها بل السيطرة على كافة مواقعها من ناظر المدرسة إلى رئيس الجمهورية وهلم جرا! '.
وعندي معارك كثيرة وبديعة عن الإخوان، معهم وضدهم، سنعرضها في التقارير القادمة إن شاء الله، لأننا سندخل مباشرة الى معركة أخرى ليست بعيدة عنهم، خاصة بالجلابية.

محافظ كفر الشيخ وجلابية بارتي!

وعلى طريقة التقاليع الجديدة في إقامة الحفلات وأسمائها، ومنها حفل اسمه - جلابية بارتي - كان البعض يقيمونه ويشترط فيمن يحضرونه نساء ورجالا ارتداء الجلابية، تسبب صاحبنا القيادي الإخواني سعد الحسيني الذي اصدر الرئيس قرارا بتعيينه محافظاً لكفر الشيخ في إثارة مشكلة طريفة، عندما نزل يتفقد أحوال الرعية مرتديا الجلباب الابيض، وعلى وزن قول الشاعر احمد فؤاد نجم في أغنيته، مصر يا أم طرحة وجلابية، التي غناها المرحوم الشيخ إمام، قال الإخواني الذي يبذل مجهودا مشكورا للانضمام لفريق خفيفي الظل، حمزة زوبع، في 'الحرية والعدالة' يوم الثلاثاء: 'أثارت جلابية د.سعد الحسيني - محافظ كفر الشيخ الجديد - حفيظة الإعلامي 'محمود سعد' الذي ظل يتحدث لخمس دقائق متواصلة عن الحسيني والجلابية ونشر الدعوة ونال من الحسيني حين قال: 'إنت فاكر نفسك مصعب بن عمير ولا عمر بن الخطاب؟!' تحرك المحافظ بفطرته وعلى ما كانت عليه عادته لسنوات وربما لم يدر في خلده أن المسألة ستنتقد بهذه الطريقة، وكنت أفضل يا أستاذ محمود لو أنك تحدثت - ولو قليلا - عن أهمية أن بعض المسؤولين يعس ليلا لتفقد أحوال الناس ومعيشتهم لأنهم مكلفون بذلك ومحاسبون عليه، جميل أن يكون لدينا رئيس يصلي الفجر في المسجد مع الناس ويبدأ يومه في ساعات النهار الأولى، عظيم أن يكون لدينا رئيس وزراء يزور أقسام الشرطة بعد صلاة الفجر ليطمئن على أحوال المواطنين خصوصاً المحتجزين في الأقسام، رائع أن يكون لدينا محافظون يبدأون عملهم من المساجد ويزورون الكنائس ويمنحون الناس الأمل في غد مشرق وبراق إن شاء الله، شخصيا كنت أفضل لو أن المحافظ عاد إلى بيته بعد الصلاة وارتدى قميصاً وبنطلونا وجاكت حتى دون كرافته ولكنه رأى الأمر حرية شخصية،وليسمح لي أن اختلف معه لأن حريته أصبحت مقيدة بثقافة المجتمع ودرجة علمه ومعرفته وهو خير من يعلم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 'أمرت بأن أخاطب على قدر عقولهم'.

التيار الديني الان له سطوته

وكان لا بد لي أن أتفرغ للدعوة وبعد سبعة أشهر من تعييني هاجمت الدولة في خطبة أنتقد فيها سياسة العري والإرهاب فتم نقلي لديوان عام الوزارة، وذلك في عهد الدكتور رفعت المحجوب، وقد تركت الإخوان لأنه لا يصلح وأنا إمام وخطيب وأعمل في قوافل دعوية داخل وخارج مصر ان احصر نفسي في تيار أو جماعة، وكان لابد من خلال وظيفتي كإمام التفرغ للدعوة الإسلامية، لكن في ظل السياسة الحالية فإن التيار الديني له سطوته، وأنا ضد التحزب داخل الأمة، وهذا التحزب ضد عملي كإمام وخطيب، فيجب علي ألا أنتمي لأي تيار سياسي ديني منظم، وكان هذا الفكر الذي أعتقده هو السبب وراء نقلي ولم أختلف مع د. طلعت عفيفي وزير الأوقاف، وكنت وأنا في منصبي كوكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة قد أمرت أثناء انتخابات الرئاسة بتحويل من يدعو على منابر المساجد لانتخاب شخص معين الى وظيفة إدارية لأنني صاحب مبدأ وما دام الإمام له وظيفة محددة وهي الدعوة فلا يجب أن يقحم السياسة في الدعوة، وبناء على ذلك فإن هناك اختلافاً في المدارس ومن حق د. طلعت عفيفي أن يختار الفريق المعاون ومن يوجهه في سياسته وعندما تقرر نقلي إلى الغربية تقدمت بإجازة بدون مرتب للعمل بجامعة خاصة لأنني لم أذهب للغربية، وأعتقد ان التيارات الإسلامية لها مصلحة في إبعادي عن منصبي لأنني لا أقبل للإمام والخطيب بالأوقاف أن يتبنى تيارا سياسيا'.


جلابية المحافظ سقطة لا مبرر لها

وبمجرد انتهاء زوبع من تبريراته انفجر آخرون هجوما وسخرية، ففي نفس اليوم قال زميلنا بـ'الأخبار' شريف رياض: 'زيارة د. سعد الحسيني محافظ كفر الشيخ لبعض المستشفيات وهو يرتدي الجلابية سقطة لا مبرر لها مهما كانت الاسباب والحجة أنه كان خارجاً من الصلاة غير مقنعة، هذا التصرف قد يفسره البعض أنه رسالة للسماح للموظفين أن يذهبوا لأعمالهم في المصالح الحكومية وغيرها بالجلابية، وإذا فعلها أي موظف هل يستطيع رئيسه أن يحاسبه؟'.
وهل هذا سؤال؟ لن يستطيع أحد محاسبته لأن الموظفين لهم في المحافظ أسوة حسنة.

أول محافظ مصري
يرتدي الجلابية البيضاء

وإذا توجهنا الى 'المصري اليوم' سنجد زميلنا وصديقنا حمدي رزق، يكتم ضحكة حتى لا تصدر منه، ليقول وهو يتصنع الجد: 'وضرب مثلا المهندس سعد الحسيني محافظ كفر الشيخ، بالجلابية السعودي البيضاء يتفقد مستشفيات كفر الشيخ، حاجة تفرح القلب الحزين، مكتوبة لك يا هندسة في موسوعة الطرائف والعجائب، أول محافظ مصري يرتدي الجلابية البيضاء، المحافظ أبو جلابية شهرة الشيخ سعد بين الكفراوية ستتجاوز شهرة سيدي إبراهيم الدسوقي، الصدفة وحدها قادت الشيخ سعد للزيارة التفقدية بالجلابية، كان الوقت فجرا نزل المحافظ يصلي وجد المسجد مغلقاً فقرر الصلاة في مسجد مستشفى التأمين الصحي، استأذن حارس البوابة ودخل وصلى وحمد الله كثيرا ثم طفق يسعى على الطريقة العمرية والناس نيام في جولة صحية مرورا بمستشفى كفر الشيخ العام، الجلابية عموما تنفع زيارة المستشفيات يحسبها البعض بالطو ابيض في أبيض بستتنا بيضا إن شاء الله، إطلالة المحافظ بالجلابية تستتبع تطويع مشروع النهضة لانتاج خط جلاليب بيضاء محلية الصنع وحبذا لو كان المصنع في كفر الشيخ، الله يكرمك يا شيخ سعد أعدتني لأيام خلت، كان العريس المقتدر ليلة دخلته يلبس الجلابية السكروتة والجزمة البنص البيضا النص استك ومنديل محلاوي ابيض يضعه على فمه المعطر باسواك، عريس أبيض في أبيض والمحافظ عريس في الجلابية يا حلاوة'.

يا بلحة يا مقمعة
شرفتي اخواتك الأربعة

إييه، إييه، وهكذا ذكرني صديقي العزيز حمدي بالذي كان في الأيام الخوالي، وما كان فيها من أشياء لا يعرف عنها جيل الكمبيوتر والنت وما سبقه، شيئاً، فالجلابية السكروتة هي البيضاء الميالة للسكري، والجزمة البنص النص استك أي التي كان في كل فردة من جانبيها استك قوي، وكان هناك نوع آخر له زراير وكان اللون الابيض منتشرا، والأكثر منه الابيض مع الأسود أو مع البني، وأما المنديل المحلاوي فهو نسبة لمصانع نسيج المحلة الكبرى، ويذكرنا بأغنية المطرب والفنان ماهر العطار التي قال فيها - افرش منديلك ع الرملة، والحلوة تجيلك ع الرملة، ومنديل العريس في ليلة الدخلة - وكان يستخدمه ليفض به بكارة عروسته بعد ان يلفه على أصبعه، وبحضور أمها وأمه - ان وجدت ونساء أقارب، ويخرجه مبللا بدم الغشاء، فتأخذه أمها وتخرج به ووراءها سرب النساء والبنات، وهم يزغردون ويستعرضن المنديل والدم فيه، ويغنون أغنية، أتذكر منها، يا بلحة يا مقمعة، شرفتي اخواتك الأربعة، وكنا وكانت فرصة لنا ونحن صغار لأن نغني معهن، بينما خيالنا المريض مشغول بما فعله العريس الذي يخرج منفوشا مثل الديك الرومي، رغم أن ميدان الرجولة الحقة، ليس أصبعه، وإنما - والعياذ بالله - شيء آخر مختلف تماما، وبمناسبة الجلابية والرجولة، فقد أراد زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني، استعراض مكره وخفة ظله في رسم بجريدة 'التحرير' في نفس اليوم عنوانه - محافظ كفر الشيخ يتفقد الرعية بجلباب أبيض، وكان الرسم، لجلباب بلدي مصري وكتب فوقه جلباب رجالي، وبجانبه الجلباب الابيض الآخر وفي جيبه مسبحة، وفوقه تعريف به، هو جلباب لا مؤاخذة.