سمير عطا الله

بينما كانت دبي السكن والمكاتب تبني طلوعا حتى أعلى الأبراج، كانت دبي المشاة تبنى أفقيا في مراكز التسوق. كل شيء يحدث في laquo;المولraquo;، من المكتبة إلى المقهى إلى الصيدلية إلى لعب الأطفال إلى المطعم إلى صالة التزلج على الجليد. والآن دبي في بيروت، حيث يفتتح الفطيم قريبا أكبر مراكز التسوق، للمضاربة على العلامات السياحية المعروفة، مثل laquo;أ ب ثraquo;.

وقد بدأ laquo;أ ب ثraquo; دكانا صغيرا في باب إدريس، يعرض بضائع مختلفة على الناس، وتوسع إلى مراكز تجارية ناجحة، كان آخرها هذا الهرم التجاري على تلة الأشرفية. وقد أسس laquo;أ ب ثraquo; وبناها وصيرها ما هي عليه، النائب والصديق الراحل موريس فاضل. وقبل أن يبدأ في بناء فرع الأشرفية أراني نموذجا مصغرا للمجمع، وسألني إن كانت الأوضاع السياسية تشجع على البدء في المشروع. قلت له: لا علاقة لي بالتجارة، لكن مما قرأته عن تجربة laquo;هارودسraquo; في لندن، فإنه مهما كسدت البضائع يعوض عنها عمل المطاعم.

صار لي في laquo;أ ب ثraquo; مكتبتي اليومية وصحن الحساء اليومي. ومثل مجمعات دبي والرياض والريف الأميركي صار laquo;المولraquo; جزءا من الحياة الاجتماعية، يأتيه كثيرون لمجرد الخروج من المنزل. إنه النزهة المغطاة في ثلوج كندا، وفي حر مدينة نصر بالقاهرة. وحاذر الزحام هناك من فضلك.

دخل كل شيء إلى laquo;المولraquo; بما في ذلك محلات الأزياء العالية الأسماء، التي كانت تعتقد أنها لن تخضع لسطوته واندفاع الناس إليه. وفرغت في الكويت وعمان شوارع رئيسة تاريخية، بسبب انصراف الناس إلى داخل laquo;المولraquo;. لا جديد في الأمر. شكل laquo;المولraquo; وحجمه قد تغير. مليون متر مربع مساحة أحد المجمعات في الصين. وربما كان سوق الحميدية (القرن التاسع عشر) أحد أجمل المجمعات المسقوفة في العالم. هكذا هي أسواق إسطنبول وبازار طهران. وفي بلاد البرد والصقيع مثل كندا، حولت المجمعات إلى تحف هندسية وروائع فنية، كما في laquo;مركز ايتونraquo;، تورنتو. ولي في المدينة ذكريات، قبل laquo;ايتونraquo;، يوم كانت تورنتو للناس. تلال نوارة ومطعم بسيط على الميناء وجادات يملؤها هدوء القرى التي تذهب باكرا إلى النوم.