عبدالعزيز صباح الفضلي
قرار حكومة الانقلاب في مصر بتصنيف جماعة الاخوان المسلمين على أنها جماعة إرهابية اعتبره كثير من المحللين بأنه مسمار نعش لأي مصالحة أو تسوية سياسية للأزمة المصرية.
من يتأمل هذا القرار يرى أنه معيب وخطير وغير واقعي، فكونه معيبا فلأنه صدر من حكومة لا تمثل الشعب المصري، كما أنه يفتقد لأي سند قانوني.
وأما عدم واقعيته فكل من يقرأ تاريخ الإخوان وأدبياتهم بل وممارساتهم العملية يدرك بلا ريب أن هذا القرار بعيد عن الصواب. فمنهجية الاخوان التي ترى التغيير من خلال الوسائل السلمية والمبالغة في التأكيد عليها جعلت بعض الجماعات الجهادية تتهم الإخوان بالمثالية وأحيانا الاستسلام للطواغيت والأنظمة القمعية.
السلمية التي التزمتها جماعة الإخوان منذ وقوع الانقلاب إلى هذه اللحظة وما صاحب تلك الفترة من اعتقال وسجن وقتل لرجال وشباب ونساء الاخوان، ووقوع فض اعتصام رابعة والنهضة وهو أبشع وأفظع جريمة فض اعتصام مدني شهده التاريخ الحديث، ومع ذلك لم تصدر من الجماعة أو مؤيديها طلقة واحدة. ولعل هذا ما دفع بصحيفة التيليغراف البريطانية إلى الكتابة في احدى صفحاتها بأن الإخوان المسلمين هم أبطال العالم في الديموقراطية لعام 2013.
الغريب في القرار أنه جاء بعد تفجير مديرية الأمن في المنصورة بيومين، حيث دانت الحكومة الإخوان في الحادث قبل الانتهاء من التحقيقات، وبرغم إعلان جماعة بيت المقدس مسؤوليتها عن التفجير!!
وبالطبع فإن هذا القرار طبّلت له وزمّرت وسائل الإعلام المصرية والعميلة للانقلاب والتي هي بعيدة كل البعد عن الانصاف، بل والشريكة في وقوع الانقلاب ودعمه، ولا يخفى التسريبات المنسوبة للسيسي والتي بين خلالها كيف استطاع كسب ولاء الإعلام ورجاله.
تكمن خطورة القرار بالانتهاكات التي ستتبعها حكومة الانقلاب، فكل من استخدم قانون الارهاب من دول عربية أو غربية جعله ذريعة للاجراءات التعسفية ضد المعارضين والتي منها الاعتقالات العشوائية، وتمديد الحبس الاحتياطي دون توجيه تهمة، وجعل المتهم مدانا حتى تثبت براءته - وهي في الواقع المصري حتى يثبت السجين عدم انتمائه للإخوان - كما أن في القرار تهديد لكل من يخرج في مظاهرة على اعتبار أنها من تخطيط الإخوان، بل وقد يطبق القرار على كل من يدافع عن الإخوان لأنه سيتهم بأنه منهم، كما حصل عندما نسب لبعض السياسيين والإعلاميين بأنهم من الإخوان برغم أنهم معروفون باستقلاليتهم.
أعتقد أن القرار لن يؤثر في عزيمة الشعب المصري ومعهم الإخوان المسلمين في إسقاط الانقلاب، فالشعب لم يرهبه قانون الطوارئ أو حظر التجول أو منع المظاهرات، وبالتالي هو مستمر في مظاهراته واعتصاماته، وكل يوم يكسب أنصار الشرعية مؤيدين جدداً، وخاصة مع القرارات الغبية التي يتخذها الانقلابيون ومنها تجميد أرصدة 1055 مؤسسة خيرية كانت تعيل ملايين الأيتام والأسر المصرية الفقيرة، وتدعم علاج مئات الآلاف من المرضى، والذين أصبحوا اليوم مشردين بعد هذا القرار الجائر، وهؤلاء بلا شك سيقفون ضد الانقلاب، الذي لم يجر عليهم سوى الويلات.
القرار لن يزيد الإخوان ومناصريهم إلا قوة وثباتا، ولن يزيد الانقلابيين إلا ضعافا وهوانا، وهو دليل على الإفلاس الذي يعيشه الانقلابيون وخاصة فشلهم في التسويق لانقلابهم في الداخل والخارج، وها هو الوضع الاقتصادي لمصر يتجه نحو الانهيار خاصة بعد قيام الحكومة الانقلابية بكسر وديعة حرب الخليج وانفاق نصفها ولم يبق سوى النصف الآخر الذي لن يكفي رواتب الموظفين.
أعتقد أن عام 2014 سيحمل خيرا كثيرا للمصريين، وسيزول معه الانقلاب بإذن الله، فالله تعالى لا يفلح عمل المفسدين.
