حسنين كروم
&
&
&
&الصدمة والغضب هما ما يمكن وصف حالة الناس بهما، بعد مشاهدة الفيديو الذي أذاعته جماعة «أنصار بيت المقدس، عن الهجوم الذي شنته في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على نقطة للجيش في منطقة كرم القواديس، وأدى إلى استشهاد واحد وثلاثين ضابطا وجنديا، والسهولة التي تم بها تنفيذ العملية والتمثيل بجثث الشهداء، ثم مبايعة «أنصار بيت المقدس» «الدولة الإسلامية» (داعش) واعتبار أبو بكر البغدادي خليفة المسلمين، وسيناء ولاية تابعة له.
والصدمة التي أصابت الناس كانت بسبب السهولة التي مكنت الإرهابيين من تنفيذ هذه العملية والبقاء في المكان مدة كانت تكفي لوصول تعزيزات برية بمساندة طائرات الهليكوبتر لمحاصرتهم وقتلهم وأسر من يتبقى منهم، خاصة أن المنطقة مكشوفة والمطاردة سهلة. أما الغضب فمن أن يكون هناك تقصير أدى إلى ذلك، رغم أن الرئيس السيسي بعد الكارثة بساعات أعلن أنه ستتم دراسة ما حدث، واتخاذ الإجراءات والتحقيق فيه. وما وضح بعد ذلك أنه تمت معالجة الأخطاء من دون الإعلان عنها، سواء من تنفيذ المخطط السابق بإخلاء المنطقة في رفح ودفع قوات النخبة بالجيش والشرطة واستخدام أفضل لطائرات الآباتشي والتنسيق بينها وبين القوات على الأرض وإعلان الطوارئ وحظر التجول لمحاصرة المنطقة التي يعتقد تمركز الإرهابيين فيها. لكن كل ذلك لم ولن يطفئ موجات الغضب التي تتهم النظام بالتراخي عن استخدام قبضته القوية ضد أنصار وداعمي هذه الجماعات في الداخل، فالجميع باتوا يؤمنون بأن هناك أساليب أخرى يمكن استخدامها لنقل الرعب إلى قلوب كل من يفكر في القيام بهذه الأعمال التي أصبحت تكلفتها المالية عالية على ميزانية الدولة، بالإضافة إلى أنها تضر بمحاولات تنشيط الاقتصاد، رغم النجاحات التي تحققها وزارة الداخلية والجيش والشرطة في سيناء، والثقة المطلقة بأنه سيتم القضاء على الإرهاب.
كما ازداد القلق بدرجة كبيرة بسبب العملية البحرية في المياه الدولية أمام دمياط، وعدم صدور أي بيانات بعد البيان الأول المختصر للقوات المسلحة وعدم معرفة ما حدث بالضبط، هل الذين هاجموا اللنش البحري والذين قبضت عليهم القوات البحرية بعد تدمير قواربهم الأربعة هم مهربون أم إرهابيون، خاصة أن عددهم كبير، اثنان وثلاثين غير الذين قتلوا، وزاد الغموض أن عددا من أسر هؤلاء في منطقة برج بمحافظة دمياط طالبوا بمعرفة مصير ذويهم، ما أدى إلى كثرة التكهنات ومعلومات تفتقر إلى التوثيق لأن الجيش لم يصدر أي بيانات أخرى.
واهتمت الصحف بنشر أنباء مواصلة قوات النخبة من الجيش والشرطة مدعومة بطائرات الآباتشي عملياتها يومي الجمعة والسبت. ونفي مصدر في جهاز الأمن الوطني مباحث أمن الدولة سابقا ما ذكرته جريدة «أخبار اليوم» يوم السبت بأنه يوجد ضباط في الجهاز ينتمون لأسر اخوانية وقال الجهاز إنه لا يوجد في الجهاز ولا الشرطة ضباط أو أمناء شرطة أو معاوني شرطة أفراد على قرابة لإخوان مسلمين حتى الدرجة الرابعة.
وفي الوقت نفسه امتلأت الصحف بالأخبار والموضوعات المؤكدة لتنامي عمل الدولة، سواء في الاستعدادات لانتخابات مجلس النواب، وهي المرحلة الثالثة والأخيرة في خريطة المستقبل، واجتماع الرئيس مع المسؤولين لبحث خطة دعم محطات الكهرباء وتوفير الوقود اللازم لها وإنشاء محطات الطاقة الشمسية، وزيارة رئيس الوزراء إبراهيم محلب لهرم سقارة للاطمئنان على سلامة أعمال الترميم.
واجتماع اليوم الاثنين بين الرئيس وممثلي شركات سياحية عالمية ومصرية، وهزيمة منتخب مصر أمام السنغال في بطولة التأهل لكأس الأمم الأفريقية، وتوجه مئات الصحافيين على رأسهم النقيب ضياء رشوان إلى مكتب النائب العام لتقديم ستة بلاغات ضد رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور فرودة، بسيديهات تثبت قيامه بسب الصحافيين بألفاظ بذيئة. وتقديم نادي الزمالك بلاغات أخرى ضد صحافيين، وإعلان وزير الأوقاف الشيخ محمد مختار جمعة صرف المكافآت المتأخرة لخطباء المساجد، وطمأنة الفنان أحمد حلمي الجمهور أنه أجريت له في أمريكا بنجاح عملية إزالة ورم خبيث في المخ، وسيعود بعد أسبوعين، كما أن زوجته الفنانة منى زكي التي تصاحبه هناك وضعت مولودها.. ألف مبروك لنجاح العملية والمولود.
وإلى بعض مما عندنا ….
المواطن من حقه أن يعرف العدو الذي يهاجمه
ونبدأ بما كتبه محمود خليل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» عن مطالبة الجهات العسكرية والأمنية المختصة بتزويد المواطنين بمعلومات حول العمليات الإرهابية، ليصبحوا على بينة مما يحدث، يقول في عموده اليومي يوم السبت: «من المفهوم بالطبع أن القوات المسلحة لها أسبابها الوجيهة التي تمنعها من أن تمنحنا معلومات أكثر حول ما وقع، لكن المواطن من حقه أن يعرف على الأقل من هو ذلك العدو الذي هاجمنا، ومن أين أتى ومن وراءه وإلى أي جنسية ينتمي. وحقيقة الأمر فإن المنهجية المعتادة للحديث في مثل هذه الأحوال، التي تعتمد على لعن الإرهاب والحديث عن أنه يرقص رقصته الدموية الأخيرة، وأنه يلفظ أنفاسه أو الانخراط في بكائيات جماعية على الشهداء، لم يعد يجدي أو يقنع المصريين. الناس من حقها أن تفهم في حدود ما هو مسموح به، لكي تعرف رأسها من قدميها، في ظل هذه الأحداث المتلاحقة التي بدأت تدير رأس الكثيرين، في المعركة التي يخوضها الوطن مع الإرهاب حاليا».
لم يختف مبارك ولا رجاله وإنما تخفوا
أما ما يخص الخريطة السياسية، التي لم تتحدد ملامحها حتى الآن رغم اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب الذي سيتكون من أربعمئة وسبعة ستين عضوا، منهم أربعمئة وعشرون بالانتخاب الفردي ومئة وعشرون بنظام القوائم، أربع قوائم فقط على مستوى الجمهورية على أن تشمل، المرأة والأقباط وذوي الاحتياجات الخاصة، وسبعة وعشرين يعينهم رئيس الجمهورية. ورغم وجود التكتلات الواضحة فإن هناك أحزابا وقوى لم تحدد مواقعها حتى الآن. وتشتعل المعارك محذرة من تكتلات رجال الأعمال من أنصار نظام مبارك وتمويلهم الحملات الانتخابية القادمة لمرشحهم وشراء الأصوات والسيطرة على وسائل الإعلام، ومحاولة الادعاء بأنهم الظهير الشعبي للرئيس السيسي. كما أن بعض الأحزاب والقوى الرافضة مثل، الوفد والمصريين الأحرار والتيار الشعبي وحركة تمرد، التي تحولت إلى حزب، لم تحدد مواقفها بعد من التحالف من بعضها، أيضا يتم الصراخ والتحذير من إمكانية دفع الإخوان بمرشحين لهم من الصف الثاني أو الثالث، كما تزداد بعض الحملات ضد حزب النور السلفي.
ونبدأ مع زميلنا وصديقنا عصام كامل رئيس تحرير «فيتو» الأسبوعية المستقلة، التي تصدر كل ثلاثاء، الذي أطلق تحذيرا من عودة مبارك، كما عاد علي عبدالله صالح لليمن فقال: «كل الوقائع تشير إلى أن مبارك لم يخلع حتى تاريخه، له أتباع وعنده مريدون ولديه صحف وصحافيون يدافعون عنه. بعد السقوط الهزلي لنظام مبارك كنا نتذكر كم كتبنا في هذا الرجل عندما كان يشير بأصبعه محذرا من يحاول النيل من مصر وأمنها القومي، ولم نكن نرى أنه فعل فيها ما لم يفعله شارون فينا. ستقول إنه واحد من أبطال أكتوبر، وهذا صحيح، أنه كان مقاتلا شرسا وهذا صحيح ستقول، وقد قلنا من قبلك أيام أن كنا نكتب له شاكين من رجاله وأتباعه من ممارسات كنا نتصورها ظلما، وكنا نتوهمه رافعا لهذا الظلم. لم نكن ندري حجم الفساد الذي زرعه في النفوس ولم نكن نرى حجم البيع الذي باعه لوطن تبدد ولم يعد قادرا حتى على التواصل مع عمقه الأول في أفريقيا.
أفقنا على مصيبة وكارثة واكتشفنا أننا عشنا زمنا من الوهم، وأدركنا أننا شاركنا في صنع هذا الوهم. لم يختف مبارك ولا رجاله، وإنما تخفوا، ولأن الوضع في اليمن غيره في مصر فإن القبلية فرضت على صالح أن يظل ماثلا في الصورة، في حين فرضت على مبارك أن يمثل دور المظلوم».
ساويرس: الساحة السياسية امتلأت بأحزاب كارتونية
وفي اليوم التالي الأربعاء، نشرت «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري حديثا أجرته رئيسة تحريرها زميلتنا الجميلة أمينة النقاش مع خفيف الظل رجل الأعمال ومؤسس حزب المصريين الأحرار نجيب ساويرس قال فيه: «قلت أكثر من مرة أن حزب المصريين الأحرار لن يشارك في التحالفات الانتخابية القائمة وسيخوض المعركة منفردا. اتخذنا هذا القرار لأن الساحة السياسية امتلأت بأحزاب كارتونية حتى بلغ عدد الأحزاب أكثر من ثمانين حزبا، بعضها تشكل في عهد مبارك، والآخر تشكل بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ولا يعدو سوى أن يكون مقرا ويافطة ترفع اسم الحزب لا أكثر ولا أقل، والكثرة لا تستطيع أن تصنع ديمقراطية حقيقية، ولهذا فنحن في حزب المصريين الأحرار نسعى لتهيئة مناخ لظهور أحزاب حقيقية عبر الانتخابات البرلمانية، تضم نوابا يحظون بحب وثقة الدوائر التي يمثلونها، ولديهم حد أدنى من المبادئ الأساسية التي ترسم صورة مصر، كما يراها حزب المصريين الأحرار، عبر التمسك بمبادئ الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية. ولقد أعاد الحزب ترتيب بنائه التنظيمي والسياسي عبر دراسات ومجهودات كبيرة علينا أن نختبر نتائجها في الانتخابات القادمة، لكن ذلك لن يمنعنا من إقامة تحالفات من أجل قضايا بعينها بعد تشكيل البرلمان القادم…. نحن في الحزب نتوقع ونتمنى أن نحصل على نسبة تتراوح بين عشرين إلى ثلاثين في المئة من المقاعد، وبقية المقاعد تذهب للتحالفات الأخرى التي أحتفظ بعلاقات طيبة مع معظم الأحزاب المشاركة فيها، كالتجمع والوفد والتيار الشعبي».
العودة إلى برلمان الصفقات المريبة
وبعدها بيومين اثنين فقط أي يوم الجمعة، شن رئيس تحرير «الأهرام» زميلنا محمد عبد الهادي هجوما عنيفا وذا مغزى على أنصار مبارك ورجال أعماله وما يقومون به من حيل وألاعيب فقال: «بينما تخوض مصر حربا ضد الإرهاب وجماعة الضلال تتطلب اصطفافا وطنيا يشعل البعض حروبا داخلية «حروب إزاحة « تبدو مظاهرها في مجال الإعلام، تشق الصف الوطني ونحن على أبواب الانتخابات البرلمانية، فقد تعددت الأسباب لدى صناع الفوضى والهدف يكاد يكون واحدا تقريبا…. فالساحة الإعلامية تشهد ظهور تشكيلات تدعم تحالفات محتملة استعدادا للانتخابات البرلمانية القادمة، وهو ليس سوى مظهر صراعات جماعات مصالح من أجل توجيه سياسيات الدولة الاقتصادية وخفض سقف التوقعات من إنجازات الرئيس الاجتماعية.
العودة إلى برلمان الصفقات المريبة التي اكتوى المصريون بها في الماضي، وهذه الخلايا تشن هجمات إعلامية وحروب إشاعات وتشويه، وحملات إساءة لشخصيات وطنية في الحياة السياسية لإبعادها عن المسرح وإضعاف تأثيرها، حتى يخلو لها طريق الترشح للبرلمان، كما تعتمد تلك القوى على حملات تشويه ثورة 25 يناير/كانون الثاني وأيضا ثورة 30 يونيو/حزيران.
إن الوقت قد حان للحصول على جوائز، ويزعمون أن قوى اليسار والناصريين حصلوا على جوائز لمشاركتهم في 30 يونيو، ولما كان أقطاب هذا النظام غير قادرين على رفع صوتهم وقتها، فإن الطريق الآن مفتوح لحصد الثمار، وأن المجلس النيابي المقبل هو الوسيلة الناجحة لتحقيق ما يريدونه، وعبر قنوات تشريعية لا يمكن الشك في شرعيتها، منها محاولة السيطرة على الإعلام القومي ماسبيرو والصحف القومية.
فمثلا هناك رجل أعمال يحاول أن يطرح نفسه في ثوب صفوت الشريف الجديد عرض شراء ماسبيرو «بدون الديون»، فما يحدث في الإعلام بروفة لما سيكون عليه الحال في الانتخابات البرلمانية، بغرض التحكم في ما ستسفر عنه من نتائج».
الحزب الوطني بسياساته ورموزه
ونخبه هو الذي قاد البلاد إلى الهاوية
وشاركه الهجوم في اليوم التالي السبت زميله في «الأهرام» الدكتور عماد جاد بقوله في «التحرير»: «المؤكد أن الحزب الوطني الديمقراطي بصيغة مبارك ونجله جمال ورفاقه من رجال أعمال وسياسة قد انتهى إلى غير رجعة، فالحزب تم حله ورموزه باتت خارج سياق العملية السياسية الجارية، وخيرا فعل أمين تنظيم الحزب أحمد عز عندما شدد على أن علاقته بالسياسة قد انتهت. وأحسب أن أدنى إحساس بالمسؤولية لدى هؤلاء يدفعهم إلى التواري عن المشهد العام، فيكفي أنهم السبب في كل ما يجري في مصر من عنف وإرهاب وخراب منذ الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني وحتى اليوم، فالحزب الوطني بسياساته ورموزه ونخبه السياسية والاقتصادية والإعلامية هو الذي قاد البلاد إلى حافة الهاوية، انشغلوا بمشروع التوريث وحاولوا توظيف جماعة الإخوان وقوى الإسلام السياسي على النحو الذي يحقق لهم مصالحهم فانقلب السحر على الساحر. غاب رموز الحزب الوطني المنحل في السياسية عن المشهد العام وهو غياب محمود، ولكن بقي رجال الوطني المنحل في فضائيات عدد من رجال أعمال «الوطني» خرجوا علينا بعد الثلاثين من يونيو/حزيران مدعين البطولة وهم من تواروا عن المشهد العام بعد تصدر الجماعة المشهد، خرجوا يتمسكون بالجيش ويبالغون في مديحه ويعيدون إنتاج سياسات النفاق التي رباهم عليها النظام السابق، وفي سياق نفاقهم المعتاد وتوهمهم أن ذلك سوف يؤدي إلى رضا النظام الحالي عنهم وعن أولياء النعم من رجال أعمال الحزب الوطني، وانتقاما ممن كان سببا في زوال الملك كالوا الاتهامات لثورة الخامس والعشرين من يناير وروجوا أنها مؤامرة متكاملة ضد مصر.
أعتقد أن رحيل هذه الوجوه التي صنعها جهاز مباحث أمن دولة مبارك عن المشهد العام سوف يجلي الصورة ويحرر النظام الحالي من عبء شديد، رحيل هذه الوجوه عن المشهد العام سوف يساعد في تهدئة الأجواء وتخفيف الاحتقان الذي يحرص هؤلاء على صناعته وتغذيته انتقاما من ثورة 25 يناير».
سيرتدي الانتهازيون الأفرول
وجلباب الفلاح ويخوضون الانتخابات
لكن كل هذه الهجمات ضد رجال مبارك واستعداداتهم للعودة للسيطرة على مجلس النواب زادت من تصميم زميلنا وصديقنا في مجلة «روز اليوسف» الكاتب الساخر الكبير عاصم حنفي على السخرية من الأحزاب والقوى الأخرى بقوله عنها: «يا دين النبي الانتخابات البرلمانية في مارس/آذار ونحن لم نستعد لها، والخيبة أنك لن تعرف من تختار بالضبط، ويحاول رجال الأعمال الجدد السيطرة على الساحة السياسية، تماما كما سيطروا على الساحة الإعلامية والاقتصادية، وسوف يغيب العمال والفلاحون عن البرلمان بفعل فاعل، وسوف يرتدي الانتهازيون الأفرول وجلباب الفلاح وسوف يخوضون الانتخابات تحت رايات البسطاء، بحجة أنهم الأقدر على التعبير عن مصالح الغلابة في ظل إلغاء النسبة المقررة للعمال والفلاحين وبحجة أن الزمن تغير. في الماضي تمسكت الدولة بالنسبة في ظل ظروف المجتمع الاشتراكي، الذي راحت عليه، والموضة الآن من يملك الإمكانيات الكبيرة على الصرف والدعاية وفرض أسماء بعينها لتكون ممثلة للمجتمع داخل البرلمان، وتحديدا ممثلة للعامل والفلاح. حاجة غريبة يا أخي وأكثر من تسعين في المئة من أفراد الشعب ينحدرون من جذور متواضعة من الفلاحين والصنايعية والموظفين الغلابة، لكنك لن تجد أيا من أبنائهم داخل البرلمان الجديد».
ميثاق شرف انتخابي من أجل انتخابات
نزيهة وشفافة وديمقراطية
لكن صديقنا رئيس حزب التحالف الاشتراكي عبد الغفار شكر طلب في «أهرام» يوم السبت نفسه الاستفادة مما حدث في تجربة تونس بقوله: «ليس من شك في أن تونس تسبقنا بخطوات على طريق التطور الديمقراطي، وليس عيبا أن نستفيد من التجربة التونسية في هذا المجال، وقد أجريت بنجاح الانتخابات التشريعية في ظل مناخ ديمقراطي وضوابط وضمانات كافية لتحقيق نزاهة الانتخابات وحرية التصويت. لم يكن هذا النجاح بسبب القوانين التي صدرت للتنظيم فقط، بل كانت هناك أيضا مبادرة من الأحزاب السياسية والتكتلات الانتخابية والمرشحين المستقلين بصياغة ميثاق شرف انتخابي من أجل انتخابات نزيهة وشفافة وديمقراطية، وهذا درس مهم لكل شعوب المنطقة، أنه يمكن للقوى السياسية أن تبادر إلى إحاطة الانتخابات بسياج من الضمانات نابع من سلوكها والتزامها الأخلاقي فتسهم في أن تكون هذه الانتخابات تعبيرا صادقا عن الإرادة الحرة للشعب».
الأولى أن يعود السلفيون إلى قواعدهم
الشعبية وجمعياتهم الدينية
المهم أنه في الصفحة نفسها من «الأهرام» أراد زميلنا الدكتور أسامة الغزالي حرب أن يريح نفسه وحزب المصريين الأحرار وغيره من الأحزاب المتخوفة من منافسة السلفيين لهم بأن طالب بحلها وانضمام أعضائها إلى الأحزاب الموجودة إن أرادوا والاكتفاء بممارسة العمل الدعوي قال: «القضية الأهم والأولى بالبحث والحسم فيها هي قضية الأحزاب الدينية، التي تتركز في الأحزاب السلفية «النور، الإصلاح، النهضة، الأصالة، البناء والتنمية، الفضيلة، الإصلاح». إن المادة 74 من الدستور حاسمة بلا أي لبس في حظر إنشاء الأحزاب على أساس ديني، فما هو مبرر بقاء هذه الأحزاب وعدم حلها أو حظرها حتى الآن. وهل إذا نُفيت من هذه الأحزاب سمتها الدينية على أسس من المراوغة أو التلاعب بالألفاظ أو بعض الحيل القانونية في صياغة البرامج، يمكن أن يفلت من الحل أو الحظر؟
إن تجربة «الحرية والعدالة» كافية لأن نغلق تماما ملف استغلال الدين والدعوة الدينية لتحقيق أهداف سياسية، ولم يخرج الإخوان من الباب ليدخل السلفيون من الشباك، بل يبدو أن خروج الحرية والعدالة من المشهد السياسي فتح شهية الأحزاب السلفية ليحلوا مكانه، ولكنني على يقين من أن المصريين لم يلدغوا من الجحر نفسه مرتين وأنه آن الأوان، بل لقد تأخر الوقت لحسم موقف تلك الأحزاب المخالفة للدستور، واتمنى أن تتعظ الأحزاب السلفية من تجربة الإخوان وأن يعود السلفيون إلى قواعدهم الشعبية وجمعياتهم الدينية ويتفرغوا للدعوة لوجه الله. أما إذا أرادت قياداتهم وأعضاؤهم ممارسة السياسة فإن أمامهم أكثر من سبعين حزبا ترحب بهم كمواطنين مصريين أولا وأخير».
إفتحوا السجون والمعتقلات
وصفوها وأطلقوا العنان للمجتمع المدني
ولحاجة مصر إلى مؤتمر وطني جامع للإنقاذ يكتب لنا رئيس مجلس إدارة «المصريون» ورئيس تحريرها جمال سلطان أمس الأحد قائلا: « أعترف بأنني مررت بواحد من أسوأ أيام حياتي أمس، وندمت على أني شاهدت الشريط الذي بثه تنظيم «بيت المقدس» عن عملية «كرم القواديس» الإرهابية، فقد أطار النوم من عينيّ طويلا، وبعض مشاهده تحولت إلى كابوس أمرضني، فقد تملكني الإحساس بالخوف على البلد ومستقبله، وعلى أبنائه، وعلى مقدراته، أعرف أن تلك معركة عبثية من قبل التنظيمات التي تتخذ الإرهاب سبيلا لمحاولة فرض إرادتها، وأعرف أن تلك المعركة بلا أفق، ولن تفضي لنصر للإرهابيين أبدا، ولكني أدرك أيضا أن ما شاهدته يعني أن البلد مقبل على حرب استنزاف طويلة، وفي ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية معاندة، ولا تساعد على الاستمرار بسهولة في مثل تلك المواجهات، فقد وضح من العملية أن المهاجمين يمتلكون قدرات قتالية ليست من فعل الهواة، كما أن بأيديهم أسلحة نوعية وحديثة، أيا كان مصدرها، كما أن الأجواء المحيطة بمصر في المنطقة العربية والعالم بما تشهده من موجة علو للأعمال المشابهة والحركات المشابهة وما أحدثه ظهور «داعش» في خيال الأجيال المتشددة الجديدة، كل ذلك يمنحهم دافعا معنويا للاستمرار مهما كانت خسائرهم… ما زلت عند قناعتي بأن مصر، التي تتعرض لخطر وجودي بالفعل كما قال السيسي مرارا، في حاجة لمراجعة شجاعة لمسارها الحالي، قبل أن تجرفنا تيارات الفوضى والدم التي تجتاح المنطقة كلها بسبب العناد السياسي «وركوب الرأس»، مراجعة تعيد الاصطفاف الوطني كاملا واضحا وحاسما مع القوات المسلحة في معركتها، بل معركة الوطن كله، ضد الإرهاب، مراجعة توقف نزيف الدم والانقسام السياسي في الداخل على خلفية صراعات على السلطة اتخذت صورا وأشكالا مختلفة بعد أن دفعت كل الأطراف الأزمة إلى محرقة المعادلات الصفرية في الصراع السياسي، وهي معادلات ـ كما قلت ذلك مرارا من قبل ـ مدمرة، لأن كل طرف يبحث عن كسب كل شيء وسحق الآخر سحقا تاما . ما زالت قناعتي أن هزيمة الإرهاب ليست مجرد عمل عسكري، فهذا يطول أمره وعذابه وتضحياته ومشواره ونزيفه، ولكنها عمل سياسي واقتصادي وقانوني وإنساني يعيد الحيوية لقلب مصر السياسي والاجتماعي ويفتح أبواب الأمل للشباب الجديد، بشكل حقيقي وعملي ومؤسسي وليس بالدجل والتهجيص الإعلامي، ويجعل الجيش يرجع عدة خطوات عن ميدان السياسة، ليتفرغ لمهماته الأساسية والتاريخية بدون تشتيت أو تحمل مسؤولية ما لا يطاق في السياسة والاقتصاد والأمن والدين والإعلام والتشريع، وليترك القوى المدنية الجديدة تتحمل مسؤولياتها وتشارك في بناء الوطن وقيادته لمستقبل أفضل، افتحوا السجون والمعتقلات وصفوها، وافتحوا الحوار الواسع في الجامعات، وأطلقوا العنان للمجتمع المدني لتأسيس منظماته وجمعياته…».
كل مَنْ يواصل الحياة في القدس
تحت الاحتلال هو مقاوم من طراز فريد
وعن «أنصار بيت المقدس» كتب أمس الأحد عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» مقاله الذي جاء فيه: « في القدس الشرقية المحتلة لايزال أهلها يقاومون الاحتلال الصهيوني العنصري مسجلين أروع الملاحم كل لحظة، وفي سيناء المصرية هناك إرهابيون يطلقون على أنفسهم «أنصار بيت المقدس» ويقتلون جنود الجيش والشرطة والأهالي وموظفي الدولة.
في القدس المحتلة يتحمل أهلها صابرين ويعانون ويلات الاحتلال، لكنهم لا يتركون منازلهم وأرضهم حتى لو استشهدوا داخلها أو تحت أنقاضها، وفي سيناء المصرية يدعي أنصار بيت المقدس المزيفون أنهم سيحاربون دفاعا عن القدس، ولكن بعد أن يدمروا مصر أولا.
في القدس المحتلة يرفض أهلها ترك أرضهم وبيوتهم، رغم كل المغريات المادية التي يعرضها الاحتلال وأعوانه من رجال الأعمال الأوروبيين والأمريكيين، وفي سيناء المصرية يدمر أنصار بيت المقدس المزيفون المؤسسات والمنشآت القومية.
في القدس المحتلة يقاوم أهلها المرابطون الاحتلال بكل ما يملكون حتى لو كان بسكين مطبخ أو حجر أو مجرد وقفة احتجاجية، أو حتى رفض للتطبيع مع هذا العدو، وفي سيناء المصرية يمتلك أنصار بيت المقدس المزيفون أسلحة حديثة جدا، لكنهم يوجهونها ضد أهل بلدهم وعروبتهم ودينهم.
في القدس المحتلة هناك شباب ضحى بكل شيء من أجل أن تظل القدس عربية وإسلامية، تحمل السجن والتشريد والحصار، وأحيانا القتل من عدو يتفنن كل يوم في محاولات تطفيش وطرد السكان من أرضهم، وفي سيناء المصرية هناك شباب يدعون أنهم أنصار بيت المقدس، لكنهم حولوا أنفسهم إلى قضاة يحكمون على شعب كامل بالكفر والردة، لمجرد أنه يرفض منطقهم الضلالي والظلامي.
كل طفل وشاب وشيخ وفتاة وامرأة يواصل الحياة في القدس تحت الاحتلال هو مقاوم من طراز فريد ينبغي أن ننحنى له إجلالا واحتراما وتقديرا، لأن هؤلاء هم الذين يحافظون على عروبة القدس ضد كل أساليب التهويد الصهيونية.
هؤلاء لم يضلوا الطريق ولم تنحرف بوصلتهم، يعرفون عدوهم ويعرفون أصدقاءهم، قد يختلفون مع حكومتهم أو مع سياسات بعض الفصائل والمنظمات، أو مع كل الحكام العرب، لكنهم أبدا يعرفون إلى أين ينبغى أن تتجه احتجاجاتهم وهتافاتهم وأحجارهم وأسلحتهم إن توافرت.
على العكس منهم تماما أولئك الذين يدعون أنهم أنصار بيت المقدس، ولا هدف لهم سوى قتل جنود مصر وإشغال بلدهم وإغراقها في مشاكل فرعية حتى لا تتفرغ لمواجهة القضايا الحقيقية.
الفلسطيني الذي يصر على الصلاة في المسجد الأقصى رغم كل التضييق من الاحتلال، أو يرفض الاعتراف بالاحتلال أو مصافحة المحتلين أفضل عند الله مليار مرة من أولئك الذين يدعون أنهم أنصار المدينة، في حين أنهم عمليا يحققون كل أهداف الاحتلال، سواء كانوا يدركون ذلك أم لا.
تحية لكل فلسطيني وعربي يرابط في القدس المحتلة ويدافع عنها ويحمل مفتاح بيته أو بيت أهله في وجه أشرس احتلال عرفه التاريخ، ولا سامح الله كل شخص ينتحل صفة الدفاع عن المدينة، في حين أن كل رصاصاته موجهة ضد مواطنين وجنود أبرياء يدافعون عن حدود بلدهم».
لا يوجد ما يبرر تحول المعلم إلى جلاد
وننهي جولتنا في الصحافة المصرية لهذا اليوم مع مقال الكاتب حسام السكري في «الشروق» عدد امس الاحد ومقاله عن النظام التعليمي قائلا: «بكيت وانا اكتب ذكريات، لم أكن أدري أنها لاتزال تؤلم رغم مرور عشرات السنين. شريط الآلام الذي مر بخاطري كان فيه مدرسون تفننوا في الإيذاء. منهم من كان يضرب بـ«سن المسطرة» على ظهر الأصابع، ومنهم من كان يستخدم ثلاثا أو أربعا من مساطر «أمل» السميكة بدلا من واحدة، إضافة إلى من تميزوا بـ«خرزانة» يرفعونها لأقصى ارتفاع حتى يسمع صفيرها وهي تهوي بقوة على الأصابع الصغيرة المرتعشة. أما الأبرز فكان الأستاذ عبدالجواد، العملاق الذي كان يهوي بكفيه الكبيرتين، بقوة وفي آن، على صدغي التلميذ كما لو كان يسحق ناموسة…
مع هذا كله لا ينبغي أن أنسى أبلة سعاد هلال، التي أنقذتني من جحيم عنايات واضطهادها، وتعاملت بحب مع ما رأته موهبة في القراءة أهلتني لحمل ميكروفون إذاعة المدرسة. ولا أنسى أيضا الأستاذ والصديق إمام فهمي عسلة، الذي كنت مسؤولا تحت إشرافه عن الإذاعة المدرسية في مدرستي شبرا الإعدادية والتوفيقية الثانوية، وبتشجيعه صممت عددا من مجلات الحائط، اتسع هامش الحرية فيها إلى رسم كاريكاتير للناظر ينتقد تقاعسه في التعامل مع طالب مشاغب كان والده من كبار موظفي وزارة التعليم. لا أنسى الأستاذ علي إبراهيم الذي طور مهارتنا في المحادثة الإنكليزية بدعاباته وحواراته، والأستاذ سيف مدرس التربية الاجتماعية ونقاشاتنا حول الديمقراطية والديكتاتورية والتاريخ، ونحن نقضم سندوتشات الفول في مكتبه المطل على شرفة المدرسة.
كثيرون يعزى لهم الفضل في انتقالي من حمل الميكروفون في طابور الصباح إلى العمل كمذيع وصحافي ورسام، ثم تولي مسؤولية تطوير مؤسستين دوليتين في العالم العربؤ، أولاهما كانت بي بي سي، والثانية كانت ياهوو الدولية ومواقعها العاملة في المنطقة بمختلف اللغات.
خبر انتحار طفلة الصف السادس الابتدائي بعد أن يئست من أن يحميها أهلها من ضرب مدرسها، استدعى شريط ذكريات مؤلم. ولكنها لم تكن الوحيدة التي انتحرت أخيرا. في الأسبوع الماضي شنق مدرس في محافظة المنيا نفسه بسبب ضائقة مالية، وقبلها بيوم تقريبا وفي المحافظة نفسها قتل مدرس آخر زوجته، بعد أن رفضت مساعدته في حل مشكلة مماثلة. إصلاح الخلل في منظومة التعليم لابد أن يبدأ بالتعامل الإنساني مع المدرسين. لا يوجد ما يبرر تحول المعلم إلى جلاد، ولكن من المستحيل أن يؤدي رسالته في بناء الأجيال وهو يكتوي بنار الأسعار ويتقاعد بمعاش لا يتجاوز بضع مئات من الجنيهات.
مستقبل مصر وأجيالها سيتغير لو دعمنا مدرسينا ومدرساتنا ليكونوا مثل أبلة سعاد، من أجل أن تختفي من حياتنا كل أبلة عنايات، مع الاعتذار لأي مدرسة تصادف أن كان لها هذا الاسم.. باستثناء واحدة!».
&
&
