حسام عبد البصير 
هو اسبوع الفضائح بامتياز في كواليس السياسة المصرية، ومطبخ النظام الذي يستعين غالباً بأمهر الطهاة لتسويق مخططاته الرامية لإخافة الناس من كل ما له علاقة بخصومه، وفي القلب منهم الاخوان المسلمين، الذين باتوا ملاحقين براً وبحراً وجواً.. ما من مصيبة تقع او كارثة تحل إلا وكان للاخوان نصيب منها، حتى تلك الحوادث القدرية التي لا دخل للبشر فيها، هم يد الشر التي تحرك الاحداث ولا يعدم القائمون على مقاليد الامور الحيلة في غسل ادمغة الجماهير. فهنالك ترسانة من المواهب الاعلامية التي تمتلك الوسائل والقدرة على الصاقها بالجماعة او من يدور في فلكها. قبل اسبوع شنت الصحف والفضائيات حملة تتهم الجماعة بالاعداد لتفجير محطات المياه والكهرباء، وتم عزل المئات من الاسلاميين عن العمل في مرفق الكهرباء.
وقبل يومين الصقت الصحف الداعمة للنظام تهمة اغتيال نجل المستشار محمود السيد المرلي، في محافظة الدقهلية بالاخوان، وكانت عدة صحف ومواقع قد سارعت الى نشر خبر أن والد الفقــيد هو قاضي محاكمة الرئيس المعزول مرسي، مـــن أجل أن تنسب واقعة القتل إلى الإخوان بوصفها عملية اغتيال إرهابية مخططة، وهو الكلام الذي ثبت بعد ذلك أنه غير صحيح، وأن المستشار المرلي لا يحكم في أي ملف من ملفات الإخوان الآن، إنما يرأس إحدى دوائر التعويضات.
كما ثبت من التحقيقات الأولية أن المرحوم نجله كان ضحية طلقة رصاص طائشة وغير مقصود بها من مجهولين ما زالت الشرطة تبحث عنهم حتى الآن، غير ان رئيس نادي القضاة سارع الى اشعال الحرائق مستبقاً الاحداث وداعياً لاجتماع طارئ لمناقشة تعرض القضاة لعمليات ارهابية.. ورغم ان الاجهزة الامنية اكدت ان الجماعه لا ناقة لها ولاجمل في الحادث، اصرت تلك الصحف على موقفها من الزج باسم عناصر اخوانية. والمتابع لصحف امس الجمعة 12 سبتمبر/ايلول يرى حالة جنون اعترت كتابا باتوا لا يتحكمون في بنات افكارهم بسبب عشقهم للرئيس، والسعي للترويج له على طريقة قتل الدببة لأصحابها كما سنرى في السطور التالية.
مصر تتهم الغرب بالتخلي عنها
وجهت الحكومة المصرية انتقادات حادة لدول الغرب، في اجتماع جدة المنعقد لمواجهة تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، وانتقدت امتناع البعض عن مساندة مصر في حربها ضد الإرهاب بعد 30 يونيو/حزيران، ليتم الآن حشد القوى لمواجهة العدو نفسه، بينما تسارعت الجهود الأمريكية لحشد تحالف عسكري دولي ضد «داعش»، وأعلن مسؤول أمريكي أن وزراء دفاع الدول الإقليمية سيجتمعون قريبًا لبحث كيفية تنظيم الحملة العسكرية بقيادة أمريكية. وقال سامح شكري، وزير الخارجية، في كلمته أمام الاجتماع الذي شاركت فيه مصر مع الولايات المتحدة و6 دول خليجية والأردن ولبنان وتركيا: «ليس من المنطق في شيء أن نحشد مواردنا لهزيمة داعش، بينما تُحجب هذه الموارد عن مصر وهي تخوض معركة ضد ذات العدو المشترك على أراضيها»
شرعية ثورة 30 يونيو مهددة بالسقوط
لحظة جديرة بالتأمل تلك التي تعيشها مصر، خاصة في ظل تراجع الحريات لمستوى غير مسبوق بشهادة الكثيرين من خصوم الاخوان، وها هو وحيد عبد المجيد في «المصري اليوم» يرى غيوما تتكاثر وتحجب الرؤية. «حالة ضبابية مستمرة منذ ثورة 30 يونيو التي اندلعت لأسباب يركز كل طرف شارك فيها على أحدها أو بعضها، ولكنها ترتبط في جوهرها بتآكل المشروعية الدستورية – القانونية منذ إصدار الإعلان المسمى دستورياً مكملاً» في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. وحين تتآكل المشروعية، خاصة في ظل تقييد الحريات وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغياب الإنجاز، يزداد الشعور العام بالخطر، وتصبح الشرعية السياسية على المحك. إلى الموقف السلبي من واشنطن وعواصم غربية، هذا هو ما ينبغي الانتباه إليه إذا كنا قد تعلمنا أن نستخلص الدروس من تجاربنا. فقد استندت مشروعية 30 يونيو إلى توافق عام على خارطة للمستقبل تقوم في أساسها على دستور حظي بأغلبية كبيرة، وأصبح هو المصدر الرئيسي لمشروعية النظام السياسي. ويضيف، إذا صح أن هناك تفكيراً في دوائر صنع القرار حول تعديل الدستور، فهذا يعني أن نفوذ هذه القوى بلغ مبلغ الخطر على مشروعية 30 يونيو. فالسعي إلى تعديل دستور لم يبدأ العمل به فعلياً قد يكون بداية تآكل مشروعية 30 يونيو المستندة الى هذا الدستور. ويؤكد عبد المجيد على انه ليس مقنعاً تبرير هذا التعديل بالحاجة إلى توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية لأنها واسعة أصلاً. والأرجح إذن أن يكون الباب الثالث وما يتضمنه من حقوق وحريات هو الهدف الحقيقي لهذا التعديل. فالنظام شبه الرئاسي الذي يأخذ به الدستور، وهو نفسه ما كان في دستور 1971 مع تعديلات طفيفة، يتيح لرئيس الجمهورية صلاحيات أوسع من أي نظام آخر، بما في ذلك النظام الرئاسي فالمقصد إذن ليس توسيع صلاحيات الرئيس، بل تدعيم نفوذ القوى القديمة على حساب حقوق الشعب وحرياته، وفي تناقض مباشر مع 30 يونيو وليس فقط 25 يناير/كانون الثاني. وهذا خطر حقيقي على مشروعية 30 يونيو ينبغى التنبيه إليه».
إعلام منحط محسوب على الرئيس لكنه يسيء إليه
ونتحول نحو نماذج من الاعلام الرديء الذي يدعي الدفاع عن الرئيس، لكنه يسيء إليه ويفضح هؤلاء طارق الغزالي حرب في «المصري اليوم» الذي يحذر السيسي من خطورة بعض المنتسبين له على مستقبله: «لاشك أن الحديث عن الإعلام الكارثي الذي تشهده مصر هذه الأيام يشغل بال كل من له حِس وطني وضمير حي وخلق قويم.. وحيث ان هذا الحديث عن أحد أهم أعمدة الثقافة العامة للمجتمع والناس، متعدد الجوانب، والمساحة المُتاحة محدودة، فإنني لن أتطرق إلى ما تطرحه بعض الفضائيات والصحف من موضوعات كاذبة ومُختلقة ومُلفقة بغرض تسويق الوهم للمُتلقين، ويستشهد الكاتب بما سماه بالحكايات العبيطة الساذجة عن عملية أسر قائد الأسطول السادس الأمريكي ومحاصرته، ومثل السطور الكاذبة التي نشرها بعض الجهلاء من ذوي الأغراض الخبيثة، عما سموه مذكرات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، وتأليفهم أشياء لا وجود لها إلا في خيالهم المريض. ويعتقد الغزالي أن إحدى سِمات الرئيس السيسي التي حظي بسببها بحب واحترام غالبية الشعب المصري، هي أنه إنسان خلوق يهتم بالجانب الأخلاقي في كل تصرفاته وأقواله. ولا يرى الكاتب أن مجرد كيل المديح للرئيس وادعاء حب الوطن والخوف على أمنه والمبالغة في إظهار الولاء للجيش والأجهزة الأمنية بطريقة تمثيلية ثعبانية خبيثة واضحة، يمكن أن يكون مبرراً للتجاوز عن كل القيم الأخلاقية النبيلة والأعراف الإنسانية السليمة، وأن يكون هذا في احدى أهم وسائل الإعلام وأكثرها انتشارا وهي التلفزيون.. الأمثلة على ما أقول كثيرة ولكن هناك من يمكن أن نصفهم بأنهم علامات على طريق الانحدار الخلقي والمهني، ويحتلون مساحات كبيرة على الشاشات في الأوقات المميزة، أتاحتها لهم تلك الفضائيات الخاصة التي يملكها بعض مليارديرات عصر مبارك الذي أسقطه الشعب، فأطلقوهم كالثعابين على ملايين المشاهدين يومياً لتنفيذ أجندات محددة لقوى الثورة المضادة، مقابل أموال طائلة، فهم الخونة ويطلقون الشائعات بلا ضابط ولا رابط وكأن هناك من يحميهم».
لماذا يهرب الزند من الرد على تهمة الفساد؟
ونبدأ المعارك الصحافية مبكراً، حيث شن جمال سلطان رئيس تحرير»المصريون»هجوماً عنيفاً ضد المستشار احمد الزند، بسبب اتهامه ببيع ارض مملوكة للدوله لأحد اقاربه وإلى التفاصيل:»التقرير الخطير الذي نشره موقع الزميلة «الأهرام» ونقلته معها عدد من الصحف والمواقع الإخبارية عن اهدار المال العام ببيع المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة قطعة أرض ببورسعيد بثلث ثمنها تقريبا لأحد أقاربه، رغم أنها غير مخصصة للبيع، وأن العقد الذي بين النادي ومحافظة بورسعيد يقضي بكونها مخصصة للمنفعة العامة، كمكتبة لنادي القضاة وصالة اجتماعات. يضيف سلطان، كنت أنتظر ـ وينتظر الرأي العام المصري كله ـ رد المستشار أحمد الزند عليه ودفاعه عن سمعة نادي القضاة الذي يمثله، كنت أتوقع ـ نظرا لخطورة الموضوع ـ أن يدعو المستشار الزند لمؤتمر صحافي لشرح وجهة نظر النادي في هذا الاتهام الخطير الذي لا يليق نسبته إلى القضاة وناديهم، ولكنني فوجئت بالمستشار الزند يعلن الدعوة إلى جمعية عمومية طارئة للقضاة، للتصدي لاستهداف القضاة وأسرهم، وندد بالإرهاب الإخواني وقال ان القضاة سيردعون الإرهابيين، رغم أن هذه لغة أهل الشرطة وليست لغة أهل العدالة، وأثار الزند والنادي ضجة كبيرة أمس حول واقعة مقتل ابن احد القضاة رحمه الله تعالى وألهم والديه وأسرته الصبر والسلوان في هذه المحنة المؤلمة للإنسان، رغم أن الواقعة غير مسيسة في غالب الأمر. يضيف سلطان: الانطباع الأول الذي وصل إلى كثيرين أن الزند يهرب من الموضوع الأصلي وأنا أتمنى من نادي القضاة ومن المستشار الزند ـ إن أصر على هذه الجمعية العمومية للرصاصة الطائشة ـ أن يضع في جدول أعمالها مناقشة «الاتهامات الخطيرة» الموجهة له شخصيا ببيع أرض النادي في بورسعيد بتسعة ملايين جنيه، رغم أن ثمنها الحقيقي لا يقل عن خمسة وعشرين مليون جنيه، وأنه باعها لقريب زوجته».
مشروع قناة السويس محاط بالألغاز
ونبقى مع «المصريون» حيث تفجر انجي مصطفى عدة اسئلة ملغمة حول المشروع العملاق الذي تنتفض له الحكومة منذ اسابيع، مازال مشروع قناة السويس يطل علينا بالعديد من المفاجآت «غير السارة»، وبمناقشة الكاتبة مع محام ملم بالنواحي القانونية المتعلقة بمشاريع الدولة اكد ان أي مشروع قومي لا يتم العمل فيه إلا بعد صدور قانون يحدد نوع المشروع المزمع إنشاؤه والهدف منه ووضع القواعد المنظمة للعمل فيه، وقواعد التعامل مع الأجانب العاملين في المشروع، سواء أكانوا أشخاصا حقيقيين أو شخصيات اعتبارية (شركات) وكل ما يمت بصلة للمشروع، والى الآن لم يرد إلى مسامعنا صدور قانون أو حتى قرار بالبدء في صياغته، وتأتي أهمية الإعلان عنه للأسباب التالية: احتمالية وجود تعارض بينه وبين القوانين المصرية، ووجوب صدوره من مجلس نواب الشعب بعد مناقشته ودراسته والاستماع إلى مقترحات وآراء الخبراء والمتخصصين في المجال، ومن ثم ينال المشروع السند القانوني بإقراره من المجلس، أما وقد استدعت الظروف عدم انعقاد المجلس، فإن رئيس الجمهورية له حق إصداره على أن يعرض على المجلس في أول دور انعقاد له للنظر فيه، ومن ثم إقراره أو تعديله بما يراه محققا لمصالح البلاد، كما ان وجود قانون منظم للمشروع ولسير إجراءات العمل به، يجعل التزام كافة الجهات والهيئات والشركات التي لها صلة بالمشروع أو ترغب في الاستثمار بالقانون أمرا لا مناص منه، بما لا يخل بحقوق الشعب وأمنه القومي، محققا مصالحه التي أنشئ لأجلها وبالنسبه لطرح شهادات استثمارية لتمويل المشروع بفائدة 12٪ لمدة خمس سنوات، واشارت الكاتبة الى أن المشروع سيتم تمويله من أموال المصريين بصفتهم (مقرضين مؤقتين وليسوا مالكين دائميين) ليست لهم حقوق دائمة ولا سلطات رقابية على المشروع».
في زمن السيسي ممنوع تداول المعلومات
وإلى صوت بات يغرد وحيداً وهو عمرو حمزاوي في «الشروق»، الذي يعرب عن مخاوفه بسبب تراجع الحريات والعوده لعصور الخوف: «ابتعاد الحكام ومؤسسات وأجهزة الدولة عن الشفافية واحتكارهم للمعلومات وممارستهم للاستعلاء على حق المواطن في المعرفة، هم قواعد أساسية لم تتغير منذ خمسينيات القرن العشرين، ودوما ما روج «إعلام الحكام» لحتمية قبولنا لها «لدواعي الأمن القومي». يضيف حمزاوي، في بر مصر اليوم، تحجب حقائق ومعلومات عن أزماتنا الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وعن الخطط الحكومية المحددة للتعامل معها وتداعياتها علينا كمواطنات ومواطنين ــ مثال: جميعا ندرك جيدا أن هناك أزمة طاقة خانقة، إلا أن الحقائق والمعلومات بشأن أسباب الأزمة الراهنة، لا تتداول. احصاء مظاهر عدم الشفافيه في بر مصر اليوم، تحجب حقائق ومعلومات وتفاصيل جوهرية بشأن أداء وممارسات مؤسسات وأجهزة الدولة، وظواهر كالفساد وغياب حيادية الخدمة العامة والجمود البيروقراطي، وخطط التطوير/ التحديث الحكومية المنوط بها إحداث شيء من التغير الإيجابي. ويرى عمرو ان النظام لا يمكن المواطنين من الحصول على الحقائق والمعلومات المرتبطة بالخطط الحكومية المحددة، ولا السياسات المتبعة لتطبيقها كما تحجب حقائق ومعلومات وتفاصيل جوهرية بشأن طبيعة التحديات الداخلية والإقليمية الواردة على الأمن القومي وتداعياتها على الأوضاع في سيناء أو على امتداد الحدود مع ليبيا، أو في مناطق أخرى ـ مثال، جميعا ندرك وجود تنظيمات إرهابية وجماعات عنف تحمل السلاح ضد مؤسسات وأجهزة الدولة العسكرية والأمنية، وتتورط في القتل والعنف والإجرام في سيناء وفي المناطق القريبة من ليبيا، ونفهم أن وراء هذه التنظيمات والجماعات مصادر متنوعة للتمويل وللتسليح، إلا أن هوية هذه التنظيمات والجماعات وأهدافها غير معروفة. ويقر الكاتب بانه إذا كان هذا هو حالنا اليوم بشأن القضايا والأمور السابقة، فلا عجب في أن تغيب الحقائق والمعلومات تماما عن ملفات انتهاكات الحقوق والحريات والممارسات القمعية وضحاياها».
هل ماتت الأحلام في عهد السيسي؟
في 11 فبراير/شباط 2011 كان المصريون يحتفلون فرحا بتنحي الديكتاتور مبارك وانبعثت طاقة من الأمل بين كل فئات الشعب الذين شعروا بأن سقوط مبارك يعني الانطلاق للمستقبل وأن الزمان لن يعود للوراء كما يؤكد مصطفى النجار في «الشروق»، وأن كل ما هو مقبل سيكون أفضل مما مضى، انطلق الشباب ينظفون الشوارع ويدهنون الأرصفة في رمزية باستعادة الانتماء للوطن، وتعددت المبادرات التنموية والمشاريع الطموحة التي عبرت عن أحلام هؤلاء وكل هذه المشاريع كانت تحمل مرادفات المستقبل، مثل مصر 2020 ومصر 2030 وغيرها من مشاريع وأحلام كان المستقبل هو محورها، عاد آلاف الباحثين والعلماء والمغتربين يحدوهم الأمل في إفادة بلادهم مما تعلموه، شعروا بأن الوطن يفتح ذراعيه ليحتضن أبناءه. كل مصري تقابله في الشارع يحكي لك عن حلم ويخبرك عن فكرة مشروع يرجو أن تتبناها الدولة، بدءا من عامل النظافة وماسح الأحذية وصولا لأستاذ الجامعة وضباط الشرطة أنفسهم الذين حلم كثير منهم بمنظومة أمنية جديدة تليق بمصر، كانت الأرض حبلى بأحلام كبار تنتظر من يجعلها واقعا نعيشه.. كانت النقاشات السياسية والاجتماعية المحتدمة تدور في مناخ حر ومفتوح من دون أي قيود.. يتابع عضو البرلمان السابق، رجال الدين في 2011 يستنكرون خلط الدين بالسياسة، ويستشهد الشيخ عماد عفت في ميدان التحرير بينما في 2014 يخرج منهم من يصف رأس السلطة بالنبي والمخلص والفاروق عمر، ويفتي بأن التظاهر حرام شرعا ومعارضة السلطة خيانة لله ورسوله.غير ان النجار يرى ان الوضع بات الآن اسوأ: سقف تفاوض المجتمع مع السلطة ينخفض يوما بعد يوم والأحلام تُجهض يوما بعد يوم والاحتقان الصامت يزيد يوما بعد يوم، والجيل الذي تنفس الحرية لا يستطيع أن يتنفس القهر، والمبررات التي يرددها المبررون لا تقنع طفلا، هناك عالم موازٍ يعيش فيه ملايين الساخطين، احذروا اليائسين فليس لديهم ما يخسرونه وكلما زرعت اليأس أوقدت نارا للثورة».
غياب الرؤية
ونبقى مع تقييم الاوضاع في زمن السيسي لنصل لمربط الفرس وهو ما له علاقة بشخصية الرئيس وطريقة عمله، حيث يستشهد محمود خليل في «الوطن» بالمشروعين العملاقين اللذين تبناهما الرئيس وهما قناة السويس وقد «ظن الكاتب خطأ انه سيؤدي لازدواج القناه وهو ليس صحيحاً، ومشروع الطرق الجديدة، ويقيم خليل أداء الرئيس قائلاً: «المشكلة أن الرئيس لم يفعل ذلك إلا في ما يتعلق بهذين الحلمين الكبيرين، ولم يتعامل بالمثل مع ملفات أخرى تنغص على المواطن حياته ومعيشته، على سبيل المثال تحدث السيسي كثيراً عن أزمة الكهرباء، وضعف الخدمة التعليمية، والدروس الخصوصية، وانخفاض المرتبات، وتراجع مستوى الخدمة الصحية المقدمة إلى المواطن، والملف الشائك للإرهاب، لكنه لم يحدد لنا بالمثل – مدة زمنية لحل أي من هذه الأزمات أو المشكلات. فهو يكتفي في مثل هذه الأحوال بالتوصيف الدقيق للمشكلة – من خلال استخدام الأرقام – وشرح أبعادها للمواطن، وربما اعتذر إليه عن استمرارها في حياته، لكنه -في أغلب الأحوال- لا يحدد سقفاً زمنياً لحلها. التعاطى مع المشكلات التي تمس حياة المواطن مساً مباشراً تعوزها درجة الصفاء نفسها من الرؤية والدرجة نفسها من الإرادة التي ميزت التعامل مع مشروعي القناة الجديدة والطرق. ليس من المهم على وجه الإطلاق أن يحدد لنا الرئيس مدة العام لحل أي من هذه المشكلات، فليحدد المدة التي يراها مناسبة، فهو الأوعى بالقدرات والإمكانيات. المهم أن يضرب لنا موعداً لا نخلفه نحن ولا هو. المواطن يحتاج إلى «معاد» محدد من السلطة السياسية لحل مشكلاته، ومطالبة المواطن بالصبر على المشكلات من دون تحديد سقف زمني للخروج من دائرتها يؤدي إلى الإحباط، والإحباط يؤدي إلى اليأس. وهذا البلد أحوج ما يكون إلى أمل، لأن أي يأس جديد سيلقى في طريق المصريين لن يكون مأمون العاقبة بحال».
غزة «ساندويتش» بين جائعين
ونصل لاشد هجوم على الرئيس من الشحات شتا في جريدة «الشعب» الذي يبدأ بوضع قاعدة مفادها ان «عدو اسرائيل هو عدو السيسي» مشدداً عبر صحيفة «الشعب» انه منذ ان تولى السيسي حقيبة وزارة الدفاع وهو يقوم بتشديد الحصار على غزة، بل وقام باغراق الانفاق بمياه الصرف الصحي، وهذا لم يحدث في عهد المخلوع حسني مبارك، والاخطر من ذلك انه طلب من اسرائيل التحرك ضد غزة اذا تدخلت لانقاذ الشرعية، بل امر طائراته الحربية بالتحليق فوق غزة وارهاب اهلها الابرياء المساكين الضعفاء المحاصرين، والكلام لازال لشتا مضيفاً: قام بتدمر كل الانفاق وهدم المنازل الحدودية المحاذية لمدينة غزة، بل قام بانشاء منطقة عازلة على
الحدود مع غزة، بينما الحدود مع العدو الصهيونى يسرح ويمرح فيها كيفما شاء، وطلبه من اسرائيل قصف وسط سيناء بالطائرات وموافقته على وجود وحدة اسرائيلية لمكافحة الارهاب في سيناء، بل يزعم الكاتب ان اسرائيل زودت السيسي برصاص محرم دوليا، كي يقتل به عدوهما المشترك، وهو الشعب المصري. ثم ينتقل الكاتب إلى حقيقة لاخلاف عليها: اغلب اليهود يحلمون بالسيطرة على اراضى العرب من الفرات الى النيل ويوجد عندهم شعار «وطنك يا بني اسرائيل من الفرات الى النيل»، ومنذ ان اغتصبت العصابات الصهيونية ارض فلسطين وهي تسعى للسيطرة من الفرات الى النيل. يتابع الكاتب: منذ ان وقع السادات معاهدة الاستسلام وقعت مصر تحت الوصاية الاسرائيلية، ويصل شتا إلى نبوءة مفادها: انتظروا اسرائيل على ضفاف النيل».
لا وقت للمفاوضات
ولازال الحديث عن مبادرات الصلح بين النظام والاخوان وآخرها مبادرة محمد العمده نائب البرلمان ومقالة راغب السرجاني الكاتب المرموق الذي اثار جدلاً واسعاً وتعرض لهجوم واسع من بني جلدته «اعضاء الاخوان» بسبب دعوته اياهم القبول بالسيسي رئيساً وعدم الخروج عليه، وهو ما دفع حازم سعيد في موقع اخوان اون لاين للتصدي للرجلين رافضاً بأي حال ماصدر عنهما «ثورتنا ما هي إلا خروج لمناصرة الحاكم الشرعي العادل ضد من خرجوا عليه، السيسي والانقلابيون هم الخارجون على الحاكم ولسنا نحن، إنما وقفنا لمناصرة الحق والشرعية والشريعة، وقام السيسي ليخرج على كل ذلك، وإن بدا في ظاهر الأمر أنه تمكن فما هو إلا على أوهن من بيت العنكبوت، الأمر الآن لا يخرج عن كونه فسطاطين، فسطاط للانقلابيين بدا – ظاهراً – أنه يمتلك قوة من العتاد، وهو متفكك ليس له أيديولوجية غير موالاة الكفار وأعداء الشريعة، وفسطاط آخر لأنصار الشرعية بدا أنه خال من العتاد، وإن كان يملك عقيدة واضحة ومنهجاً كلياً شاملاً، وعدة بشرية كبرى، وفوق ذلك كله يستمدون من ربهم العون والمدد، ويملكون من الآليات والابتكارات والتجديد ما يرفع ميزان قوتهم، بهذه الصورة والوضوح لا يمكن أن أقيس أحاديث الحاكم الظالم والخروج عليه على واقعنا المغاير تماماً.. وحاشا وكلا أن ينهانا الشرع الكريم والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم عن تغيير هذا الوضع أو العمل على تغييره أو مقاومة هؤلاء الانقلابيين، بل ويندبنا إلى السمع والطاعة إلى من يرعى هذا الوضع .. حاشا وكلا .. أي شرعٍ هذا وأي مصلحة وأي غاية؟!».
زواج العسكر من الإسلاميين باطل
وبقدر ما ترفض القوى الاخوانية الصلح مع النظام الذي تتهمه بالقضاء على حكمها، ترى القوى نفسها ان القوى الثورية التي تم تحييدها او بالاصح «تنويمها» في الفترة الماضية عاد اليها الوعي مجدداً وفق ما يشير اليه حسن القباني في اخوان اون لاين: «تزداد مؤشرات نجاح اصطفاف الطليعة الثورية من جديد في مواجهة عسكرة الدولة، وبدأ التخلص من فوبيا الإقصاء السياسي يتضح شيئا فشيئا، بعدما طالت الآلام اغلبية شركاء ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وصدرت البيانات الثورية بروح يناير مجددا بتوقيعات متنوعة ولافتات عدة، وتجمع الفرقاء في اضراب عن الطعام بعدما وحدهم قمع الانقلاب العسكري في السجون، لتظهر أخلاق الميدان من جديد. يضيف الكاتب، لقد سقطت واقعيا كل مزاعم الثنائية الخبيثة «عسكر- اخوان»، وظهرت بوضوح الثنائيات المتناقضة الحقيقية «حكم عسكر- دولة مؤسسات»، «عسكرة مدنية/ديمقراطية .. الخ»، «حكم عسكر حياة طبيعية»، «انقلاب قانون/ قضاء/ دستور/ نظام ..الخ».
وسقطت أوهام أكاذيب الأخونة التي روجتها أذرع الانقلاب العسكري لتسهيل مهمة المنفذين، ولكن اتضحت للجميع حقائق يومية مع كوارث عسكرة الدولة، وباتت هي الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف عليها عاقل مبصر شارك في ثورة 25 يناير منذ شراراتها الأولى. إن الفرصة أمست سانحة أمام النخب الثورية، كما يشير القباني كي تحقق اصطفافا ثوريا على قاعدة رفض العسكرة والاقصاء، أو أن تفسح المجال لاصطفاف شعبي ثوري يتجاوز الغرف المغلقة ليحقق في الميادين الاصطفاف المطلوب، أو أن تحقق الاثنان معا وفي ذلك خير للوطن والثورة».
تجمع الأحزاب الصغيرة ضرورة لمواجهة الحيتان
ومن الحديث عن فشل تزاوج الاخوان مع العسكر إلى محاولة يسعى اليها رئيس تحرير «الاهرام» محمد عبدالهادي علام لحض النخبة التي تعاني التيه للتجمع استعداداً للانتخابات البرلمانية: «تعلم النخبة السياسية جيدا أن حالة التشرذم الحالية لو استمرت ستؤدي إلى ظهور برلمان مفتت لا تملك قوى واحدة أو أكثر القدرة على تمرير التشريعات الكثيرة المطلوبة لإتمام التحول الديمقراطي، وعلاج نواقص السنوات الماضية، وتعرف النخبة أن دعوة السلطة السياسية، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى ظهور أحزاب قوية هي دعوة لا يشق لها غبار وتعين السلطة نفسها على مشاركة أوسع في صياغة المستقبل، فلا يعقل أن تكون دعوة السيسي – قبل انتخابه – هي توحد القوى المتشابهة في البرامج والأفكار في كيانات أكبر، ثم تجد الدعوة تجاهلا وصمتا من الأحزاب – قديمها وجديدها- ولعل المشاورات الدائرة بين الأحزاب المختلفة اليوم حول تشكيل تحالفات انتخابية تقدم صورة جلية عن الأجواء السلبية التي تدور فيها النخب السياسية قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات البرلمانية المنتظرة. ويرى الكاتب ان تحالفات الأحزاب ليست هي الحل لأنها ستنتهي إلى حالة من الصراع تحت قبة البرلمان، نتيجة صدام التوجهات والأفكار بين الأحزاب المنضوية تحت تلك الكيانات الوقتية، وهو ما يعني أيضا أن الهدف الوحيد من التحالفات هو الفوز بمقاعد في مجلس النواب فقط لا غير ومن دون رؤية متماسكة أو هدف يحرك نواب الكتل الانتخابية الفائزة. كما أن حالة التحالف الهشة في القوائم ستفتح المجال أمام سيطرة تيارات بعينها على المقاعد الفردية، وربما عودة تيار الإسلام السياسي بتصنيفاته العديدة إلى البرلمان من الباب الخلفي، حيث ستنتهز فرصة غياب برامج الأحزاب القوية للدفع بمرشحيها الذين سيلقون دعما مالياً كبيرا من الجماعة الإرهابية وروافدها في الداخل والخارج».
هل من حق فصيل بعينه
احتكار الحديث باسم نبي الإسلام؟
وإلى مزيد من المعارك وهذه المرة يشنها استاذ الفقه سعد الدين الهلالي ضد التيار السلفي في جريدة «الوطن»: «دعك من الأسماء التي يختبئ وراءها المغرضون، ودعك من الشعائر التي يحتمى بها المنافقون. فالمغرور دائماً يمنح نفسه ألقاب الاستعلاء على الغير ويزايد عليه في دينه، وليت غروره في ما يملك على نفسه، وإنما العجيب أنه يمارس غروره على خالقه، فيزعم – كما ذهب البعض- أنه نصير بيت المقدس وكأن الله أرسله لذلك، ولم يكلفه كسائر الخلق نصرة الحق، حيث كان دون تخصيصه ببيت معين، وأن نصرة بيت المقدس ليست بالأسماء أو الشعارات التي يصادر واضعوها بها حقوق الآخرين. ويزعم بعض آخر أنه نصير السنة المحمدية وكأن من لم يكن معه فهو عدو السنة المحمدية، هكذا بمكر اختيار الاسم والشعار يتحول الناس الأبرياء إلى أعداء للسنة المحمدية، ويستولي الماكرون على عقول البسطاء. ويزعم بعض ثالث أنه المتعاون مع العاملين بالكتاب والسنة المحمدية في دلالة لاتهام الغير، الذي لا يتعاون معه بأنه من غير العاملين بالكتاب والسنة المحمدية، وكأن معيار العمل بالكتاب والسنة لا يرجع إلى اجتهادات الفقهاء المتعددة، وإنما يختصر في تعاون أصحاب تلك الجماعة الذي قد يكون براً وقد يكون إثماً، كما كان الإمام الشافعي والكلام لازال للهلالي يقول عن اجتهاده: «قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيرى خطأ يحتمل الصواب». ويزعم بعض رابع أنهم الإخوان المسلمون في إشارة إلى أن من عداهم سيكون من إخوان الشياطين. وهكذا بالأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان تتم سرقة عقول الناس وقلوبهم من غير كلفة، ولا يكون هذا إلا من صاحب قلب ميت يكذب على ربه وعلى نفسه ويصدق كذبه؛ لأنه مغرور، وماذا ننتظر من المغرورين في دين الله إلا الاستعلاء في الأرض من دون الاتعاظ بالقرآن الكريم الذي استخدموه سلاحاً لغرورهم على الغير ولم ينتفعوا به».
حسام عبد البصير
&
