محمد نمر .jpg)
&
من السهل إحصاء سنوات الأزمة السورية أو الحديث عن بدايات الثورة العذرية وايام "السلمية" لكنه من المستحيل التنبؤ بموعد نهاية الأزمة في سوريا، حيث تدور حربٌ عالمية ثالثة تشارك فيها كل جنسيات العالم وطوائفه لا رحمة فيها لا للبشر ولا الحجر.
المشهد الحالي: نظام سوري يحاول البقاء على قيد الحياة، أقله في المناطق التي لا يزال يسيطر عليها، عبر "حزب الله" وقوات ايرانية وعراقية. معارضة تنتظر المساعدة الأميركية والعربية الحقيقية لتحقيق أهداف الثورة. تنظيمات إرهابية لا هم لها اسقاط النظام من عدمه، بل تريد تغيير معالم المنطقة بأكملها وكانت المعارضة الخاسر الأكبر من وجودها. وبعد اربعة اعوام على انطلاق الثورة، بات أكيداً أن عدم حصول أي خرق يكسر جناح أحد الأطراف (النظام، المعارضة، الارهاب)، وان أجيال المستقبل ستشهد المعركة وربما يرثها أحفادهم.
&
استطاع تنظيم "الدولة الاسلامية" في السنة الرابعة من الأزمة أن يغيّر من معالم الأزمة، وجمع الأميركي والايراني في خندق واحد، فيما كانت المعارضة ترتب بيتها الداخلي بعدما أدركت ان شكلها المتشرذم لن يبقيها إلا في دائرة مغلقة، وتراهن على الوعود الأميركية بتدريب المعارضة العسكرية المعتدلة في الوقت الذي تواصل فيه ضغطها على الرئيس السوري بشار الأسد عسكرياً عله يفهم ان موعد الرحيل فاته بأشواط.
&
"النهار" تواصلت مع أطراف من المعارضة. عسكريون و"ائتلافيون" وشخصيات محسوبة على "معارضة الداخل"، أكدت حجم الفجوة الكبيرة بين الأطراف، التي لم يعد حلها سورياً، إذ يرى حسين العودات الذي طلّق "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي" وبقي معروفاً من بين شخصيات "معارضة الداخل" أن "التسوية المحتملة للأزمة أصبحت خارج الحدود السورية ولم يعد لا للسلطة ولا المعارضة دور حقيقي فيها، بل بات يتعلق الأمر بدول أخرى اقليمية ودولية، ومهما كانت مطالب المعارضة او السلطة متطرفة فهي لا تزيد او تنقص كثيراً في التسوية وعندما تتفق الدول الكبرى ستضع بنودها وتمررها للطرفين عبر اصدقائهما"، فيما نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض هشام مروة الذي لديه تحفظ على مصطلح "معارضة الداخل"، خصوصا في ظل وجود مناطق محررة ودخول وخروج اكثر من نصف اعضاء الائتلاف من والى سوريا، يعتبر في حديث لـ"النهار" ان "الضغط الداخلي والخارجي على بشار الأسد هو الطريق إلى الحل"، ويؤكد أن "أي حل ستطرحه الدول وفيه بشار الأسد لن تقبل به المعارضة، ولا يمكن تنفيذ أي تسوية تتقاطع مع مشاريع ومخططات الثورة، فهناك 10 ملايين مشرد و400 ألف شهيد و300 ألف مفقود وثلاثة ملايين منزل مهدم".
العودات الذي حدثنا من منزله في دمشق يرجح أن "تحصل التسوية هذا العام، لأن الأزمة السورية باتت تؤذي دول الجوار والوضع في الشرق الأوسط والوضع العالمي، ولم يعد في الامكان ان تنتظر المنطقة اكثر من ذلك، كما ان الاطراف اقتنعت بالحد الاقصى الذي ستحصل عليه سواء كانت اسرائيل او أميركا أو اوروبا او روسيا او ايران". ويؤكد نظريته بان "السلطة السياسية في سوريا ترفض أي تسوية حقيقية بمعنى حل وسطي بينها وبين المعارضة ولا تقبل إلا باستسلام كامل للمعارضة وأن تلقي سلاحها مقابل بعض الوزارات أو غيرها، فيما هذه المطالب بعيدة جداً عن المعارضة التي لا تزال مصرة على اسقاط النظام وتشكيل آخر جديد ديموقراطي واخراج المعتقلين، لهذا السبب لا يمكنهما ان يصلا إلى حل بل هناك تسوية دولية".
العام الرابع من الأزمة
وبحسب مروة، فإن السنة الرابعة للثورة بدأت بتقدم سياسي وعسكري، "وذلك عندما دخلت في جنيف وأثبتت أن النظام غير حريص على الحل وانه يعتمد على الحل العسكري، فيما أصرّت المعارضة على اتفاق هيئة حكم انتقالي متبادل من الطرفين وتعيين ادارة جديدة للبلد نتوافق فيها مع النظام لكن الأخير وعبر مستشارته بثينة شعبان ردت بأن حال الأرض تحدد حركة المفاوضات، واستقال الأخضر الابرهيمي، أما عسكرياً فاستطاع حينها الجيش السوري الحر أن يدفع "داعش" إلى التراجع حتى حدود الحسكة".
المرحلة الثاني لهذه السنة شهدت تراجعاً للمعارضة ويقول مروة: "يبدو أنه كانت هناك محاولة لاعادة انتاج الارهاب خصوصاً عندما سقطت الموصل بيد داعش، ولم يعد حينها التنظيم نمراً من ورق بل باتت لديه مخالب، واعطيت فرصة له للحياة ولم يتعرض له النظام او حلفاؤه او ايران، وبدأ يسلب المعارضة مناطقها المحررة، وصار وحشاً فاضطر المجتمع الدولي تشكيل تحالف لمواجهته واستغل النظام الأمر لتسويق نفسه كشريك لعملية مكافحة الارهاب". نهاية السنة الرابعة من الأزمة في رأي مروة كانت لصالح المعارضة حيث شهدنا "إدارة جديدة للائتلاف، وتوجهاً جديداً، لاقى نوعاً من القبول الدولي والاقليمي، وهناك مخططات كثيرة تحتاج فقط إلى التنفيذ"، ليخلص إلى أن "الثورة موجودة ولم يستطع النظام اخمادها" وأن "عدم الوقوف الى جانبها حول الازمة الى اقليمية وبات هناك تخوف من مشروع ايراني".
التقارب الايراني - الاميركي
أهم ما شهدته السنة الرابعة من الأزمة هو التقارب الايراني – الاميركي في الملف النووي من جهة ووجودهما على أرض واحدة في العراق لمحاربة "داعش"، ويقول حسين العودات: "نحن اليوم مقبلون على اتفاق او عدم اتفاق اميركي - ايراني في نهاية حزيران واظن أن هناك حدوداً لا يمكن ان يتراجع عنها الاميركي بأن الاعتراف بالمصالح الايرانية يجب الا تكون بناء على سياسة طائفية او هيمنة كما يريد الايراني، بل اقتصار الامر على مصالح معينة اقتصادية ممكن تجاوزها، وفي حال اختلفا ولم يتفقا فاظن ان الاميركي سيراهن على السلاح والحروب والضغوط العسكرية والاقتصادية".
كما يتفق مروة مع العودات على أن "حلحلة الملف الايراني – الأميركي ينعكس على المنطقة، وهذا أمر طبيعي، لكن للأسف الدور الايراني في الملف السوري لم يكن كما هو منتظر من أفكار الثورة الايرانية بالوقوف الى جانب المستضعفين بل الى جانب المستكبرين والمستبدين والقتلة، وساهموا في نشر ثقافة حماية المناطق المقدسة وجندوا الناس، وبات هناك علانية في وجود ايران في سوريا وبانها تقود العمليات العسكرية، لكن ثبات الثورة رغم اجرام النظام وحلفائه، يؤكد ان الثورة لن تنتهي بحل إلا سياسي".
العنصر الارهابي
في حال دخلت التسوية إلى المطبخ ما الحل للتنظيمات الارهابية؟ يجيب العودات: "كل الاطراف ضد هذه التنظيمات الارهابية ولا طرف وطنياً مسانداً لها وهذه واحدة من امكانيات استعجال الحل لأن استمرار وجودها مع الحرب قد يدفع الشباب إلى تأييدها"، اما مروة فيشدد على أن "الجيش الحر والشعب السوري قادران على مواجهة "داعش"، لكن كيف سيواجه الشعب داعش والبراميل المتفجرة تسقط فوق رأسه؟".
أميركا والورقة السورية
من جهته، يعتبر العميد الركن في الجيش الحر أحمد رحال، والمحلل العسكري الاستراتيجي في حديث لـ"النهار" أنه "مع نهاية العام الرابع من عمر الثورة يبرز أمر هام، ان الثورة وحتى نتيجة الضغوط والارادات والاجندات الخارجية لم تستطع أن تقدم نخبها السياسية والعسكرية الحقيقية ولا يزال تجار السياسة وخدم الأجندات الخارجية يتربعون على سدة زعامة قيادة الثورة من دون أي وجه حق وأي شرعية فهم ساقطون كما هو بشار الأسد لأنهم جميعاً مستفيدون من إطالة عمر الثورة، فبشار يبقى في سدة الحكم وهؤلاء يتابعون اختلاساتهم وامتيازاتهم ومناصبهم".
ويضيف: "رغم كل هذا الواقع المأساوي فإن الحراك المسلح والنخب السياسية الوطنية في الداخل تعمل وتجد للوصول الى أهداف الشعب السوري بعيداً عن الطفيليات التي تعيش في الفنادق وتسيطر على مقدرات الثورة"، وختم: "الثورة بخير وهي ستنظف نفسها من أدرانها لتعود نقية كما انطلقت".
أما في شأن التقارب الاميركي - الايراني، فيقول: "المفاوض الاميركي اعتبر الورقة السورية وسيلة للضغط على ايران وورقة مساومة على حساب الدماء السورية ويبدو ان كل معاناة السوريين اصبحت خارج الحسابات امام الاتفاق الاميركي مع ايران وظهر ذلك واضحا من خلال رسالة الرئيس اوباما لخامنئي والذي تعهد بها بعدم المساس بحليفه الأسد". وتابع: "النظام سقط نهائيا سياسيا وعسكريا لكن ايران والدعم المالي والعسكري هو من ابقى النظام واقفا حتى الآن والايام المقبلة اعتقد انها ستحمل الكثير من المتغيرات نأمل ان تكون لصالح الشعب السوري".
الطائفة العجوز
من المعارضة العسكرية، يرى العقيد عبد الجبار عكيدي، أحد أبرز القيادات في الشمال السوري والقائد السابق للمجلس العسكري الثوري في حلب و ريفها ان "السنة الرابعة هي سنة احتلال إيراني لسوريا، بعد تكبد النظام الأسدي المجرم خسائر كبيرة فاستقدم الميليشيات والمرتزقة الطائفيين من ايران والعراق وافغانستان وحزب الله لمساعدته على وأد الثورة واقتلاع جذورها، لكن الثورة تزداد وتيرتها ويقوى لهيبها ليحرق كل من يساند هذا النظام المجرم"، وأضاف في حديث لـ"النهار": "في هذا العام تكبد النظام خسائر كبيرة في الجنوب والشمال، وعدد قتلاه في هذا العام كان كبيراً جداً، ما أدى الى تململ الطائفة العلوية المساندة له نتيجة مقتل عدد كبير من شبابها حيث أصبحت الطائفة العجوز" .
&
