&فهد الإحيوي
خلصت نتائج دراسة "رؤية عملية لزيادة الطاقة الاستيعابية للحج"، إلى إمكانية زيادة الطاقة الاستيعابية للحج إلى خمسة ملايين حاج، بمعالجة أهم التحديات التي تواجهها، وتعظيم الاستفادة من البعد المكاني والزماني من خلال أربعة محاور، أولها منع تكون الحشود الضخمة بتنفيذ برامج متعددة للحج؛ توزع الحجاج على معظم المواقع؛ وتستفيد من المكان لأكثر من مرة؛ وتوزع الذروة على الوقت المتاح لأداء الشعيرة، وتوازن الضغط على شبكة الطرق والمرافق، وبوضع آليات واستخدام تقنيات تضمن المشاركة الفعالة لمنظمي حملات الحجاج في تطبيق برامج التفويج لحجاجهم.
التخطيط والحجز المسبق.jpg)
تحدث المحور الثاني عن التخطيط والحجز المسبق للحج 3، 5، 10 سنوات، مما يتيح الوقت الكافي لاستكمال ما يلزم من مرافق وسكن في ضوء حجز مؤكد للخدمات وبرامج الحج، ومؤشرات أداء لكافة الخدمات لرفع كفاءتها وزيادة طاقتها التشغيلية.
وجاء المحور الثالث عن تطوير واستخدام مجمعات خيام مطورة متعددة الأدوار تفي بالمتطلبات الأساسية لإيواء الحجاج بالمشاعر، وتعالج التحفظات الشرعية للبناء الثابت بوادي منى، ويمكن تصنيعها محلياً بتكلفة مناسبة، وتزود بأبراج ثابتة للمصاعد ودورات المياه والسلالم.
أما المحور الرابع فتطرق إلى التوسع في النقل الترددي وفق المخطط الشامل (1419، 1425) لنقل خمسة ملايين حاج بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومعالجة نقص الخدمات بالتوسع في الخدمات المتنقلة الكهربائية، ومهابط لطائرات الإسعاف العمودية.
تطوير الخدمات
أكد معد الدراسة وكيل المشاريع البحثية بمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بجامعة أم القرى الدكتور فاضل عثمان لـ"الوطن"، أنه بالإمكان تنفيذ الرؤية تدريجيا، دون الحاجة إلى اعتمادات مالية ضخمة؛ وذلك بتكامل مجموعة من الدراسات التي شارك في إعدادها، وتسعى في مجملها نحو تطوير منظومة خدمات الحج، بما يتناسب مع متطلبات الحجاج وطبيعة المنطقة، وبجدوى اقتصادية تحقق لها التطور والتوسع بمشاركة القطاع الخاص، فمتطلبات الحجاج ليس الترف والرفاهية، وباستخدام المخيم أو الموقع لعدة أفواج لتزيد الطاقة الاستيعابية.
برامج متعددة
بين المعد للدراسة أن صحة أداء مناسك الحج في جو مطمئن وآمن، مطلب مهم للحجاج والقائمين على خدمتهم، لذا يقترح إتاحة برامج متعددة لأداء الحج، تستفيد من البعد الزمني لاستخدام نفس المكان بالمشاعر لأفواج متعددة من الحجاج، وتوزع الحمل على شبكة الطرق، ولكل برنامج طاقته الاستيعابية فإذا اكتملت توقف الحجز عليه، وهكذا حتى يكتمل الحجز على جميع البرامج، وبالتالي زيادة الطاقة الاستيعابية الإجمالية لعدد الحجاج لذلك العام، دون حدوث أوقات ذروة في أماكن أداء النسك وشبكة النقل.
وبخصوص إيواء الحجاج بمنى بمجمعات خيام مطورة متعددة الأدوار لزيادة الطاقة الاستيعابية لعدد خمسة ملايين حاج، أشار إلى أن من المناسب الاستمرار بتطوير الخيام بحيث تكون متعددة الأدوار، وذلك للاستفادة من المساحة الكبيرة لوادي منى وبتكلفة مناسبة، بدلاً من إنشاء عمائر باهظة التكلفة تستوعب بالكاد مليون حاج إضافي في منطقة جبلية شديدة الانحدار، وعند الأخذ بالاعتبار أن متوسط الدخل الشهري للحجاج& 2300 ريال، فإن معظم الحجاج لن يتمكنوا من دفع إيجار السكن في عمائر منى حسب أسعار العمائر التجريبية الحالية.
وأضاف أن المعهد أجرى تجربة ميدانية لخيام متعددة الأدوار تم تنفيذها بتحوير استخدام تقنيات متاحة، وأثبتت إمكانية تطوير خيام متعددة الأدوار، ووجدت قبولاً لدى الزوار والحجاج بعدة مواقع بمنى وعرفات، وبينت نتائج تقويم مجمع الخيام التجريبي، إمكانية استيفاء الخيام المطورة متعددة الأدوار لمعايير تقييم إسكان الحجاج بمنى، وبزيادة سمك الأعمدة وطول الجسور والمكونات الإنشائية فإن الخيام قابلة للتطوير لأربعة أدوار بكامل متطلبات السلامة وتجهيزات الخدمة، وتزويدها بأبراج خرسانية ثابتة لدورات المياه والمصاعد والسلام المتحركة، ومهابط لطائرات الإسعاف العمودية في بعض المواقع.
أفضل الحلول
أوضح عثمان أنه ليتحقق غرض هذه الدراسة، فإننا نحتاج إلى بناء قناعة مشتركة؛ بأنّ أفضل الحلول ليس بالضرورة أكثرها تكلفة، أو أكبرها حجما، أو أكثرها تعقيدا، ولكن أفضل الحلول هي التي تلبي احتياجات المستفيدين (العميل، مقدم الخدمة، المسؤول، البيئة)، وتعظم الاستفادة من الموارد المتاحة (المالية، البنية التحتية، القوى البشرية، الظروف المكانية)، بحيث يتحقق أحدث مفهوم للجودة وهو: ملائمة الغرض، والتي تبدأ بتوصيف دقيق للغرض المستهدف، ثم تحقيقه بأسهل الوسائل وأدومها وأجداها اقتصاديا، وأبسط مثال لذلك أن السيارة الفاخرة باهظة الثمن لا تحقق الجودة، إذا كان الغرض توصيل عائلة كبيرة بأمتعة كثيرة.
السلبيات الافتراضية
أضاف معد الدراسة أنه عند التطرق إلى موضوع زيادة الطاقة الاستيعابية للحج، تظهر لنا تصورات وسلبيات افتراضية تدفعنا إلى سرعة الاستنتاج بصعوبة تحقيق ذلك، فالحشود الضخمة تهدد سلامة وصحة المجموعات، وتكدس الطرق بالمركبات يشل الحركة لساعات، ومشعر منى بضعف مستوى الخدمات، لذا تعالج الورقة تلك السلبيات الافتراضية من خلال استعراض المكونات الأساسية لمنظومة الحج، فتتعرف على خصائصها ومتطلباتها، وسبل تلبيته احتياجاتها، وباستيفاء متطلبات تلك المكونات الصغيرة تستوعب تلك الزيادات.
معالجة الحشود الضخمة
أوضح عثمان أن الإنسان هو أساس تكون الحشود الضخمة ومدخل الحل لمعالجتها، فمن الأفراد تتكون المجموعات، ومن المجموعات تتكون الحشود الضخمة، وبحسن التواصل والتنسيق مع المجموعات نتجنب مشاكل الحشود قبل حدوثها من خلال "أسورة" بطاقة ذكية للحاج تسهل التعرف عليهم عن بعد فتسهل إجراءاتهم، وترشدهم إلى مخيماتهم ومساكنهم، وبها ملفهم الطبي ووسيلة دفع إلكتروني ونحوها من الخدمات التي تسهل تفويجهم وأداء حجهم، إضافة إلى أن يكون فوج حجاج بحدود 50 حاجا، حيث تستوعبهم حافلة كبيرة، فيسهل تنظيمهم، وتخصيص مرشد لمرافقتهم في كافة تنقلاتهم.
وأشار إلى أن على حملة حج أن تضم عدة أفواج من الحجاج، ولها مشرف ومساعدون من بلدهم، ويتبعون توجيهات المطوف لتفويجهم وفق برنامج محدد، وتوزع الزحام على معظم الوقت المتاح.
تطوير النقل الترددي
يمثل النقل أحد العناصر الرئيسة في نجاح موسم الحج، وذلك لنقل الحجاج من مشعر لآخر، وعند الأخذ بالاعتبار مصاعب التأخير والزحام التي يواجهها الحجاج في نظام النقل بالردين، ومشاكل التيه والمشي إلى محطات القطار وشدة الزحام بها، فإن التوسع في تطبيق النقل الترددي (تخصيص طرق للحافلات ذهاباً وعودة، ومحطتين أو ثلاث لكل مخيم في كل مشعر)، هو الحل العملي لنقل الحجاج، حيث يوفر لهم خدمة النقل من الباب إلى الباب، وينقل أفراد المجموعة في نفس الحافلة دون التسبب بتفرقهم، كما أن سرعة حركة الحافلات الترددية، وتوفيرها مقعدا لكل راكب، تراعي الظروف الصحية لكبار السن.
تجهيزات مؤقتة
قال عثمان "عند النظر في مستوى كثير من الخدمات الحالية بالمشاعر المقدسة، نجدها لا تحقق طموحات الحجاج والمسؤولين والجهات المشرفة، ويعود ذلك إلى أن قصر مدة مكث الحجاج بعرفات ومزدلفة ومنى يجعلها غير مجدية للقطاع الخاص، فيستخدمون تجهيزات مؤقتة منخفضة الجودة لا تشمل جميع الخدمات، ولا تغطي الجميع، ويتوقع أن تتسع الفجوة عند التوسع لخدمة خمسة ملايين حاج، حيث إنه في حالة تكرار الخدمات والمرافق الثابتة يجعلها عبئاً اقتصاديا على الجهات.
وأجرى الباحث دراسة موسعة لمقترح استخدام الخدمات المتنقلة في الحج بدلاً من الخدمات الثابتة، بحيث يمكن للأفراد والمؤسسات الاستثمار فيها، وتشغيلها بالمشاعر المقدسة ومكة المكرمة في الحج، ثم تشغيلها في المناطق السياحة والقرى بقية العام، وتناولت الدراسة استطلاع مدى رغبة المطوفين فيها وأنواعها، ثم وضع بدائل متعددة لتصميمها وتنفيذها، ثم بناء نموذج محاكاة للمخطط الشامل للمشاعر المقدسة، وتطوير برنامج تحكم بالذكاء الصناعي لتوقيت تحركها قبل وبعد حركة النقل الترددي.
وبينت نتائج الدراسة الجدوى الاقتصادية المرتفعة، وإمكانية التنفيذ باستخدام الموارد المتاحة، وتوافقها مع النقل الترددي وخطط المواقع، والشركات والمؤسسات ذات العلاقة.
الأهداف
أفاد الدكتور فاضل عثمان بأن البحث يهدف إلى زيادة استيعابية الحج من خلال: وضع آليات لتنظيم أفواج الحجاج لمنع تكون الزحام الشديد، وجدولة أداء النسك ليشمل معظم الوقت المتاح بدون أوقات ذروة، وإيواء الحجاج بمنى بمجمعات خيام مطورة متعددة الأدوار، وتطوير النقل الترددي والتوسع به، ليشمل مكة والمشاعر وبين المدن، وتطوير الخدمات المتنقلة لتغطي جميع المواقع، وتحقيق التكامل لمنظومة الحج لتشمل إسكان وخدمة ونقل خمسة مليون حاج، واستخدام التقنيات الحديثة لإدارتها، والتخطيط المسبق للحج لعدة سنوات، والحجز المؤكد لبرامج الحج لثلاث وخمس سنوات، للتوسع في الخدمات والمرافق وفق حجم الطلب الفعلي ومؤشرات الأداء.
آلية تنفيذ إستراتيجية لزيادة عدد الحجاج
وضع خطط الحج 1، 3، 5، 10 سنوات.
برامج متعددة للحج.
الحجز الإلكتروني المبدئي للحج 1، 3، 5 سنوات.
مراكز إدارة متكاملة لمتابعة تنفيذ برامج الحج.
قياس مؤشرات أداء الحج.
مركز لقياس مؤشرات الأداء وبحوث العمليات والمحاكاة.
الرفع بالتقارير والتوصيات.
توصيات الدراسة
تتولى وزارة المالية تمويل المعهد لتصميم وإنشاء مجمع نموذجي للخيام متعددة الأدوار.
&تخصيص 9 ملايين ريال للمعهد لتأسيس وتشغيل مركز قياس مؤشرات الأداء.
&التوسع في المسار الإلكتروني للحج بالتنسيق مع الجهات المعنية.
&إتاحة الحجز المبدئي للحج بعد خمس سنوات، والحجز شبه المؤكد للحج بعد ثلاث سنوات.
&تأسيس مركز الإدارة المتكاملة لعمليات الزيارة للمدينة المنورة.
الوظائف اللازمة للتأسيس والتشغيل.
&
