غداة استدعائه سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في الامم المتحدة الى السراي الكبيرة للتشاور في المستجدات، أجرى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اتصالا هاتفيا اليوم (الثلثاء) بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ابلغه خلاله ان "الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف منطقة ضاحية بيروت الجنوبية هو عمل خطير واعتداء على السيادة اللبنانية وخرق لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 الذي أرسى الهدوء والاستقرار طوال السنوات الماضية".


وأوضح الحريري ان "لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية" . وأكد ان "اعتداء اسرائيل على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين وجه ضربة لأسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود منذ صدور القرار 1701، ويهدد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة، لا يمكن التكهن بنتائجه".

من جهتها، اعلنت ​وزارة الخارجية الروسية​ ان الرئيس الحريري​ دعا ​موسكو​ إلى منع استمرار تصعيد التوتر بين إسرئيل و​لبنان​ و"أكدنا له تمسكنا بسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه".

الاعتداء الإسرائيلي في نقاشات مجلس الوزراء

وحضر الاعتداء الإسرائيلي في نقاشات مجلس الوزراء الذي انعقد اليوم في السراي الكبرية للبحث في خطة النفايات. وقال وزير الاعلام جمال الجراح: "افتتح رئيس مجلس الوزراء الجلسة بإدانة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان واعتبرها خرقا فاضحا للقرار 1701 وتهديدا للاستقرار في لبنان"، وقال: "إن هذا العدوان مرفوض ومدان، وهناك اتصالات كثيفة تجري لوقف هذه الاعتداءات وردع العدو الاسرائيلي عن الاستمرار في اعتداءاته على لبنان".

أضاف: "طبعا ستتقدم الحكومة اللبنانية بشكوى الى مجلس الامن الدولي وسيعقد المجلس الاعلى للدفاع جلسة اليوم لمناقشة هذا الموضوع ومتابعته مع الدول المعنية، وهذا الامر يجري في ظل احتقان وتوتر كبير في المنطقة، مضافا اليه التوتر والتأزيم الاقتصادي في الداخل اللبناني، وهذا يستدعي أن نكون على درجة عالية من الحكمة والهدوء والمعالجة الرصينة للامور وضبط النفس، وهذا اساس في هذه المعالجة للخروج من الازمة ووقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان".

وحين سئل الجراح: وزير "القوات اللبنانية" ريشار قيومجيان طالب خلال الجلسة بان يكون قرار السلم والحرب بيد الدولة ومجلس الوزراء حصرا، فما كان موقفكم من هذا الامر؟ اجاب: "هذا مطلب دائم للقوات اللبنانية ولمعظم القوى السياسية، وهو متروك الى حين بت الاستراتيجية الدفاعية التي يعمل عليها الرئيس ميشال عون والحكومة اللبنانية، وهي ستناقش كسلة متكاملة، ولكن ليس في هذا الجو حيث تمارس الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان. علينا انتظار ان تهدأ الاجواء وزوال خطر العدوان الاسرائيلي عن لبنان لمناقشتها بهدوء".

وعن انتقاد البعض تأخر مجلس الوزراء والمجلس الاعلى للدفاع في الانعقاد في حين سارع العدو بعقد اجتماع للحكومة، اجاب: "اذا لم ينعقد مجلس الدفاع الاعلى هذا لا يعني ان فخامة الرئيس ورئيسي مجلسي النواب والوزراء لم يقوموا بما يجب القيام به، خصوصا لجهة اجراء الاتصالات اللازمة والتواصل مع الدول المؤثرة بهذا القرار، سواء الولايات المتحدة الاميركية او الامم المتحدة او مجلس الامن. فقد كانت هناك اتصالات مكثفة من الرؤساء لمعالجة هذا الموضوع، وبالنسبة الى مجلس الدفاع فقد قام بعمله دون ان يجتمع وهو سيعقد اجتماعا له اليوم".

بوصعب وخليل وفنيانوس

واستغرب وزير الدفاع الياس بو صعب تصريح البعض المنتقد لكلام رئيس الجمهورية، (ما حصل بمثابة إعلان حرب يتيح لنا اللجوء إلى حقنا بالدفاع عن سيادتنا واستقلالنا وسلامة أراضينا)، واشار بوصعب الى أن "من حقنا الدفاع عن وطننا والبيان الوزاري يقول ان من حق المواطن اللبناني الدفاع عن ارضه"، داعيا الجميع الى قراءة البيان الوزاري، ولافتا الى أن "الجميع اجمعوا على ان الاعتداءات بدأها الاسرائيليون". أما وزير المال علي حسن خليل وردا على سؤال عن موقف رئيس الجمهورية بالأمس، أكد "نحن مع الرئيس عون".

وعلق، وزير الاشغال والنقل يوسف فنيانوس على موقف الرئيس عون بالقول: "كلام لا يعلى عليه".

والتقى الرئيس الحريري عصرا في السراي الكبيرة، قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال ستيفانو ديل كول، وعرض معه التطورات التي شهدها لبنان في الايام الماضية، واطلع منه على الاوضاع في منطقة عمل القوات الدولية في الجنوب والمهمات التي تقوم بها.