إذا ما راجعنا معظم المؤلفات والبحوث حول رأس المال الاجتماعي Social Capital، فسنجد اننا في الوطن العربي نعاني من إشكالية أخلاقية ومعايير الثقة بين المواطن وشبكات اجتماعية وسياسية مؤثرة في صياغة القرارات والسياسات ككل، لا سيما على صعيد العلاقة بين المجتمع والحكومات والأنظمة.
ينشب التصدع الاجتماعي حين يصيب رأس المال الاجتماعي انشقاق عنصري من جراء أزمات متتالية بالنسبة إلى انعدام قيم أخلاقية واهتزاز ميزان العدالة الاجتماعية نتيجة العديد من المتغيرات والمستجدات المعقدة سياسياً واجتماعياً وثقافياً. تتصدع المجتمعات حين تطغى الظواهر السلبية على الإيجابية.. حين يصبح الكذب ظاهرة شائعة والخيانة بكل معانيها شكلاً من السلوكيات غير الشاذة، حتى لو كانت خارج دائرة القيم الاجتماعية التي تنظم الحياة، بغض النظر عن طبيعة المجتمع والتقاليد وأي عوامل مؤثرة في التطور.
لا شك في أن رأس المال الاجتماعي يتأثر سلباً وإيجاباً بالتطورات السياسة والاقتصادية والثقافية، التي تقوض الحريات الفردية وتطوق المجتمع بسياسات إملاءات قمعية تعزل الفرد عن شبكات المجتمع وتحول دون التمتع بالثروة الفكرية والرؤى التقدمية. ففي عالم اليوم نشهد تصدعاً في المفاهيم النظرية لرأس المال الاجتماعي، وهو ما يقود إلى طغيان الفوضى في الكثير من المجتمعات والدول، نتيجة تداخل مفاهيم مبنية على اجتهادات فردية غير علمية وظواهر أخرى كالتعصب الديني؛ أي التطرف والغلو في السلوك والتفكير وسيطرة المرجعية المذهبية والقبلية على المجتمع. في العالم الغربي تختلف الظروف والأوضاع، حيث نجد فرصاً كبيرة لنمو وتطور رأس المال الاجتماعي بسبب المناخ السياسي والثقافي والاقتصادي، الذي يعزز الثقة بين الفرد وشبكات المجتمع والدولة على عكس الوضع في العالم العربي!
شئنا أم أبينا هذا هو ما يدور حولنا وبيننا، وهو إنذار بتصدع النسيج الكويتي، وكل الأمل معقود على استعداد الإدارة الحكومية والنخب المجتمعية ومؤسسات النفع العام لكيفية إدارة الاختلاف من دون الوصول إلى الخلاف والإقصاء، فالوطن صغير ولا يحتمل انشقاقات وتصدعات.
لدينا ثروة من المفاهيم التي رسختها مواد دستورية، بينما تغيب كلياً هذه المفاهيم والمواد عند الكثيرين حتى عند بعض من يعملون في الميدان البرلماني.. ثمة نصوص واضحة لا تحتمل اللبس حول صيانة حرية التعبير والرأي والاعتقاد، ولكن في المقابل هناك تفش لقوى الفساد وتشويه التاريخ وتهميش المواطن في عملية صناعة القرارات المصيرية!
لا شك في أن ثمة دروساً كثيرة يفترض أن نخرج فيها كشعب وحكومة بعد انفراج كارثة كورونا، ولكن السؤال الأهم: هل سنتعلم الدروس أم سنكرر الأخطاء نفسها التي واجهناها بعد التحرير من الغزو العراقي؟! هل سيبقى الحال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي على ما هو عليه قبل هذه المحن والكوارث وبعدها؟! طبعا الإجابة عند الحكومة وليست عند الشعب! *** Volume 0% مبارك عليكم شهر رمضان، وندعو العلي القدير أن يعجّل بزوال الغمّة الصحية وعودة الحياة إلى طبيعتها، لنحتفي بعيد الفطر وعيد الانفراج.

