ما أسباب انخفاض نسبة الوعي والتوعية إزاء انهيار التنوع الحيوي؟ أليس سوء المصير هذا أدهى من الحروب؟ لم يكن ممكناً ترك العمود «حين يصحو ضمير العلوم» (أمس) وحيداً. وجد القلم شفاء الغليل في موقع «آرتي»، أرقام تصب الماء المثلج على الضمائر النائمة. 

هل يُعقل أن تنام المناهج العربية ووسائط الإعلام عن عواقب انقراض مئات الألوف من الأنواع في عالم التنوع البيولوجي؟ الطريف الساخر هو مفارقات الحديث عن عشق جمال الطبيعة؟ لا وقت لدينا الآن لغير الأرقام.

بين عامي 1970و2016، في أقل من نصف قرن، فقدت بيئة الكوكب 68% من التنوع الحيوي. مع تدوير بسيط للأرقام، نُدرك هول هذه الحرب التي من الصعب معرفة المسؤول عن ويلاتها على محيط الأرض. الحساب العسير هو أنه من بين عشرين ألف نوع من الفقريات، لم يبق غير أربعة آلاف من الثدييات والطيور والأسماك والزواحف والبرمائيات. كل القارات سواسية في هذه المأساة. لكن النسب ليست متساوية، فالنتائج الكارثية حدثت وتحدث في أمريكا اللاّتينية.
إلى الآن، مع كل الإمكانات العلمية، ليس معلوماً عدد الكائنات الحية جميعها بدقة. 
مليونا نوع أحصيت، من بينها 1.5مليون في عالم الحيوان. منها 72 ألف نوع من الفقريات، أربعمئة ألف من النباتات، ومئة وأربعون ألفاً من الفطر والطحالب. العدد الكلي للكائنات الحية يراوح بين خمسة وعشرين مليوناً. الرقم التقريبي المعقول يقدّر بتسعة ملايين، لا تدخل فيها أنواع البكتيريا. يبقى أن الأرقام المحسوبة بدقة تخص الثديات والطيور. أما مجموع أنواع الحشرات فأقل دقة، وهو بين خمسة وستة ملايين نوع.
على عشاق جمال الطبيعة وبدائع تنوّع الخلق أن يتفكروا ملياً في ما ينتظر كوكبنا الأزرق من الفجائع، لا بعد قرون أو آلاف السنين؛ بل في المدى المنظور القريب بعد 30 إلى 50 سنة. لا غير. حتى الذين هم اليوم في العشرين، سيرون ذلك عياناً.
ألف وخمسمئة نوع من الطيور مهددة بالانقراض. 26% من الثدييات ستندثر. 17 ألفاً من النباتات ذات الأزهار سيواريها الفناء بعد ثلاثة عقود أو خمسة، مليون نوع من عالم الحيوان والنبات مآلها الزوال.
لزوم ما يلزم: النتيجة الأدبية: على عشاق المدارس الأدبية أن يتركوا «الإبداع» للطبيعة فستُمسي سوريالية، داديّة، لامعقولة، تجريدية، عدمية، بلا قنابل نووية.