فائزة مصطفى، مترجمة سودانية مقيمة في السعودية، وهي ضمن الندرة من المترجمين عن اللغة الإسبانية، ولكنها، في حدود علمي المتواضع، لم تنشر ترجماتها في كتب بعد، وهو ما ننتظره منها، ولكن لفتت أنظاري، ومنذ فترة، رقة وعذوبة النصوص، خصوصاً الشعرية منها، التي تختارها لترجمتها إلى العربية، وتنشرها على حساباتها الإلكترونية، سواء لشعراء أو أدباء من إسبانيا نفسها، أو من بلدان أمريكا اللاتينية الناطقة، في غالبيتها الساحقة، بهذه اللغة.
وأحببت مشاركتكم، وقبل أن ألج إلى ما أنا بصدد تناوله، آخر نص شعري مترجم قرأته لها، لكاتبه فاكوندو كابرال، ويقول: «كانت جميلة جداً، بقدر ما أنا قبيح/ كانت ثرية جداً، بقدر ما أنا فقير/ وكأنّ هذا ليس كافياً/ كنت أيضاً خجولاً!/ لكن/ عندما مرّت من أمامي/ أحد الأيام/ تشجعتُ.../ قلت لها ببطء وبطريقة جبانة تقريباً
«أُحبكِ»/ توقّفتْ/ ثم التّفتت إليّ/ وقالت/«أنا أيضاً أُحبك»/ عندئذ.../ فقدتُ السيطرة على البالونات التي كنتُ أبيعها في الساحة؛ طارت من يدي! / وامتلأت سماء يوم السبت بالألوان».
فايزة مصطفى، وبحكم علاقتها بالترجمة، كانت ضمن من عقبوا على مقالي الذي تناولت فيه علاقة الكاتب بلغتين، وجاء تناولها من زاوية مختلفة بعض الشيء، حين أشارت إلى أن الروائي البرتغالي خوسيه ساراماغو، وبعد اقترانه بزوجته الثانية، الصحفية الإسبانية، بيلار ديل ريو ماريا، نشأ بينهما تقليد بأن تقوم بترجمة ما يكتبه هو بلغته الأم، البرتغالية، إلى الإسبانية، ولم تكن الزوجة تنتظر انتهاء زوجها من إنجاز ما هو منكب على كتابته من رواية، بل ما أن يكتب ساراماغو ثلاث أو أربع صفحات ويتركها على الطاولة، حتى تعكف الزوجة على ترجمتها مباشرة إلى الإسبانية، طبعاً تحت تدقيقه وإشرافه، وباشتراك الزوجين في إدخال التعديلات على النص، فكان أن «خرجت رواياته باللغة الإسبانية من نفس الفرن، وفي ذات الوقت مع رواياته باللغة البرتغالية» بتعبير فايزة مصطفى، التي رأت في ذلك نوعاً آخر من الكتابة بلغتين.
أثار ذلك عندي فضولاً للتعرف إلى حكاية الزوجين ساراماغو وبيلار، فقرأتُ أنه بعد 26 عاماً من ارتباطه بزوجته الأولى التي أنجب منها ابنته الوحيدة على ما يبدو، التقى بالصحفية الإسبانية التي كانت معجبة به وبأدبه، وتزوجا عام 1988، فلم تعد فقط الحبيبة والزوجة، وإنما مترجمته إلى اللغة الإسبانية، وعنه ينقل قوله: «بيلار هي بيتي. هي أهم شيء في حياتي، ربما أكثر أهمية من عملي أيضاً. أرى أنّ قصّة حبّنا هي قصّة الحب الّتي لا تحتاج إلى أن تُكتب».
