على غير ما يشتهي الرئيس الأمريكي السابق، والمرشح الجمهوري الأبرز للانتخابات الرئاسية القادمة، دونالد ترامب، حدّدت القاضية الفيدرالية تانيا تشاتكن الرابع من مارس/آذار 2024 موعداً لبدء محاكمته بتهمة محاولة قلب نتائج انتخابات 2020، فترامب سعى لتأجيل موعد هذه المحاكمة إلى ما بعد انتهاء السباق الانتخابي الذي يطمح بالفوز فيه، معوّلاً على شعبيته المتنامية في صفوف الجمهوريين، وعلى ضعف منافسه الديمقراطي الرئيس الحالي جو بايدن؛ حيث طالب وكلاء الدفاع عن ترامب ببدء المحاكمة في إبريل/نيسان 2026، بعد حوالي عام ونصف العام من الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وهو ما رفضته القاضية، مشددة على أن «موعد المحاكمة لا يحدد وفق الالتزامات المهنية للمدعى عليه». وقالت، إن «للجمهور الحق في التوصل إلى حل سريع لهذه القضية».
الموعد الذي اختارته القاضية لمحاكمته يقع عشية «الثلاثاء الكبير»، وهو اليوم الذي يدلي فيه الناخبون الجمهوريون بأغلبيتهم بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية للحزب؛ لذلك يخشى ترامب أن هذه المحاكمة وسواها من محاكمات أخرى متعددة تنتظره في تواريخ متقاربة، ستشغله عن حملته الانتخابية، وستعطي منافسيه داخل حزبه فرصاً أفضل، رغم أن كل جلسة محاكمة حضرها ترامب حتى الآن شهدت مزيداً من الصعود في شعبيته، على ما تقول استطلاعات الرأي العام، ويقال إن حملته الانتخابية جمعت 7.1 مليون دولار، منذ أن التقطت الشرطة صورة له في سجن في أتلانتا، بولاية جورجيا، أتت معظمها من بيع بضائع كالأكواب والقمصان وحافظات المشروبات الباردة، تحمل تلك اللقطة لوجه الرئيس السابق العابس، فأغلبية ساحقة من الجمهوريين لا تزال تعتقد بصحة قول ترامب بأنه فاز في الانتخابات ولم يخسر؛ إذ يعتقد سبعة من كل عشرة جمهوريين بذلك.
تحاشى ترامب المشاركة في المناظرة الرئاسية الجمهورية الأولى التي شارك فيها ثمانية مرشحين غيره، ومع وجود انطباع لدى المحللين ووسائل الإعلام أن تلك المناظرة لم تخلُ من بعض الإثارة، لكن المؤكد أن وجود ترامب فيها، لو تمّ، كان سيجعلها جذابة أكثر للمشاهدين، الذين قد يجد بعضهم في الأمر ضرباً من التسلية، فيما تنظر إليها قطاعات أخرى على أنها فرصة تساعدهم في اختيار من يجدونه أكفأ من سواه، حكماً من طريقة تقديمه لبرنامجه، وردّه على منافسيه.
قد يكون دافع ترامب من غيابه عن المناظرة هو ثقته الكبيرة في نفسه وفي حجم التأييد الذي يحظى به، وقد يكون الخشية من أن مشاركته سوف تفتح عليه سهام منافسيه في حزبه حول ذات القضايا التي يواجهها قضائياً، والتي يراد منها الحيلولة دون اعتماد ترشحه.
