زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، يبدو توقيتها دقيقا في مرحلة ينتقل فيها الجيش من إنجاز المرحلة الأولى من خطته التنفيذية لسحب السلاح جنوب الليطاني، إلى مباشرة المرحلة الثانية المتصلة بشمال النهر، وهي الأصعب والأدق في ظل رفض "حزب الله" الاعتراف بما ورد في اتفاق وقف الأعمال العدائية وشمولية النهر على ضفتيه الجنوبية والشمالية، مصرّا على الضفة الجنوبية، وهو ما حصل في المرحلة الأولى. وتأتي زيارة القائد للعاصمة الأميركية قبل أسابيع من موعد انعقاد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل في باريس، بحيث يبدو الوقت ضاغطا أمام قيادة المؤسسة العسكرية للوفاء بالتزاماتها وبدء تنفيذ المرحلة الثانية في ظل عدد غير قليل من المعوقات السياسية والعسكرية التي تواجهها. وقد برز عائق جديد أمام هذا الالتزام تمثل في تعليق اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، وسط حديث أميركي - إسرائيلي لا يخلو من الجدية حيال التوجه إلى التحضير لاتفاق جديد يسقط اتفاق وقف النار المتفق عليه. ومعلوم أن هذا الاتفاق طُبع بالهشاشة الكبيرة بسبب عدم احترام إسرائيل له وعدم التزامها وقف اعتداءاتها، بل إنها وسّعتها أخيرا إلى شمال الليطاني، بعدما استكمل الجيش سيطرته على جنوبه. ومع تجديد قائد الجيش قبل سفره، مدعوما من رئيس الجمهورية، التزامهما بدء الخطة بين نهري الليطاني والأولي، برزت علامات الاستفهام حول مدى قدرة المؤسسة العسكرية على القيام بهذه المهمات في الوقت القليل (أقل من شهر ونصف شهر) الفاصل عن مؤتمر الدعم، وخصوصا أن الشرط الأساسي لنجاحه يكمن في مدى تقدم الجيش في خطته. مصادر عسكرية مطلعة توضح أن هذا الموضوع حساس وشائك ويتطلب مقاربة دقيقة وواضحة. فموضوع شمال الليطاني وصولا إلى الأولي يحتاج إلى قرار سياسي، تماما كما حصل مع بدء تنفيذ المرحلة الأولى، حيث اتخذت الحكومة قرارا فوضت فيه إلى الجيش تنفيذ المهمة في جنوب الليطاني، نظرا إلى تعنت الحزب وعدم موافقته على التعاون مع الجيش في المرحلة الثانية، وعدم اعترافه أصلاً بأن الاتفاق ينص على هذا الأمر، وهي الإشكالية المطروحة في ترجمة نص الاتفاق بين الدولة والحزب. وعليه، فإن الحكومة مدعوة إلى اتخاذ قرار تكليف الجيش هذه المرحلة. نفق في زبقين (نبيل اسماعيل). وترى المصادر أن الجيش حصل على الغطاء السياسي للمرحلة الاولى، فيما تُركت المرحلة الثانية "وفقا للظروف"، كما سبق أن صرّح به رئيس الجمهورية، الذي وجّه في كلمته أمام السلك الديبلوماسي أمس رسالة واضحة عن مدى قدرة قدرات الجيش والحاجة الملحة إلى ترجمة الوعود بالدعم إلى أفعال، ليتمكن من تنفيذ مهماته. وهذا سيتطلب طرح الموضوع على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء لتكليف الجيش قبل سفر القائد إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل. وفي هذا القرار أهمية كبرى لإنجاح الزيارة التي لا يزال التحضير لها ولجدول أعمالها جارياّ، وسط خشية أن يتكرر الأمر وتقرر واشنطن إلغاءها، ما لم تقدم الحكومة التزامات واضحة وعملية قبل موعدها. يبدو التحدي كبيرا جدا أمام الحكومة وقيادة الجيش على السواء، في التوصل إلى احتواء اعتراض الحزب بعد النبرة الشديدة التي تحدث بها أمينه العام قبل أيام، وحملت في طياتها تهديدات واضحة، ما يثير الخشية أن تكون مرحلة شمال الليطاني المقدمة لمرحلة مواجهة، في غياب خطط أو مقاربات واضحة أو موافقة من جانب الثنائي، ولا سيما الرئيس نبيه بري على آليات البدء بتطبيق هذه المرحلة!