لعل من أهم ما تمخضت عنه انتخابات العراق الأخيرة في شقها الكردستاني تراجع التيار الاسلامي السياسي تراجعا حادا هو الذي أساسا لم يكن بتلك القوة لكن هذه المرة هبطت أسهمه الانتخابية بشكل  لافت بحيث لم يحصد سوى 4 مقاعد عبر الحركتين الاسلاميتين الأكبر  : الجماعة الاسلامية والاتحاد الاسلامي والأخير هو بمثابة الفرع الكردي العراقي لجماعة الاخوان المسلمين .
وان كان تراجع التيارات الاسلامية ظاهرة شبه عامة على امتداد المنطقة بعد انغماس التيارات الاخوانية والقاعدية بتنويعاتها الداعشية وغير الداعشية في الحروب الأهلية وتدمير بلدان ومجتمعات بأكملها في سياق الصراع على السلطة ومحاولات فرض النماذج الأحادية وتصوير الخيار الاسلامي وكأنه البديل الوحيد عن الأنظمة العسكرية والاستبدادية في المنطقة في تخادم دموي بين قوى الاسلام السياسي والجهادي وتلك الأنظمة المأزومة التي قدمت لها التيارات الاسلاموية طوق النجاة ومدتها بأسباب الديمومة ولو على ركام دولها وجماجم شعوبها .
لكن التيار الاسلامي بداهة تيار ضعيف وثانوي في كردستان كما سبقت الاشارة بحكم جملة عوامل سوسيولوجية وتاريخية ترتكز الى سيادة الخطاب التحرري القومي في الوسط الكردي بطريقة تحول بقية الخطابات الى هوامش ولكون القضية الكردية في جوهرها قضية تحرر وطني ديمقراطي فالكرد الذين لطالموا كانوا ضحية العسف والارهاب والابادة في الدول المقتسمة لهم تارة تحت ستار القوميات الحاكمة وتارة تحت ستار الدين وتارة ثالثة تحت الستارين معا على ما نشهد منذ عقود في ايران الخمينية وعلى ما نراه في تركيا الأردوغانية أيضا التي تعتمد  المقاربة الفاشية القومودينية في التعاطي مع الملف الكردي وليس تفصيلا هنا اندراج حزب الحركة القومية المتطرف في تحالف عضوي مع حزب العدالة والتنمية أسه وأساسه كيفية القضاء على المد الكردي المتصاعد في المنطقة .
على أن تراجع مقاعد الإسلاميين الكرد في العراق يرجع وبشكل كبير الى كون الكرد طيلة الأعوام الماضية كانوا الهدف الأول للتنظيمات التكفيرية الارهابية وقد دفعوا آلاف مؤلفة من الضحايا في مقارعة هذه الجماعات وبخاصة تنظيم داعش الذي ليس سرا أن القوات الكردستانية ان في روج آفا ( كردستان سورية ) أو في باشور ( كردستان العراق ) هي من وقفت في الخندق الأول في الحرب عليه ودحره تاليا من كوباني الى كركوك ما أسهم في تعرية خطاب الاسلام السياسي تماما المراوغ والملتبس ( بل والمتواطىء حتى مع حملات الاحتلال والابادة ضد الكرد على ما شاهدنا في عفرين فموقف علي القره داغي مثلا  شكل عينة صارخة في مباركته الغزوة الأردوغانية ) على صعيد الرأي العام الكردستاني عامة وعلى صعيد الكتلة التصويتية الاسلامية خاصة الأمر الذي أنعكس هبوطا حادا في الترجمة الانتخابية لواقع حال نبض الشارع وهو تطور ايجابي كبير يقطع دابر محاولات تسمين التيارات الاسلاموية في كردستان القائمة على قدم وساق ومنذ تشكل التجربة الديمقراطية الفيدرالية في باشور ( كردستان العراق ) .