35 عاما من صراع محبط وآدمز يتخلى عن الزعامة
بقيت لندن والجيش الإيرلندي يؤكد .. وداعا أيها السلاح

ن

شباب ايرلنديون يضرمون النار في فان
متوقف قرب قوات بريطانية عام 81 في بلفاست
صر المجالي من لندن: من بعد نيف وثلاثين عاما من صراع مسلح ضد الحكم البريطاني في مقاطعة إيرلنده الشمالية، يبدو أن الجيش الجمهوري الإيرلندي اليساري النزعة المطالب بالعودة للوطن الأم في دبلن وجد كل الطرق مغلقة أمامه نحو تحقيق الأهداف وآل على نفسه التخلي عن السلاح والصراع والصدام إلى غير رجعة ابتداء من اليوم الخميس الموافق 28 يوليو (تموز) العام 2005 . وتزامنا أعلن زعيم الجناح السياسي للجيش الجمهوري وهي حركة (شين بيت) جيري آدامز ونائبه مارتن ماغينيس تخليهما عن زعامة الحركة السياسية.

وفي تطور مثير اليوم، أعلن الجيش الجمهوري الإيرلندي الأحمر المحظور الذي خاض حرب عصابات امتدت لأكثر من ثلاثين عاما اليوم رسميا انه تخلى نهائيا عن سلوك سبيل الكفاح المسلح، وانه سيسلك السبل السياسية السلمية لتحقيق أهدافه من الآن فصاعدا.

ومع هذا القرار من جانب الجيش الجمهوري الإيرلندي اليساري النزعة الذي اعتبر جريئا من جانب مصادر قرار ومراقبين عالميين، فإن مقاطعات إيرلندة الشمالية التي عاصمتها بلفاست تستعد لحوار طويل مع حكومة لندن التي تأذت هي الأخرى بعمليات إرهابية نفذتها عناصر من الجيش المحظور. ولعل قمة هذه العمليات تفجير فندق برايتون العام 1985

ووفي بيان طال انتظاره، قال الجيش الجمهوري إنه قرر سلوك الطريق الديمقراطي منهيا بذلك فترة من العنف امتدت لاكثر من ثلاثين عاما. وجاء قرار الجيش الجمهوري بعد خوضه حوارا داخليا دفعته إليه دعوة من زعيم حزب شين فين جيري آدامز للتخلي عن السلاح وسلوك السبل السياسية حصرا ولا غير في تنفيذ طموحات الشعب الإيرلندي في المقاطعات الشمالية الراغبة بالعودة إلى أحضان الوطن الأم وعاصمته دبلن.

وخاض الجيش الجمهوري الإيرلندي حرب عصابات ضروسا في ايرلندا الشمالية امتدت لأكثر من ثلاثين عاما راح ضحيتها الآلاف من البشر، وكان جيري آدامز رئيس حركة (شين فين) وهي الجناح السياسي للجيش الجمهوري قد وصف دعوته للجيش للتخلي عن السلاح على إنها "محاولة جادة لدفع عملية السلام في ايرلندا الشمالية إلى الأمام"".

قائد ال IRA جيري ادامز يقف خلف تابوت أثناء تأبين احد الايرلنديين الذين
سقطوا في اشتباكات مع الجيش البريطاني.. الصورة اخذت بتاريخ 8 مايو 1981
في العامين الأخيرين، تعرض رجال الجيش الجمهوري المنشق لضغوط شديدة لانهاء نشاطاتهم المسلحة منذ اتهامهم بعملية السطو المسلح على مصرف "نورذرن بنك" في بلفاست في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وكذلك عملية اغتيال المواطن روبرت مكارتني في الشهر التالي.

وكانت آخر بيانات الجيش الجمهوري الايرلندي قبل ثلاثة أسابيع حين أصدر بيانا قال فيه إنه ليس له أي علاقة بالانفجارات التي وقعت في لندن. وأكد مصدر قريب من القيادة السرية للجيش الجمهوري الايرلندي ان ناشطي التنظيم «ليس لهم اي علاقة بأي شكل من الأشكال» بانفجارات لندن. ومن ناحيتها عبرت حركة الشين فين وهي الجناح السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي رسميا عن تعاطفها مع الضحايا، وأكدت أن اكبر الاحزاب الكاثوليكية في ايرلندا الشمالية والحركة الجمهورية بأكملها "لا علم لها بما حدث". وكان رئيس الشين فين جيري ادامز دعا في السادس من نيسان (إبريل) الماضي الجيش الجمهوري الايرلندي إلى إنهاء 35 عاما من "الكفاح المسلح عديم الجدوى أمام استحقاقات سياسية مهمة تتعهدها حكومة لندن في إطار المفاوضات الراهنة على ساحة إيرلندة الشمالية".

أيلول 1988 اشتباكات بين الجيش الايرلندي والقوات البريطانية في بلفاست