صنعاء: هنالك الآن 14 امرأة برتبة رئيس جمهورية أو برتبة رئيس: الأرجنتين (كريستينا فرنانديز دي كيرشنر)، ألمانيا (أنجيلا ميركل)، فنلندا (تارجا هالونين)، تشيلي (ميشيل باشيليت)، ايرلندا (ماري ماكاليس)، ليبيريا (ألين جونسون)، الفيليبين (غلوريا ارويو)، نيوزيلندا (هيلين كلارك)، موزمبيق (لويزا ديوجو)، ساوتاومي وبرنسيب (ماريا دوكارمو سيلفييرا)، كوريا الجنوبية (هان يونغ - سان)، الهند (براتيبا باتيل)، بنجلاديش (خالدة ضياء) ولاتفيا (فايرافايك - فريبرجا).
فبعد أن فازت سيدة الأرجنتين الأولى، كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، في انتخابات الرئاسة الأرجنيتية التي جرت مطلع الأسبوع الماضي من الدورة الأولى، لتصبح بذلك أول امرأة تنتخب رئيسة للبلاد والثانية في أميركا اللاتينية خلال العامين الماضيين بعد انتخاب ميشيل باشيليت رئيسة لتشيلي. واعتراف منافستها الأقرب النائبة الليبرالية إليسا كاريو بالهزيمة، وتعالت الهتافات والتصفيق لدى عدد من مناصري المرأة في العالم، مبشرين بعصور مقبلة تكون فيها المرأة حاضرة بقوة في أعلى المناصب وأهم المراكز الحساسة في مصانع القرار السياسي للدول.
وبتولي كيرسنر الرئاسة في الأرجنتين لتلحق بـquot;آيلين جونسون سيرليفquot; التي تولت منصب رئاسة ليبيريا، التي تقع غرب إفريقيا، وتولي quot;ميشيل باشيليهquot; منصب رئاسة تشيلي في أميركا اللاتينية، وكذلك جلوريا أرويو، التي تولت الرئاسة في الفلبين في نفس عام تولي ميجاواتي الرئاسة في اندونيسياrlm;,rlm; وهو عام rlm;2002، وكلتا المرأتين بدأتا بمنصب نائبة الرئيسrlm;,rlm; ثم نجحتا في خلع الرئيس والقفز على مقعدهrlm;.rlm;
كما كان للمرأة في فرنسا حضور كبير ومنافسة قوية على الرئاسة من قبل المرشحة الاشتراكية سيغولين روايال التي حصلت على 46.2 في المئة من إجمالي أصوات الناخبين الفرنسيين، مقابل 53.8 لمرشح اليمين نيكولا ساركوزي، الذي فاز بفترة رئاسية جديدة لفرنسا مدتها خمس سنوات.
* خطوات أولى
للمرة الأولى في تاريخ الدولة السورية والعالم العربي، تعين امرأة في منصب رفيع هو نائب رئيس الجمهورية، وفي هذا الصدد، قالت الناشطة في quot;رابطة النساء السورياتquot; صباح الحلاق إن quot;الخطوة تنسجم مع قرار الأمم المتحدة في يوم المرأة العالمي الذي أكد ضرورة أن تمثل المرأة في مواقع صنع القرارquot;.
وفي الولايات المتحدة تعد نانسي بيلوسي هي أول امرأة تتولى رئاسة مجلس النواب في الكونغرس الأميركي وهي الشخصية الثالثة في البلاد بعد الرئيس ونائب الرئيس. وتعد هذه الخطوة إلى الأمام لكن السؤال الذي يطرح في أكثر من مكان هو: لماذا تزحف (أو تنقض) النساء على السلطة؟ تعقيبا على ترشح quot;سيجولينquot; للرئاسة الفرنسية ظهر اسم في إحدى الصحف الباريسية يمثل خريطة البلاد تقف على كعب عال، الآن، الكرة الأرضية تنتعل الكعب العالي. الرجال بحاجة إلى استراحة المحارب.
ووصف المرأة بالقوة يشبه تعبير laquo;الرجل الجميلraquo; في غرابته على الذهنية العربية، فالرجل الشرقي أحتفظ بصفة القوة لجنسه، معارضا الواقع الذي يبشر بمستقبل سيشهد منافسة حادة بينه وبين المرأة حول القوة التي ليس بالضرورة أن تكون قوة العضلات، فالنساء يملكن مصادر أخرى متعددة. وربما يأتي يومًا وتحكم فيه النساء العالم- فتصبح قوة المرأة رسمية- بحسب نبوءة الأديب اليوناني الشهير laquo;سوفكليسraquo; في واحدة من مسرحياته المجهولة، التي أقتبسها المفكر المصري توفيق الحكيم في مسرحية laquo;براكساraquo; أو أزمة الحكم. وهي نبوءة تقترب من الحقيقة في حال وصول هيلاري كلينتون إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية العام المقبل، بحكم أن أميركا هي سيدة العالم.
* سيدات رئيسات
ومؤخرًا أصبحت المناصب الرئاسية متداولة بين العديد من النساء، حيث بدأت هذه الظاهرة ترى النور منذ الستينيات في دول العالم الثالث، ولمعت أسماء نسائية كان لها الحضور المؤثر على الساحة المحلية، والإقليمية، والدولية، منهن أنديرا غاندي من الهند، بناظير بوتو من الباكستان، خالدة ضياء الحق، وحسنية واجد من بنجلاديش، شاندرايكا كوماراتينجا من سريلانكا، بعد أن كانت أوربا هي السباقة في دفع النساء إلى الفوز بالمنصب الأول في البلاد، ومن أشهرهن السيدة quot;مارغريت تاتشرquot; رئيسة وزراء بريطانيا سابقاً 79-90، الشهيرة بلقب المرأة الحديدية، وكانت أول امرأة في التاريخ، يتم انتخابها رئيسة وزراء في بلد أوربي.
* أحسن الأحوال
سياسيا، حصة المرأة على الشاشة في الولايات المتحدة 14 في المئة، هذه النسبة ترتفع في فرنسا إلى 29 في المئة. في ألمانيا وبعد فوز quot;انجيلا ميركلquot; بمنصب المستشارية حدثت تلك القفزة التليفزيونية من 8 في المائة إلى 37 في المئة... عربيًا، تتراجع النسبة إلى حدود مأساوية نحو 3 في المئة في أحسن الأحوال، على إحدى الشاشات العربية تصل النسبة إلى الصفر، وفي أحسن الأحوال إلى 0.1 في المائة.. لا رئيس للجمهورية، لا رئيس للوزراء، لا وزيرة للخارجية أو المال أو الاقتصاد أو الإعلام أو الدفاع. في لبنان، هناك وزيرة وحيدة، حسنا، نائبة للرئيس هذا أعلى منصب تصل إليه سيدة عربية، للتو بدأت تعلو أصوات نسائية في مصر كلما طرحت مسألة تعيين نائب للرئيس، ترددت أسماء رجال ولا مرة ذكر اسم امرأة في بلد تعداد سكانه تجاوز الـ73 مليونًا، وفيه عدد لا يحصى من النساء البارزات أكاديميًا وفي شتى مجالات الحياة.
* الزعامة الناعمة
الترشيح ممكن، هذه خطوة لا يستهان بها، ولكن حين يتم التداول الجدي يختفي اسم معالي الوزيرة، لأن مقتضيات المرحلة تفترض صوتا خشنا. المؤرخون يستعرضون بعض الأسماء quot;الناعمةquot; في المنطقة، من quot;زنوبياquot; إلى quot;كليوباترةquot; إلى quot;شجرة الدرquot; (من تراه ينسى quot;زبيدةquot; زوجة quot;هارون الرشيدquot;؟) هل كن يتمتعن بحد معين من الأنوثة، أم كن رجالا بملابس نسائية؟ على الأقل quot;شجرة الدرquot; قتلت زوجها، لنتصور مدى quot;قوة أعصابهاquot;، فيما quot;زنوبياquot; واجهت الإمبراطورية الرومانية، أما quot;كيلوباترةquot;، ورغم انفها الطويل، فقد اثارت جنون quot;يوليوس قيصرquot;. الطريف، انه عندما أصبحت quot;مارجريت تاتشرquot; سيدة 10 دواننج ستريت، قال quot;ديفيد هيرستquot;، الصحافي البارز: quot;حقا.. إنها تمتلك شاربي الملكة فيكتورياquot; هذه التي كانت تثير الرهبة في قلوب الرجال، لم يكن صوتها يمت إلى الأنوثة بصلة، وكانت تمتطي حصانها على طريقة quot;جنكيز خانquot; لم تكن quot;امرأة ونصفquot; كما وصفها البعض، بل رجل ونصف، يضاف إلى ذلك نصف امرأة.
* أزمة رجال..
مؤشرات كثيرة على أن السيناتور عن مدينة نيويورك quot;هيلاري كلينتونquot; ستكون الرئيسة المقبلة للولايات المتحدة. عمليًا، هناك أزمة رجال داخل الحزب الديمقراطي كما داخل الحزب الجمهوري. على كل، الأميركيون اعتادوا على شيء مهم ليست هوليوود وحدها هي التي تنتج النساء الشهيرات، صحيح انه لا يمكن المقارنة بين quot;جين كيرباتريكquot; وquot;جريتا جاربوquot;، ولا بين quot;مادلين أولبرايتquot; وquot;إليزابيث تايلورquot;، ولا بين quot;كوندوليزا رايسquot; وquot;شارون ستونquot; البضاعة مختلفة، ودرجة الانبهار متباعدة جدا، لكن الأميركيين الذين قام تاريخهم على طراز معين من الرجال، جماليا، ولا عائليا تناثرت سريعا واختفت quot;كل أجزائهاquot;.
لكن الصورة تغيرت الآن، هناك نساء اكتشفن أن للمرأة عقلا سياسيا أيضاً. ذات مرة ترشحت quot;جيرالدين فيريررquot; لمنصب نائب الرئيس، لم تكن ساحرة سياسيا، ولا تهز رؤوسهن رؤوس الآخرين ولكن بطريقة أخرى، أخرى تماما. الطريف انه إذا كان الطريق إلى البيت الأبيض مفتوحا أمام امرأة، فإن الطريق إلى الاليزيه قد أوصدت أمام laquo;سيجولين رويال. حيث كان اسم quot;سيجولينquot; غير شائع لكنه شاعري، واسم العائلة quot;رويالquot; يعني quot;ملكيquot; بالعربية وهو ربما ذكر الفرنسيين بالملكة quot;ماريndash; أنطوانيتquot; التي قطع الثوار رأسها الجميل بالمقصلة.
وفي الأخير لا ننسى قول الملياردير تيد تيرنر مؤسس قناة quot;سي ان انquot;، quot;لو أتيح للنساء السيطرة علي العالم فسيصبح أكثر أمنا وازدهارا وعدالة في فترة زمنية وجيزةquot;، وذلك أثناء إعلان تأسيس منظمة quot;تيد تيرنرquot; التابعة للأمم المتحدة والتي غالبية أعضاء مجلس إدارتها من النساء، بالرغم من أن أنشطة هذه المنظمة تقتصر على تنفيذ برامج إنسانية واجتماعية كالقضاء على الفقر ومكافحة الإيدز وغيرها، إلا أن الكثيرين يرون فيها تجربة للتأكيد على قدرة النساء على حكم العالم.
** أقوى نساء العالم
إن الحديث عن قوة المرأة، وجد صداه عند مجلة laquo;فوربسraquo; الأميركية، التي ابتكرت منذ أربعة أعوام تصنيفا جديدا لأقوى مائة امرأة في العالم، في إطار إدراكها لتصاعد نفوذ وقوة المرأة بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، وجاء تصنيف هذا العام متوقعا فيما يتعلق بأقوى نساء العالم لعام 2007، حيث تربعت على القمة بجدارة للسنة الثانية على التوالي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. فيما احتلت المرتبة الثانية، نائبة رئيس الوزراء الصينية وو يي، لتزيح بذلك وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، عن هذا الموقع، الذي تراجعت إليه في العام الماضي بعد أن أزاحتها المستشارة الألمانية عن عرش القوة الذي كانت رايس تسيطر عليه منذ أول تصنيف للمجلة في عام 2004.
وحلت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، في المرتبة 25، وتلتها رئيسة مجلس النواب الأميركية نانسي بيلوسي. كما احتلت وزيرة المال الفرنسية كريستين لاغارد المرتبة الثانية عشرة.
وقد نشرت المجلة في عددها الأخير الذي صدر قبل يومين، قائمة بأسماء أقوى مائة امرأة في العالم. وقد جاء من النساء العشر الأوائل، خمس أميركيات وثلاث آسيويات. وإضافة إلى الصينية وو يي، حلت آسيويتان أخريان هما هو شينغ، رئيسة مجلس إدارة مجموعة تيماسك السنغافورية العامة للاستثمارات، ورئيسة حزب المؤتمر في الهند سونيا غاندي، في المرتبتين الثالثة والسادسة. وحلت رايس في المرتبة الرابعة. و29 في المائة من النساء اللواتي وردت أسماؤهن في اللائحة هن أعضاء في حكومات، و66 في المئة هن نساء أعمال.
وظهرت أسماء ست عشرة امرأة للمرة الأولى منهن رئيسة مجلس إدارة مجموعة quot;شانيل مورين شيكيهquot; المرتبة 80، والمديرة العامة للمنظمة العالمية للصحة مارغريت شان، المرتبة 37، ورئيسة جامعة هارفرد درو فوست، المرتبة 47.
ومن الشرق الأوسط جاءت الشيخة موزة المسند laquo;السيدة الأولىraquo; في قطر في المرتبة 79، والشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد في الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 99. وفي قطاع وسائل الإعلام، احتلت أوبرا وينفري التي تتولى إدارة مجموعتها الخاصة من تلفزيون ومجلات وإذاعة، في المرتبة 21، فيما حلت زوجة بيل غايتس مليندا، التي تعنى بالأعمال الخيرية في المرتبة الـ24. وقد نشرت laquo;فوربسraquo; في عددها الخاص، الذي ضم هذه القائمة، صورة الفرنسية آن لوفرجون رئيسة مجلس إدارة مجموعة اريفا النووية على الغلاف.
وميركل سيدة العالم لهذا العام، امرأة تعشق الرقم 1، لهذا تجتهد دائماً في الصعود إلى القمة، وقد وصلت إلى منصبها في نوفمبر عام 2005، لتكون أول سيدة وأول مواطنة من ألمانيا الشرقية (بعد الوحدة الألمانية) تتولى هذا المنصب، وهي ابنة روحية للمستشار الألماني الأشهر هلموت كول، الذي عينها كوزيرة لشؤون المرأة والشباب في حكومته، 90 ـ 1994. وبعد هزيمة كول في انتخابات عام 1998 أمام الحزب الديمقراطي الاجتماعي بزعامة غيرهارد شرودر استقال كول، وصعدت ميركل لتصبح أمينة عامة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. وقد انتخبت في سابقة تاريخية في 10 أبريل (نيسان) 2000 كرئيسة للحزب، كأول امرأة وأول بروتستانتينية تتولى مثل هذا المنصب في حزب له جذور مسيحية كاثوليكية متشددة. والمستشارة الألمانية تحظى بتأييد شعبي كبير منذ وصولها للحكم، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي، التي كان أطرفها استطلاع ضم أعضاء الحزب الديمقراطي المنافس لحزبها، حيث تمنى الأعضاء أن تقود ميركل حزبهم، وهو ما يؤكد نجاحها.. وقوتها!!
** حقائق:
ـ يبلغ عدد رئيسات الدول أو الحكومة في عالم 14 من بين 192 دولة عضوًا في الأمم المتحدة. ومع أن هذا الرقم صغير، لم يكن هناك قيادة نسائية للحكومات قبل أقل من 50 عامًا.
ـ يُقدّر أن النساء يشكّلن حوالى ثلثي الأميين في العالم (من لا يعرفون القراءة والكتابة).
ـ تُشكّل النساء والأطفال 80 في المئة من الضحايا المدنيين خلال النزاعات المسلّحة.
ـ في جنوب آسياndash; حيث الفجوة التعليمية الأوسعndash; يقضي الرجال ما معدّله 2,5 سنة في المدرسة أكثر من النساء.
ـ في بعض دول أميركا اللاتينية والكاريبي، بالمعدل، يتضاعف احتمال خروج الأطفال لأمهات غير متعلمات من التعليم الأساسي مرّتين مقارنة بالأطفال الذين التحقت أمهاتهم بالتعليم الأساسي.
ـ في الكاميرون، تنفق النساء اللواتي يكسبن المال عادة 74 في المئة ممّا يكسبن على الطعام لأسرهم، في حين ينفق الرجال 22 في المئة.
ـ في بعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يُقدّر أن الدخل الذي تكسبه النساء يساوي 30 في المئة من دخل الرجال .
ـ واحدة من بين كل 16 امرأة في جنوب الصحراء الإفريقية ستموت بسبب الحمل أو الولادة، مقارنةً بامرأة واحدة من بين كل 4000 امرأة في الدول الصناعية.
ـ تشير دراسة من غوجارات، الهند أن حوالى 50 في المئة من النساء اللاتي جرت مقابلتهن يأخذن أطفالهن المرضى إلى الطبيب دون موافقة أزواجهن أو آباء أزواجهن.
ـ لدى أكثر من 80 في المئة من دول أميركا اللاتينية تشريعات خاصة حول العنف الأسري، إلاّ أن هذا غير موجود إلاّ في أقل من 5 في المئة من الدول في أوربا الشرقية وكومنولث الولايات المستقلة وإفريقيا.
