تونس: دعا الرئيس التونسي زين العابدين بن علي اليوم الثلاثاء إلى تأسيس شراكة دولية للحوار والتعاون والسلم والتنمية، تكرس التواصل بين الأمم، بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو اللغة. وجدّد بن علي في كلمة افتتاح أعمال مؤتمر دولي بعنوان quot;حوار الحضارات والتنوع الثقافيquot;، رفضه القاطع للنزعة العنصرية التي تروّج لوجود أجناس quot;راقيةquot; وأجناس quot;متخلفةquot; ولثقافات quot;مبدعةquot; وثقافات quot;عقيمةquot; ولدين quot;سلميquot;، ودين quot;عنفيquot;.

وأشار الى أن أحلك الحقبات التاريخية التي مرّت بها الإنسانية وأبشع الجرائم التي ارتكبت في حقها، quot;سببها الأساسي نزعات التفوّق العرقي ومركبات الغرور الحضاري والثقافيquot;. وينظم المؤتمر الذي تتواصل أعماله على مدى ثلاثة أيام، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) والمنظمة الدولية للفرانكفونية بالتعاون مع الحكومة التونسية، وذلك من ضمن احتفالية القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2009.

وقال الرئيس التونسي ان هذه النزعات والمركبات quot;تجاهلت أن الإنسان هو الإنسان، أبيض كان أو أسود أو أصفر، مسلما كان أو يهوديا أو مسيحياquot;، كما تجاهلت أيضا أن الحضارة الإنسانية هي نتاج مشترك متنوّع المصادر. وشدّد على أن حجم المشاكل القائمة وخطورتها، تدعو إلى الإسراع بتوحيد الجهود المحلية والقارية والإقليمية والدولية للدخول في مرحلة جديدة من التعاون تقرّ بكونية القضايا الإنسانية المطروحة، وعدم تفضيل إحداها على الأخرى.

وطالب بضرورة استهداف مظاهر الفقر والأمية والمرض والبطالة والعزلة والتهميش، لأنها quot;لم يعد ممكنا ولا مقبولا من الناحية الأخلاقية تجاهل هذه الأوضاع الإنسانية أو التهاون بشأنهاquot;. وأضاف بن علي أن quot;احترام هويات الشعوب، وخصوصيتها، هو الإطار الأمثل لقيام حوار متوازن ومتكافئ بين الحضارات والأديان، ذلك أن التنوع الثقافي بتعدّد روافده وغزارة مضامينه، لا بديل عنه لإثراء الحضارة البشريةquot;.

يشار إلى أن فعاليات المؤتمر الدولي ستكون في مدينة القيروان التونسية (150 كيلومترا جنوب تونس العاصمة)، بمشاركة أكثر من 20 منظمة إقليمية ودولية، ونحو 100 شخصية سياسية وفكرية دولية، منها الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. ويهدف المؤتمر إلى تشجيع حوار الحضارات، وإرساء أسس التنوع الثقافي، وإبراز التفاعل بين حوار الحضارات والتنوع الثقافي وصياغة سياسة جديدة للتعاون الدولي لحوار الحضارات لإحترام التنوع الثقافي.

ويتضمّن جدول أعمال المؤتمر بحث ثلاثة محاور رئيسية، هي quot;تقييم وضعية حوار الحضارات والتنوع الثقافيquot;، وquot;شروط الحوار وقنواتهquot;، وquot;التعاون الدولي والآليات العلمية لحوار مستدام للتنوع الثقافيquot;.