رغم تشكيك باحثين في نسبها إليهما، يعتقد الكوريون الشماليون أن زعيميهما الراحلين كيم جونغ أيل ووالده كيم أيل سونغ قد ألَّفا قصصًا للأطفال، تحض على العنف، وقد يحذو الزعيم الحالي كيم جونغ أون حذو سلفيه لكونه مدركًا أهمية كسب عقل جيل بكامله.
كثيرًا ما يجد مشاهير وسياسيون تجريب حظوظهم في الكتابة للأطفال أمرًا مغريًا. يصحّ هذا على المغنية مادونا، مثلما يصح على الرئيس أوباما. لكن نتاجاتهم في أدب الأطفال تبدو باهتة بالمقارنة مع القصص التي كتبها بلغة quot;تنضح عنفًاquot; زعيما كوريا الشمالية الراحلان كيم جونغ أيل ومن قبله والده كيم أيل سونغ.
شرعنة العنف
يقول الباحث الأسترالي كريستوفر ريتشاردسن، الذي يدرس في جامعة سيدني أدب الأطفال في كوريا الشمالية، إن كيم جونغ أيل كتب قصة بعنوان quot;الفتيان يسحقون قطاع الطرقquot;، لتكون quot;قطعة شعرية في مديح العنف المفرطquot;، في حين أن والده كيم أيل سونغ كتب قصة معادية للولايات المتحدة عنوانها quot;الفراشة والديكquot;.
ولاحظ ريتشاردسن في quot;المجلة الدولية للدراسات الكوريةquot; أن قصة quot;الفتيان يسحقون قطاع الطرقquot;، التي نُشرت عام 1989 مقتبسة من quot;حلم رآه quot;الزعيم المحبوبquot; في منامه حين كان طفلًاquot;، بحسب الدعاية الرسمية للقصة، وأنها تروي quot;هزيمة الأدران الثقافية والانحطاط الرأسمالي والفردية الجامحة أمام الفضيلة الخالصة للعمل الجماعيquot;.
تتحدث القصة عن قرية صغيرة، في استعارة ترمز إلى كوريا الشمالية، يحيطها أعداء، قائدهم أشبه بالعفريت، على كتفه أكياس تنفث غازًا مؤذيًا حين تُثقب. على النقيض من ذلك، فإن سكان القرية quot;مسالمون يرتدون ملابس جميلةquot;. وتنتهي القصة بتلقين المعتدين على القرية درسًا quot;لا يرحمquot;.
كان كيم جونغ أيل توفي عام 2011، ويظهر في الكتاب، الذي يضم ما كتبه من قصص للأطفال، عملاق شرير، يدور حول نفسه ملوّحًا بهراوة حديدية، فيما تروي القصة quot;أن الكيس الذي على كتفه الأيسر ينفجر، لينبعث منه لهب حارق، ويقع العملاق أرضًا وتسقط منه الهراوة. في تلك اللحظة تُسمع صرخة عالية من الخارج. وقتل القرويون من تبقوا من قطاع الطرقquot;.
انتحال وشكوك
رغم أن القصة نُشرت باسم كيم جونغ أيل، فإن الباحث ريتشاردسن يشك في أن يكون الزعيم الراحل كاتبها. وقال ريتشاردسن لصحيفة الغارديان quot;إن الناشرين أنفسهم في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية يمارسون قدرًا من الإبهام بشأن صاحب هذه الحكايات، ناسبين القصص إلى كيم أيل سونغ وكيم جونغ أيل، مع الاعتراف في الوقت نفسه بأن شخصًا آخر كتبهاquot;.
أضاف الباحث الأسترالي أن حكومة بيونغيانغ توظّف فريقًا من quot;الكتاب الأشباحquot;، مهمتهم quot;استخلاص جوهر الحكمة السياسية والأدبية للزعيمquot;، بحيث تكون هي البذرة التي تطرح شجرة أدبية وارفة الظلال.
أما قصة quot;الفراشة والديكquot; فإن الباحث ريتشاردسن يقول بشأنها إن كيم أيل سونغ رواها أولًا، ثم سجلها على الورق. وتروي القصة كيف أن ديكًا يُراد به أن يكون رمزًا للولايات المتحدة، حاول السيطرة على الحيوانات الأخرى، فتصدت له فراشة، تمثل كوريا الشمالية.
كما كتب كيم أيل سونغ قصة أخرى للأطفال بعنوان quot;الحصان المجنحquot;، وتتحدث عن تعرّض البلد لتهديد اليابانيين، لكن طفلًا ينبري لإنقاذه على حصان طائر. ويقدر ريتشاردسن أن كيم أيل سونغ كتب القصتين في الستينات والسبعينات، لكن كوريا الشمالية تستمر في نشر كتابات القادة، بصرف النظر عن زمنها.
أون لم يتضم بعد
قال الباحث الأسترالي إنه فوجئ حين اكتشف أن أدب الأطفال يتبوأ مكانة مركزية في نظرة كوريا الشمالية إلى نفسها، حتى إن زعماءها quot;اقتطعوا من وقتهم لكتابة مقالات عن أهميتهquot;. كما كتب كيم جونغ أيل عن ضرورة أن يكون أدب الأطفال مناسبًا quot;لسماتهم النفسيةquot;.
وأضاف ريتشاردسن أنه لم يكن يتوقع أن يجد القصص نفسها ممتعة، لا سيما أنها كُتبت بأقلام حكام متسلطين. لكن رغم تنوع الأجناس والأساليب، فإن هناك دائمًا في كتب الأطفال quot;وحدة هدف في إيصال رسالة سياسية ثابتة وتنمية الوعي الثوري والتلاحم الوطني والنقاء الأيديولوجي وتبجيل كيم أيل سونغ وكيم أيل جونغ والآن كيم جونغ أونquot;، بحسب الباحث ريتشاردسن.
لم ينضم كيم جونغ أون حتى الآن إلى والده وجده في كتابة قصص للأطفال، لكن الباحث ريتشاردسن على اقتناع بأنه لن يمر وقت طويل قبل أن يلج الزعيم الكوري الشمالي عالم أدب الأطفال. وقال ريتشاردسن quot;إن تشديد كيم جونغ أون على كسب قلوب الأطفال وعقولهم يشير إلى أنه يدرك تمامًا بأنه إذا لم يتمكن من كسب هذا الجيل، فإن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية كما يعرفها ستتغير قريبًا، بحيث لن يصبح بإمكانه التعرف إليهاquot;.
