لندن: استقبلت الملكة اليزابيث الثانية الثلاثاء الرئيس الايرلندي مايكل دي. هيغينز الذي يقوم بزيارة دولة تاريخية تستمر اربعة ايام الى بريطانيا تكرس التطبيع بين البلدين الجارين، في حدث غير مسبوق خلال قرن تقريبا بعد الاستقلال.
وفي اليوم الاول من زيارته، سيتحدث الرئيس الايرلندي في مجلسي البرلمان، ويتناول العشاء في قصر ويندسور، في حضور المسؤول السابق للجيش الجمهوري الايرلندي مارتن ماكغينيس. وتنطوي الدعوة التي وجّهتها الملكة الى ماكغينيس هذا الكاثوليكي الذي حارب الهيمنة البريطانية طوال سنوات quot;الاضطرابquot; التي استمرت ثلاثين عاما في ايرلندا الشمالية، على كثير من المعاني.
وكان مارتن ماكغنيس (63 عاما)، المفاوض السابق في عملية السلام في هذه المنطقة التي يتولى فيها اليوم منصب نائب رئيس الوزراء، التقى اليزابيث الثانية للمرة الاولى في حزيران/يونيو 2012. وقد صافحته الملكة آنذاك بحرارة ما اعتبر ترسيخا للمصالحة.
وكان الرئيس مايكل دي. هيغينز (72 عاما) الشاعر ووزير الثقافة السابق، زار بريطانيا اكثر من مرة منذ تسلم منصبه في 2011. لكن زيارة الدولة تشكل مناسبة استثنائية تتسم بمراسم واحتفالات.
وقال جيري ادامس رئيس الشين فين ابرز احزاب المجموعة الكاثوليكية quot;على رغم ان معارضي التغيير قد لا يرحبون بمشاركة مارتن ماكغينيس في زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس هيغينس، الا ان ذلك يشكل ذلك مثالا جديدا على حرص الشين فين على مستقبل مبني على التسامح والمساواةquot;.
ويشارك الشين فين، الجناح السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي السابق، في الحكومة الثنائية الطائفة في بلفاست، حتى لو ان هدفه النهائي ما زال على الصعيد الرسمي الحاق اولستر بجمهورية ايرلندا.
وفي تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، قال كونور مورفي نائب الشين فين عن الزيارة ايضا ان quot;عملية المصالحة امر حيوي، ومشاركة مارتن ماكغينيس في المأدبة التي ستقام في ويندسور جزء من المراحل المهمةquot;. واضاف quot;ما زال بعض المشاكل يحتاج الى حلول، لكننا نسير نحو المصالحة واقامة افضل العلاقاتquot;.
وقد واجهت ايرلندا الشمالية نزاعا استمر ثلاثين عاما بين الانفصاليين الكاثوليك والموالين البروتستانت، قتل خلاله 3500 شخص.
وترتفع ايضا لدى الفريق البروتستانتي اصوات تعارض quot;النسيانquot;. وفي تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية الثلاثاء قال ستيفن غولت الذي قتل والده في التفجير الذي قام به الجيش الجمهوري الايرلندي في 1987 في انيسكيلين واسفر عن 11 قتيلا في غرب ايرلندا الشمالية، ان quot;وجود مارتن ماكغينيس quot;رصاصة الرحمة الاخيرى التي توجه الى الضحايا الابرياء للارهابquot;. وتساءل quot;اذا كان اعضاء الشين فين يريدون السلام، فلماذا لا يأتون ويقولون للسلطات من هم المسؤولون عن جرائم الماضي البشعة؟quot;
وبعد ستة عشر عاما على اتفاق السلام، لم تصدر احكام على جميع مرتكبي الجرائم. ويدور اليوم ايضا نقاش بين الذين يريدون quot;طي الصفحةquot; من خلال منح المسؤولين عن تلك الاعتداءت الحصانة وبين عائلات الضحايا التي تطالب بأن تأخذ العدالة مجراها.
وقد اججت محكمة لندنية في شباط/فبراير الجدال بمنحها الحصانة للمتهم الاول في اعتداء هايد بارك في وسط لندن في 1982.
ومن المهم لايرلندا على الصعيد التجاري ايضا اقامة علاقات جيدة مع بريطانيا. وهي الشريك التجاري الاول لايرلندا وتمثل 34% من وارداتها، كما تفيد احصاءات الحكومة البريطانية في 2012. وبالنسبة لبريطانيا، تشكل ايرلندا سوقها الخامسة للتصدير.

