محمد مسعاد من برلين: من يتذكر هذا الكرسي الذي جلس عليه قادة الثمانية في هايليغندام أثناء احتظان ألمانيا قمة الثمانية، نفض قادة الدول الصناعية وروسيا أيديهم من القمة واظيفت توصياتهم للعديد من التوصيات التي يسطرها القادة. غير أن رئيس وزراء الجهة التي احتظنت القمة خطرت بباله فكرة بيع هذا الكرسي الذي ألصقت عليه أعلام دول القادة و توقيعاتهم الشخصية. بيع الكرسي بنحو مليون يورو وتم التبرع به لصالح منظمة quot;قلب من أجل الأطفالquot;. التي نظمت السبت الماضي سهرتها السنوية لجمع التبرعات بأيام قليلة قبل أعياد الميلاد. ولقد التزم المشتري بالتبرع بمليون يورو اضافي وهو المبلغ الذي يعتقد صاحب الفكرة بجمعه من خلال الجولة التي ستقوده داخل ألمانيا حيث سيفتحه في وجه العموم لأخذ صور تذكارية على المقعد حيث جلس زعماء الدول الثمانية يناقشون أمورا أخرى لم تكن بكل تأكيد لصالح أطفال العالم. فالمرة السابعة على التوالي يشرف المنشط التلفزيوني الشهير توماس غوتشلاك على البرنامج الشهير والناجح لجمع التبراعات السنوية التيليتون quot; قلب من أجل الأطفالquot;. ومرة أخرى يعبر الألمان على استعدادهم الكبير لاحتضان هذا المشروع الخيري كي يواصل نشاطه إذ حققت هذا العام التبرعات رقما قياسيا 12،3 مليون يورو. ولقد تميز الحفل هذه السنة بحضور نحو خمسين من النجوم من ألمانيا والعالم من مختلف الميادين والفنون في مقدمتهم لاعب التينس الألماني السابق بوري بيكر والمغنية الكولومبية شاكيرا ورائد سباق الفورميلا واحد رالف شوماخر وحاملة الأوسكار الممثلة الأمريكية جون فوندا التي توجها البرنامج بوسام نظرا لمجهوداتها الخيرية في التعريف بمأساة القاصرات التي يتعرضن للحمل. وعدد من الاعلاميين وحتى الناخب الألماني لكرة القدم يوواخيم لوف كان حاضرا بمشروع لصالح أطفال المدارس.

غانت مغنية البوب الشهيرة شاكيرا واحدة من المدعووين الذين حضروا هذا الحفل الذي توجها بوسام نظرا للأعمال الخيرية التي تقوم بها لصالح أطفال أمريكا اللاتينية وسبق لها أن تبرعت بمبلغ 40 مليون دولار من أجل اعادة بناء ما دمره الزلزال الذي ضرب البيرو ونيغارغوا. ومعروف أن المغنية الشهيرة عرفت بعدد من المشاريع الخيرية منذ سنة 1997 لصالح أطفال الشوارع في أمريكا اللاتينية ولقد صرحت السبت الماضي قائلة أن 40 مليون طفل محرومون هناك من الدراسة، 180 مليون شخص لا يستطيعون الحصول على المياه النظيفة.

لقد كان التركيز هذه السنة على ألمانيا التي سجلت رقما قياسيا بالنظر لحجم المأساة التي يعانيها الأطفال. والأرقام وحدها تنطق بحجم المأساة 2،5 مليون طفل يعانون من الفقر، كل طفل من ستة يعيش في عائلة تعاني الفقر. وترجع حكاية هذه المنظمة الخيرية إلى صيف 1978 حين وجه أكسيل شبيرنغر صاحب أشهر صحيفة يومية في ألمانيا quot;البيلدquot; نداءه quot;قلب من أجل الأطفالquot; بعدما قدم احصائيات تفيد وفاة أكثر من 1500 طفل سنويا من جراء حوادث السير. على اثرها تأسست هذه المنظمة ومنذ ذلك الحين وهي تقوم بالمشاريع الخيرية لصالج الأطفال في ألمانيا أولا لتنطلق التجربة وتعم مختلف أرجاء المعمور، حتى أصبح شعار المنظمة quot; نتواجد حيث يحتاجنا الأطفالquot;.

تركز هذه المنظمة على المشاريع الخيرية في ألمانيا، غير أن لها مشاريع في العالم بأسره، ولقد عرفت برسم عبارة عن قلب أحمر يحمل اسما من أجل الأطفال، كملصق تحمله ملايين السيارات في ألمانيا، للتحسيس بمخاطر الطريق. ويؤكد المسؤولين هناك أن كل التبرعات تذهب مباشرة للمشاريع الخيرية فنفقات الأجور و ميزانية التسيير تتحملها منظمة أخرى هي التي تحمل اسم الاعلامي أكسيل شبيرنغر. ومنذ تأسيس هذه المبادرة حافظت على مبادئها التي لم تتغير وان كانت مخاطر الطريق التي يتعرض لها الأطفال هي الأساس إلا أن المنظمة تكافح في مجالات التربية والصحة ومحاربة الفقر والبيئة السليمة للأطفال. وتتلخص مبادئ المنظمة من أجل السلامة الطرقية و حماية الشباب و وتوفير تعليم سليم و ومساعدة الأطفال الذين الأمراض الفتاكة. وغيرها من الأهداف النبيلة. هنا بعض الأرقام الصادمة. 5 ملايين يموتون جوعا سنويا بمعدل 13700 في اليوم، 6 ملايين من الأطفال مصابون بأمراض فتاكة كالملاريا والاسهال و أمراض السل، عدد كبير من ألطفال ضحايا الحروب. وحدها في أفغانستان يموت نحو 900 طفل يوميا. 270 مليون طفل في العالم لا يتوفرون على شروط الحياة السلمية. يموت نحو 2،2 مليون طفل سنويا بأمراض جراء الأمراض. 20 مليون طفل يولدون سنويا دون الوزن الطبيعي. 90 مليون طفل دون الخامسة يعانون سنويا من سوء التغذية. 400 مليون طفل محرومون من المياه النظيفة والمياه الصالحة للشرب. أكثر من 500 مليون طفل محرومون من العناية الصحية.
مابين 100 مليون و 250 مليون طفل مجبرون على العمل ونسبة كبيرة منها يوميا. منها 15 مليون في البنغلاديش و 44 مليون في الهند 60 مليون في أمريكا اللاتينية. الثلث منها في البرازيل و11 مليون في المكسيك و 800 مليون في كولومبيا وأكثر من مليون في غواتيمالا. وحسب احصائيات الأمم المتحدة فهناك حوالي 20 في المائة إلى 30 ما بين ست سنوات و 15 سنة مجبرون على العمل. الاستغلال، دعارة الأطفال العنف، الأعمال المرهقة كلها سلوكات تؤرق الطفولة البريئة
أصبح الفقر سمة عدد من الأطفال في ألمانيا نحو 2،5 مليون طفل يعانون نقصا في الأكل والملبس والتعليم والدفء الأسري.ولمواجهة هذه الصور القاتمة تحاول هذه المنظمة تقديم العون عن طريق المساعدة على خلق مطاعم جماعية في المدارس و رياض الأطفال وتجهيز المستشفيات وتقديم العون للجمعيات ذات التوجه الاجتماعي.

يعاني عدد من الأطفال في ألمانيا من قلة الدفء الأسري نظرا لعدة أسباب منها ما هو اجتماعي كالطلاق أو الادمان ومنها ماهو اقتصادي بسبب البطالة. فلقد زادت الاصلاحات الاقتصادية التي أدخلت على نظام التعويضات العائلية من تعقد هذه الوضعية فوجد عدد من الأطفال أنفسهم عرضة للضياع بل أحيانا كثيرة يعيوشون في وضعية صعبة تغيب معها حتى امكانية توفير أكلة متوازنة. ولهذا الغرض وجدت العديد من الجمعيات ذات التوجه الاجتماعي لتوفير الدفء الأسري لهؤلاء الأطفال الذي وجدوا فيها ملجأ يقصدونه. كما هو الحال بالنسبة لجمعية كروكوموزيوم في مدينة هاله بشرق ألمانيا. فهذه الجمعية ما فتئت تعمل من أجل أن تكون ملجأ آمن للأطفال الذين يتوجون إليها سواء للقيام بالتمارين المدرسية أو لممارسة عددا من الهوايات وأحيانا كثيرة لتناول وجبة غذائية لا يجدونها في منازلهم. غير أن هذه الجمعية تعاني ومنذ مدة من قلة الموارد المالية كي تواصل هذا الدور الذي تقوم به. رفقة أطفال آخرين. وطبعا وجدت في منظمة قلب من أجل الأطفال ملاذا حقيقيا لمواصلة مشروعها الخيري، حيث تم يوم السب الماضي التعريف بما تقوم به هذه الجمعية وتم اضافتها للائحة الجمعيات التي ستستفيد من خدمات هذه المنظمة.

لا ينحصر هذا الوضع فقط على أطفال من مدينة هاله ففي العاصمة الألمانية برلين هناك أيضا آلاف الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية لأن أسرهم عاجزة عن توفير وجبات ساخنة لهم، فيتوجهون هم ألاخرون إلى جمعية أرشيه التي توفر لهم يوميا وجبة الغذاء. حيث يستفيد نحو 300 طفل وشاب من خدمات هذه الجمعية وخدمات أخرى كاللعب و القيام بالتمارين المدرسية. إذ يجد الأطفال هناك في هذه الجمعية مجالا لممارسة عدد من الهوايات الرياضية والفنية والثقافية. وطبعا هي الأخرى تعتمد بشكل أساسي على التبرعات وبشكل أساسي من منظمة quot; قلب من أجل الأطفالquot; للقيام بهذه الخدمات فالمصاريف السنوية تصل إلى حوالي 800 ألف يورو، وهي تعيش أيضا بعض المشاكل المالية بسبب قلة التبرعات. أسست تانيا كرايدله في مارس 2000 جمعية فيتا لمساعدة الأطفال ذوي الاعاقة البدينة وذلك عن طريق مساعدتهم على الاعتماد على الذات بمساعدة كلاب متدربة لهذه الغاية. وتقوم هذه الجمعية بتدريب كلاب بعد اجراء عدد من الفحوصات في أفق أن تصبح هذه الكلاب صديقة وفية للأطفال لمساعدهتم في تبير جاجياتهم اليومية. وقد لاقت هذه الفكرة استحسانا كبيرا من طرف العائلات والأطفال ذوي الاعاقات بحيث ما فتئ يكثر الطلب على هذا النوع من الكلاب المتدربة. و تعتمد الجمعية أساسا في تدبير أمورها على التبرعات المالية لأن تكاليف التدريبات في ارتفاع مهول وتقدرها الجمعية بحوالي 25 ألف يورو سنويا وهي طبعا مرشحة للارتفاع بسبب تزايد الطلب على هذه الخدمات.

لا تنحصر خدمات منظمة quot; قلب من أجل الأطفالquot; فقط في هذا النوع من المساعدات بل هي حاضرة في كل المجالات سواء المتعلقة برياض الأطفال أو بتقديم المساعدات للجمعيات التي تهتم بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من اعاقة بدنية أو فكرية. بل أنها حاضرة أيضا أيضا حتى في مجال البحث العلمي خصوصا في الأمراض التي لا يزال الطب عاجزا في تحديها و تحديد طريقة مواجهتها.

بعد النجاح الذي لاقته هذه المنظمة في ألمانيا من خلال دعم عدد من المشاريع الخيرية، بدا التوجه أيضا إلى نقاط عديدة من العالم لتقديم الدعم والعون للأطفال ضحايا الحروب والأمراض الفتاكة. تتواجد اليوم منظمة quot;قلب من أجل العالمquot; في كل أنحاء العالم في ألمانيا وفي أوروبا الشرقية و في دول الاتحاد السوفياتي سابقا وأيضا في الهند ودول أفريقيا جنوب الصحراء بل حتى في دول أمريكا اللاتينية. ففي افريقيا مثلا يموت كل دقيقة طفل أقل من 15 سنة جراء اصابته بمرض فقدان المناعة المكتسبة(السيدا)، وكل دقيقة يحمل طفل هذا الوباء، وكل دقيقة يصاب أربعة أطفال ما بين 15 و 24 سنة بهذا المرض. إنه وباء يزحف على الأطفال جنوب الصحراء. تصارع المنظمة الألمانية للوقاية من مرض الايدس وبتعاون مع منظمة quot; قلب من أجل الأطفالquot; لسنوات عديدة انتشار هذا الوباء الذي يزحف على قارة بأكملها. يحاول الجميع هناك مواجهة هذا المرض الذي تنقله الأمهات للأطفال إما أثناء الحمل أو أثناء الرضاعة، وتقول الاحصائيات أن نحو 40 في المئة من الاصابة التي يعانيها الأطفال هي نتيجة نقل هذا الفيروس القاتل عن طريق الأمهات، حيث يموت طفل من كل اثنين في سنته الأولى والبقية لا تتعدى السنة الخامسة من عمرها. وبفضل هذه البرامج المستعجلة وعن طريق منظمة quot;قلب من أجل الأطفالquot; تراجعت نسبة الاصابة بنحو 2 في المئة عن طريق الأدوية والعلاجات التي تتلقاها الأمهات. و منذ 2005 تحاول المنظمة الألمانية التواجد في عين المكان لمساعدة الجميع لمواجهة هذا الوباء، وقامت ببناء العديد من المدارس وتقديم العون للمستشفيات في كل من تانزانيا والموزنبيق و جنوب أفريقيا. غير أن ارتفاع أثمان هذه الأدوية يعقد من وضع هؤلاء المصابين.