الأداء قبل المطالبة بالمستحقات
محمد جاب الله
استفزتني مطالبة الرباعة نهلة رمضان بإعطائها مستحقاتها كي تحقق لنا المستحيل.. أظن ان الدولة وفرت لها كل شيء قبل دورة الألعاب الأوليمبية بأثينا ..2004 وكانت الآمال معقودة عليها لتحقق لمصر عددا من الميداليات الذهبية في هذه الدورة.. لكن شيئا من ذلك لم يتحقق وبعد الدورة بدأت سلسلة من الهروب والتمرد بحجة ان والدها هو الذي يتولي تدريبها ورفضت كل المحاولات لإعادتها إلي الشرعية والتفاهم مع اتحاد اللعبة الذي اضطر إلي اتخاذ إجراءات عقابية ضدها أكثر من مرة.
الرباعة كانت مدرجة ضمن مشروع البطل الأوليمبي الذي يشرف عليه المجلس القومي للرياضة ويخصص له ملايين الجنيهات لاعداد مجموعة اللاعبين الواعدين الذين تري اتحاداتهم ان بمقدورهم تحقيق ميداليات في دورة الالعاب الأوليمبية ببكين 2008 علي ان يتولي المجلس القومي للرياضة رعاية هؤلاء اللاعبين ماديا وثقافيا وصحيا واجتماعيا.. وللأسف الشديد لم يتمرد سوي المصارع كرم جابر البطل الأوليمبي وغالي في طلباته وافتعل الكثير والكثير من المشاكل.. كذلك كانت نهلة رمضان.. وقد يلتمس البعض العذر لكرم جابر باعتباره حقق ميدالية أوليمبية quot;يعني حلل المبالغ التي صرفت عليهquot; رغم اعتراضنا علي هذا الأسلوب لأن اللاعب لابد ان يسخر كل امكانياته الفنية والبدنية لرفع اسم بلده عاليا كما يحدث في أقطار العالم أما نهلة فإنها لم تقدم شيئا يذكر رغم الضجة الاعلامية الكبيرة التي سبقت اشتراكها في ألعاب أثينا.. ومع ذلك خرج علينا من يلتمس لها العذر أيضا لأنها شابة صغيرة والضغوط النفسية كانت أكبر منها ولم تتحملها مع ان اللاعب الدولي لابد ان يكون معدا اعدادا جيدا لمواجهة أي ضغوط نفسية أثناء اشتراكه في المباريات والبطولات الدولية وقد يكون ذلك تقصيرا من جانب الاتحادات لانها لابد ان تدرك ان الاعداد النفسي لابد ان يسير متوازيا مع الاعداد البدني حتي لا نفاجأ بمثل ما حدث مع نهلة رمضان.
أما حكاية اعطوني مستحقاتي فقد صارت نغمة سائدة في كل الملاعب ومع كل الاندية والاتحادات وربما تكون كرة القدم هي أول لعبة يتمرد فيها اللاعبون ويطالبون بمستحقاتهم ظالمين أو مظلومين ويحملون الاندية فوق طاقتها دون ان يقدم أحد منهم المطلوب منه أولا.. لأنه عندما يفعل ذلك سيكون عنده ألف حق في الحصول علي مستحقاته فعلا.
الحد يفهم:
الواجب قبل الحق..
نقلا عن جريدة الجمهورية بتاريخ 18 أكتوبر 2007
